مُعارض تُركي لـليفانت: أردوغان يُشغل الجيش بقضايا خارجيّة.. ويتبنّى الإسلام السياسي سعياً لزعامة المنطقة

بركات_قار

*النظام الرئاسي حتى في عمره القصير كشف حجم المخاطر التي تواجهها تركيا، جرّاء إقصاء مؤسسات الدولة في المشاركة بالحكم

*هذا النظام لا يمكنه الاستمرار طويلاً في حكم تركيا، وسيسقط من خلال أول انتخابات وتعود تركيا إلى صورتها الحقيقة

*تركيا لها طموح خارجي، تستطيع تلمس معالمه مع سياسات أردوغان وحزب العدالة والتنمية، والذي يتبنّى بناء الأطروحة الإسلامية، في نسختها التركية العثمانية

*تدعم السلطة الحاكمة تنظيمات الإسلام السياسي، متوهمة أنّها بذلك ترعى مفهوم الأمة الإسلاميّة، وتتحقق طموحها بـ”الطورانيّة التركية”

*الشعب التركي قلق، لأنّه يرى حزب العدالة والتنمية ينقل تركيا نحو مرحلة جديدة، بالانخراط في الصراع الإقليمي والدولي

*نهج أردوغان في توظيف الجيش التركي في صراعات خارجية لتوريطه بالبؤر الساخنة، ضمن محاولاته المحمومة لإشغال المؤسسة العسكرية في قضايا خارج الحدود

 

خلال حوار مع القيادي في حزب الشعوب الديمقراطي، بركات قار مع “ليفانت نيوز”، لفت إلى أنّ تعالي نبرة الخطاب القومي لدى أردوغان، ووضوح خطابه الإسلامي الراديكالي، الذي يتفق مع “عسكرة سياساته الخارجية”، وتقوم على التحالف مع الإسلام السياسي، ودعم أفكارهم وأديباتهم؛ إذ إنّه يتحرّك في ليبيا مروراً بشمال سوريا والعراق، وحتى أذربيجان، بناء على دعاوى أيدولوجية وسياسية خاصة، تتعلق بوجود صلات قديمة وامتدادات تاريخية وجغرافية لتركيا “العثمانية” في تلك المناطق، التي تخفي طموحاته ورغبته في التوسع.

 

كما أكد قار على أنّ هزيمة أردوغان باتت ممكنة، بل إنّها ملحة، من خلال تشكيل جبهة معارضة وطنية ديمقراطية، خاصة، وأنّ أعضاء حزب العدالة والتنمية خسروا في الانتخابات المحلية، وذلك في نحو عشر مدن كبرى، وذلك بشرط حدوث انتخابات رئاسية نزيهة.

 

 

 

وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

 

*بعد نحو عامين من تطبيق الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للنظام الرئاسي الجديد الذي يمثّل قطيعة مع مبادئ وقيم الجمهورية التركية الحديثة، حصراً السلطة التشريعية والتنفيذية في قبضة “الرجل الواحد”.. ما هي رؤيتكم لذلك؟ وما هي آفاق استمرار ذلك حتى موعد الانتخابات القادمة؟

 

**ينبغي أن أؤكد على موافقتي فيما ذهبت إليه من كون النظام الرئاسي الذي استهدفه رجب طيب أردوغان بديلاً عن النظام البرلماني، كان يريد من خلاله بسط كامل نفوذه على كافة مفاصل الدولة، وحول حزبه العدالة والتنمية إلى حزب الدولة، وعلى خلفية ذلك، قام أردوغان بتنميط الأوضاع السياسية بالتوجّه الفردي الديكتاتوري في إدارة الدولة، بيد أنّ التجربة حتى في عمرها القصير كشفت عن حجم المخاطر التي تواجهها تركيا، جرّاء إقصاء مؤسسات الدولة في المشاركة بالحكم، ويهمني التأكيد أيضاً على سعي أردوغان نحو تأميم النقابات والمؤسسات المدنية، ومن ثم، أرى أنّ التراجع عن هذا الوضع الذي أستطيع بدقة وأمانه أن أصنفه على درجة عالية من الخطورة على الدولة التركية، لن يتم سوى بانتخابات مبكرة، تُكبد نظام أردوغان هزيمة كبيرة، كما تصيب حزب العدالة والتنمية، وشريكه الصغير، حزب الحركة القومية.

 

*عسكرة السياسة الخارجية التركية واضحة في انخراطها عبر عدد من بؤر التوتر الساخنة.. إلى أي حدّ بدا ذلك في وضع وميزانية وزارة الدفاع التركية؟

 

**تقديري في واقع الأمر أنّ تركيا لها طموح خارجي، تستطيع تلمس معالمه مع سياسات أردوغان وحزب العدالة والتنمية، والذي يتبنّى بناء الأطروحة الإسلامية، في نسختها التركية العثمانية، لجهة تكريس وإحياء “العثمانلية الجديدة”، عبر تبني ودعم السلطة الحاكمة تنظيمات الإسلام السياسي، حيث تتوهم أنّه بذلك يرعى مفهوم الأمة الإسلامية، ويحقق لها طموح “الطورانية التركية”، ومن خلال ذلك يتحرّك حزب العدالة والتنمية وشريكه المتعصب للقومية التركية حزب” لحركة القومية”.

 

وعلى خلفية ذلك، عندما نطالع ميزانية وزارة الدفاع التركية، نجدها تعادل ميزانية تسع وزارات أخرى في تركيا، منها العدل والبيئة والتجارة والصناعة والتكنولوجيا وغيرها من الوزارات، وذلك يعني أنّ أكبر ميزانية في الحكومة التركية هي وزارة الدفاع، مما يعكس ضرورة عسكرة السياسة الخارجية لتركيا، الأمر الذي يقلق الشعب التركي كثيراً، لأنّه يرى حزب العدالة والتنمية ينقل تركيا نحو مرحلة جديدة، بغية تحقيق أوهامه التوسعية بناء على أيدولوجيته الجديدة التي تحاول فرض الهيمنة السياسية والإقليمية، ومن ثم تنخرط داخل موجات من الصراع الإقليمي والدولي.

 

*تحالف أردوغان مع قطر في مواجهة معظم العواصم العربية لا سيما القاهرة.. هل ترى ذلك يخدم المصالح التركية اقتصاديا وسياسيا؟

 

**ربما من الواضح أنّ أردوغان قد طوّر علاقاته مع قطر لحدّ التحالف الاستراتيجي، وذلك على حساب وفي مواجهة مباشرة مع عواصم عربية أخرى خاصة القاهرة، بما تملكه من تاريخ وجغرافيا سياسية غاية في الأهمية الاستراتيجية داخل الشرق الأوسطـ، وقد انعكس هذا الأمر بصورة مباشرة على الأوضاع في تركيا، لدرجة أنّ الحديث الدائر الآن في تركيا هو بيع ممتلكات الدولة التركية إلى قطر للحدّ الذي أضحت معه الأصابع القطرية واضحة وممتدة، داخل نقاط عديدة في الاقتصاد التركي.

 

وبالتالي علينا أن نتوقع أيضاً أنّ الدوحة عليها أن تطلب وبقوة مقابل لكل تلك الاستثمارات التي تضخها في الشرايين المتصلبة للاقتصاد التركي، وعلى خلفية ذلك، أتعجب وانتقد بشدة أن تكون تلك العلاقات مقابل خسارة العواصم العربية الأخرىى، سواء كان ذلك من الناحية السياسية أو الاقتصادية، ولا يمكن أن اتصوّر ذلك في صالح المواطن والدولة التركية، كما أزعم أنّ ذلك كله يصبّ في خانة السلطة ومحاولاتها الدؤوبة لاستمرار حضورها الثقيل.

 

*تزداد قبضة أردوغان الأمنية ضد كافة أصوات المعارضة، خاصة من الحزب الشعوب الديمقراطية.. ما تقديركم لأثر الاعتقالات على وحدة السلم والأمن المجتمعي في تركيا؟

 

**رجب طيب أردوغان لا يترك مساحة حركة لأي صوت يخالفه الرأي، بل يعمد إلى أن يعزّز قبضته الثقيلة على المعارضة، خاصة ما يتصل بحزب الشعوب الديمقراطية، وقد طاولت الاعتقالات نوابه البرلمانيين وأعضاء الحزب، ووصل عدد المعتقلين من أعضائه إلى ستة آلاف وخمسمائة عضو، ورغم ذلك لم يتراجع عن مواقفه، لأننا نؤمن أن ما نتعرّض له تواجهه كافة القوى الديمقراطية والاشتراكية تحت دعاوى واتهامات باطلة.

 

ومن جهة أخرى، هناك الضغوط التي تتعرّض لها جماعة فتح الله كولن ضمن الجماعات الدينية والمذهبية التي كانت تتعاون معه في بادئ الأمر، ويهمني حقيقة أن أشير إلى اتّساع رقعه الأصوات المعارضة ضد أردوغان، ولهذا فسياساته القمعية تزداد شراسة وضراوة أمام الأصوات المعارضة، وذلك تحقيقاً لهدف استمراره في السلطة، وينبغي ألا أختتم  إجابة هذا السؤال، دون التأكيد على أنّ حزبنا لا يتواجد في البرلمان، فقط بل هو حاضر بين صفوف الجماهير في تركيا، كما يتحرّك صوب قضايا الإنسان وحقوقه في الحرية والديمقراطية، فضلاً عن حقوق الأقليات خاصة القضية الكردية”.

 

وذلك ما يصنع مسافة بيننا وأحزاب المعارضة البرجوازية الأخرى من حزب الشعب الجمهوري، والحزب الجيد؛ إذ كلهم الآن يضعون مسافة مع حزب الشعوب الديمقراطية لأنّه الحزب الوحيد الذي له تواجد قوي في البرلمان ومثله في الشارع، كما يحمل أجندة سياسية واجتماعية وحقوقية؛ حيث إنّه يدافع عن حقوق الإنسان والأقليات، ما يجعل استهداف الرئيس التركي له أمر متكرر، كما أنّ سياسة الاستقطاب التي يتبعها الرئيس التركي بين العلويين والسنة والأكراد والقوميات الأخرى، قسّمت البلد إلى جيتوهات طائفية وقومية ومذهبية، وبالتالي نحتاج لجبهة وطنية لتغيير النظام، ونتوقع أنّه يمكن أن يتغير النظام عبر تشكيل الجبهة الصلبة والقوية، خلال انتخابات نزيهة مع نهايات العام 2021، خاصة وأنّ قوى المعارضة مهيأة لهزيمة أردوغان، لاسيما بعد هزيمة النواب المنتمين لحزبه، في نحو عشر مدن كبرى في الانتخابات المحلية”.

 

*حزب العدالة والتنمية يوفر الدعم والملاذات الآمنة لتنظيم الإخوان المسلمين، كما يحتضن عدداً كبيراً من أعضائه وقياداته في البلاد.. هل يعكس ذلك توجهات دينية عند أردوغان، أم أن ذلك يبلور صورة البراغماتية في سياساته؟

 

**تقديري الخاص أنّ حزب العدالة والتنمية وزعيمه أردوغان يتبنّى دعم تنظيمات الإسلام السياسي من منطلق عقائدي يحقق له أهدافاً براغماتية، تتمثل في رغبته نحو زعامة المنطقة وقيادة توجهاتها؛ بيد أنّ نتائج تحركاته أصيبت بالفشل، ولم يعد بمقدوره سوى توظيف ما تبقى من أثر لهذه التنظيمات في عدد من المناطق، عبر انخراطها ضمن قوات المرتزقة في ليبيا وسوريا وأذربيجان، فضلاً عن استخدامهم ضد الأكراد في سوريا، ولذلك فرؤيتي تستقر أنّ الرئيس التركي سيحافظ على هذا التوجه رغم براغماتيته الشديدة التي تظهر في تبدل سياساته مرة بعد الأخرى. مُعارض تُركي

 

إعداد: رامي شفيق