التحقيق الأممي بمنشأ كورونا.. هل ستدان الصين؟

كورونا الصين

مرهف دويدري – ليفانت – خاص

بعد أكثر من عام بقليل على اكتشاف الإصابات الأولى لفيروس كورونا المستجد أو فيروس (كوفيد 19) في مدينة ووهان الصينية، قررت منظمة الصحة العالمية، إرسال عشرة علماء بارزين إلى الصين لمحاولة تتبع مصدر الفيروس ومعرفة طريقة انتقاله إلى البشر، حيث تعتبر هذه الزيارة حساسة جداً بالنسبة للنظام الصيني الحريص على التعتيم على أي معلومة متعلقة بشأنه الداخلي، وتجنب أي مسؤولية عن انتشار الوباء الذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من 1,9 مليون شخص حول العالم.

وعلى الرغم من هذا الانتشار الهائل والذي شل الحياة الاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم، كانت أصول فيروس كورونا (التاجي) مصدر تكهنات عديدة، وتركز معظمها حول احتمالية أن تكون الخفافيش قد حملتها وانتقلت إلى البشر من خلال أنواع وسيطة تُباع كطعام أو دواء في الأسواق الرطبة الصينية التقليدية، فيما سيطرت الحكومة الصينية بصرامة على الأبحاث المحلية في أصل الفيروس، بينما دفعت وسائل الإعلام المملوكة للدولة النظريات القائلة بأن الفيروس نشأ في مكان آخر، ربما أدت الجهود المبذولة لإخفاء المعلومات المحيطة بالفيروس وأصوله عن كثب إلى تأخير التحذيرات بشأن الجائحة وصعوبات في إنشاء قدرات الاختبار المبكر. التحقيق الأممي

وصل فريق من خبراء منظمة الصحة العالمية إلى مدينة ووهان الصينية، في مهمة طال انتظارها للتحقيق في أصل فيروس كورونا المسبب لوباء كوفيد-19، فيماقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنه “من المهم جداً أن يكون لمنظمة الصحة العالمية دوراً رائداً في مكافحة الوباء، وأن يكون لها أيضاً دور قيادي في محاولة إعادة النظر في جذور هذا الوباء حتى نتمكن من الاستعداد بشكل أفضل للوباء التالي، ونأمل أن تتعاون معنا السلطات في الصين ونتطلع إلى زيارة سلسة”.

دعوات أممية ودولية للتحقيق في أصل الفيروس

تهدف مهمة التحقيق إلى معرفة كيف انتقل فيروس كورونا من الخفاش إلى البشر، لكن المهلة التي فرضتها الصين للقبول بإجراء تحقيق مستقل يعني أنه سيكون من الصعب العثور على الآثار الأولى للإصابة، وكانت قد تعرضت الصين للانتقاد مرات عدة لأنها لم تنبّه سكانها فوراً ولم تفرض الإغلاق في بداية الوباء، عندما لم يتم تأكيد انتقال العدوى بين البشر/ ومما عزز الانتقادات هو افتقار السلطات المحتمل للشفافية في مدينة ووهان وسط البلاد، وهي أول مدينة ظهر فيها فيروس كورونا في نهاية عام 2019.

محققي كورونا

وصل خبراء منظمة الصحة العالمية إلى ووهان الصينية في 14 يناير، والتحقيق الذي احتاجت الصين إلى أكثر من عام لتنظيمه حساس للغاية بالنسبة للنظام الشيوعي ، الذي يسعى للتنصل من أي مسؤولية عن تفشي الوباء، وكان قد أوضح خبراء الحكومة الصينية في البداية أن الوباء ظهر في سوق في ووهان الذي يبيع مأكولات صينية تقليدية، حيث تباع حيوانات برية حية، لكن وسائل الإعلام الصينية التي يسيطر عليها الحزب الشيوعي الحاكم، رفضت هذه النظرية تدريجياً لمصلحة فرضية أخرى لم يتم إثباتها تفيد أن الفيروس قد يكون انتقل إلى الصين، لا سيما عن طريق اللحوم المجلدة، فيما تمتنع منظمة الصحة العالمية حتى الآن عن حسم هذه المسألة، وحاولت المنظمة خفض سقف التوقعات المتعلقة بتوصل الفريق لنتائج، وقال مايك رايان مدير الطوارئ في المنظمة للصحفيين هذا الشهر “ليس هناك ضمانات للوصول لإجابات… إنها مهمة صعبة”.

وكان قد أطلق الاتحاد الأوروبي إلى جانب دول أخرى كالمملكة المتحدة وأستراليا ونيوزلندا دعوة إلى تحقيق حول كيفية مواجهة الوباء في العالم والدروس التي يمكن الاستفادة منها، وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي فيرجيني باتو هنريكسون إن هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات فـ”كيف انتشر الوباء؟ وكيف نشأ؟ كل هذا بالغ الأهمية لنا للمضي قدماً. لتجنّب جائحة أخرى من نوعها الوقت غير ملائم لإلقاء اللوم على أحد”.

اقرأ المزيد   الصين ترهب ضحايا كوفيد لإخفاء حقائق منشأ الفيروس

واتهمت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الصين فيما يتعلق بفيروس كورونا.، معتبرةً إن الصين تشكل تهديداً للعالم بإخفائها معلومات عن مصدر الفيروس ما تسبب بانتقاله إلى دول أخرى، ووجّه وزير الخارجية الأميركي السابق مايك بومبيو بتعمّد الصين إخفاء الأنباء عن انتشار فيروس كورونا، وأن ثمة أدلة على أن منشأ الفيروس هو مختبر في ووهان.

ولم تتأخر الإدارة الأمريكية الجديدة في توجيه اتهام غير مباشر للصين بشأن منشأ وانتشار فيروس كورونا، حيث أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، عشية بدء تحقيق ميداني لخبراء منظمة الصحة، أن “التحقيق الذي تجريه منظمة الصحة العالمية في الصين حول منشأ كوفيد-19 يجب أن يكون واضحاً ومعمقاً، ومن الضروري المضي إلى جوهر الأمور لكشف كيفية ظهور الجائحة في الصين”.

بالمقابل حذّر كبير المحللين في مركز “ناشيونال إنترست” الأميركي هاري كازيانيس من نشوء وباء آخر يشبه فيروس كورونا ” في الصين، ونوّه في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، بأن الوباء القادم يمكن أن ينتشر “في أي وقت”، ويتزامن هذا تصريح مع تصريحات مفتشين صحيين مستقلين قالوا إنه “كان بإمكان بكين ومنظمة الصحة العالمية التحرك بشكل أسرع عند بداية وباء كورونا المستجد نهاية 2019”. وخلص الخبراء المستقلون المكلفون بتقييم الاستجابة العالمية لأزمة وباء كوفيد-19، إلى أنه “كان بإمكان منظمة الصحة العالمية وبكين التحرك بشكل أسرع في بداية الأزمة”. التحقيق الأممي

الصين تحاول إخفاء فعلتها

بحسب العناصر الأولى التي وفرها المحققون الصينيون منذ مطلع العام 2020، يفترض أن الفيروس انتقل من الوطواط إلى الإنسان عبر حيوان آخر، فيما يُعتقد أن العدوى تفجرت من سوق في ووهان تباع فيه حيوانات برية، لا سيما آكل النمل أو البنغولان، في المقابل، تحمّل نظرية أخرى، روج لها خصوصاً الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، المسؤولية لمختبر ووهان للفيروسات، حيث يجري خبراء أبحاثاً عن فيروسات كورونا، غير أن السلطات الصينية تضغط على أقارب ضحايا كوفيد-19 عبر الرشوة أو الترهيب، لردعهم عن التواصل مع محققي منظمة الصحة العالمية في ووهان، كما أفاد أقرباء أشخاص فقدوا حياتهم بسبب الوباء.

اقرأ المزيد  الصين تبتكر طريقة للكشف عن الفيروس عبر “المسحة الشرجية”

وحاولت بعض تلك العائلات اللجوء إلى القضاء لكنها أكدت أن شكاواها رفضت على الفور، بحسب وكالة فرانس برس، ومنذ وصول خبراء منظمة الصحة، تضاعف ضغط السلطات، كما تؤكد تلك العائلات، ويتبادل نحو مئة من أهالي الضحايا الرسائل عبر تطبيق ويتشات المنتشر كثيراً في الصين، لكن جرى حظر مجموعتهم بشكل مفاجئ قبل عشرة أيام تقريباً، وكما الحال مع مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى في الصين، التي تديرها مجموعة “تنسنت” العملاقة، يقوم ويتشات بحظر المحتويات التي تعتبر حساسة بالنسبة للسلطة.

 

الصين

ولتبديد الشكوك المتزايدة حول فعالية اللقاحات الصينية والانتقادات المتجددة لاستجابته المبكرة لوباء كورونا، يحاول الحزب الشيوعي الحاكم في الصين تشجيع نظريات المؤامرة التي يقول بعض الخبراء إنها قد تضره أكثر مما تنفعه، حيث دعت وسائل الإعلام الحكومية في الهجوم الأخير إلى إجراء تحقيق في وفاة 23 مسنًا في النرويج بعد تلقيهم لقاح فايزر، بينما اتهم مذيع في CGTN ومحطة CCTV التي تبث باللغة الإنكليزية وصحيفة غلوبال تايمز، وسائل الإعلام الغربية بتجاهل الأخبار، فيما يقول خبراء الصحة إن الوفيات غير المرتبطة باللقاح ممكنة خلال حملات التطعيم الجماعية، بينما خلصت لجنة منظمة الصحة العالمية إلى أن اللقاح لم يلعب “دورًا مساهمًا” في وفيات النرويج، وعبّر كبار المسؤولين في الحكومة الصينية عن مخاوفهم بشأن اللقاحات التي تعتمد تكنولوجيا “mRNA” في نسخ الأجسام المضادة، التي طورتها شركات الأدوية الغربية، وتستخدم تقنيات أحدث من الطريقة التقليدية للقاحات الصينية المستخدمة حالياً في مسعى لتبدي الشكوك عن الصين. التحقيق الأممي

ليفانت