الصُلح خير.. قُمْ نتصالح

إبراهيم بن جلال فضلون
إبراهيم بن جلال فضلون

هكذا ترنّمت كلمات أغنية الفنانة المصرية ناديا مصطفى: (الصلح خير قوم نتصالح الصلح خير، وانسى اللي كان بينا مبارح ده الصلح خير.. ولا تعاتبني ولا أعاتبك، لا تعاتبني ولا أعاتبك، كثر العتاب مش في الصالح والصلح خير)، لتأتي عبارات الترحيب الأخوي من صاحب الرؤية الثاقبة ولي عهدنا الطموح بشقيقه القطري، في لقطة للتاريخ بعد غياب خليجي: “الله حيه، الله حيه، نورت المملكة”، كدليل على حرص الخليج على وحدة الكيان الخليجي وتعزيز أمنه، لمواجهة أيه تهديدات وتحديات إقليمية مستقبلية.

جاء بها البيان الختامي ببنوده 117 بنداً لاستقرار المنطقة، خاصة الأمني، بتعديل المادة السادسة في اتفاقية الدفاع المشترك، وذلك بتغيير مسمى قيادة “قوات درع الجزيرة المشتركة” إلى “القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون”، ولكون مجلس التعاون الخليجي يتطلب انطلاقة جديدة يُمكّنه من تقديم أكثر بكثير مما لديه، لنجد تأكيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على لمّ الشمل والتضامن في مواجهة التحديات التي تشهدها منطقتنا، في كلماته: “إنّ القمة ستكون جامعة للكلمة موحدة للصف، ومُعززة لمسيرة الخير والازدهار”.

لقد كان نتاج جهد دبلوماسي أُسُسه انخراط الأشقاء في منظومة رؤية اقتصادية شاملة وموحدة، بتحويل منطقة الخليج إلى منطقة عالمية جاذبة للاستثمارات، لتُصبح من الفئة (A)، وهنا رهان مهندس الرؤية وطموحه الكبير، تحويل المنطقة بل ومنطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا جديدة، وذلك عبر حواره الصحافي، في يونيو 2019، «لا أريد لشعوبنا أن تكون أسيرة لنزاعات تهدر فيها مقدراتها، لن يهدأ لي بال حتى نحقق هذا الهدف لوطننا، أولاً، ثم لأشقائنا في المنطقة»، لتكون القمة ببيانها، نقطة تحول تاريخية على صعيد هذه المنظومة، وعلى الساحتين العربية والإقليمية عموماً، فضلاً عن أثرها الدولي أيضاً.

لقد أفرحنا الجميع وسم “المصالحة الخليجية”، لتبدأ نهاية ” الخُلع الخليجي” للأزمة القطرية العربية، والتي بدأت مُنذ عامها السالف 2017، بمبادئ ست أو مطالبها الثلاثة عشر بين قطر والرباعية العربية (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، لتنطلق القمة الخليجية الـ41 في مدينة العلا شمال غربي السعودية، تحت اسم قائدين عربيين عرفاناً لجهودهما “قابوس وصباح”، لتنطلق إجراءات بناء الثقة، خاصة مع الشقيقة مصر، لأن أي خطوة في اتجاه المصالحة أفضل من عدم حصول أي خطوة على الإطلاق، خاصة بعد أسابيع قليلة تفصل الرئيس الأمريكي ترامب عن مغادرة البيت الأبيض، وهو الأمر غير الهين أن يفعله كما رأينا اقتحام مبنى الكونجرس الأمريكي، ورغبة ترامب في غلق إحدى أبرز التحديات التي طبعت المنطقة العربية خلال فترته، وما ترتب عليها من تدهور في العلاقات الخليجية بشكل غير مسبوق، لتأتي زيارة صهره وكبير مستشاريه، جاريد كوشنر، للسعودية وقطر لرأب الصدع الخليجي، الذي أزّمهُ الإرهاب الإيراني والتنظيم الإخواني، بإعلاميهما الشيعي، ومن قناة العالم والشروق وسيدتهما الجزيرة، التي كانت أبرز المطالب إغلاقها لكف سمومها عن الدول العربية، كونهم وغيرهم سر البلاء، حيث عزلت المقاطعة إيران وجمدت تحركات الإخوان في العالم بتجفيف منابعه التي وصلت تركيا، إذ قال مسؤول أمريكي: “سيجتمع قادة مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر لتوقيع اتفاق يضع حدّاً للحصار وكذلك للإجراءات القضائية بحق قطر”.

لقد توافقت رؤي الدول العربية للحفاظ على الاستمرارية والثبات الخليجي العربي، بخطط مستقبلية تنموية طموحة، آملين استمراريتها في ظل وجود إيران والإخوان بالجوار الإيراني التركي، لتعزيز التعاون العربي والإسلامي، بما يخدم أمن واستقرار وازدهار دولنا والمنطقة، مُستنداً فى تأسيس هذا الكيان على ما يربطهم من علاقة خاصة وقواسم مشتركة متمثّلة بأواصر العقيدة والقربى والمصير المشترك بين شعوبه؛ وتحقيقاً للأهداف السامية والمقومات التي تجعل من الوحدة تكاملاً يخشاه الأعداء، ليتم الاتفاق والتوقيع على مراسم بيان العُلا، وإطلاق اسم (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح)، سائلين المولى -عز وجل- لهما الرحمة والمغفرة، على القمة، بتوجيه الملك سلمان عرفاناً لما قدماه من أعمال جليلة عبر عقود من الزمن في دعم مسيرة المجلس المباركة.

حفظ الله وحدتنا.. ولا أجد نهاية أروع من كلمات نفي الأغنية السابقة بأعلى: (حبل الوداد خليه واصل، ما تعدش وتزيد في الحاصل، حيفيد بإيه قالوا وقلنا، قالوا وقلنا خلينا بالحب نواصل، ده الصلح خير قوم نتواصل).

ليفانت – إبراهيم بن جلال فضلون