أردوغان والكرسي.. كل شيء للبقاء في السلطة

أردوغان

رغم ما يدّعيه النظام التركي من ديمقراطية، إلا أنّ الأخيرة كانت محكومة أساساً برغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما كان يستوجب منها تقديم تنازلات وإصلاحات على كل الصعد السياسية والاقتصادية، لتحقيق شروط الانضمام إلى الاتحاد، أما وقد تدهور الحال بين أنقرة وبروكسل خلال السنوات الأخيرة، وأضحت معه أنقرة مدركةً أنّها أبعد ما تكون عن الانتساب لصفوف الاتحاد، فلم يتوانَ معها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن تنفيذ كل ما يشاء، للبقاء على سدّة الحكم، دون أن تردعه معارضة داخلية أو اشتراطات خارجية.

وليس ذلك بمستغرب، فكما هو معلوم، أردوغان يتزعم حزب العدالة والتنمية، الفرع التركي (الأصل) لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وهو ما قد يشرح قصة أردوغان والسلطة، إذ لن يتوانى عن تشريع كل القوانين التي تتيح له البقاء في السلطة ما دام حياً، وذلك ليس بتحليل، بل ما تقوله المعارضة التركية، التي كان جزءاً منها حتى الأمس القريب، رفيقاً للدرب مع أردوغان، لكن الأخير لم يتوانَ عن التخلّص منهم للاستفراد بالسلطة، وتعزيز صورته على أنّه القائد الأوحد.

أردوغان

كل شيء للبقاء

ذلك ما قاله أحمد داوود أوغلو، وزير الخارجية التركية سابقاً، والذي كان يشكل مع أردوغان وعبد الله غول، ثلاثي التشكيل الأساسي لحزب العدالة والتنمية، قبل أن يطرد من حزبه الأم، ويضطر عقبها إلى تشكيل حزب المستقبل كحزب معارض، إذ أشار داوود أوغلو، بداية يناير الجاري، إلى أنّ أردوغان، يناقش مع “حلفائه القوميين المتطرفين” عن بديل لشرط “50+1” للبقاء في الحكم، موضحاً أنّ الرئيس لديه الآن نية واحدة فقط، وهي التمسك بالسلطة بأي طريقة كانت، ما سيدفعه إلى البحث عن بدائل.

اقرأ أيضاً: 2020.. فرنسا تواجه عواصف الإسلام السياسي: لن نكون ألمانيا ثانية

وأردف داوود أوغلو: “سيدرك أردوغان مع مرور الوقت أنّه أصبح أسيراً لشرط 50+1، أنا متأكد من أنّه بعد فترة، سيتعين على الرئيس البحث عن بديل”، مشيراً إلى أنّ أردوغان عندما يرى تدّني أصوات مؤيديه وأنصاره من تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية إلى 35%، سيضع النظام البرلماني على جدول أعماله كشرط للبراغماتية السياسية.

إزالة الماضي من الأرشيف

وبجانب ترجيح داوود أوغلو لجوء أردوغان إلى إجراء تعديلات دستورية جديدة مع تدنّي شعبيته الداخلية، لا يتوانى أردوغان وحزبه عن تلوين نفسه وفق ما تتطلبه الحاجة، ووفق البيئة التي يتواجد فيها، إذ أشار نائب رئيس تكتل نواب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أوزجور أوزيل، إلى أنّ التلفزيون التركي (تي آر تي) يتقدّم بطلبات منذ فترة إلى مقدمي خدمات التواصل الاجتماعي في تركيا، لإزالة مقاطع الفيديو الخاصة بالخطابات السابقة لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بذريعة حقوق الملكية الفكرية.

اقرأ أيضاً: طهران وأنقرة.. تحالف هشّ للشر وآيل للسقوط مع هبة الريح

وأردف أوزيل، في الحادي عشر من يناير الجاري، أنّ من بين تلك المقاطع، الكلمة التي ألقاها صويلو على قناة سمانيولو التابعة لحركة الخدمة، عقب إصلاحات الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2010، والتي أشار خلالها إلى أنّ حزب العدالة والتنمية مدين للشعب بخفض الحدّ الأدنى لدخول الأحزاب البرلمان إلى 10 في المئة، وأنّه لا بد من أن يتمكّن حزب الشعب الديمقراطية (HDP) من دخول البرلمان، ولا مكان لحزب الحركة القومية في تركيا الجديدة، ومعلوم أنّ الأخير أي (حزب الحركة القومية) متحالفة مع العدالة والتنمية، فيما أصبح الشعوب الديموقراطية مكروهاً، وبات أعضاؤه مغضوباً عليهم.

فساد واستغلال للمشاعر

إذ يسعى أردوغان إلى الحفاظ على التحالف القائم بينه وبين دولت بهجلي، زعيم الحركة القومية، في سبيل البقاء في السلطة، عبر الحفاظ على قاعدة مؤيديه في صفوف القوميين الأتراك أو الإسلاميين، إذ لطالما استغلّ الرئيس التركي تلك المشاعر بغية الاستفراد بالحكم، رغم ما حمله ذلك لعموم تركيا والمنطقة من مشاريع توسعية خطيرة، وتراجع اقتصادي داخلي.

تلك النتيجة كان قد أشار إليها رئيس حزب الديمقراطية والتنمية التركي، علي باباجان، في نهاية أكتوبر من العام الماضي، عندما وجّه انتقادات للتحالف الحاكم، واتهمه بتوظيف المشاعر “القومية” و”الإسلامية” لإضفاء الشرعية على ممارساته وإخفاء الحقائق عن الشعب، فيما اعتبر الرئيس السابق لهيئة التعليم العالي التركية، يوسف ضياء أوزجان، بأنّ الفساد في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال السنوات العشر الأخيرة، بلغ مستويات غير مسبوقة في البلاد، عندما لفت، إلى أنّ تركيا بلغت مرحلة من الفساد تدفع الحكومة لفرض حظر على المواقع الإخبارية لإخفاء فسادها عن المواطن.

اقرأ أيضاً: من الهجوم إلى الدفاع.. إيران تتراجع أمام التحشّدات الأمريكية-الإسرائيلية

بينما طالب رئيس حزب “السعادة” المعارض في تركيا، تمال كرم الله أوغلو، في منتصف نوفمبر الماضي، الرئيس رجب أردوغان بأن يلتفت إلى القصر الرئاسي وحاشيته قبل عقد الإصلاحات التي وعد بها، عندما عقّب على تعهدات أردوغان بالعمل على إصلاحات قانونية واقتصادية: “إذا أراد أردوغان إجراء تعديلات في الاقتصاد، فعليه أولاً البدء بهذه التعديلات من قصره الرئاسي، ومن مؤسسات الدولة والبلديات”.

التخلّي عن رفاق الدرب

وبما أنّ أردوغان مستعدّ لفعل كل شيء للبقاء في السلطة، فهو غير قادر على سماع النصح والنقد حتى من أقرب المقرّبين له، فما يحتاجه الرئيس التركي هو تماماً مجلس للمصفقين على شاكلة رأس السلطة في سوريا، ومجلس شعبه المعروف بـ”مجلس الكراكوزات” أو المصفقين، إذ عمد أردوغان، في نهاية نوفمبر الماضي، إلى قبول استقالة بولنت أرينتش، وهو عضو المجلس الاستشاري الأعلى التابع لرئاسة الجمهورية، عقب أن دعا أرينتش خلال مشاركته في برنامج بقناة محلية، إلى إطلاق سراح زعيم حزب الشعوب الديمقراطية السابق، صلاح الدين دميراتاش، الذي يواجه ادعاءات تتعلّق بـ”دعم الإرهاب”، ورجل الأعمال التركي، عثمان كافالا، المحبوس على خلفية ادّعاءات تزعم ضلوعه في “محاولة الانقلاب” عام 2016.

اقرأ أيضاً: انتباه.. تركيا تستدير وتتراجع إلى الخلف (الجزء2)

ليرفض أردوغان مناشدة أرينتش، بالقول خلال كلمة أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم، أنّه “وعلى الرغم من أننا عملنا معا في الماضي، فإنّه لا يمكن ربط تعليقات شخصية لأي فرد بالرئيس أو بحكومتنا أو بالحزب”، ويبرهن بالتالي الرئيس التركي عدم قدرته على الاستماع للنصح حتى من أقرب المقربين له، بالذات إن كان يشعر بأنّ في ذلك ما قد يهدّد أركان حكمه، فلو مَلك، لسجن البقية الباقية من معارضيه، بدلاً من الإفراج عن خصم مسجون.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

رغم ما يدّعيه النظام التركي من ديمقراطية، إلا أنّ الأخيرة كانت محكومة أساساً برغبة تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وهو ما كان يستوجب منها تقديم تنازلات وإصلاحات على كل الصعد السياسية والاقتصادية، لتحقيق شروط الانضمام إلى الاتحاد، أما وقد تدهور الحال بين أنقرة وبروكسل خلال السنوات الأخيرة، وأضحت معه أنقرة مدركةً أنّها أبعد ما تكون عن الانتساب لصفوف الاتحاد، فلم يتوانَ معها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن تنفيذ كل ما يشاء، للبقاء على سدّة الحكم، دون أن تردعه معارضة داخلية أو اشتراطات خارجية.

وليس ذلك بمستغرب، فكما هو معلوم، أردوغان يتزعم حزب العدالة والتنمية، الفرع التركي (الأصل) لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي، وهو ما قد يشرح قصة أردوغان والسلطة، إذ لن يتوانى عن تشريع كل القوانين التي تتيح له البقاء في السلطة ما دام حياً، وذلك ليس بتحليل، بل ما تقوله المعارضة التركية، التي كان جزءاً منها حتى الأمس القريب، رفيقاً للدرب مع أردوغان، لكن الأخير لم يتوانَ عن التخلّص منهم للاستفراد بالسلطة، وتعزيز صورته على أنّه القائد الأوحد.

أردوغان

كل شيء للبقاء

ذلك ما قاله أحمد داوود أوغلو، وزير الخارجية التركية سابقاً، والذي كان يشكل مع أردوغان وعبد الله غول، ثلاثي التشكيل الأساسي لحزب العدالة والتنمية، قبل أن يطرد من حزبه الأم، ويضطر عقبها إلى تشكيل حزب المستقبل كحزب معارض، إذ أشار داوود أوغلو، بداية يناير الجاري، إلى أنّ أردوغان، يناقش مع “حلفائه القوميين المتطرفين” عن بديل لشرط “50+1” للبقاء في الحكم، موضحاً أنّ الرئيس لديه الآن نية واحدة فقط، وهي التمسك بالسلطة بأي طريقة كانت، ما سيدفعه إلى البحث عن بدائل.

اقرأ أيضاً: 2020.. فرنسا تواجه عواصف الإسلام السياسي: لن نكون ألمانيا ثانية

وأردف داوود أوغلو: “سيدرك أردوغان مع مرور الوقت أنّه أصبح أسيراً لشرط 50+1، أنا متأكد من أنّه بعد فترة، سيتعين على الرئيس البحث عن بديل”، مشيراً إلى أنّ أردوغان عندما يرى تدّني أصوات مؤيديه وأنصاره من تحالف حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية إلى 35%، سيضع النظام البرلماني على جدول أعماله كشرط للبراغماتية السياسية.

إزالة الماضي من الأرشيف

وبجانب ترجيح داوود أوغلو لجوء أردوغان إلى إجراء تعديلات دستورية جديدة مع تدنّي شعبيته الداخلية، لا يتوانى أردوغان وحزبه عن تلوين نفسه وفق ما تتطلبه الحاجة، ووفق البيئة التي يتواجد فيها، إذ أشار نائب رئيس تكتل نواب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أوزجور أوزيل، إلى أنّ التلفزيون التركي (تي آر تي) يتقدّم بطلبات منذ فترة إلى مقدمي خدمات التواصل الاجتماعي في تركيا، لإزالة مقاطع الفيديو الخاصة بالخطابات السابقة لأعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا بذريعة حقوق الملكية الفكرية.

اقرأ أيضاً: طهران وأنقرة.. تحالف هشّ للشر وآيل للسقوط مع هبة الريح

وأردف أوزيل، في الحادي عشر من يناير الجاري، أنّ من بين تلك المقاطع، الكلمة التي ألقاها صويلو على قناة سمانيولو التابعة لحركة الخدمة، عقب إصلاحات الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2010، والتي أشار خلالها إلى أنّ حزب العدالة والتنمية مدين للشعب بخفض الحدّ الأدنى لدخول الأحزاب البرلمان إلى 10 في المئة، وأنّه لا بد من أن يتمكّن حزب الشعب الديمقراطية (HDP) من دخول البرلمان، ولا مكان لحزب الحركة القومية في تركيا الجديدة، ومعلوم أنّ الأخير أي (حزب الحركة القومية) متحالفة مع العدالة والتنمية، فيما أصبح الشعوب الديموقراطية مكروهاً، وبات أعضاؤه مغضوباً عليهم.

فساد واستغلال للمشاعر

إذ يسعى أردوغان إلى الحفاظ على التحالف القائم بينه وبين دولت بهجلي، زعيم الحركة القومية، في سبيل البقاء في السلطة، عبر الحفاظ على قاعدة مؤيديه في صفوف القوميين الأتراك أو الإسلاميين، إذ لطالما استغلّ الرئيس التركي تلك المشاعر بغية الاستفراد بالحكم، رغم ما حمله ذلك لعموم تركيا والمنطقة من مشاريع توسعية خطيرة، وتراجع اقتصادي داخلي.

تلك النتيجة كان قد أشار إليها رئيس حزب الديمقراطية والتنمية التركي، علي باباجان، في نهاية أكتوبر من العام الماضي، عندما وجّه انتقادات للتحالف الحاكم، واتهمه بتوظيف المشاعر “القومية” و”الإسلامية” لإضفاء الشرعية على ممارساته وإخفاء الحقائق عن الشعب، فيما اعتبر الرئيس السابق لهيئة التعليم العالي التركية، يوسف ضياء أوزجان، بأنّ الفساد في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال السنوات العشر الأخيرة، بلغ مستويات غير مسبوقة في البلاد، عندما لفت، إلى أنّ تركيا بلغت مرحلة من الفساد تدفع الحكومة لفرض حظر على المواقع الإخبارية لإخفاء فسادها عن المواطن.

اقرأ أيضاً: من الهجوم إلى الدفاع.. إيران تتراجع أمام التحشّدات الأمريكية-الإسرائيلية

بينما طالب رئيس حزب “السعادة” المعارض في تركيا، تمال كرم الله أوغلو، في منتصف نوفمبر الماضي، الرئيس رجب أردوغان بأن يلتفت إلى القصر الرئاسي وحاشيته قبل عقد الإصلاحات التي وعد بها، عندما عقّب على تعهدات أردوغان بالعمل على إصلاحات قانونية واقتصادية: “إذا أراد أردوغان إجراء تعديلات في الاقتصاد، فعليه أولاً البدء بهذه التعديلات من قصره الرئاسي، ومن مؤسسات الدولة والبلديات”.

التخلّي عن رفاق الدرب

وبما أنّ أردوغان مستعدّ لفعل كل شيء للبقاء في السلطة، فهو غير قادر على سماع النصح والنقد حتى من أقرب المقرّبين له، فما يحتاجه الرئيس التركي هو تماماً مجلس للمصفقين على شاكلة رأس السلطة في سوريا، ومجلس شعبه المعروف بـ”مجلس الكراكوزات” أو المصفقين، إذ عمد أردوغان، في نهاية نوفمبر الماضي، إلى قبول استقالة بولنت أرينتش، وهو عضو المجلس الاستشاري الأعلى التابع لرئاسة الجمهورية، عقب أن دعا أرينتش خلال مشاركته في برنامج بقناة محلية، إلى إطلاق سراح زعيم حزب الشعوب الديمقراطية السابق، صلاح الدين دميراتاش، الذي يواجه ادعاءات تتعلّق بـ”دعم الإرهاب”، ورجل الأعمال التركي، عثمان كافالا، المحبوس على خلفية ادّعاءات تزعم ضلوعه في “محاولة الانقلاب” عام 2016.

اقرأ أيضاً: انتباه.. تركيا تستدير وتتراجع إلى الخلف (الجزء2)

ليرفض أردوغان مناشدة أرينتش، بالقول خلال كلمة أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم، أنّه “وعلى الرغم من أننا عملنا معا في الماضي، فإنّه لا يمكن ربط تعليقات شخصية لأي فرد بالرئيس أو بحكومتنا أو بالحزب”، ويبرهن بالتالي الرئيس التركي عدم قدرته على الاستماع للنصح حتى من أقرب المقربين له، بالذات إن كان يشعر بأنّ في ذلك ما قد يهدّد أركان حكمه، فلو مَلك، لسجن البقية الباقية من معارضيه، بدلاً من الإفراج عن خصم مسجون.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit