(تماثيل وإحياء ذكرى).. هكذا ردّت إيران على مقتل سليماني

سليماني

مرهف دويدري – ليفانت – خاص

هيمنت الذكرى الأولى لمقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب قائد مليشيات الحشد الشعبي العراقي “أبو مهدي المهندس”، على دول باتت تسيطر عليها إيران عبر مليشياتها الطائفية من العراق إلى لبنان مروراً باليمن وسوريا، حيث كان سليماني مهندس عمليات القتل والتدمير الممنهج لهذه الدول من أجل إحياء فكرة الإمبراطورية الفارسية، عبر ما يسمى “تصدير الثورة الإيرانية” على الرغم من ادعاء نظام الملالي أن إيران “دولة إسلامية” وعملت على تحطيم تماثيل مفكري وشعراء العراق بعد بسط هيمنتها على بلد الحضارات.

زجت المواقف المتشددة لطهران وواشنطن طوال العام الماضي، العالم في خوف من اندلاع صراع بين الطرفين يكون العراق مسرحاً له، وقامت إيران عقب اغتيال سليماني بإطلاق عدد من الصواريخ ضد قواعد في العراق تضم جنوداً أمريكيين، بينها قاعدة عين الأسد في غرب العراق، كما حذرت بأن المسؤولين عن اغتيال سليماني “لن يكونوا بأمان”، ما دفع بمراقبين للتوقع بأنّ الخطر الأكبر قد يكون خلال عام 2021 .

بالمقابل، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منذ الثالث من يناير 2020، موقفه الثابت بأنه “إذا قتل أميركي سأحمّل إيران المسؤولية” في إشارة إلى تكهنات بتعرض أميركيين لهجمات أخرى في العراق، واتهم طهران بالوقوف وراء هجوم صاروخي استهدف السفارة الأميركية في بغداد في 20 ديسمبر.

فيما اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بالسعي إلى اختلاق “ذريعة” لشن “حرب” قبل خروجه من البيت الأبيض في 20 يناير بعد ولاية شن خلالها حملة “ضغوط قصوى” على طهران، مؤكداً في تغريدة إن “عملاء استفزازيين إسرائيليين يخططون لشن هجمات على الأميركيين في العراق” لوضع الرئيس الأميركي دونالد “ترامب في مأزق بسبب حرب ملفقة”.

في تحدٍ للشارع العراقي.. الحشد الشعبي يدعو لإحياء ذكرى القتيل

في الذكرى الأولى لمقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس في ضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد، تجمع آلاف العراقيين ونددوا بالولايات المتحدة، حيث تجمهر رجال ونساء وأطفال وهم يرتدون ملابس سوداء عند موقع الهجوم حيث أشعلوا شموعاً لتحية “شهدائهم” منددين بـ “الشيطان الأكبر”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

وداخل قبة البرلمان العراقي أقيم “احتفال” لمناسبة مرور عام على مقتل قائد فيلق القدس الإيراني السابق قاسم سليماني ونائب رئيس هئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في خطوة أثارت الكثير من الجدل في العراق، وحضر الاحتفالية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وعدد من النواب وشخصيات سياسية وممثلين عن رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.

وأقيمت المراسم بدعوة من الحشد الشعبي، وأعقبها تجمع في ساحة التحرير وسط بغداد، للتنديد بـ”الاحتلال الأميركي”، وتوافد مئات الأشخاص من مختلف المحافظات للمشاركة في إحياء الذكرى، وتوعد قائد الحرس الثوري اللواء حسين سلامي بالرد على “أي خطوة” تستهدف إيران، وذلك خلال زيارته جزيرة استراتيجية في الخليج.

اقرأ المزيد    العراق.. مذكرة اعتقال بحق ترمب بتهمة “قتل سليماني”

وكانت ميليشيات الحشد الشعبي، قد جددت مطالباتها وتهديداتها بإخراج القوات الأميركية من البلاد، حيث قال فالح الفياض، رئيس الحشد بحسب ما نقلت عنه قناة تابعة لميليشيا النجباء، إن “خروج القوات الأميركية من البلاد يعطي العراق حقيقة استقلاله من سيطرة المحتلين”، وأضاف: “لا بد من الرد على جريمة اغتيال قادة النصر بإخراج المحتل”، في إشارة إلى اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، مع نائب رئيس ميليشيا الحشد أبومهدي المهندس بطائرة مسيرة، العام الماضي في محيط مطار بغداد.

سليماني يهميّن على لبنان عبر سليماني

نصَب حزب الله اللبناني، تمثالاً للجنرال الإيراني قاسم سليماني في منطقة مارون الراس جنوب لبنان مما أثار انتقادات واسعة وسخرية في الأوساط اللبنانية والعربية، وذلك لتصويره كمقاوم يظهر التمثال الخشبي سليماني وهو يشير بإصبعه إلى الأراضي الفلسطينية، في وقت كانت ميليشياته تقتل المدنيين في سوريا والعراق واليمن.
حيث أثار رفع حزب الله نصبا ثذكاريا لقاسم سليماني، في بلدة مارون الراس الحدودية الجنوبية مع إسرائيل، حالة من الغضب بين رواد مواقع التواصل في لبنان، ويأتي إقامة التمثال، ورداً على هذه الخطوة، أطلق ناشطون واعلاميون وسم “لبنان أكبر من سليمانكم” الذي تصدر الأكثر تداولاً (الترند) على موقع تويتر في لبنان خلال الساعات الماضية، وتساءل المغردون عن سبب هذا التمثال، وما الذي قدمه سليماني للبنان؟، ولماذا يحرص حزب الله على الزج بلبنان في الصراعات المختلفة؟، ولماذا يريد حسن نصر الله تغيير هوية لبنان؟.

سليماني وسط صنعاء.. الحوثيون يتحدون

أحيت جماعة الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، الذكرى الأولى لمقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، ونشرت صوراً عملاقة في شوارع العاصمة اليمنية، وفي ساحة جامع الصالح في صنعاء، وأقامت مراسم بحضور السفير الإيراني حسن إيرلو وقيادات في الجماعة، وقد أشعلت الفعّالية، الشارع اليمني، وأبدى مسؤولون وناشطون يمنيون استياءهم من الاحتفاء واعتبروه تأكيداً جديداً على التبعية المطلقة لطهران.

فيما وصف اليمنيون سليماني، في ذكرى مرور عام على مقتله، عبر مواقع التواصل بـ”أكبر أذرع إيران الملطخة بدم العرب”، متوعدين حسن إيرلو بالمصير ذاته، كما طالبوا الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية في اليمن بسرعة، بإنقاذ صنعاء قبل أن تتحول إلى “قم” أخرى.

اقرأ المزيد  مستشار للكاظمي يُعاقب بسبب تصريحات عن سليماني

ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه الملايين من المواطنين في مناطق سيطرت الحوثيين، يتضورون جوعاً وفقراً في أكبر مأساة إنسانية، لا يمكن أن يوصف سوى بالسفه والنفاق الإيراني الذي ينفذ أجنداته السياسية على حساب أرواح الأبرياء ومقدراتهم، لإحياء ذكرى سليماني كرسالة للأميركيين أن هذا النظام ما زال بقوته، وأن أي هجوم عسكري سيكون الرد من كل حلفاء طهران في المنطقة من الجماعات والميليشيات وعلى رأسها الحوثي الذي لا يهدد اليمن بل المنطقة بأسرها والممرات المائية الدولية.

دمشق تحتفي بذكرى مقتل سليماني وتغيّر أسماء الشوارع

أقامت سفارة إيران في العاصمة السورية بدمشق، في دار للثقافة والفنون حفلًا لإحياء الذكرى السنوية الأولى لمقتل قاسم سليماني، حيث تحدثت ممثلة رئيس النظام السوري بثينة شعبان التي أكّدت إنّ “قاسم سليماني مناضل من أجل الحرية وينشد العدالة لإخوانه في الإنسانية”، بحسب تعبيرها، ورأت أنّ التواضع لم يحجب فكر الشهيد سليماني الإستراتيجي لمواجهة من يريد حرمان منطقتنا من عناصر قوتها، في إشارة واضحة للسيطرة الإيرانية على النظام السوري.

كما أُقيم حفلا بمدرسة الحسين في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور، بحضور شخصيات قيادية تابعة للحرس الثوري الإيراني، أبرزهم قائد ميليشيات “القرى” المحلية، وقائد لواء “أبو الفضل العباس”، وقائد ميليشيات “لواء السيدة زينب” وقائد ميليشيات “الشيخ”، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان، وأتى ذلك في دلالة على ارتباط تلك الفصائل التي تقاتل إلى جانب قوات النظام بطهران، وعلاقتها الخاصة بسليماني الذي كانت له اليد الطولى في تشكيلها وتنظيم عملها.

وكانت قد غيّرت إيران، وبموافقة من مؤسسات النظام السوري، أسماء شوارع معروفة في منطقة السيدة زينب في العاصمة السورية دمشق، وبحسب تقارير، فقد تم إطلاق اسم “الفاطمية” على سوق تجارية تقع إلى الغرب من شارع “التين” الذي تغيّر اسمه هو الآخر، وأصبح شارع “الحوراء”، وتتعامل إيران مع منطقة السيدة زينب، في دمشق، كنقطة ارتكاز تحشد فيها مقاتلين من مختلف الجنسيات، حول العالم، وتشكل منهم ميليشياتها المنتشرة في سوريا، وقد وصل عددها إلى خمسين ميليشيا، تضم أكثر من 60 ألف مقاتل، بحسب مصادر مختلفة.