رؤساء سوريا وطنيون أم موظفون؟ الرئيس “الشكلي” فوزي سلو

طه الرحبي 
طه الرحبي 

كان الرئيس السوري الثالث عشر فوزي سلو شريكاً لحسني الزعيم في أول انقلاب عسكري تشهده المنطقة، كما شارك أديب الشيشكلي في الانقلاب الثالث على سامي الحناوي الذي قاد الانقلاب الثاني ضد الزعيم، والانقلابات الثلاثة حدثت في عام 1949، والهدف الأساس من الانقلاب الثالث، وفقاً لغالبية المراجع، كان لقطع الطريق على الوحدة مع العراق، وشغل سلو منصب رئاسة الجمهورية، شكلياً، خلال الفترة من كانون الأول 1951 إلى 11 تموز 1953.

وسلو من مواليد دمشق عام 1905 درس في الكلية الحربية والتحق بجيش الشرق الفرنسي سنة 1924، واتبع دورة أركان في فرنسا عام 1938، وعلى غرارها أصبح قائداً لفوج الشرق السابع قبل أن يسرّح من الخدمة لوقوفه إلى جانب الفيشيين، ثم أعيد للخدمة مرة ثانية لمدة ثلاث سنوات، وأحيل إلى التقاعد من قبل الفرنسيين، وتم تعيينه قائداً لكلية حمص العسكرية بعد نهاية الاحتلال، وشارك في حرب فلسطين مع الزعيم والشيشكلي، وكان رئيساً للوفد الذي وقّع على نصّ اتفاقية الهدنة الدائمة مع إسرائيل في 20 تموز لسنة 1949.

فوزي سلو

أبقى الشيشكلي، الذي قاد الانقلاب الثالث في تشرين الثاني 1949 على سامي الحناوي، الرئيس هاشم الأتاسي في سدّة الحكم، وفرض عليه تعيين سلو وزيراً للدفاع، وكان له ما أراد، وبقي سلو وزيراً للدفاع في الحكومات الأربعة المتعاقبة التي ترأسها كل من ناظم القدسي (حكومتين) وخالد العظم وحسن الحكيم، على التوالي، ولكن رئيس الحكومة الخامسة، معروف الدواليبي، رفض الامتثال لأوامر الشيشكلي في تعيين سلو وزيراً، ليقوم الشيشكلي بانقلابه الثاني، واعتقال رئيس الحكومة والوزراء، وعليه فضل الرئيس هاشم الأتاسي الاستقالة محتجّاً على تجاوزات العسكر، عندها أصدر رئيس المجلس العسكري الشيشكلي مرسوماً، في 3 كانون الأول لسنة 1951، بتعيين سلو رئيساً للدولة ورئيساً لمجلس الوزراء ووزيراً للدفاع.

ولكي لا يقع بأخطاء من سبقه، فضّل الشيشكلي الوصول إلى الحكم بطريقة أكثر حكمة، لذا استخدم سلو واجهة وليأتمر بأوامره ونفذ كل ما طلب منه، وما المراسيم التي أصدرها سلو بإغلاق الصحف وحظر الأحزاب وتجريم العمل السياسي، والتي كانت بطلب من الرئيس الفعلي الشيشكلي، إلا لإعطاء صلاحيات كبيرة للسلطة العسكرية، ومهدت لانتخاب الشيشكلي رئيساً، الذي أحال بدوره سلو إلى التقاعد، بموجب المرسوم رقم 12، بتاريخ 16 تموز 1953.

ليفانت – طه الرحبي