قضية المعتقلين والمغيبين قسراً في سجون النظام السوري

رفيق قوشحة

تبدو قضية المعتقلين السياسيين السوريين في سجون النظام الفاشي في سوريا القضية الأكثر أهمية وحساسية في سلّم أولويات السياسية الآن بعد مرور ما يقارب العشر سنوات على بداية التحوّل الكبير الذي بدأ في سوريا عام 2011، الحدث الأهم في تاريخ سوريا، الذي بدأ بحركة احتجاج شبابيّة سوريّة للمطالبة بإصلاح النظام السياسي والتحسين الاقتصادي والتحوّل إلى صدام مسلّح عنيف في ظلّ كل الظروف المعقدة والمتشابكة التي مرّ بها، والتي أدّت إلى مئات ألوف الضحايا والمعتقلين والمختفين قسراً. 

مرّ ملف المعتقلين السوريين في سجون نظام الأسد والفروع الأمنية بمراحل عديدة، بدأت بإرسال جامعة الدول العربية بعثة مراقبين بموجب القرار (7441 لـ عام 2011) بهدف الإفراج عن جميع المعقلين، وباشرت البعثة أعمالها، مطلع الشهر الأول مِن عام 2012، وفشلت بالطبع بسبب سياسة النطام الممانعة لأي تعاون مع اللجنة في إنجاز مهامها التي انسحبت بعد وقت قصير مِن سوريا.

كما صدر عن مجلس حقوق الإنسان (القرار S/17/1 لـ عام 2011)، القاضي بتشكيل لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، وتم التأكيد عليه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (66/253).

وفي عام 2015، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً تحت عنوان “سجن صيدنايا – المسلخ البشري”، أثبتت فيه مقتل 13 ألف معتقل جرت تصفيتهم في “سجن صيدنايا”، وأٌحرقت جثثهم بمحارق بشرية أنشأها “نظام الأسد” داخل السجن لإخفاء جرائمه، وأعقب التقرير، قراراً صادراً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (71/248 لـعام 2016)، نصّ على تشكيل آلية دولية محايدة ومستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للمسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سوريا منذ آذار 2011. ثم تحولت قضية المعتقلين من المسار الحقوقي والإنساني في محادثات “جنيف” إلى مسار سياسي وعسكري في محادثات “أستانا”.

في الجولة السابعة مِن المباحثات “أستانا” عام 2017، وأصدرت حينها الهيئة السورية لـفك الأسرى والمعتقلين‘ تقريراً خاصاً تحت عنوان “قضية المعتقلين من محارق صيدنايا إلى محارق أستانا”.

خلال السنوات الثمانية الماضية، أُجريت بعض الاتفاقيات السياسية التي ضمّت في بنودها بنداً يخصّ قضية المعتقلين، مثل “اتفاقية المدن الأربعة (الزبداني – مضايا، كفريا – الفوعة)، اتفاقية إخلاء كفريا والفوعة”، إلا أنّ هذا البند، لم يكن أكثر مِن ذرّ الرماد في العيون، حتى إنّ “نظام الأسد” هو مَن كان يحدّد أسماء المعتقلين الذين يجب الإفراج عنهم، كما أنّ هذه الاتفاقيات تسبّبت باعتقال النظام لـمئات الأهالي في مناطق سيطرته، قبل أشهر مِن تنفيذ الاتفاق، كي يفرج عنهم لاحقاً على أنّهم مِن المعتقلين.

سلوك المعارضة السياسية المتهاون

لم تبذل المعارضة السياسية السورية أي جهد يذكر في العمل على قضية المعتقلين السوريين في المحافل الدولية رغم ضخامة أعداد المعتقلين السياسيين السوريين التي تجاوزت النصف مليون منذ عدة سنوات، ورغم ما يتم نقله من أخبار من داخل سجون النظام عن الأساليب الوحشية التي يعامل بها جلاوزة النظام شباب سوريا المنتفضين ضده، ورغم الضجة التي رافقت قصة كشف صور قيصر والجدل الذي أثارته في أروقة السياسة العالمية، فإنّ قيادات المعارضة نأت بنفسها عن هذا الملف بشكل مقصود ولأسباب مجهولة بحيث لم تطرح هذه القضية في أي مكان باستثناء ما تم عليه الاتفاق في أستانة عام 2017، وكان بسبب حضور عدد من الضباط مع الفصائل العسكرية المعارضة حينها.

هذا التقصير غير المبرر من قيادة الائتلاف الهزيلة وقيادة هيئة التفاوض نأى بقضية المعتقلين عن دائرة الضوء والاهتمام في الأوساط الدولية، وأراح النظام من كثير من الضغوط الحقوقية والسياسية التي كان من الممكن أن يواجهها في حال تمّت اثارة هذه القضية كما تستحق من قبل هيئات المعارضة السياسية وباستثناء بعض الجهود الفردية التي يقوم بها محامون وحقوقيون سوريون في أوروبا وأميركا لكان هذا الموضوع من المنسيات في المحافل السياسية والحقوقية والإنسانيّة الدولية.

قيصر وتدويل قضية المعتقلين

أثمرت شجاعة المصور العسكري قيصر من جعل قضية المعتقلين السوريين في سجون النظام قضية دولية بامتياز كما أثمرت بعد جهود مضنية على مدى أبع سنوات من قبل ناشطين إنسانيين وسياسيين وحقوقيين سوريين في الولايات المتحدة الأمريكية عن صدور ما سمي بقانون قيصر عن الكونجرس الأمريكي، والذي بموجبه صدرت سلسلة من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري تسبب بمفاقمة أزمته الاقتصادية القائمة أصلاً، ولكن بالطبع هي زادت أيضاً من معاناة الشعب السوري الرازح أصلاً في ظلّ أزمة إنسانيّة واقتصادية أكثر من خانقة.

نشاط المجتمع المدني السوري والمنظمات الحقوقية السورية وغير السورية لم يتوقف كما لم تتوقف الحملات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بقضية المعتقلين السوريين، والتي يقوم بها مجموعات كبيرة من الشباب السوريين الوطنيين في كل أرجاء العالم، بغية إبقاء قضية المعتقلين في دائرة الضوء عالمياً لتشكيل أكبر ضغط ممكن على النظام لإجباره على الإفراج عن أعداد جديدة من المعتقلين، الذين يقارب عددهم النصف مليون معتقل، كما تساهم هذه الحملات في إلقاء الضوء على الظروف اللإنسانيّة التي يعيشها المعتقلون في سجون النظام وأقبية أفرعه الأمنيّة ووضع المنظمات الحقوقية الدولية ومجموعات الضغط، في صورة كل هذه الظروف اللإنسانية التي يعيشها المعتقلون.

ورغم انكفاء قيادة المعارضة السورية الرسمية عن البحث والعمل على قضية المعتقلين، فإنّ منظمات دولية هامة مثل منظمة العفو الدولية والمجلس العالمي لحقوق الإنسان وغيرها تعمل بدأب يومي على إبقاء قضية المعتقلين السوريين في دائرة الاهتمام السياسي والحقوقي والإنساني العالمي.

تبقى جهود الإعلام الوطني والديموقراطي السوري في المغترب ليقوم بدوره (وهو يفعل بنسبة عالية) في توسيع نطاق البحث والنشر وتوجيه النشر المنظّم والفعال في هذه المسألة التي تتجاوز بعدها السياسي إلى البعد الإنساني بسبب السلوك الوحشي للأجهزة الأمنية التابعة للنظام والتي تمارس أبشع أنواع السلوك ضد المعتقلين السياسيين السوريين في سجون النظام.

بعد بند رحيل رأس النظام كمطلب سياسي وشعبي سوري وعالمي في كثير من الأحيان، ومسألة تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وإجراء الانتخابات النيابية ثم الرئاسية، التي ستخرج بسوريا إلى برّ الأمان، وبعد رحيل النظام تأتي قضية المعتقلين السياسيين على رأس الأولويات كقضية سياسية وإنسانية نضالية فائقة الأهمية والحساسية في أبعادها الثلاثة، السياسية والحقوقية والإنسانيّة.

  
ليفانت – رفيق قوشحة

تبدو قضية المعتقلين السياسيين السوريين في سجون النظام الفاشي في سوريا القضية الأكثر أهمية وحساسية في سلّم أولويات السياسية الآن بعد مرور ما يقارب العشر سنوات على بداية التحوّل الكبير الذي بدأ في سوريا عام 2011، الحدث الأهم في تاريخ سوريا، الذي بدأ بحركة احتجاج شبابيّة سوريّة للمطالبة بإصلاح النظام السياسي والتحسين الاقتصادي والتحوّل إلى صدام مسلّح عنيف في ظلّ كل الظروف المعقدة والمتشابكة التي مرّ بها، والتي أدّت إلى مئات ألوف الضحايا والمعتقلين والمختفين قسراً. 

مرّ ملف المعتقلين السوريين في سجون نظام الأسد والفروع الأمنية بمراحل عديدة، بدأت بإرسال جامعة الدول العربية بعثة مراقبين بموجب القرار (7441 لـ عام 2011) بهدف الإفراج عن جميع المعقلين، وباشرت البعثة أعمالها، مطلع الشهر الأول مِن عام 2012، وفشلت بالطبع بسبب سياسة النطام الممانعة لأي تعاون مع اللجنة في إنجاز مهامها التي انسحبت بعد وقت قصير مِن سوريا.

كما صدر عن مجلس حقوق الإنسان (القرار S/17/1 لـ عام 2011)، القاضي بتشكيل لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، وتم التأكيد عليه بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (66/253).

وفي عام 2015، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً تحت عنوان “سجن صيدنايا – المسلخ البشري”، أثبتت فيه مقتل 13 ألف معتقل جرت تصفيتهم في “سجن صيدنايا”، وأٌحرقت جثثهم بمحارق بشرية أنشأها “نظام الأسد” داخل السجن لإخفاء جرائمه، وأعقب التقرير، قراراً صادراً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة (71/248 لـعام 2016)، نصّ على تشكيل آلية دولية محايدة ومستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للمسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سوريا منذ آذار 2011. ثم تحولت قضية المعتقلين من المسار الحقوقي والإنساني في محادثات “جنيف” إلى مسار سياسي وعسكري في محادثات “أستانا”.

في الجولة السابعة مِن المباحثات “أستانا” عام 2017، وأصدرت حينها الهيئة السورية لـفك الأسرى والمعتقلين‘ تقريراً خاصاً تحت عنوان “قضية المعتقلين من محارق صيدنايا إلى محارق أستانا”.

خلال السنوات الثمانية الماضية، أُجريت بعض الاتفاقيات السياسية التي ضمّت في بنودها بنداً يخصّ قضية المعتقلين، مثل “اتفاقية المدن الأربعة (الزبداني – مضايا، كفريا – الفوعة)، اتفاقية إخلاء كفريا والفوعة”، إلا أنّ هذا البند، لم يكن أكثر مِن ذرّ الرماد في العيون، حتى إنّ “نظام الأسد” هو مَن كان يحدّد أسماء المعتقلين الذين يجب الإفراج عنهم، كما أنّ هذه الاتفاقيات تسبّبت باعتقال النظام لـمئات الأهالي في مناطق سيطرته، قبل أشهر مِن تنفيذ الاتفاق، كي يفرج عنهم لاحقاً على أنّهم مِن المعتقلين.

سلوك المعارضة السياسية المتهاون

لم تبذل المعارضة السياسية السورية أي جهد يذكر في العمل على قضية المعتقلين السوريين في المحافل الدولية رغم ضخامة أعداد المعتقلين السياسيين السوريين التي تجاوزت النصف مليون منذ عدة سنوات، ورغم ما يتم نقله من أخبار من داخل سجون النظام عن الأساليب الوحشية التي يعامل بها جلاوزة النظام شباب سوريا المنتفضين ضده، ورغم الضجة التي رافقت قصة كشف صور قيصر والجدل الذي أثارته في أروقة السياسة العالمية، فإنّ قيادات المعارضة نأت بنفسها عن هذا الملف بشكل مقصود ولأسباب مجهولة بحيث لم تطرح هذه القضية في أي مكان باستثناء ما تم عليه الاتفاق في أستانة عام 2017، وكان بسبب حضور عدد من الضباط مع الفصائل العسكرية المعارضة حينها.

هذا التقصير غير المبرر من قيادة الائتلاف الهزيلة وقيادة هيئة التفاوض نأى بقضية المعتقلين عن دائرة الضوء والاهتمام في الأوساط الدولية، وأراح النظام من كثير من الضغوط الحقوقية والسياسية التي كان من الممكن أن يواجهها في حال تمّت اثارة هذه القضية كما تستحق من قبل هيئات المعارضة السياسية وباستثناء بعض الجهود الفردية التي يقوم بها محامون وحقوقيون سوريون في أوروبا وأميركا لكان هذا الموضوع من المنسيات في المحافل السياسية والحقوقية والإنسانيّة الدولية.

قيصر وتدويل قضية المعتقلين

أثمرت شجاعة المصور العسكري قيصر من جعل قضية المعتقلين السوريين في سجون النظام قضية دولية بامتياز كما أثمرت بعد جهود مضنية على مدى أبع سنوات من قبل ناشطين إنسانيين وسياسيين وحقوقيين سوريين في الولايات المتحدة الأمريكية عن صدور ما سمي بقانون قيصر عن الكونجرس الأمريكي، والذي بموجبه صدرت سلسلة من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري تسبب بمفاقمة أزمته الاقتصادية القائمة أصلاً، ولكن بالطبع هي زادت أيضاً من معاناة الشعب السوري الرازح أصلاً في ظلّ أزمة إنسانيّة واقتصادية أكثر من خانقة.

نشاط المجتمع المدني السوري والمنظمات الحقوقية السورية وغير السورية لم يتوقف كما لم تتوقف الحملات النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بقضية المعتقلين السوريين، والتي يقوم بها مجموعات كبيرة من الشباب السوريين الوطنيين في كل أرجاء العالم، بغية إبقاء قضية المعتقلين في دائرة الضوء عالمياً لتشكيل أكبر ضغط ممكن على النظام لإجباره على الإفراج عن أعداد جديدة من المعتقلين، الذين يقارب عددهم النصف مليون معتقل، كما تساهم هذه الحملات في إلقاء الضوء على الظروف اللإنسانيّة التي يعيشها المعتقلون في سجون النظام وأقبية أفرعه الأمنيّة ووضع المنظمات الحقوقية الدولية ومجموعات الضغط، في صورة كل هذه الظروف اللإنسانية التي يعيشها المعتقلون.

ورغم انكفاء قيادة المعارضة السورية الرسمية عن البحث والعمل على قضية المعتقلين، فإنّ منظمات دولية هامة مثل منظمة العفو الدولية والمجلس العالمي لحقوق الإنسان وغيرها تعمل بدأب يومي على إبقاء قضية المعتقلين السوريين في دائرة الاهتمام السياسي والحقوقي والإنساني العالمي.

تبقى جهود الإعلام الوطني والديموقراطي السوري في المغترب ليقوم بدوره (وهو يفعل بنسبة عالية) في توسيع نطاق البحث والنشر وتوجيه النشر المنظّم والفعال في هذه المسألة التي تتجاوز بعدها السياسي إلى البعد الإنساني بسبب السلوك الوحشي للأجهزة الأمنية التابعة للنظام والتي تمارس أبشع أنواع السلوك ضد المعتقلين السياسيين السوريين في سجون النظام.

بعد بند رحيل رأس النظام كمطلب سياسي وشعبي سوري وعالمي في كثير من الأحيان، ومسألة تشكيل مجلس الحكم الانتقالي وإجراء الانتخابات النيابية ثم الرئاسية، التي ستخرج بسوريا إلى برّ الأمان، وبعد رحيل النظام تأتي قضية المعتقلين السياسيين على رأس الأولويات كقضية سياسية وإنسانية نضالية فائقة الأهمية والحساسية في أبعادها الثلاثة، السياسية والحقوقية والإنسانيّة.

  
ليفانت – رفيق قوشحة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit