بعد أمريكا.. سوريون يطاردون آل الأخرس في المملكة المتحدة

آل الأخرس في المملكة المتحدة
 ليفانت- نور مارتيني 

 

جاءت القائمة الأخيرة من العقوبات الأمريكية على النظام السوري وداعميه صادمة للغالبية الساحقة من السوريين، الذين اكتشفوا فجأة أن عائلة أسماء الأخرس، والتي تسهم اليوم إلى حدّ كبير في تعميق معاناة السوريين، غير مشمولة في العقوبات الأمريكية.

 

فالعائلة التي تهيمن على مفاصل اقتصادية مهمة منذ وصول بشار الأسد إلى رئاسة النظام السوري، ومن بينها احتكار بعض المنتجات الحيوية كالسكر والإسمنت، طوّرت أنشطتها اليوم، لتزاحم المواطن السوري على خبزه وقوت يومه، من خلال قصر توزيع الخبز على ما أسمي بـ “البطاقة الذكية”، عن طريق شركة “تكامل” المملوكة لابن خالة أسماء، “مهنّد الدباغ” والذي يكون ابن شقيقة محمد ناجي عطري، رئيس وزراء النظام السوري الأسبق، في الوقت نفسه؛ رئيس الوزراء الذي خرق الأسد الابن دستور البلاد، بتحدٍّ سافر ومعلن للرأي العام، وقبيل اندلاع الثورة، واحتفظ بحكومته دون أن يقدم على إقالته وتعيين رئيس جديد للحكومة بعد استفتاء 2007، وفق الدستور الذي كان معمولاً به حينها، إلى أن اندلعت الثورة السورية عام 2011، فاستبدله بعادل سفر، الذي كان وزيراً للزراعة في حكومته.

تماشياً مع الخطوة الأمريكية، قام مجموعة من السوريين المستقلّين، بإرسال رسالة مشابهة للخارجية البريطانية، طلبوا خلالها إلى حكومة المملكة المتحدة اتخاذ إجراء مماثل، بحق أسماء الأسد، وعائلتها، نظراً لكونهم يحملون الجنسية البريطانية.

حيث وجّه الموقعون لرسالة إلى وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب، يوم السبت، وجاء في نصّها “إن اتخاذكم لمثل هذه الإجراءات سيرسل رسالة أمل لشعبنا ورسالة قوية لبقية الشعوب مفادها أن المملكة المتحدة لن تكون مكاناً آمنا للذين يضطهدون شعوبهم”.

ووقّع على الرسالة كلّ من: رياض حجاب، جورج صبرا، عبد الباسط سيدا، لؤي صافي، محمد صبرا، سهير أتاسي، آمنة خولاني، أديب الشيشكلي، عبد الرحمن الحاج، ووائل العجي.

فيما سبق لنوّاب بريطانيين أن طالبوا بلادهم بسحب جنسية أسماء الأسد قائلين “نحن الموقعون أدناه، نتوجّه إليكم بصفتنا شخصيات سورية مستقلة، تعمل من أجل تحقيق تغيير ديمقراطي مستدام وسلمي في سوريا، للإسراع باتخاذ إجراءات مماثلة لأمريكا بشأن العقوبات المفروضة على أسماء الأسد وأفراد من عائلتها”.

وقد سبق لمتحدث الشؤون الخارجية عن حزب الديمقراطيين الأحرار النائب توم بريك، أن اتهم أسماء الأسد باستغلال مكانتها الدولية، من أجل الدفاع عن “نظام همجي”.

وأشار بريك قبل ثلاثة أعوام إلى أن بوريس جونسون، رئيس الحكومة البريطانية الحالي، والذي كان حينها وزيراً لخارجية المملكة المتحدة، كان قد “حث الدول الأخرى على القيام بالمزيد بشأن سوريا، إلا أنه على الحكومة البريطانية أن تقول لأسماء الأسد – إما أن تتوقفي عن استخدام مكانتك للدفاع عن تصرفات بربرية، أو تسحب منك الجنسية” البريطانية”..

رسائل للخارجية البريطانية.. المعاقبون شركاء للنظام في القتل

توالت ردود الأفعال بعد إدراج عائلة الأسماء الأخرس زوجة رئيس النظام السوري وعائلتها، ومجموعة ممن يربطهم بالعائلة صلات نفعية مرتبطة بملفات فساد، بين من اعتبر أن هذه العقوبات غير ذات جدوى، وأنّها تزيد في معاناة السوريين، وآخر مستنكرٍ لتأخّر إدراج هذا الأسماء على قائمة العقوبات، رغم التحضيرات الطويلة التي أعلن عنها، لملفّ الشخصيات التي تخضع لعقوبات قيصر.

اقرأ المزيد: بعد استسلام رامي مخلوف.. أسماء الأسد تصدر “وثائق رسمية” لمتضرّري الحرائق

وأشار الشيشكلي إلى أنّ الموقّعين حرصوا على أن تكون الرسالة غير مفتوحة للتوقيع، نظراً لجدّية الموضوع والحرص على عدم انفلاش الأمور وتسخيفها، ولفت إلى أنّ الغاية من الرسالة هي الإسهام في تحفيز القضاء البريطاني لوضع حدّ لمعاناة السوريين الاقتصادية، التي أصبحت عائلة أسماء الأخرس والمقرّبين منها جزءاً أساسياً فيها.

من جهته، اعتبر وائل العجي، أمين رابطة المحافظين الشرق أوسطيين، وأحد الموقّعين على الرسالة أنّها “تستعمل لغة ديبلوماسية لبقة، وتهدف لدفع حكومة المملكة المتحدة لتطبيق عقوبات على عائلة الأخرس”، مؤكّداً أنّ “الخطوة هي في سياق النشاط الذي تبذله شخصيات مستقلة للحفاظ على تواجد القضية السورية على الساحة، ولو بالحد الأدنى”.

كما شدّد العجي في تصريحه لـليفانت نيوز، على أنّه “بصرف النظر عن استجابة الحكومة فإن الرسالة تهدف لتحريك النقاش السياسي حول القضية السورية، والحفاظ على تواجدها على الطاولة و عدم نسيانها”، ونوّه إلى أنّ “الرسالة تخاطب الطبقة السياسية، وتأمل أن تلتقط وسائل الاعلام هذه الرسالة، و تهتم بها مما يرسل رسالة تشجيع للشعب السوري، أن هناك من يحاول فعل شيء ولو بالقدر القليل” لافتاً إلى كونها بالمقابل “رسالة للمتورطين بأن العالم يعرف حقيقة فسادهم، ولن يترك لهم حرية التحرك كما يشاؤون”.

وأكّد أنّ “استجابة الحكومة تتطلب جهوداً أكبر ومثابرة، وخطة عمل للضغط، والعلاقات العامة، و هذا يتطلب إمكانيات مادية غير متوفرة حالياً”.

حراك موازٍ لمخاطبة الجهات الدولية

من المعروف أنه بانتهاء العام الحالي، ستكون المملكة المتحدة قد غادرت الاتحاد الأوروبي، وفق اتفاقية بريكست، وبذلك ستكون في حلّ من الاتفاقيات الدولية المبرمة باسم الاتحاد، غير أنها ستبقي على التعاون في قضايا معينة، بينها التعاون في الملفات الأمنية وقضايا الإرهاب.

اقرأ المزيد: الائتلاف المعارض: قبول تمثيل مؤسسة تديرها أسماء الأسد في اليونسكو إهانة لملايين الضحايا

وما إذا كان هناك تحرّك موازٍ، يسير جنباً إلى جنب مع الرّسالة إلى بريطانيا، وإن كان الموقّعون ينتظرون توضّح معالم موقف بريطانيا للبدء بهذا الحراك، يقول “وائل العجي”، لـليفانت نيوز: لن ننتظر … إقناع الحكومة البريطانية يتطلب مزيداً من الجهود، وسنقوم بما نستطيع لتشجيع الحكومة على اتخاذ إجراءات، لكننا لن ننتظر، وسنتوجه بتحركات أخرى تستهدف الاتحاد الأوروبي، ودولاً أخرى في أميركا اللاتينية وآسيا”.

أما القسم المرتبط بجدوى هذه الخطوة وانعكاسها على الداخل السوري، وما إذا كان من الممكن أن تضع حدّاً للمعاناة الاقتصادية، يقول أمين رابطة المحافظين الشرق أوسطيين: “ربما لا أستطيع التعليق على هذه النقطة، فأنا لست خبيراً اقتصاديا ً، مؤكّداً أنّ “حجم الكارثة التي حلت بالشعب السوري كبير جداً، والتخفيف منها يتطلب جهوداً وإمكانيات جبارة، وقبل ذلك كله توفر رغبة حقيقية بحل سياسي يضمن تغييراً ديمقراطياً حقيقياً، لأن حل الأزمة الاقتصادية مرتبط بشكل وثيق بحل الأزمة السياسية”.

فيما أعرب أديب الشيشكلي عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في “تشكيل أرضية إعلامية لتحفيز القضاء البريطاني على اتخاذ الخطوة”، واعتبر أنّ “المعطيات تشير إلى أن التوقيت بات مناسباً، إذ لا يمكن أن تتخذ الولايات المتحدّة الأمريكية خطوة بهذه الخطورة بحقّ مواطنين يحملون الجنسية البريطانية، دون تداولٍ مسبق، كما أنّه من عادة الحكومات أن تعلّق على خطواتٍ من هذا النوع بالتأييد أو الاستنكار، وهو ما لم تقم به الحكومة البريطانية حتى اللحظة”.

وختم الشيشكلي، حديثه لـليفانت نيوز، بالتأكيد على أن “العقوبات التي ننشدها حالها كحال قيصر، لا تشمل المواد الغذائية أو الدواء، ولكن مع الأسفـ،، فقد استغلّ النظام العقوبات للتضييق على الشعب السوري وخنقه اقتصادياً، تماماً كما فعل خلال حقبة الثمانينيات، وهو ما لا يمكن أن يتحمّل أحد مسؤوليته، فالنظام يتخذ من سوريي الداخل رهائن بشرية ليساوم المجتمع الدولي”.

مما لاشكّ فيه، أنّ النظام السوري يستشعر خطورة الحراك الدولي ضدّه، واليوم يواجه تحدّياً داخلياً أكبر، إذ لا يمكنه الإمساك بالعصا من المنتصف دوماً، حيث يجد نفسه أمام تحدّيين: الإبقاء على القوات الإيرانية، وبالتالي مزيداً من التصعيد مع إسرائيل وإحراجٌ للضامن الروسي، أو مطالبتها بالانسحاب، وبالتالي سداد فاتورة العشر سنوات من الدّعم اللامتناهي من قبال نظام الوليّ الفقيه، والتي صرّح مسؤولون إيرانيون مؤخّراً بأنها تبلغ 30 مليار دولار أمريكي..

بالمقابل، بدأ النظام بتجريد المقرّبين منه من ثرواتهم، لإنقاذ ماء وجهه، قبيل استحقاق 2021 الرئاسي في سوريا، وهو الذي ضرب عرض الحائط بكلّ المطالب التي ترمي لانتقال سلمي للسلطة في سوريا، ليجد نفسه يواجه هذه المطالب من الداخل الذي لم يعد يمكنه إسكاته بقبضته الأهمية، بعد أن فتتها الولاءات بين فيلق خامس روسي وفرقة رابعة إيرانية!