الوضع المظلم
الثلاثاء ٢٥ / يناير / ٢٠٢٢
Logo

السويداء.. دلالات زيارة الوفد الإيراني في ظلّ أنباء تشكيل فيلق تاسع

السويداء.. دلالات زيارة الوفد الإيراني في ظلّ أنباء تشكيل فيلق تاسع
ffff

أثارت الزيارة التي قام بها وفد إيراني ديني ومدني، إلى السويداء بحجة تهنئة النائب في مجلس الشعب نشأت الأطرش، وذلك بعد مرور أشهر عديدة على فوزه بإنتخابات مجلس الشعب، اللغط والاستهجان وبنفس الوقت الاستنكار الشديد من قبل نخب السويداء خاصة المعارضة.


لا أحد ينكر أن هناك نفوذ لإيران في المحافظة وذلك عبر أزلامها وبعض الفروع الأمنية، وأيضا عبر دعمها لفصيلي كتائب البعث والدفاع الوطني ، ولكن كل ذلك كان يجري في الماضي بشكل مستور وبدون إعلان ، فما الذي تغير وماذا تريد من خلف هذه الزيارة العلنية؟ فقد حرص الوفد أن يعطي صورة عمومية وبروتوكولية للزيارة وذلك من خلال زيارته أيضا للهيئة الروحية في السويداء!


الواقع المحلي يعي أن هذه الخطوة ليست بريئة وتوحي بالكثير من التكهنات حول وضع إيران في المنطقة الجنوبية عموما والسويداء خاصةً، التي لم تستطيع أن تتمدد فيها سابقاً وذلك بسبب عدم تمكنها من إقناع ولو نسبة قليلة من الطائفة الدرزية بالانتماء لها عقائدياً، أي التشيّع، وبقي هذا الباب مقفلاً بالنسبة لها على عكس ما جرى في باقي مناطق الجغرافية السورية ، وبالتالي لم تستطيع أن تنشئ لها مواقع خاصة بها وبربيبها وصنيعتها (حزب الله)، فلقد جربت ذلك منذ أكثر من عام عندما أرادت إنشاء موقع جنوب المحافظة قريب من الحدود الأردنية ، ولكن تم تدميره وانهاؤه قبل تجهيزه من قبل حركة (رجال الكرامة)، فلذلك اكتفت ببعض النقاط البعيدة في بادية السويداء الشرقية الملاصقة والمتداخلة مع أماكن نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لتبقي ورقة تفعيل خلايا هذا التنظيم تحت الطلب عندما تريد ذلك كما حصل في تموز عام 2018، وذهب ضحيته المئات بين قتلي و جرحى، وبنفس الوقت مني التنظيم بخسائر فادحة وعلقت لأفراده المشانق بالسويداء.


من الواضح أن الاستهداف الإسرائيلي الدائم والمتكرر لمواقعها في القنيطرة ودرعا وريفي دمشق الجنوبي والجنوبي الغربي يجعلها تعيد النظر في أماكن تواجدها في الجنوب المحاذي لإسرائيل كورقة ابتزاز لضمان وجودها الأوسع والأشمل في سوريا، لاسيما وأن هناك تحرك روسي فاعل حالياً في السويداء لتشكيل لواءً تاسعاً من أبناء المحافظة يتبع للفيلق الخامس تحت الإدارة الروسية، وفي حال تم ذلك، والظاهر أنه في طريقه للتحقق سيؤثر كثيرا على نفوذ إيران في المحافظة وفي المنطقة الجنوبية عموماً إن كان لناحية تهريب المخدرات إلى الخليج والذي يشكل عصب مالي أساسي لترسيخ نفوذها في المنطقة، ومن ناحية أخرى لشراء الذمم واستزلام أكبر عدد ممكن من أبناء المحافظة لتفعيل وانجاح مخططاتها، وما زيارة الوفد العلنية لنشأت الأطرش، النائب في مجلس الشعب، وأخيه، المخرج السينمائي، ممدوح الأطرش إلا خطوة تصب في هذا السياق، ومن المعروف أن هذان الأخوان تاريخياً يتمتعان بالرخص والبحث عن مصالحهم حتى إن كان ذلك على حساب أهلهم وأبناء جلدتهم وهم بذلك يجسدان مصطلح التشبيح بأبهى وأقبح صوره.


أصبح من الممكن القول أن هناك بوادر صراع واضحة بين إيران وروسيا للسيطرة والاستحواذ على قرار المحافظة فكيف سيظهر ذلك على الأرض ويتجلى؟ هذا ما ستبرزه وتظهره الأيام من خلال موقف الفصائل من نية روسيا تشكيل لواء تابع لها؟ وهنا لابد من التنويه بأن هذا العرض قدم مراراً لحركة رجال الكرامة وكان دائماً يقابل بالرفض ، ولكن هل تفرض التوازنات الجديدة في المنطقة الجنوبية مواقف جديدة خلاف سابقتها؟ لننتظر ونرى.


سلامة خليل

facebook
facebook

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!