تركيا تطارد الإخوان و«داعش» كلمة السر.. «ليفانت» تنشر القصة كاملة

  • مصدر من إسطنبول: أردوغان لن يسمح بنمو خلايا إرهابيّة خارج سيطرته
  • شباب الإخوان المضبوطين شكلوا خلايا لتدريب ونقل المقاتلين إلى سوريا
  • ومصدر قضائي مصري: تركيا رفضت تسليم قيادات الإرهاب المقيمين على أراضيها

شنّت السلطات الأمنية التركية عدّة حملات أمنية خلال الأشهر الماضية ضد مجموعات من الشباب من جنسيات عربية مختلفة، يربطهم انتمائهم لتنظيم الإخوان الإرهابي، فيما بدا للمتابع أنّ السحر قد انقلب على الساحر، أو أنّ أنقرة تخطب ودّ دول في محيطها الإقليمي، بعزمها تسليم مطلوبين من عناصر الجماعة لديها، في إشارة لمحاولة التقارب مع مصر بشكل خاص.

وصباح الخميس، أعلنت السلطات التركية القبض على 23 مصرياً من عناصر تنظيم الإخوان في بيان مُقتضب، نشرته وسائل إعلام تركية، دون الإفصاح عن أسباب، لكنه تزامن مع توتر متصاعد داخل التنظيم خشية القبض على قياداته وتسليمهم لمصر، خاصة أنّ تركيا شرعت منذ شهور في محاولات للتقارب مع الحكومة المصرية، التي طالبت تكراراً بترحيل عناصر الإرهاب الفارّين إلى إسطنبول، عقب سقوط الجماعة عام 2013.

«ليفانت» حاولت تقصّي الأمر بالتواصل مع عدّة مصادر، بعضها قريب من التنظيم ويقيم في تركيا، والآخر على اطلاع كبير بهذا الملف من داخل مصر، لتتضح خريطة جديدة للتحركات التركية المباغته ضد التنظيم وعناصره، وأسباب انقلاب الابن البار -أردوغان- على أبناء جماعته، وما إن كانت أنقرة تعتزم فعلاً تسليم قيادات الإرهاب لبلادهم أم أنّها مجرد مراوغة سياسية جديدة للرئيس التركي.

خلايا إرهابيّة خارج سيطرة أردوغان

المصدر الأول، مصري الجنسية، مقيم في إسطنبول، وقريب من جماعة الإخوان المسلمين، تحدّث لـ«ليفانت»، شريطة عدم ذكر اسمه، حتى لا يتعرّض لأي مضايقات أمنية، أو من عناصر الجماعة الذين يلتيقهم بشكل شبه يومي، أكد أنّ السلطات التركية نفذت حملة مداهمات واسعة لعناصر منتمية للتنظيم على مدار الشهور الماضية، كان آخرها القبض على نحو 23 شاباً مصرياً تتراوح أعمارهم بين 19-25 عاماً، هربوا من بلدهم بطرق غير شرعيّة واستقرّوا في إسطنبول في كنف التنظيم، وتحت غطاء قانوني يُعرف باسم “فيزا الإقامة الإنسانيّة”.

وقال المصدر، إنّ السلطات التركية ألقت القبض عليهم ضمن حملات مداهمة مستمرة، على مدار الشهور الماضية، لشباب من جنسيات مختلف وجميعهم من الإخوان، لأنّها رصدت قيامهم بجذب وتدريب العناصر الشبابية للسفر إلى سوريا والانتماء لتنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، موضحاً أنّ حكومة أردوغان تتعرّض لضغوط داخلية وخارجية متصاعدة بسبب دعم الإرهاب، كما أنّه يريد أن يبقى ملف تجنيد الإرهاب في سوريا أو ليبيا أو أي دولة ورقة ضغط في يده هو فقط، وأن يكون هو المتحكم بها فقط، لكن الخلايا الشبابية المضبوطة مارست نوعاً من التصرفات خرجت فيه عن سيطرة الحكومة والجهات المختصة بهم داخل تركيا، وهو ما أزعج أردوغان وكذلك قيادات تنظيم الإخوان المتواجدين هناك وبدأت على الفور حملة اعتقالات موسّعة.

اختفاء قسري

ويتابع المصدر: “كل أسبوع تنفّذ السلطات التركية حملة اعتقال لمجموعة من الأشخاص من جنسيات عربية، مصرية ويمنية وسورية، ولا يتم الإعلان عن ذلك إلا بعد فترة، مشيراً إلى أنّ أعداد كبيرة من الشباب تختفي بشكل قسري ثم يتم الإعلان عن مكان احتجازها فيما بعد من جانب السلطات الأمنية، وتنشر وسائل الإعلام أنّهم ينتمون لتنظيم داعش الإرهابي، مؤكدا أنّ السلطات لا تفصح عادة عن أسماء المقبوض عليهم.

وأشار المصدر، أنّ معظمهم غير مطلوب لدى العدالة في مصر وليسوا متهمين على ذمة قضايا، لأنّ بعض هؤلاء الشباب وصل تركيا في عمر 16 عام ولم يكن يحمل جواز سفر أو أية هوية، لكن السلطات سمحت بتواجدهم بالتنسيق مع قيادات التنيظيم باعتبارهم من شباب الجماعة، مشيراً إلى أنّ قيادات الجماعة تواصلوا مع ياسين أقطاي، مستشار أردوغان، وأبلغوا عن عدد كبير منهم، مؤكداً أنّ تركيا من المحتمل أن تسلّمهم إلى بلادهم لكن الأمر غير مرجّح، لأنّهم ربما سيكشفون عن أسرار كثيرة تتعلّق بالجانب التركي لا يرغب أردوغان في الإفصاح عنها.

ويقول المصدر، إنّ نظام أردوغان يخشى تكوين خلايا إرهابية خارج حدود سيطرته على أرضه، وهو أمر كارثي إن حدث، لأنّه سيشكل خطراً على مؤسسات الدولة في المقام الأول، وذلك يتعاكس مع خطط أردوغان لتشكيل الإرهاب واستخدامه خارج حدوده، وبشكل خاص في المناطق التي يسعى للسيطرة عليها.

هل تسلم تركيا قيادات الإرهاب لمصر؟

وبسؤاله عن عزم تركيا تسليم قيادات الإخوان المطلوبين لدى مصر، قال المصدر إنّ قيادات من التنظيم يتقدّمهم محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة، التقوا مسؤولين مقربين من أردوغان منتصف العام الجاري، وبعد القبض على القيادي محمود عزت المرشد العام للتنظيم في أغسطس الماضي، وتوارد أنباء عن وشاية أنقرة به لدى السلطات المصرية في محاولة للتقارب مع القاهرة.

وأشار إلى أنّ قيادات التنظيم طرحوا عليهم هذا التساؤل، وتم إخبارهم أنّه في حالة التقارب مع مصر وطلب تسليمهم ستمنح لهم فرصة لمغادرة البلاد إلى دول أخرى، وبشكل محدد ممن يحملون الجنسية التركية، وستكتفي أنقرة بإغلاق كافة القنوات الإعلامية التابعة للتنظيم ووقف الأنشطة الخاصة به في داخل الأراضي التركية، وأنّه سيتم التشاور حول الاسماء المطلوبة مع الجانب المصري، مشيراً عدم ورود أي رد من جانب القاهرة حول إمكانية التقارب التي عرضتها تركيا مراراً أغلق الملف.

ويرى المصدر أنّ أردوغان يستغلّ تيارات الإسلام السياسي، وفي القلب منها الإخوان لخدمة مصالحه، لكنّه لا يرغب في أن تخرج عن سيطرته الكاملة، خاصة أنّه يتعرّض لضغوط غير مسبوقة من جانب أوروبا واتهامات بدعم الإرهاب تعرّضه لفرض عقوبات جسيمة، لكنه في الوقت ذاته لن يتخلّى عن جماعة الإخوان لأنّه أحد قادتها، ويستخدمها في تنفيذ أجندته مثلما يستخدم داعش وجبهة النصرة أيضاً.

تركيا تطارد الإخوان و«داعش» كلمة السر.. «ليفانت» تنشر القصة كاملة

ويقول مصدر قضائي مصري، إنّ بلاده خاطبت تركيا عبر الإنتربول مراراً لتسليم قيادات إرهابية مطلوبة على ذمة قضايا متعددة في مصر، لكن الثانية رفضت ولم يتم التواصل بشكل شبه رسمي منذ 2013 لتسليم أياً من عناصر التنظيم الإرهابي الذين تحتضنهم تركيا منذ هروبهم من البلاد.

ويوضّح المصدر في تصريح لـ”ليفانت”، أنّ مصر أرسلت عدة نشرات لتركيا تشمل أسماء نحو 70 من قيادات إخوانية أبرزها، جمال حشمت، عمرو دراج، أحمد منصور، محمد ناصر، محمود حسين، عبد الرحمن يوسف القرضاوي، جمال عبد الستار، وأسماء الخطيب، المراسلة بشبكة رصد، وغيرهم، كما خاطبت عدة دول عربية وأجنبية بتسليم مطلوبين لديها، استجابت معظمها بالتعاون مع مصر، إلا دولتي تركيا وقطر اللتين أبلغتا القاهرة برفضهما.

يذكر أنّ تركيا رفضت قبل أسابيع منح الجنسية لنحو 50 عنصراً من جماعة الإخوان الإرهابية المتواجدين على أراضيها، وسبب ذلك أنهم تواصلوا مع جهات أجنبية دون التنسيق مع الحكومة.

ويرى الباحث المصري محمد ربيع الديهي، أنّ السبب في دعم أنقرة للإخوان حول العالم، وفي مصر تحديداً، هو أنّ جماعة الإخوان هي المنبع الأول لكل الحركات الإسلامية في العالم، كما أنّها المصدر الأول للفكر التكفيري والإرهابي حول العالم، لذلك يسعي النظام التركي إلى استغلال هذه الفكر وهذه الجماعة في إطار دعمه الإرهاب، حيث يمكن لقادة الإخوان تيسير الكثير من أمور الاتصال بين أردوغان والجماعات المتطرّفة حول العالم لتنفيذ مخطط تركيا في إحياء الخلافة العثمانية من خلال خلق صراعات داخل الدول وإنهاكها بحرب العصابات أو بالحرب ضد الإرهاب.

مشيراً في دراسة نشرها بعنوان “لماذا تستمر تركيا في دعم الإخوان برغم فشل مشروعهم؟”، أنّ ياسين أقطاي أعلن عن ذلك بشكل واضح حينما قال: “إنّ البعض منا يستخفّ بقوة الإخوان، ويقول إنّهم عبارة عن جماعة صغيرة، لكن جميع الحركات الإسلامية اليوم ولدت من رحم جماعة الإخوان”، وهو الأمر الذي أكد عليه الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب في الشرطة التركية، أحمد يايلا، “بأنّ أردوغان كان يرى أنّ دعمه للجماعات المتشددة سيقود في النهاية إلى سيطرته على المنطقة”.

ليفانت – رشا عمار