بالوثائق.. كيف خططت جماعة الإخوان لاستهداف الاستثمارات الإماراتية والسعودية في مصر؟

جماعة الإخوان

خاص ليفانت – رشا عمّار

يوماً تلو الآخر تتكشف تفاصيل جديدة صادمة في مخطط الإرهاب الإخواني المتفشي في المنطقة منذ سنوات، والذي بلغ ذروته على مدار العقد الماضي، وفي ثلاثة حلقات تكشف “ليفانت”  بالوثائق والمعلومات، عن ثلاثة محاور رئيسية لعبت عليها الجماعة خلال السنوات الماضية لتحقيق مخططاتها بمساعدة دول وقوى إقليمية، وترسم خريطة تحرك التنظيم في مربع الفوضى، الأول؛ هو محاولة الوقيعة بين مصر وجميع القوى الإقليمية التي دعمت ثورة 30 حزيران/يونيو وفي مقدمتها الإمارات والسعودية، والثاني؛ يشمل ملف كامل عما أسمته الجماعة مخطط “الإنهاك والإرباك” في الداخل المصري، وعملت على تحقيقه باستخدام الإرهاب شرق البلاد وغربها، والثالث؛ يكشف معلومات جديدة حول عمليات التدفق المالي للتنظيم والشركات المستخدمة في عمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

آلة الإرهاب الإخوانية سلّطت نيرانها صوب مصر وحلفاءها، إبان الثورة الشعبية في 30 حزيران/يونيو والتي نجحت في إسقاط الجماعة عن الحكم، وكشفت الكثير من المخططات التي استهدفت مؤسسات الدولة المصرية، وكذلك جميع من ساند الثورة الشعبية في الداخل والخارج، لأن الجماعة قررت أن تعاقب كل من وقف ضد مشروعها، بخطط محكمة لاتزال ملامح بعضها يتكشف لنا يوماً تلو الآخر.

 

وتكشف “ليفانت ” في هذا التقرير عن أخطر أخطر المخططات الإخوانية التي استهدفت مصر والسعودية والإمارات في الداخل المصري، وتنفرد بنشر وثيقة قضائية مصرية، ضمن مجموعة من الوثائق حصلت عليها “ليفانت” وسيتم نشرها تباعًا، ترسم خرائط استهداف التنظيم الإخواني المُصنف إرهابياً لعدة مؤسسات اقتصادية ودبلوماسية عربية داخل مصر في عام 2014.

حيث تكشف الوثيقة القضائية، وهى أحد أوراق القضية رقم (721 لسنة 2015، حصر أمن دولة عليا)، والمتهم فيها عدد من قيادات الجماعة في مقدمتهم “إمبراطور” الاقتصاد الإخواني حسن مالك، إن جماعة الإخوان كانت تخطط لاستهداف عدة مؤسسات اقتصادية وشركات ومكاتب سعودية وإماراتية وأمريكية في مصر عام 2014، من خلال استخدام اللجان النوعية المدرّبة على حمل السلاح واستهداف الأشخاص والمؤسسات.

 

البداية من اسطنبول 2013

قال مصدر أمني مصري لـ”ليفانت” إن بلاده نجحت في إحباط محاولة الجماعة لضرب مؤسسات اقتصادية عربية تعمل داخل مصر بالتزامن مع تنفيذ مخططات للفوضى بعد إسقاطها عن الحكم في عام 2014، بفضل عدة ضربات استباقية نفذتها القوات الأمنية، واستهدفت مجموعة من رجال الأعمال والقيادات الفاعلة داخل التنظيم، كانوا على تواصل مع قيادات الجماعة الهاربين في تركيا وعملوا على تنفيذ مخطط للفوضى نتج عن اجتماع للتنظيم الدولي عقد نهاية 2013 في اسطنبول، لمناقشة السقوط في مصر وبحث آليات التعامل معه.

وأكد المصدر إن بلاده قدمت معلومات لعدة دول خليجية على مدار السنوات الماضية، تفيد بتواصل عدد من قيادات الجماعة المقيمين على أراضيها مع عناصر التنظيم في مصر وتركيا، والعمل على تنفيذ مخططات تضر بمصالح تلك الدول وتعمل على إثارة شعوبها، مؤكداً أن تنسيقاً على مستوى مخابراتي تم بين مصر والدول العربية لضبط هؤلاء العناصر وتسليمهم وإحباط مخططهم، مشيراً إلى أن جزء من هذا المخطط كان يستهدف الوقيعة بين مصر والدول الإقليمية التي قدمت لها دعماً ما بعد ثورة 30 حزيران/يونيو.

 

سري للغاية..

تشير الوثائق غلى أن خريطة استهداف الشركات العربية عُثر عليها بمنزل أحد قيادات الإخوان مع مجموعة من الأوراق شديدة الخطورة، أبرزها مذكرة تشرح تفاصيل خطة التنظيم للعمل خلال ثلاثة أشهر في كافة المحافظات المصرية، باستخدام اللجان النوعية والفرق المُسلّحة المنبثقة عن الجماعة، والممولة خارجياً (في إشارة لتركيا)، ومرفق بالخطة مذكرة توضيحية تشمل عناوين مقرات مجموعة كييرة من الشركات الإماراتية والسعودية والأمريكية في مصر، ومعها مجموعة خرائط لخطوط الغاز التي تمر في شمال سيناء، والتي شهدت عدة وقائع تفجير خلال الفترة ما بين 2011 وإلى 2014، كان أخطرها فترة حكم الرئيس الإخواني محمد مرسي.

الوثائق

ووفقاً لنص التحقيقات في القضية (رقم 721 لسنة 2015) فإن قوات الأمن المصرية عثرت على أوراق شديدة الخطورة بمنزل القيادي الإخواني فارس عبد الجواد، وهو أحد كبار الموظفين بمجموعة مالك جروب المملوكة لرجال الأعمال الإخواني والمحبوس على ذمة القضية ذاتها، حسن مالك، وتقول أوراق التحقيقات إن الأوراق تشمل مخطط مكوّن من 6 أوراق، لعمل التنظيم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2014، لعمل اللجان النوعية، المكلفة بالعمليات المسلّحة داخل الجماعة، ومرفق معها ملف من (14) ورقة بعنوان “ملحق شركات الإمارات والسعودية وأمريكا”، حيث يشمل استثمارات وشركات تلك الدول في مصر، ومعها ملحق لخطوط الغاز في منطقة العريش بشمال سيناء، وبعض الأوراق الخاصة بطبيعة عمل اللجان الإعلامية داخل التنظيم.

الوثائق

وشهدت مصر منذ العام 2013 إرهاباً غير مسبوق، استهدف مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة والمدنين وبعض المؤسسات الاقتصادية الحكومية أو المملوكة لأشخاص أعلنوا عن دعمهم لثورة 30 حزيران/يونيو، وبالرغم من تمركز الهجمات الإرهابية في الحدود الشمالية والغربية للبلاد، وأهمها منطقة سيناء، إلا أن العناصر المسلّحة التابعة لتنظيم الإخوان استهدفت مناطق في قلب العاصمة منها مديرية أمن القاهرة، واغتيال النائب العام المصري الشهيد هشام بركات، ومسلسل طويل من الإرهاب الذي واجهه المصريون ثمناً لإسقاط الجماعة عن الحكم.

 

13 حركة مسلحة

وفقاً لمرصد الإرهاب التابع لملتقى “الحوار للتنمية وحقوق الإنسان” بمصر، أسست جماعة الإخوان الإرهابية 13 حركة مسلّحة، نفّذت عمليات إرهابية في مصر خلال الفترة من ‏‏2013 إلى 2019، وأبرزهم حركتي “حسم”، و”لواء الثورة” المدرجتين على قوائم الإرهاب التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.‏

ونجح الأمن المصري خلال السنوات الماضية من تحجيم الإرهاب وإحباط مخططات التنظيم الإرهابي خاصة بعد إطلاق العملية الشاملة سيناء 2018، التي نجحت في مواجهة العناصر الإرهابية بشمال ووسط سيناء وبمناطق أخرى في دلتا مصر والظهير الصحراوي، مما أدى لتراجع العمليات وخروج مصر من الدول العشر الأكثر تضرراً بالإرهاب وفقاً لمؤشر الإرهاب العالمي عام 2019.

 

الإمارات والسعودية.. التهمة دعم مصر

ويقول المفكر المصري المتخصص بالتنظيمات الإسلامية، “ثروت الخرباوي” إن “جماعة الإخوان سخّرت كافة لجانها وتنظيماتها المسلّحة لاستهداف مؤسسات الدولة المصرية بعد سقوطهم في عام 2013، وكذلك الأشخاص والدول التي دعمت موقف مصر، ونسقوا مع تنظيمات أخرى خارج الحدود المصرية، منها على سبيل المثال تنظيم داعش الإرهابي، بهدف التعاون على تنفيذ أجندة رسمها التنظيم الدولي للإخوان بدقة عقب السقوط، وهى أجندة انتقامية بامتياز”.

ويوضح الخرباوي في تصريح لـ”ليفانت” إن “مصر أحبطت عدة مخططات لاستهداف مؤسسات حيوية ودبلوماسية في الأعوام التي تلت سقوط الإخوان، لأن الجماعة كانت تسعى لتنفيذ هدفين من خلال تلك الخطط، الأول؛ هو الانتقام من الدول التي ساعدت مصر وأعلنت دعمها لثورة الشعب في 30 حزيران/يونيو وكان أبرزها الإمارات والسعودية، والثاني؛ هو توريط الدولة المصرية، وإحداث وقيعة بينها وبين الدول الأصدقاء في محيطها الإقليمي.

ويؤكد الخرباوي، إن “مخطط الجماعة فشل بسبب يقظة الأجهزة الأمنية داخل البلاد، وكذلك وعي الشعب المصري بحقيقة مخططاتهم، وزيف شعاراتهم، ولكن لاتزال وسائل الإعلام الإخوانية، وكذلك الكتائب الالكترونية في العالم الافتراضي، تحاول بشتى الطرق استغلال المواقف المختلفة لبث الشائعات بالداخل المصري، وإثارة الضغائن والفتن بين المصريين وأشقائهم العرب، مشدداً على أنه مخطط مفضوح وبات مكشوف لدى الجميع ولن يزيد التنظيم إلا مزيداً من السقوط والعزلة والكراهية.

 

استثمارات بمليارات الدولارات رغم إرهاب الإخوان

في عام 2014 كانت دولة الإمارات تحتل المركز الثالث من حيث حجم الاستثمارات في مصر، و كانت الهيئة العامة المصرية للاستثمار والمناطق الحرّة، قد كشفت في تلك الأثناء عن حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر الذي بلغ نحو 5.17 مليار دولار أميركي بنهاية العام 2014.

وبلغ عدد الشركات الإماراتية في مصر نحو 500 شركة، ووفقاً لوزارة الاستثمار المصرية، حيث تتوزع هذه الاستثمارات على قطاعات الاقتصاد المصري، فيما يحتل قطاع الاتصالات النصيب الأكبر في الاستثمارات الإماراتية بالسوق المصري، بنسبة 5 .45%، وباستثمارات تقدر بنحو مليارين و74 مليون دولار، ويشمل القطاع 40 شركة، وتستحوذ شركة “اتصالات” الإماراتية على أغلبية استثمارات القطاع بنحو مليارين و54 مليون دولار.

ويرسم بيان صادر وزارة الاستثمار المصرية في مارس 2014 خريطة كاملة لهذه الاستثمارات، بحيث يحتل قطاع التمويل المركز الثاني بنصيب 5 .32% بقيمة استثمارات تقدر بنحو 1 .1 مليار دولار، ويشمل القطاع 11 شركة، ويستحوذ قطاع البنوك على مليار دولار من استثمارات القطاع، حيث يوجد في السوق المصرفية المصرية ثلاثة بنوك إماراتية، بخلاف مساهمات إماراتية في بنوك خليجية، ويأتي في المركز الثالث قطاع الإنشاءات وبنحو 74 شركة، وباستثمارات تقدر بنحو 8 .307 مليون دولار، ويسيطر نشاط التنمية العمرانية والإسكان على استثمارات القطاع،

ويأتي قطاع السياحة في المركز الرابع، باستثمارات تقدر بنحو 228 مليون دولار، ويضم 22 شركة، يليه قطاع الصناعة الذي يضم 60 شركة باستثمارات تقترب من 200 مليون دولار، ثم قطاع الخدمات الذي يضم نحو 175 شركة برأسمال مصدر يبلغ 5 .1 مليار دولار يسهم الجانب الإماراتي فيه باستثمارات قدرها 160 مليون دولار، أما قطاع الزراعة فيأتي في المركز الأخير بمساهمة إماراتية قدرها 116 مليون دولار، ويشمل القطاع 54 شركة.

أما الاستثمارات السعودية في مصر، وفقاً لبيان الهيئة العامة للاستثمار في 2014، بلغت نحو 5.777 مليار دولار بعدد شركات 3.057 شركة مرخّصة، لكن الجمعية السعودية المصرية أعلنت أن حجم الاستثمارات السعودية في مصر بلغ نحو 7.5 مليار دولار، لتحتل الترتيب الأول في الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر.

وبحسب الوثائق التي اطلعت عليها “ليفانت” إلى أنه عقب ضبط عدد من قيادات التنظيم الإرهابي ومصادرة أموالهم، وضعت الجماعة مخططاً يستهدف ضرب الاقتصاد المصريـ بالاعتماد على تقليل حجم الاستثمارات الأجنبية، وتهريب النقد خارج البلاد باستغلال بعض المؤسسات المالية التابعة لقيادات التنظيم، أبرزهم حسن عز الدين مالك، وخيرت الشاطر، وذلك بالتزامن مع توفير الدعم المالي لعناصرها ولجانها النوعية لتنفيذ العمليات المسلحة في مصر، فضلاً عن توفير الدعم المادي واللوجيستي للجماعات الإرهابية في شمال سيناء، عن طريق حركة حماس، لتنفيذ العمليات الإرهابية التي استهدفت القوات المسلّحة، والشرطة، ومؤسساتها ومنشآتها العامة.

ووفقاً للوثائق، كَلّف كل من “حسن عز الدين هلال مالك”، و”عبد الرحمن محمد مصطفى سعودي” عدداً من عناصر التنظيم وهم “أحمد سعيد أحمد أبو المعاطي”، “كرم عبد الوهاب عبد الجليل”، “فاتن أحمد إسماعيل”، “نجدت يحيى بسيوني”، “أشرف أبو زيد”، “أحمد أبو زيد”، “فارس السيد عبد الجواد”، و”إسلام طه”، بتهريب الأموال خارج البلاد عبر شركات الصرافة التابعة للتنظيم، وأبرزها شركتي (التوحيد والنوران للصّرافة) المملوكتين للمتهم “كرم عبد الجليل”، و(الغربية للصّرافة) المملوكة للمتهم “نجدت يحيى”.