حوارات اربيل وبغداد.. تراوح مكانها

صبحي ساله يي
صبحي ساله يي

 كانت القصة الخبيثة لقطع موازنة الإقليم، التي صنعته الأيدي الآثمة عند إشتداد الإرهاب وتوجه داعش نحو كوردستان، وهبوط أسعار النفط، ولجوء ما يقارب مليوني نازح ولاجىء الى مدن الإقليم، أحد وسائل المعاداة للكورد في أبشع صورها، وإعتداءاً سافرا وإستهتارا لا حدود لها، وكانت حلقة من سلسلة سياسات الحكومات العراقية المتعاقبة، منذ عام 2003، والتي عملت على إختراق الأوضاع الداخلية في الإقليم بشكل مقصود، وإستندت على تبريرات تهدم المكاسب التي حققها الكوردستانيون، منذ إنشاء إقليمهم، وهي مكاسب لا يمكن مقارنتها مع مكاسب أهل الوسط والجنوب العراقي، لأسباب كثيرة أهمها الفساد المستشري هناك.

سعت تلك الحكومات لتحقيق أهداف مشبوهة ووضع الإقليم في حالة من الإستنزاف الداخلي، وتشجيع التناحر بين الكوردستانيين، وتدمير الإقتصاد، ودعم ورعاية الفوضى، وهدم القيم والأخلاق، وصولا الى تدمير المجتمع الكوردستاني أو في الأقل تفكيكه بشكل وقح، وإعادة صياغته وفقاً لرؤية وثقافة تناحرية، تمهيداً للإطاحة بسيادة كوردستان وكرامة الكوردستانيين والنيل من الكيان الدستوري للإقليم وتحويله الى كانتونات صغيرة تدور في فلك أسيادهم.

شعب كوردستان الذي تحمل العناء والغبن والحيف الذي لحق به، وصمد أمام العواصف العاتية، رسم الخطوط الحمر التي لا يمكن للإندفاعات الشوفينية بنوعيها المذهبية والقومية من أن تتجاوزها، ومازال قادراً على التعامل مع الحكومة العراقية بحسابات رشيدة تمنع التأثير على سيادة إقليمه وكرامته. ورغم تغير الحكومات في بغداد، يواجه اليوم وضعاً خطرا، جراء عدم تغير العقليات الشوفينية، وجراء التفاقم الواضح والسعي الجامح للنرجسيين المذهبيين والقوميين العاملين في الساحة السياسية والبرلمانية العراقية، وجراء ممارسة بعض الكورد لسياسة لي الأذرع وركوب كل الموجات التي تخلف التداعيات الثقيلة على الكوردستانيين المتضررين أصلا من وجود هؤلاء في الساحة السياسية، وبرلماني بغداد واربيل.

هؤلاء، أعني المذهبيين والقوميين، المبهرون بالمواقع التي ما كانوا يحلمون بالوصول اليها، والمحيرون للذين أوصلوهم الى هناك والمضللون للحقائق، بولاءاتهم المبنية على عدم الولاء للشعب والوطن وتخليهم عن

صبحي ساله يي