(2020) عام للصداع والإشكالات التي تسبّبها تركيا.. الجزء الأول

تركيا

منذ بداية العام الجاري 2020، مارست أنقرة سياساتها التي صبغت بالعدوانيّة والتحدّي وخرق القوانين الدولية والأعراف، وإطلاق التصريحات التحريضية والمثيرة للريبة والشك في مساعي تركيا ضمن مناطق الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، والداخل الأوروبي، وهي سياسات تعامل معها الغرب والشرق بحذر، وكادت أن تتحوّل في العديد من المرّات إلى صراعات عسكرية مباشرة، كما بين أنقرة والنظام السوري في إدلب.. مع مصر في ليبيا.. مع قبرص واليونان ومن خلفهما فرنسا في المتوسط، وأخيراً في أرمينيا التي نال منها أردوغان من خلال دعمه لباكو على حساب يريفان.

 

الربع الأول من العام 2020

ففي الربع الأول من العام 2020، سلطت شبكة “دويتش فيلة” الألمانية، في الثاني من يناير، الضوء على التراجع الحاد لحرية الرأي والتعبير في تركيا خلال السنوات الأخيرة من حكم الدكتاتور، مشيرة إلى واقعة اعتقال الكاتبة “أسلي أردوغان” إلى جانب الكثير من المفكرين، موضحة أنّ قائمة التهم الموجهة للكاتبة طويلة وممتدة، وانتهت بها إلى النفي خارج البلاد، في الوقت الذي استمرت فيه المحاكم التركية بسنّ الأحكام التعسفيّة بحق معارضي السلطة، ففي التاسع من مارس، أقرّت محكمة تركية حكماً بالسجن تسع سنوات على الرئيس السابق لبلدية مدينة كبيرة واقعة في جنوب شرق البلاد، ذات الغالبية الكُردية، كانت قد تمّت إقالته من منصبه بطريقة مثيرة للجدل بعد انتخابه العام 2019.

 

كما تواصلت حملات الاعتقال بحق الجنود الأتراك، بشبهة صلتهم برجل الدين، فتح الله غولن، الذي حمّلته أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب المزعوم في العام 2016، وقد قالت الخارجية الأميركية، منتصف مارس، أنّ تركيا تقوم بتنظيم حملات قمع غير مسبوقة واعتقال عشرات الآلاف من منتسبي حركة فتح الله غولن واتهامهم بالإرهاب، كما تحدث تقرير الخارجية السنوي عن فوضى تضرب نظام أردوغان، مشيراً إلى عمليات تزوير واسعة حصلت في الانتخابات وانتهاكات ضخمة ضد المعارضين والصحافيين ووسائل الإعلام وغيرهم.

 

وفي ليبيا، أكدت تركيا سعيها الحثيث من أجل إرسال جنودها إلى العاصمة الليبية طرابلس بغية دعم حكومة الوفاق الإخوانية برئاسة فايز السراج، في وجه الجيش الوطني الليبي، وفي هذا السياق، نقلت صحيفة ”مورنينغ ستار“ البريطانية اليومية، في الثامن عشر من يناير، أنّ تركيا باتت متهمة الآن بالمساعدة بعودة ظهور داعش في ليبيا عن طريق نقل المتشددين من سوريا لمساعدة حكومة الوفاق في القتال من أجل السيطرة على البلاد.

 

وعلى صعيد إيران، تعاطف أردوغان مع مقتل قائد “فيلق القدس”، قاسم سليماني، إذ قال خلال مقابلة تلفزيونية بأنّه يعتقد أنّ قتل قائد رفيع المستوى لدولة لن يبقى دون رد.. أما إسرائيلياً، فقد عمدت للمرة الاولى، استخباراتها العسكرية إلى إدراج تركيا في منتصف يناير، على قائمة التهديدات في تقريرها السنوي للعام 2020.

 

فيما كلّف في نهاية يناير، وزراء خارجية الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بإعداد عقوبات ضد الأفراد والكيانات في تركيا، المسؤولين عن تنفيذ أعمال الاستكشاف الجيولوجي في منطقة شرق المتوسط، وقد علقت الحكومة السويسرية، في بداية فبراير، تطبيق اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، ردّاً على انتهاكات نظام رجب طيب أردوغان لحقوق الإنسان والديمقراطية، واشترطت تحسن الأوضاع السياسية في تركيا للعمل باتفاقية التجارة الحرة.

 

بينما أعلن حزب الحرية بالنمسا، أنّه قدّم مشروع قانون للبرلمان بفرض حزمة إجراءات عقابية ضد تركيا، تشمل حظر تصدير السلاح ووقف منح الجنسية للأتراك، احتجاجاً على سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الوقت الذي حذّرت فيه برلين، في الثاني من فبراير، من تكثيف الاستخبارات التركية أنشطة التجسس لشنّ هجمات على معارضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الأراضي الألمانية، فيما أشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في التاسع من فبراير، إلى أنّ بلاده لن تسمح بتطبيق القوانين التركية على الأراضي الفرنسية، وأضاف ماكرون: “على أنقرة أن تدرك أنّ باريس لا تقبل أن يقوم أي بلد بدعم متطرفين لديهم توجهات انفصالية داخل فرنسا”.

 

ولم تسلم حتى الهند من لسان تركيا، فقد طالبت وزارة الخارجية الهندية القيادة التركية، بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشددةً على رفضها لجميع التصريحات الصادرة عن الجانب التركي حول الوضع في الجزء الهندي من كشمير.

 

أما واشنطن، فقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، بداية مارس، إنّ شراء أنقرة منظومة “أس-400” الروسية يثير قلق واشنطن، فيما جدّد مسؤول في البنتاغون التأكيد على أنّه ينبغي على أنقرة إعادة منظومات “إس-400” الجوية الروسية إلى موسكو، في حال كانت تريد الحصول على منظومات “باتريوت” الأمريكية.

 

 الربع الثاني من العام 2020

 

لم يتغير الحال في الربع الثاني من العام 2020، فقد كشفت وثائق عسكرية سرية تركية، منتصف أبريل، عن “وحشية” النظام التركي ضد الأكراد، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة 12 ألف كردي خلال عام في الفترة من يوليو/ تموز 2015 إلى يونيو/ حزيران 2016، وذكر موقع “نورديك مونيتور” السويدي، الذي نشر الوثائق المسربة، أنّ انهيار محادثات السلام التي استمرّت عامين ونصف العام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني في شهر يوليو/ تموز 2015، أحيت الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ الثمانينيات.

 

وفي نهاية أبريل، قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها “إنّه تم احتجاز آلاف الأشخاص في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وغالباً دون أي دليل موثوق على ارتكابهم لجرائم معترف بها بموجب القانون الدولي”، وأكدت أنّ هناك قيود صارمة على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وبينت المنظمة أنّ الأشخاص الذين يُعتقد أنّهم ينتقدون حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، ولا سيما الصحفيين والنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، احتُجزوا أو وُجهت إليهم تهم جنائية ملفقة.

 

وفي نهاية مايو، صدرت تقارير صحفية حمّلت فيها أنقرة، المسؤولية عن ترحيل لاجئين من أبناء أقلية الأويغور المسلمة إلى وطنهم الصين، بطلب من بكين.

 

وفي منتصف يونيو، قالت وسائل إعلام تركية إنّ البرلمان التركي قد تبنّى مشروع قانون مثير للجدل يعزّز إلى حدّ كبير صلاحيات “حرّاس الأحياء” فيما اتهم معارضو رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي بالسعي إلى إنشاء “ميليشيا”، أصبح بمقدروها حيازة واستخدام أسلحة نارية في حال الضرورة واعتراض الأفراد، للتدقيق في هوياتهم أو تفتيشهم.

 

كما عرض معهد الاقتصاد والسلام أحدث إحصائيات مؤشر السلام العالمي 2020، والذي يقيس مستويات السلام في 163 دولة حول العالم، لافتاً إلى أنّ تقييم الدول يتم من خلال 23 بنداً تحت ثلاثة محاور رئيسة هي “الصدامات الداخلية والخارجية” و”العسكرة” و”الأمن المجتمعي”، وكانت تركيا في المركز 150 بين 163 دولة، واقعة بين كوريا الشمالية وفنزويلا، لتكون بذلك ضمن أسوأ الدول من حيث مؤشر السلام بين الدول الأوروبية.

 

كذلك، أعاقت تركيا، مسعى حلف شمال الأطلسي “الناتو” لتفعيل خطّتها الدفاعيّة الخاصة بشرق أوروبا، حيث دعت أنقرة الحلف إلى تصنيف وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا، كتنظيمات إرهابية كي توافق على الخطة، فيما كانت قد كشفت وكالة رويترز في نوفمبر 2019، أنّ أنقرة رفضت دعم الخطة الدفاعية لحلف الناتو والمتعلقة بدول البلطيق وبولندا، إلا إذا منح الحلف دعماً سياسياً أكبر لأنقرة في قتالها وحدات حماية الشعب في شمال سوريا، وفق أربعة مصادر في حلف شمال الأطلسي.

 

وبجانب ذلك، طلبت فرنسا إجراء محادثات مع الدول الأعضاء في حلف الناتو لمناقشة دور تركيا “العدواني” و”غير المقبول” على نحو متزايد في ليبيا، بينما استهجن رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، سياسة أنقرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، معتبراً إياها أنّها “تهديد للسلام في المنطقة”، في حين شدّد المستشار النمساوي، سيباستيان كورتز، أنّه لا يجب أن يتعرّض الاتحاد الأوروبي “للابتزاز” من الجانب التركي، لافتاً إلى أهمية وقف الهجرة غير الشرعيّة إلى الاتحاد.

 

وتكررت القصص عينها، خلال الربعين الثالث والرابع من العام 2020، وكانت البداية من خلال تفعيل قضية آيا صوفيا في بداية يوليو، مع مطالبة جماعات تركية بتحويل المعلم إلى مسجد، وقد ساند الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، دعوتها قبل الانتخابات المحلية العام الماضي، رغم المعارضة في الوسطين، الداخلي والعالمي. آيا صوفيا

 

إذ قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بإضافة المبنى إلى قائمة التراث العالمي، وهو يعتبر من أشهر الآثار التي يقبل السياح على زيارتها في تركيا، لما تمتعت به من شأن كبير في الإمبراطوريتين البيزنطية المسيحية والعثمانية الإسلامية، إذ كان مبنى آيا صوفيا أبرز كنيسة في المسيحية على مدى 900 عام، ثم أضحى من أعظم المساجد على مدار 500 عام بعد السيطرة العثمانية على إسطنبول، فيما كانت قد لجأت الحكومة إلى تحويله لمتحف في العام 1934، في السنوات الأولى لتركيا القائمة على أنقاض العثمانية.

 

وقد دعت واشنطن تركيا إلى السماح ببقاء “آيا صوفيا” متحفاً، كما نبّه رأس الكنيسة الأرثوذكسية من أنّ تحويل المتحف إلى مسجد سيكون دعوة للفرقة، بينما أوضحت باريس أنّ متحف آيا صوفيا، الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس الميلادي، وبني أصلاً كـ “كاتدرائية” مسيحية في إسطنبول، “يجب أن يظلّ مفتوحاً للجميع”، لكن أردوغان اعتبر أنّ تحويل آيا صوفيا إلى متحف كان “خطأ كبيراً جداً”.

 

انهيار الليرة التركية

وبالتوازي، كانت المشكلات تتفاقم على الاقتصاد التركي، فانخفضت الليرة التركية، بداية يوليو، إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف مايو أيار، عقب أن ذكرت فيتش أنّ البلاد ما تزال تواجه مخاطر تمويل خارجية، وأنّ دورة تيسيرها النقدي اقتربت من النهاية، وذلك بعد أن ازداد التضخم بأكثر من المرجّح، ووصلت إلى مستوى منخفض قياسي عند 6.8 مقابل الدولار.

 

لكن ذلك لم يمنع أعلى محكمة إدارية في تركيا، في العاشر من يوليو، من سنّ قرار بنزع صفة “المتحف” عن كاتدرائية “آيا صوفيا”، فاتحة المجال بذلك أمام تحويل المنشأة التاريخية إلى مسجد مرة أخرى، وأتى القرار على الرغم من تنبيه مسؤولين أميركيين وفرنسيين وروسيين ويونانيين، بجانب معارضة رجال كنائس لتلك الخطوة، فيما حذّرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، من أنّ آيا صوفيا قد صنفت ضمن التراث العالمي باعتبارها متحفاً، وهذا الأمر له طابع إلزامي، وأبدت “يونسكو” عن قلقها للسلطات التركية، عبر مجموعة رسائل، من خلال السفير التركي لدى اليونيسكو.

 

التدخلات في ليبيا وشرق المتوسط

وإلى جانب آيا صوفيا وخسائر الليرة، واصلت أنقرة تدخلاتها بالملف الليبي، فدعا أنقرة، منتصف يوليو، بتسليم سرت والجفرة لحكومة الوفاق الإخوانية الليبية، مؤكدةً الاستعداد لعملية عسكرية مستمرة، وذلك رغم تحذير مصر بأنّ المدينتان خط أحمر بالنسبة لأمنها القومي، وقال وزير الخارجية التركي، إنّ الإعلان عن وقف إطلاق النار في ليبيا الآن، لن يكون في مصلحة حكومة الوفاق، مضيفا أنّ تسليم المدينتين لحكومة الوفاق شرط أساس لوقف إطلاق النار والبدء بمحادثات سياسية.

 

لكن الأحلام التركية تحطّمت على الصخرة المصرية، عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنّه لن يسمح بتجاوز الصراع لخط سرت، مشيراً إلى أنّ سرت والجفرة بالنسبة لأمن مصر خط أحمر لن نسمح بالمساس به، داعياً الجيش المصري إلى الحفاظ على جهوزيته لتنفيذ أي مهمة داخل الأراضي المصرية وخارجها، إذا تطلب الأمر، عقب تنفيذ مناورة عسكرية غربي البلاد، اسمها “حسم 2020”. آيا صوفيا

 

وبالتزامن، توجّه أعضاء في مجلس النواب الأميركي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في الثامن عشر من يوليو، إلى تقديم مشروع قانون يفضي إلى فرض عقوبات على أنقرة، نتيجة شرائها منظومة صواريخ إس 400 الروسية.

 

وفي المتوسط، ذكر جوزيب بوريل، ممثل الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بداية أغسطس، أنّ التكتل قلق من “التحركات البحرية” الأخيرة في شرق المتوسط، مضيفاً أنّ الوضع لا يخدم تركيا أو الاتحاد الأوروبي، فيما استمرت البحرية التركية بالإعلان عن إخطارات ملاحية، على الرغم من المطالبات الأوروبية بالوقف “الفوري” لأنشطتها للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط.

 

إيبرو تيمتك.. الضحية

أما داخلياً فقد أفصحت أنقرة عن حصيلة العمليات الأمنية الواسعة التي أطلقتها عقب ما تسمى بـ”محاولة انقلاب” في 15 يوليو 2016، وشملت احتجاز الأجهزة الأمنية لـ282 ألفاً و790 فرداً، واعتقال وسجن 94 ألفاً و975 آخر، حيث ذكر وزير داخلية تركيا، سليمان صويلو، في الذكرى السنوية الرابعة للمحاولة، أنّ “الوزارة شنّت 99 ألفاً و66 حملة أمنية منذ المحاولة الانقلابية الغاشمة وحتى يومنا هذا”، لافتاً أنّه جرى فصل أو طرد حوالى 150 ألفاً من موظفي الحكومة وأفراد الجيش والشرطة، وذلك بموجب قانون الطوارئ الذي فرضته لأكثر من عامين بذريعة الانقلاب.

 

وفي نهاية أغسطس، فقدت المحامية إبرو تيمتك حياتها، عقب إضراب عن الطعام استمر 238 يوماً، للمطالبة بمحاكمة عادلة، فيما أفادت منظمات دولية لحقوق المحامين بأنّ تيمتك المحكوم عليها بالسجن أكثر من 13 عاماً، وزميلها أيتاج أونسال، أعلنا الإضراب عن الطعام في أبريل، “لدعم مطلبهما بمحاكمات عادلة وتطبيق العدالة في تركيا”، إذ تعهد المحاميان بمواصلة الإضراب عن الطعام حتى وإن أفضى لموتهما، وفق ما جاء في بيان للرابطة الدولية للمحامين ومنظمات أخرى، في 11 أغسطس.

 

وقد اعتبر حزب “الشعوب الديمقراطية” المؤيد للكُرد، وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان في تركيا، منها نقابة المحامين، أنّ وفاة زميلتهم الكُردية كانت نتيجة حتمية للإهمال الحكومي لظروفها الصحية في السجن الذي كانت تقبع فيه منذ أيلول/ سبتمبر من العام 2017 مع أونسال، فيما حمّلت مؤسسات حقوقية وأحزاب سياسية معارضة، حكومة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مسؤولية تلك النهاية المأساوية، فيما اكتفى الاتحاد الأوروبي، بدعوة أنقرة، إلى إجراء إصلاحات حقيقية لسد الثغرات الموجودة في نظامها القضائي.

 

نزاع قره باغ

فيما سجلت نهاية سبتمبر، حدثاً هاماً، من خلال الدعم التركي لأذربيجان في عملها العسكري باتجاه إقليم ناغورو قره باغ، والذي أفضى عقب قرابة الشهر والنصف إلى بيان ثلاثي، تنازلت بموجبه أرمينيا عن مجموعة بلدات في محيط مرتفعات قره باغ.

 

وفي العموم، بقيت تركيا مُصرّة على مواقفها في شرق المتوسط، رغم التحذيرات الأوروبيّة بفرض عقوبات عليها، وهو الأمر ذاته بالنسبة لواشنطن، الذي لا تعلم أنقرة ما قد يخفيه بايدن لها، إذ كانت تصريحاته قبل انتخابه رئيساً مناوئة لأردوغان، أما في ليبيا، فتستمر تركيا في جهودها لتخريب جهود الحل السياسي، وتشير الأنباء خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى احتمالات تصادمه من جديد من الجيش الوطني الليبي وجمهورية مصر.

 

أما داخلياً، فحدّث ولا حرج، إذ تتواصل حملات الاعتقال بحق معارضي أردوغان داخل الجيش بذريعة غولن، بجانب مواصلة استهداف المكون الكردي وممثليهم المنتخبين في البلديات والبرلمان، سواء برفع الحصانة أو العزل وتعيين ولاة من حزب العدالة والتنمية عوضاً عنهم، في خرق فاضح لكل قيم الديمقراطية والعدالة.. هذا وما تزال تركيا تسير على دربها ذاك حتى تاريخه.

 

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

منذ بداية العام الجاري 2020، مارست أنقرة سياساتها التي صبغت بالعدوانيّة والتحدّي وخرق القوانين الدولية والأعراف، وإطلاق التصريحات التحريضية والمثيرة للريبة والشك في مساعي تركيا ضمن مناطق الشرق الأوسط، شمال أفريقيا، والداخل الأوروبي، وهي سياسات تعامل معها الغرب والشرق بحذر، وكادت أن تتحوّل في العديد من المرّات إلى صراعات عسكرية مباشرة، كما بين أنقرة والنظام السوري في إدلب.. مع مصر في ليبيا.. مع قبرص واليونان ومن خلفهما فرنسا في المتوسط، وأخيراً في أرمينيا التي نال منها أردوغان من خلال دعمه لباكو على حساب يريفان.

 

الربع الأول من العام 2020

ففي الربع الأول من العام 2020، سلطت شبكة “دويتش فيلة” الألمانية، في الثاني من يناير، الضوء على التراجع الحاد لحرية الرأي والتعبير في تركيا خلال السنوات الأخيرة من حكم الدكتاتور، مشيرة إلى واقعة اعتقال الكاتبة “أسلي أردوغان” إلى جانب الكثير من المفكرين، موضحة أنّ قائمة التهم الموجهة للكاتبة طويلة وممتدة، وانتهت بها إلى النفي خارج البلاد، في الوقت الذي استمرت فيه المحاكم التركية بسنّ الأحكام التعسفيّة بحق معارضي السلطة، ففي التاسع من مارس، أقرّت محكمة تركية حكماً بالسجن تسع سنوات على الرئيس السابق لبلدية مدينة كبيرة واقعة في جنوب شرق البلاد، ذات الغالبية الكُردية، كانت قد تمّت إقالته من منصبه بطريقة مثيرة للجدل بعد انتخابه العام 2019.

 

كما تواصلت حملات الاعتقال بحق الجنود الأتراك، بشبهة صلتهم برجل الدين، فتح الله غولن، الذي حمّلته أنقرة مسؤولية محاولة الانقلاب المزعوم في العام 2016، وقد قالت الخارجية الأميركية، منتصف مارس، أنّ تركيا تقوم بتنظيم حملات قمع غير مسبوقة واعتقال عشرات الآلاف من منتسبي حركة فتح الله غولن واتهامهم بالإرهاب، كما تحدث تقرير الخارجية السنوي عن فوضى تضرب نظام أردوغان، مشيراً إلى عمليات تزوير واسعة حصلت في الانتخابات وانتهاكات ضخمة ضد المعارضين والصحافيين ووسائل الإعلام وغيرهم.

 

وفي ليبيا، أكدت تركيا سعيها الحثيث من أجل إرسال جنودها إلى العاصمة الليبية طرابلس بغية دعم حكومة الوفاق الإخوانية برئاسة فايز السراج، في وجه الجيش الوطني الليبي، وفي هذا السياق، نقلت صحيفة ”مورنينغ ستار“ البريطانية اليومية، في الثامن عشر من يناير، أنّ تركيا باتت متهمة الآن بالمساعدة بعودة ظهور داعش في ليبيا عن طريق نقل المتشددين من سوريا لمساعدة حكومة الوفاق في القتال من أجل السيطرة على البلاد.

 

وعلى صعيد إيران، تعاطف أردوغان مع مقتل قائد “فيلق القدس”، قاسم سليماني، إذ قال خلال مقابلة تلفزيونية بأنّه يعتقد أنّ قتل قائد رفيع المستوى لدولة لن يبقى دون رد.. أما إسرائيلياً، فقد عمدت للمرة الاولى، استخباراتها العسكرية إلى إدراج تركيا في منتصف يناير، على قائمة التهديدات في تقريرها السنوي للعام 2020.

 

فيما كلّف في نهاية يناير، وزراء خارجية الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بإعداد عقوبات ضد الأفراد والكيانات في تركيا، المسؤولين عن تنفيذ أعمال الاستكشاف الجيولوجي في منطقة شرق المتوسط، وقد علقت الحكومة السويسرية، في بداية فبراير، تطبيق اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، ردّاً على انتهاكات نظام رجب طيب أردوغان لحقوق الإنسان والديمقراطية، واشترطت تحسن الأوضاع السياسية في تركيا للعمل باتفاقية التجارة الحرة.

 

بينما أعلن حزب الحرية بالنمسا، أنّه قدّم مشروع قانون للبرلمان بفرض حزمة إجراءات عقابية ضد تركيا، تشمل حظر تصدير السلاح ووقف منح الجنسية للأتراك، احتجاجاً على سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الوقت الذي حذّرت فيه برلين، في الثاني من فبراير، من تكثيف الاستخبارات التركية أنشطة التجسس لشنّ هجمات على معارضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الأراضي الألمانية، فيما أشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في التاسع من فبراير، إلى أنّ بلاده لن تسمح بتطبيق القوانين التركية على الأراضي الفرنسية، وأضاف ماكرون: “على أنقرة أن تدرك أنّ باريس لا تقبل أن يقوم أي بلد بدعم متطرفين لديهم توجهات انفصالية داخل فرنسا”.

 

ولم تسلم حتى الهند من لسان تركيا، فقد طالبت وزارة الخارجية الهندية القيادة التركية، بعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مشددةً على رفضها لجميع التصريحات الصادرة عن الجانب التركي حول الوضع في الجزء الهندي من كشمير.

 

أما واشنطن، فقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، بداية مارس، إنّ شراء أنقرة منظومة “أس-400” الروسية يثير قلق واشنطن، فيما جدّد مسؤول في البنتاغون التأكيد على أنّه ينبغي على أنقرة إعادة منظومات “إس-400” الجوية الروسية إلى موسكو، في حال كانت تريد الحصول على منظومات “باتريوت” الأمريكية.

 

 الربع الثاني من العام 2020

 

لم يتغير الحال في الربع الثاني من العام 2020، فقد كشفت وثائق عسكرية سرية تركية، منتصف أبريل، عن “وحشية” النظام التركي ضد الأكراد، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة 12 ألف كردي خلال عام في الفترة من يوليو/ تموز 2015 إلى يونيو/ حزيران 2016، وذكر موقع “نورديك مونيتور” السويدي، الذي نشر الوثائق المسربة، أنّ انهيار محادثات السلام التي استمرّت عامين ونصف العام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني في شهر يوليو/ تموز 2015، أحيت الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ الثمانينيات.

 

وفي نهاية أبريل، قالت منظمة العفو الدولية في تقريرها “إنّه تم احتجاز آلاف الأشخاص في الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، وغالباً دون أي دليل موثوق على ارتكابهم لجرائم معترف بها بموجب القانون الدولي”، وأكدت أنّ هناك قيود صارمة على الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وبينت المنظمة أنّ الأشخاص الذين يُعتقد أنّهم ينتقدون حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم، ولا سيما الصحفيين والنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، احتُجزوا أو وُجهت إليهم تهم جنائية ملفقة.

 

وفي نهاية مايو، صدرت تقارير صحفية حمّلت فيها أنقرة، المسؤولية عن ترحيل لاجئين من أبناء أقلية الأويغور المسلمة إلى وطنهم الصين، بطلب من بكين.

 

وفي منتصف يونيو، قالت وسائل إعلام تركية إنّ البرلمان التركي قد تبنّى مشروع قانون مثير للجدل يعزّز إلى حدّ كبير صلاحيات “حرّاس الأحياء” فيما اتهم معارضو رجب طيب أردوغان، الرئيس التركي بالسعي إلى إنشاء “ميليشيا”، أصبح بمقدروها حيازة واستخدام أسلحة نارية في حال الضرورة واعتراض الأفراد، للتدقيق في هوياتهم أو تفتيشهم.

 

كما عرض معهد الاقتصاد والسلام أحدث إحصائيات مؤشر السلام العالمي 2020، والذي يقيس مستويات السلام في 163 دولة حول العالم، لافتاً إلى أنّ تقييم الدول يتم من خلال 23 بنداً تحت ثلاثة محاور رئيسة هي “الصدامات الداخلية والخارجية” و”العسكرة” و”الأمن المجتمعي”، وكانت تركيا في المركز 150 بين 163 دولة، واقعة بين كوريا الشمالية وفنزويلا، لتكون بذلك ضمن أسوأ الدول من حيث مؤشر السلام بين الدول الأوروبية.

 

كذلك، أعاقت تركيا، مسعى حلف شمال الأطلسي “الناتو” لتفعيل خطّتها الدفاعيّة الخاصة بشرق أوروبا، حيث دعت أنقرة الحلف إلى تصنيف وحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا، كتنظيمات إرهابية كي توافق على الخطة، فيما كانت قد كشفت وكالة رويترز في نوفمبر 2019، أنّ أنقرة رفضت دعم الخطة الدفاعية لحلف الناتو والمتعلقة بدول البلطيق وبولندا، إلا إذا منح الحلف دعماً سياسياً أكبر لأنقرة في قتالها وحدات حماية الشعب في شمال سوريا، وفق أربعة مصادر في حلف شمال الأطلسي.

 

وبجانب ذلك، طلبت فرنسا إجراء محادثات مع الدول الأعضاء في حلف الناتو لمناقشة دور تركيا “العدواني” و”غير المقبول” على نحو متزايد في ليبيا، بينما استهجن رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، سياسة أنقرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، معتبراً إياها أنّها “تهديد للسلام في المنطقة”، في حين شدّد المستشار النمساوي، سيباستيان كورتز، أنّه لا يجب أن يتعرّض الاتحاد الأوروبي “للابتزاز” من الجانب التركي، لافتاً إلى أهمية وقف الهجرة غير الشرعيّة إلى الاتحاد.

 

وتكررت القصص عينها، خلال الربعين الثالث والرابع من العام 2020، وكانت البداية من خلال تفعيل قضية آيا صوفيا في بداية يوليو، مع مطالبة جماعات تركية بتحويل المعلم إلى مسجد، وقد ساند الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، دعوتها قبل الانتخابات المحلية العام الماضي، رغم المعارضة في الوسطين، الداخلي والعالمي. آيا صوفيا

 

إذ قامت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بإضافة المبنى إلى قائمة التراث العالمي، وهو يعتبر من أشهر الآثار التي يقبل السياح على زيارتها في تركيا، لما تمتعت به من شأن كبير في الإمبراطوريتين البيزنطية المسيحية والعثمانية الإسلامية، إذ كان مبنى آيا صوفيا أبرز كنيسة في المسيحية على مدى 900 عام، ثم أضحى من أعظم المساجد على مدار 500 عام بعد السيطرة العثمانية على إسطنبول، فيما كانت قد لجأت الحكومة إلى تحويله لمتحف في العام 1934، في السنوات الأولى لتركيا القائمة على أنقاض العثمانية.

 

وقد دعت واشنطن تركيا إلى السماح ببقاء “آيا صوفيا” متحفاً، كما نبّه رأس الكنيسة الأرثوذكسية من أنّ تحويل المتحف إلى مسجد سيكون دعوة للفرقة، بينما أوضحت باريس أنّ متحف آيا صوفيا، الذي يعود تاريخه إلى القرن السادس الميلادي، وبني أصلاً كـ “كاتدرائية” مسيحية في إسطنبول، “يجب أن يظلّ مفتوحاً للجميع”، لكن أردوغان اعتبر أنّ تحويل آيا صوفيا إلى متحف كان “خطأ كبيراً جداً”.

 

انهيار الليرة التركية

وبالتوازي، كانت المشكلات تتفاقم على الاقتصاد التركي، فانخفضت الليرة التركية، بداية يوليو، إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف مايو أيار، عقب أن ذكرت فيتش أنّ البلاد ما تزال تواجه مخاطر تمويل خارجية، وأنّ دورة تيسيرها النقدي اقتربت من النهاية، وذلك بعد أن ازداد التضخم بأكثر من المرجّح، ووصلت إلى مستوى منخفض قياسي عند 6.8 مقابل الدولار.

 

لكن ذلك لم يمنع أعلى محكمة إدارية في تركيا، في العاشر من يوليو، من سنّ قرار بنزع صفة “المتحف” عن كاتدرائية “آيا صوفيا”، فاتحة المجال بذلك أمام تحويل المنشأة التاريخية إلى مسجد مرة أخرى، وأتى القرار على الرغم من تنبيه مسؤولين أميركيين وفرنسيين وروسيين ويونانيين، بجانب معارضة رجال كنائس لتلك الخطوة، فيما حذّرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، من أنّ آيا صوفيا قد صنفت ضمن التراث العالمي باعتبارها متحفاً، وهذا الأمر له طابع إلزامي، وأبدت “يونسكو” عن قلقها للسلطات التركية، عبر مجموعة رسائل، من خلال السفير التركي لدى اليونيسكو.

 

التدخلات في ليبيا وشرق المتوسط

وإلى جانب آيا صوفيا وخسائر الليرة، واصلت أنقرة تدخلاتها بالملف الليبي، فدعا أنقرة، منتصف يوليو، بتسليم سرت والجفرة لحكومة الوفاق الإخوانية الليبية، مؤكدةً الاستعداد لعملية عسكرية مستمرة، وذلك رغم تحذير مصر بأنّ المدينتان خط أحمر بالنسبة لأمنها القومي، وقال وزير الخارجية التركي، إنّ الإعلان عن وقف إطلاق النار في ليبيا الآن، لن يكون في مصلحة حكومة الوفاق، مضيفا أنّ تسليم المدينتين لحكومة الوفاق شرط أساس لوقف إطلاق النار والبدء بمحادثات سياسية.

 

لكن الأحلام التركية تحطّمت على الصخرة المصرية، عندما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، أنّه لن يسمح بتجاوز الصراع لخط سرت، مشيراً إلى أنّ سرت والجفرة بالنسبة لأمن مصر خط أحمر لن نسمح بالمساس به، داعياً الجيش المصري إلى الحفاظ على جهوزيته لتنفيذ أي مهمة داخل الأراضي المصرية وخارجها، إذا تطلب الأمر، عقب تنفيذ مناورة عسكرية غربي البلاد، اسمها “حسم 2020”. آيا صوفيا

 

وبالتزامن، توجّه أعضاء في مجلس النواب الأميركي، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في الثامن عشر من يوليو، إلى تقديم مشروع قانون يفضي إلى فرض عقوبات على أنقرة، نتيجة شرائها منظومة صواريخ إس 400 الروسية.

 

وفي المتوسط، ذكر جوزيب بوريل، ممثل الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، بداية أغسطس، أنّ التكتل قلق من “التحركات البحرية” الأخيرة في شرق المتوسط، مضيفاً أنّ الوضع لا يخدم تركيا أو الاتحاد الأوروبي، فيما استمرت البحرية التركية بالإعلان عن إخطارات ملاحية، على الرغم من المطالبات الأوروبية بالوقف “الفوري” لأنشطتها للتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط.

 

إيبرو تيمتك.. الضحية

أما داخلياً فقد أفصحت أنقرة عن حصيلة العمليات الأمنية الواسعة التي أطلقتها عقب ما تسمى بـ”محاولة انقلاب” في 15 يوليو 2016، وشملت احتجاز الأجهزة الأمنية لـ282 ألفاً و790 فرداً، واعتقال وسجن 94 ألفاً و975 آخر، حيث ذكر وزير داخلية تركيا، سليمان صويلو، في الذكرى السنوية الرابعة للمحاولة، أنّ “الوزارة شنّت 99 ألفاً و66 حملة أمنية منذ المحاولة الانقلابية الغاشمة وحتى يومنا هذا”، لافتاً أنّه جرى فصل أو طرد حوالى 150 ألفاً من موظفي الحكومة وأفراد الجيش والشرطة، وذلك بموجب قانون الطوارئ الذي فرضته لأكثر من عامين بذريعة الانقلاب.

 

وفي نهاية أغسطس، فقدت المحامية إبرو تيمتك حياتها، عقب إضراب عن الطعام استمر 238 يوماً، للمطالبة بمحاكمة عادلة، فيما أفادت منظمات دولية لحقوق المحامين بأنّ تيمتك المحكوم عليها بالسجن أكثر من 13 عاماً، وزميلها أيتاج أونسال، أعلنا الإضراب عن الطعام في أبريل، “لدعم مطلبهما بمحاكمات عادلة وتطبيق العدالة في تركيا”، إذ تعهد المحاميان بمواصلة الإضراب عن الطعام حتى وإن أفضى لموتهما، وفق ما جاء في بيان للرابطة الدولية للمحامين ومنظمات أخرى، في 11 أغسطس.

 

وقد اعتبر حزب “الشعوب الديمقراطية” المؤيد للكُرد، وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان في تركيا، منها نقابة المحامين، أنّ وفاة زميلتهم الكُردية كانت نتيجة حتمية للإهمال الحكومي لظروفها الصحية في السجن الذي كانت تقبع فيه منذ أيلول/ سبتمبر من العام 2017 مع أونسال، فيما حمّلت مؤسسات حقوقية وأحزاب سياسية معارضة، حكومة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مسؤولية تلك النهاية المأساوية، فيما اكتفى الاتحاد الأوروبي، بدعوة أنقرة، إلى إجراء إصلاحات حقيقية لسد الثغرات الموجودة في نظامها القضائي.

 

نزاع قره باغ

فيما سجلت نهاية سبتمبر، حدثاً هاماً، من خلال الدعم التركي لأذربيجان في عملها العسكري باتجاه إقليم ناغورو قره باغ، والذي أفضى عقب قرابة الشهر والنصف إلى بيان ثلاثي، تنازلت بموجبه أرمينيا عن مجموعة بلدات في محيط مرتفعات قره باغ.

 

وفي العموم، بقيت تركيا مُصرّة على مواقفها في شرق المتوسط، رغم التحذيرات الأوروبيّة بفرض عقوبات عليها، وهو الأمر ذاته بالنسبة لواشنطن، الذي لا تعلم أنقرة ما قد يخفيه بايدن لها، إذ كانت تصريحاته قبل انتخابه رئيساً مناوئة لأردوغان، أما في ليبيا، فتستمر تركيا في جهودها لتخريب جهود الحل السياسي، وتشير الأنباء خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى احتمالات تصادمه من جديد من الجيش الوطني الليبي وجمهورية مصر.

 

أما داخلياً، فحدّث ولا حرج، إذ تتواصل حملات الاعتقال بحق معارضي أردوغان داخل الجيش بذريعة غولن، بجانب مواصلة استهداف المكون الكردي وممثليهم المنتخبين في البلديات والبرلمان، سواء برفع الحصانة أو العزل وتعيين ولاة من حزب العدالة والتنمية عوضاً عنهم، في خرق فاضح لكل قيم الديمقراطية والعدالة.. هذا وما تزال تركيا تسير على دربها ذاك حتى تاريخه.

 

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit