طهران وأنقرة.. تحالف هشّ للشر وآيل للسقوط مع هبة الريح

طهران وأنقرة

رغم خلافهما العقائدي الذي حوّل سوريا إلى رماد، مع دعم كل منهما عناصرهما السورية حسب الطائفة التي ينتمون إليها، برزت خلال الأعوام الماضية، حالة تناغم وانسجام غير مسبوقة بين أنقرة وطهران، إلى الدرجة التي بدأ فيها الخبراء الأتراك بالحديث علانية عن حلف شرقي، قد يضم موسكو وأنقرة وطهران، لإعادة ترتيب أوراق الشرق، وفق تقاسم جديد للنفوذ، بناءً على التشاركيّة بينهم، عوضاً عن الاصطدام الذي يبدو أنّه أثبت فشله في سوريا، نتيجة الخسائر التي تكبدتها الأطراف المساهمة في المقتلة السورية، خاصة تركيا، إذ لا يبدو أنّ الأخيرة راضية عن مكاسبها عقب أن خسرت معظم المناطق التي خضعت يوماً للمعارضة الموالية لها.

مساندة إيرانيّة لتركيا في أرمينيا

وقد انعكس التنسيق التركي الإيراني على مواضيع عدّة، كان أهمها في الأشهر الأخيرة، قضية قره باغ، إذ أبدت طهران مساندتها العملية لموقف أنقرة، وهو ما عبر عنه المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، في الثالث من نوفمبر، عندما أكد على ضرورة إنهاء المعارك العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان في أسرع وقت، مع دعوة أرمينيا إلى إنهاء سيطرتها على أراضي أذربيجان، زاعماً أنّه “ينبغي تحرير الأراضي الأذربيجانية التي تحتلّها أرمينيا، وضمان أمن الأرمنيين الذين يقطنوها”، بجانب قوله إنّه “من حق أذربيجان تحرير أراضيها من أرمينيا، لكن ينبغي أن تضمن أمن الأرمنيين الذين يقطنوها”، وهو ما برهن مُساندة إيرانية مطلقة للأتراك والأذريين.

في الملف الكردي

كما برز التنسيق الإيراني التركي في الملف الكردي، من خلال محاولتها ضبط الحدود بين الطرفين، التي يوجد على جانبيها المكون الكُردي، ومنها اجتماع تركي إيراني، في الرابع والعشرين من نوفمبر، بخصوص أمن الحدود بين البلدين، في ولاية وان (ذات الغالبية الكردية)، شرقي تركيا، حيث ناقش الجانبان أمن الحدود والتنسيق المشترك في هذا الإطار، وهي قضايا لا يمكن التطرّق لها بطبيعة الحال دون التنسيق في مواجهة التطلعات الكردية في البلدين، حيث لا يختلف وضع الكُرد على طرفي الحدود، بين من يعزل نوابهم ويقضي بسجنهم عشرات السنوات، وآخر يعدم شبانهم بالجملة.

اقرأ أيضاً: إخوان تونس 2020: مساعٍ لتعرية النهضة.. وطيّ صفحة الغنوشي (الجزء2)

وعقب الاجتماع، تم التوقيع على قرارات حول قضايا أمن الحدود بين البلدين (دون الكشف عن فحواها)، فيما زعمت الخارجيّة الإيرانية، في أكتوبر الماضي، أنّ لـ”إيران وتركيا دوراً هاماً في المنطقة”، حيث قال مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنّ البلدين من أهم الدول التي لهما دور لا يمكن إنكاره في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة (على حدّ وصفه)، وهو ادّعاء يمكن وصفه بالمضحك المبكي، إذ لم تكن لتستمرّ الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ولم تكن لتستمر حالة الانقسام الطائفي في العراق ولبنان، لولا تدخل الطرفين، وسعرهما لنار الفتنة والفرقة بين مكونات تلك البلاد.

وكنتيجة للتعاون بين الطرفين، أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في الرابع من ديسمبر الجاري، عن انتهاء بناء جدار أمني بطول 81 كم بين ولاية أغري (ذات الغالبية الكردية)، شرقي البلاد، وإيران، حيث بدأت تركيا قبل عامين عملية بناء الجدار، مع توجّه مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” من الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد إلى الحدود الشرقية، بالتزامن مع مساعي أنقرة لتضييق الخناق عليهم بالمنطقة.

مُساندة تركيا لإيران في اغتيال مُحسن

وفي السياق عينه، ردّت تركيا جميل مساندتها إيرانياً في قره باغ، من خلال شجب وإدانة اغتيال عالمها النوو، محسن فخري زاده، إذ عمد رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، في نهاية نوفمبر، إلى وصف الجهة التي اغتالت العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، بـ”الإرهابيّة”، في حين ندّدت وزارة الخارجية التركية باغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، مؤكدة ضرورة “محاسبة المنفذين”.

اقرأ أيضاً: بعد فشله مع العبادي.. أردوغان يبحث عن ضالته لدى الكاظمي

بينما زعم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الثالث من ديسمبر، بأنّ اغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، يستهدف السلام في المنطقة بأسرها، وذكر خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني: “أنا واثق من أنّ أحلام الجهات الظلامية في زعزعة الاستقرار في المنطقة ستتبدّد مجدداً”، على حدّ تعبيره، بينما شكر من جانبه، روحاني تضامُن أردوغان مع إيران، وإدانة أنقرة لاغتيال فخري زاده، مردفاً أنّه من الواضح تماماً بالنسبة لطهران من هو المسؤول عن الاعتداء وكيف جرى الاغتيال.

هبة الريح تكشف عورة الجانبين

لكن وعلى الرغم من المجاملات ورسائل الاستحسان بين الجانبين، يبقى أنّ كل منهما يحمل في قلبه للآخر غلّاً عقائدياً وطائفياً، وتاريخياً مرتبطاً بالصراع الصفوي العثماني الذي تواصل على مدى مئات السنين، وخاض خلالها الجانبان العديد من الحروب، كما تلقّى فيها كل طرف الكثير من الصفعات والخسائر من الآخر، وعليه يبدو أنّ محاولات إظهار العلاقة طبيعية وفي إطار تحالفي تبقى رهينة بأي خطأ يرتكبه أحدهما بحق الآخر، حتى لو لم يكن متعمّداً، حيث تكفي هبة ريح صغيرة لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة كلا الطرفين، قبل أن يبدأ بجولة جديدة من التنابذ والهجوم المضاد.

ففي الحادي عشر من ديسمبر، خرجت أزمة حادّة بين الطرفين، تضمّنت استدعاء السفراء والاحتجاج بين طهران وأنقرة على خلفية مقطوعة شعرية ألقاها الرئيس التركي في باكو، عاصمة أذربيجان، مما أثار ردود فعل غاضبة في إيران، كان ضمنها رسالة وجهها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، مجتبى ذو النوري، لأردوغان، قال فيها إنّ الحلم بتوسيع نفوذ تركيا في القوقاز لن يتحقق.

فتمكنت تلك الشعرة الصغيرة من قصم ظهر العلاقة بين الجانبين، إذ أشار ذو النوري إلى أنّ أردوغان يريد توسيع نفوذ تركيا بدول مثل أذربيجان وسوريا والعراق والخليج، مطالباً أردوغان بالاعتذار للشعب الإيراني، معتبراً أنّ تصريحاته “مسيئة لوحدة أراضي البلاد”، لترد أنقرة باستدعاء السفير الإيراني، معربة عن استيائها إزاء “ادّعاءات لا أساس لها” وجّهتها طهران بحقّ الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك عقب أن طالبت الخارجية الإيرانية أنقرة بتقديم “إيضاحات فورية”، قائلةً: “لقد ولّت مرحلة الأطماع التوسعية، وإيران لا تسمح لأحد بالنيل من سيادتها، ولن تتنازل عن أمنها القومي قيد أنملة”.

تكتيكية وليس استراتيجية

لتتضعضع أركان تلك العلاقة التي لطالما حاول الجانبان إظهارها على أنّها استراتيجية، لكن تلك الحادثة الصغيرة برهنت مدى تكتيكية العلاقة بين الجانبين، والتي تقوم أساساً على محاولة كل منهما تمرير مشاريعه التوسعية قدر الإمكان دون الاصطدام بالآخر، خاصة أنّ كليهما يجدان في الدول العربية ذات السيادة كما هو الحال مع (مصر والسعودية والإمارات)، أهدافاً مشتركة للنيل منها، ما يستوجب من الجانبين التنسيق أملاً بتحقيق ذلك المراد.

وبالتالي، يضحى جلياً أنّ محاولات الجانبين لتحسين العلاقات بينهما، مرتبطة أساساً بمقدرتهما على احتواء رغبات بعضيهما، وعدم المساس أي منهما بمناطق نفوذ الجانب الآخر، وهي معادلة وإن كانت ناجحة نسبياً في الوقت الراهن، فإنّها لن تكون كذلك غالباً، فيما لو تمكّن الجانبان من تمرير مشاريعهما التوسعيّة على حساب شعوب المنطقة، إذ سيطبق عليهما مغزى المثل القائل بأنّ اللصوص نجحوا في عملية السطو، لكنهم فضحوا أنفسهم عند التقاسم.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

رغم خلافهما العقائدي الذي حوّل سوريا إلى رماد، مع دعم كل منهما عناصرهما السورية حسب الطائفة التي ينتمون إليها، برزت خلال الأعوام الماضية، حالة تناغم وانسجام غير مسبوقة بين أنقرة وطهران، إلى الدرجة التي بدأ فيها الخبراء الأتراك بالحديث علانية عن حلف شرقي، قد يضم موسكو وأنقرة وطهران، لإعادة ترتيب أوراق الشرق، وفق تقاسم جديد للنفوذ، بناءً على التشاركيّة بينهم، عوضاً عن الاصطدام الذي يبدو أنّه أثبت فشله في سوريا، نتيجة الخسائر التي تكبدتها الأطراف المساهمة في المقتلة السورية، خاصة تركيا، إذ لا يبدو أنّ الأخيرة راضية عن مكاسبها عقب أن خسرت معظم المناطق التي خضعت يوماً للمعارضة الموالية لها.

مساندة إيرانيّة لتركيا في أرمينيا

وقد انعكس التنسيق التركي الإيراني على مواضيع عدّة، كان أهمها في الأشهر الأخيرة، قضية قره باغ، إذ أبدت طهران مساندتها العملية لموقف أنقرة، وهو ما عبر عنه المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، في الثالث من نوفمبر، عندما أكد على ضرورة إنهاء المعارك العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان في أسرع وقت، مع دعوة أرمينيا إلى إنهاء سيطرتها على أراضي أذربيجان، زاعماً أنّه “ينبغي تحرير الأراضي الأذربيجانية التي تحتلّها أرمينيا، وضمان أمن الأرمنيين الذين يقطنوها”، بجانب قوله إنّه “من حق أذربيجان تحرير أراضيها من أرمينيا، لكن ينبغي أن تضمن أمن الأرمنيين الذين يقطنوها”، وهو ما برهن مُساندة إيرانية مطلقة للأتراك والأذريين.

في الملف الكردي

كما برز التنسيق الإيراني التركي في الملف الكردي، من خلال محاولتها ضبط الحدود بين الطرفين، التي يوجد على جانبيها المكون الكُردي، ومنها اجتماع تركي إيراني، في الرابع والعشرين من نوفمبر، بخصوص أمن الحدود بين البلدين، في ولاية وان (ذات الغالبية الكردية)، شرقي تركيا، حيث ناقش الجانبان أمن الحدود والتنسيق المشترك في هذا الإطار، وهي قضايا لا يمكن التطرّق لها بطبيعة الحال دون التنسيق في مواجهة التطلعات الكردية في البلدين، حيث لا يختلف وضع الكُرد على طرفي الحدود، بين من يعزل نوابهم ويقضي بسجنهم عشرات السنوات، وآخر يعدم شبانهم بالجملة.

اقرأ أيضاً: إخوان تونس 2020: مساعٍ لتعرية النهضة.. وطيّ صفحة الغنوشي (الجزء2)

وعقب الاجتماع، تم التوقيع على قرارات حول قضايا أمن الحدود بين البلدين (دون الكشف عن فحواها)، فيما زعمت الخارجيّة الإيرانية، في أكتوبر الماضي، أنّ لـ”إيران وتركيا دوراً هاماً في المنطقة”، حيث قال مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنّ البلدين من أهم الدول التي لهما دور لا يمكن إنكاره في إحلال السلام والاستقرار في المنطقة (على حدّ وصفه)، وهو ادّعاء يمكن وصفه بالمضحك المبكي، إذ لم تكن لتستمرّ الحرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا، ولم تكن لتستمر حالة الانقسام الطائفي في العراق ولبنان، لولا تدخل الطرفين، وسعرهما لنار الفتنة والفرقة بين مكونات تلك البلاد.

وكنتيجة للتعاون بين الطرفين، أعلن وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، في الرابع من ديسمبر الجاري، عن انتهاء بناء جدار أمني بطول 81 كم بين ولاية أغري (ذات الغالبية الكردية)، شرقي البلاد، وإيران، حيث بدأت تركيا قبل عامين عملية بناء الجدار، مع توجّه مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” من الحدود الجنوبية الشرقية للبلاد إلى الحدود الشرقية، بالتزامن مع مساعي أنقرة لتضييق الخناق عليهم بالمنطقة.

مُساندة تركيا لإيران في اغتيال مُحسن

وفي السياق عينه، ردّت تركيا جميل مساندتها إيرانياً في قره باغ، من خلال شجب وإدانة اغتيال عالمها النوو، محسن فخري زاده، إذ عمد رئيس البرلمان التركي، مصطفى شنطوب، في نهاية نوفمبر، إلى وصف الجهة التي اغتالت العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، بـ”الإرهابيّة”، في حين ندّدت وزارة الخارجية التركية باغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، مؤكدة ضرورة “محاسبة المنفذين”.

اقرأ أيضاً: بعد فشله مع العبادي.. أردوغان يبحث عن ضالته لدى الكاظمي

بينما زعم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الثالث من ديسمبر، بأنّ اغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، يستهدف السلام في المنطقة بأسرها، وذكر خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني: “أنا واثق من أنّ أحلام الجهات الظلامية في زعزعة الاستقرار في المنطقة ستتبدّد مجدداً”، على حدّ تعبيره، بينما شكر من جانبه، روحاني تضامُن أردوغان مع إيران، وإدانة أنقرة لاغتيال فخري زاده، مردفاً أنّه من الواضح تماماً بالنسبة لطهران من هو المسؤول عن الاعتداء وكيف جرى الاغتيال.

هبة الريح تكشف عورة الجانبين

لكن وعلى الرغم من المجاملات ورسائل الاستحسان بين الجانبين، يبقى أنّ كل منهما يحمل في قلبه للآخر غلّاً عقائدياً وطائفياً، وتاريخياً مرتبطاً بالصراع الصفوي العثماني الذي تواصل على مدى مئات السنين، وخاض خلالها الجانبان العديد من الحروب، كما تلقّى فيها كل طرف الكثير من الصفعات والخسائر من الآخر، وعليه يبدو أنّ محاولات إظهار العلاقة طبيعية وفي إطار تحالفي تبقى رهينة بأي خطأ يرتكبه أحدهما بحق الآخر، حتى لو لم يكن متعمّداً، حيث تكفي هبة ريح صغيرة لتسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة كلا الطرفين، قبل أن يبدأ بجولة جديدة من التنابذ والهجوم المضاد.

ففي الحادي عشر من ديسمبر، خرجت أزمة حادّة بين الطرفين، تضمّنت استدعاء السفراء والاحتجاج بين طهران وأنقرة على خلفية مقطوعة شعرية ألقاها الرئيس التركي في باكو، عاصمة أذربيجان، مما أثار ردود فعل غاضبة في إيران، كان ضمنها رسالة وجهها رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، مجتبى ذو النوري، لأردوغان، قال فيها إنّ الحلم بتوسيع نفوذ تركيا في القوقاز لن يتحقق.

فتمكنت تلك الشعرة الصغيرة من قصم ظهر العلاقة بين الجانبين، إذ أشار ذو النوري إلى أنّ أردوغان يريد توسيع نفوذ تركيا بدول مثل أذربيجان وسوريا والعراق والخليج، مطالباً أردوغان بالاعتذار للشعب الإيراني، معتبراً أنّ تصريحاته “مسيئة لوحدة أراضي البلاد”، لترد أنقرة باستدعاء السفير الإيراني، معربة عن استيائها إزاء “ادّعاءات لا أساس لها” وجّهتها طهران بحقّ الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك عقب أن طالبت الخارجية الإيرانية أنقرة بتقديم “إيضاحات فورية”، قائلةً: “لقد ولّت مرحلة الأطماع التوسعية، وإيران لا تسمح لأحد بالنيل من سيادتها، ولن تتنازل عن أمنها القومي قيد أنملة”.

تكتيكية وليس استراتيجية

لتتضعضع أركان تلك العلاقة التي لطالما حاول الجانبان إظهارها على أنّها استراتيجية، لكن تلك الحادثة الصغيرة برهنت مدى تكتيكية العلاقة بين الجانبين، والتي تقوم أساساً على محاولة كل منهما تمرير مشاريعه التوسعية قدر الإمكان دون الاصطدام بالآخر، خاصة أنّ كليهما يجدان في الدول العربية ذات السيادة كما هو الحال مع (مصر والسعودية والإمارات)، أهدافاً مشتركة للنيل منها، ما يستوجب من الجانبين التنسيق أملاً بتحقيق ذلك المراد.

وبالتالي، يضحى جلياً أنّ محاولات الجانبين لتحسين العلاقات بينهما، مرتبطة أساساً بمقدرتهما على احتواء رغبات بعضيهما، وعدم المساس أي منهما بمناطق نفوذ الجانب الآخر، وهي معادلة وإن كانت ناجحة نسبياً في الوقت الراهن، فإنّها لن تكون كذلك غالباً، فيما لو تمكّن الجانبان من تمرير مشاريعهما التوسعيّة على حساب شعوب المنطقة، إذ سيطبق عليهما مغزى المثل القائل بأنّ اللصوص نجحوا في عملية السطو، لكنهم فضحوا أنفسهم عند التقاسم.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit