الكرد بين التوازنات والمصالح.

عبد الباري

بعد أن اعلنت وزارة الدفاع الأميركية إنهاء مهام فريق العمل الخاص بتنظيم داعش، تولت هذه المهام المكاتب المرتبطة بإدارة الحروب منخفضة الحدة والعمليات الخاصة في وزارة الدفاع الأميركية، هل يمثل الكرد توازناً سياسياً في مفهوم وسياسات الحكومات الاقليمية والدولية؟ أم باتوا مشروعاً جيوسياسياً  في ملفاتهم الوهمية؟ لكن وزارة الدفاع الأميركية أكدت على أنها سوف تواصل العمل مع” الشركاء والحلفاء المحليين” في المنطقة في مسألة مكافحة تنظيم “داعش”

من هنا يمكن قراءة مستقبل الكرد في سورية وخاصة بعد أن دخل بايدن المتعاطف معهم البيت الأبيض يحمل تحت أبطه خطة طريق لهذا المكون الرئيس في سورية، الكرد في سورية وخاصة بعد الأزمة التي حلت بها 2011 من جانبهم عملوا بكل طاقاتهم السياسية والدبلوماسية والعسكرية على كسب عطف المجتمع الدولي، بداية وكمدخل لتعزيز العلاقات بين الكرد وواشنطن لا بد أن نقرأ خطاب (جيك سوليفان) مستشار بايدن للأمن القومي والسياسة الخارجية، حين أكد على شراكة الكرد وأميركا ودعى تركيا بأن تقتنع بفتح قنوات للتفاوض بينها وبين كرد تركيا، لأن وبالمحصلة لا تأمن تركيا من موسكو وطهران، ولن يحصل أي توافق بين أنقرة وواشنطن ألا بعد أن تتفهم طموحات الكرد السوريين السياسية، ورغبتهم في ضمان مستقبلهم  السياسي، وأن تقبل هذه الطموحات بعد انتهاء الحرب، وأن تكون تركيا واقعية في مستوى الحكم الذاتي، وأكد بأن أميركا سوف تكون واضحة حيال مخاوف الكرد.

 ليس في جعبة بايدن الملف الكردي فحسب بل هناك قضايا مهمة جداً سواء في الداخل الأميركي أو خارجها، وحتى لا يفرح الكرد طويلاً بتعاطف الإدارة الجديدة في أميركا معها، لا بد أن يدركوا أكثر من غيرهم من أين تبدأ اللعبة السياسية، وأن يتأكدوا بأن الدول الكبرى تعمل على تقاسم المصالح كي تحقق جزأ من التوازنات، وليس مستبعداً أن يصبح مستقبل الكرد في سوريا مجرد بازار سياسي يراد منه إرضاء الحكومات الإقليمية أولاً؟ وما جرى لعفرين ورأسين كانت بمثابة قرابينٍ لترسيخ العلاقات الأميركية والتركية، لأن الاحتلال التركي لهاتين المدينتين كانت بموافقة طهران وموسكو ودمشق، لأن الاحتلال التركي سوف ينتهي بمجرد انتهاء الحرب  بحسب منظورهم، كون موسكو وواشنطن سوف تضغطان على انقرة بالانسحاب بعد تحقيق تسويات ومقايضات اقتصادية وسياسية في عموم سوريا.

بذات السياق لن تقف أمريكا مكتوفة اليدين أمام تركيا وإيران كون الدولتان تنتهجان سياسات توسعية، وترسمان خارطة طريق تتناسب وأحلام الدولتين في رسم خارطة سياسية بحجم الهلال الشيعي وبلاد توران، هذه الاحلام لن تنتهي لان الواقع السياسي في الشرق الأوسط أرضية خصبة بالعمل وتحقيق هكذا حلم، وليس مستبعداً أن يكون الكرد بمثابة(حصان طروادة) لكل القادة والجيوش، الكل يركب هذا الحصان المربح في تحقيق أجنداتهم السياسية والاقتصادية، من جهة أخرى وهذا ما سيكون في القريب العاجل بمثابة الشعرة التي تقصم ظهر البعير، فأمريكا وإدارتها الجديدة ستخير تركيا أما بالاستمرار مع روسيا أو البقاء في دائرة حلف الناتو وأميركا، وقد تكون صواريخ 400s مدخلاً جيداً لتقرير مصير هذه العلاقات.

وليس مستبعداً ايضاً أن تلتزم تركيا بكل إملاءات واشنطن مقابل أن يرجع الكرد إلى وضعهم السياسي والعسكري قبل 2011 بل وحتى أسوء من ذلك، وليس بخاف على أحد أن (الميكافيلة) من المفاهيم الحقيقية في سياسات الدول القوية، لأن الشعوب والقضايا الإنسانية ليست مهام أولية  لدى هذه القوى الكبيرة، من هنا يدرك اردوغان أكثر من غيرة بأن علاقته مع بايدن ليست مثالية، لأن بايدن سوف يضع حداً لتصرفات ومغامرات غريمه التركي، بعكس ترامب الذي أنتهج سياسة المهادنة مع اردوغان بالرغم من عدم موافقة الكونجرس والبنتاغون والخارجية على كل سياسات ترامب، فتركيا كانت دولة تابعة تماماً لأمريكا منذ انضمامها للناتو 1952  ولم تخرج عن مجمل سياسات أمريكا، فكانت بداية العصيان في حرب الخليج الثالثة في 1991 وتوضح معالم هذا العصيان منذ الأزمة السورية حين عقدت مع طهران وموسكو حلفاً(الدول الضامنة) مقابل التحالف وحربها ضد تنظيم “داعش” وكان للكرد الدور البارز ميدانياً في هزيمة هذا التنظيم.

وأهم سؤال يطرح نفسه في هذا التباين والخلاف، كيف ستؤول العلاقة بين اردوغان وبايدن؟

بايدن المتمرس في سياسات المنطقة يعلم جيداً أن اردوغان تجاوز المساحات المحددة له ولمغامراته السياسية، وكون تركيا تتعامل مع السياسات الدولية والاقليمية من مبدأ(شعرة معاوية) أي أنه سوف يكون على مسافة واحدة ومتزنة مع الكل، وقد يختار فريقاً جديداً يتقن فن التواصل مع إدارة بايدن، ومن مهام هذا الفريق العمل وفق المصالح الاستراتيجية المشتركة، وعدم الاهتمام بالإعلام وما ينطق به، بل اعطاء الاهمية القصوى لمكانة تركيا في الاستراتيجية الاميركية وتطوير هذه العلاقة بما تخدم مصالح الدولتين، والكرد جزء مهم من سياسات تركيا حين ترجع لحضن اميركا كولد مدلل.

الكرد أمام تحدٍ كبير، ومصير مجهول كون هذه الدول ليست جمعيات خيرية، ولا مؤسسات للمجتمع المدني، بل هي شركات واقتصادات تبحث عن الربح، وحتى لا يصبح الكرد كأي مادة اقتصادية لا بد أن يختاروا خطاباً واقعياً وإيجابيا  وفق تطلعاتها السياسية المقبلة، فهم أي الكرد عليهم أولاً ترميم بيتهم الداخلي، وتحقيق مرجعية كردية تمثل هذه التطلعات في قادم الأيام، وأن تمتلك إرادة سياسية قوية تستطيع أن تلعب أمام هذه السياسات البراغماتية بمهنية ، وأن تعمل وبشكل جدي على تحقيق تفاهمات بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وأنهاء حالة الاحتقان بين الطرفين، لأن هذه المصالحة ستكون سبباً رئيساً في استمرار اللقاءات بين الفريقين الكرديين المتحاورين في شمال شرق سوريا، والخروج بنتائج مهمة تكفل بوحدة الصف الكردي.

بايدن هل سيكون(المخلص) ؟ لا يمكن أن ننعت هذا الرئيس بأي صفة حتى يجلس على كرسي الرئاسة؟ ولا يمكن التكهن بأي شيء حتى يترجم عملياً كل مواقفه ميدانياً. هل سنجد في عهدة ايضاً انتصار المصالح وكسر تطلعات الكرد، أم سنجد لدى الكرد خطاباً جديداً تتوافق ومصالح الكل كي تخلق توازناً يليق بمكانتهم السياسية والتاريخية والاخلاقية في المنطقة؟

   عبدالباري احمه.

بعد أن اعلنت وزارة الدفاع الأميركية إنهاء مهام فريق العمل الخاص بتنظيم داعش، تولت هذه المهام المكاتب المرتبطة بإدارة الحروب منخفضة الحدة والعمليات الخاصة في وزارة الدفاع الأميركية، هل يمثل الكرد توازناً سياسياً في مفهوم وسياسات الحكومات الاقليمية والدولية؟ أم باتوا مشروعاً جيوسياسياً  في ملفاتهم الوهمية؟ لكن وزارة الدفاع الأميركية أكدت على أنها سوف تواصل العمل مع” الشركاء والحلفاء المحليين” في المنطقة في مسألة مكافحة تنظيم “داعش”

من هنا يمكن قراءة مستقبل الكرد في سورية وخاصة بعد أن دخل بايدن المتعاطف معهم البيت الأبيض يحمل تحت أبطه خطة طريق لهذا المكون الرئيس في سورية، الكرد في سورية وخاصة بعد الأزمة التي حلت بها 2011 من جانبهم عملوا بكل طاقاتهم السياسية والدبلوماسية والعسكرية على كسب عطف المجتمع الدولي، بداية وكمدخل لتعزيز العلاقات بين الكرد وواشنطن لا بد أن نقرأ خطاب (جيك سوليفان) مستشار بايدن للأمن القومي والسياسة الخارجية، حين أكد على شراكة الكرد وأميركا ودعى تركيا بأن تقتنع بفتح قنوات للتفاوض بينها وبين كرد تركيا، لأن وبالمحصلة لا تأمن تركيا من موسكو وطهران، ولن يحصل أي توافق بين أنقرة وواشنطن ألا بعد أن تتفهم طموحات الكرد السوريين السياسية، ورغبتهم في ضمان مستقبلهم  السياسي، وأن تقبل هذه الطموحات بعد انتهاء الحرب، وأن تكون تركيا واقعية في مستوى الحكم الذاتي، وأكد بأن أميركا سوف تكون واضحة حيال مخاوف الكرد.

 ليس في جعبة بايدن الملف الكردي فحسب بل هناك قضايا مهمة جداً سواء في الداخل الأميركي أو خارجها، وحتى لا يفرح الكرد طويلاً بتعاطف الإدارة الجديدة في أميركا معها، لا بد أن يدركوا أكثر من غيرهم من أين تبدأ اللعبة السياسية، وأن يتأكدوا بأن الدول الكبرى تعمل على تقاسم المصالح كي تحقق جزأ من التوازنات، وليس مستبعداً أن يصبح مستقبل الكرد في سوريا مجرد بازار سياسي يراد منه إرضاء الحكومات الإقليمية أولاً؟ وما جرى لعفرين ورأسين كانت بمثابة قرابينٍ لترسيخ العلاقات الأميركية والتركية، لأن الاحتلال التركي لهاتين المدينتين كانت بموافقة طهران وموسكو ودمشق، لأن الاحتلال التركي سوف ينتهي بمجرد انتهاء الحرب  بحسب منظورهم، كون موسكو وواشنطن سوف تضغطان على انقرة بالانسحاب بعد تحقيق تسويات ومقايضات اقتصادية وسياسية في عموم سوريا.

بذات السياق لن تقف أمريكا مكتوفة اليدين أمام تركيا وإيران كون الدولتان تنتهجان سياسات توسعية، وترسمان خارطة طريق تتناسب وأحلام الدولتين في رسم خارطة سياسية بحجم الهلال الشيعي وبلاد توران، هذه الاحلام لن تنتهي لان الواقع السياسي في الشرق الأوسط أرضية خصبة بالعمل وتحقيق هكذا حلم، وليس مستبعداً أن يكون الكرد بمثابة(حصان طروادة) لكل القادة والجيوش، الكل يركب هذا الحصان المربح في تحقيق أجنداتهم السياسية والاقتصادية، من جهة أخرى وهذا ما سيكون في القريب العاجل بمثابة الشعرة التي تقصم ظهر البعير، فأمريكا وإدارتها الجديدة ستخير تركيا أما بالاستمرار مع روسيا أو البقاء في دائرة حلف الناتو وأميركا، وقد تكون صواريخ 400s مدخلاً جيداً لتقرير مصير هذه العلاقات.

وليس مستبعداً ايضاً أن تلتزم تركيا بكل إملاءات واشنطن مقابل أن يرجع الكرد إلى وضعهم السياسي والعسكري قبل 2011 بل وحتى أسوء من ذلك، وليس بخاف على أحد أن (الميكافيلة) من المفاهيم الحقيقية في سياسات الدول القوية، لأن الشعوب والقضايا الإنسانية ليست مهام أولية  لدى هذه القوى الكبيرة، من هنا يدرك اردوغان أكثر من غيرة بأن علاقته مع بايدن ليست مثالية، لأن بايدن سوف يضع حداً لتصرفات ومغامرات غريمه التركي، بعكس ترامب الذي أنتهج سياسة المهادنة مع اردوغان بالرغم من عدم موافقة الكونجرس والبنتاغون والخارجية على كل سياسات ترامب، فتركيا كانت دولة تابعة تماماً لأمريكا منذ انضمامها للناتو 1952  ولم تخرج عن مجمل سياسات أمريكا، فكانت بداية العصيان في حرب الخليج الثالثة في 1991 وتوضح معالم هذا العصيان منذ الأزمة السورية حين عقدت مع طهران وموسكو حلفاً(الدول الضامنة) مقابل التحالف وحربها ضد تنظيم “داعش” وكان للكرد الدور البارز ميدانياً في هزيمة هذا التنظيم.

وأهم سؤال يطرح نفسه في هذا التباين والخلاف، كيف ستؤول العلاقة بين اردوغان وبايدن؟

بايدن المتمرس في سياسات المنطقة يعلم جيداً أن اردوغان تجاوز المساحات المحددة له ولمغامراته السياسية، وكون تركيا تتعامل مع السياسات الدولية والاقليمية من مبدأ(شعرة معاوية) أي أنه سوف يكون على مسافة واحدة ومتزنة مع الكل، وقد يختار فريقاً جديداً يتقن فن التواصل مع إدارة بايدن، ومن مهام هذا الفريق العمل وفق المصالح الاستراتيجية المشتركة، وعدم الاهتمام بالإعلام وما ينطق به، بل اعطاء الاهمية القصوى لمكانة تركيا في الاستراتيجية الاميركية وتطوير هذه العلاقة بما تخدم مصالح الدولتين، والكرد جزء مهم من سياسات تركيا حين ترجع لحضن اميركا كولد مدلل.

الكرد أمام تحدٍ كبير، ومصير مجهول كون هذه الدول ليست جمعيات خيرية، ولا مؤسسات للمجتمع المدني، بل هي شركات واقتصادات تبحث عن الربح، وحتى لا يصبح الكرد كأي مادة اقتصادية لا بد أن يختاروا خطاباً واقعياً وإيجابيا  وفق تطلعاتها السياسية المقبلة، فهم أي الكرد عليهم أولاً ترميم بيتهم الداخلي، وتحقيق مرجعية كردية تمثل هذه التطلعات في قادم الأيام، وأن تمتلك إرادة سياسية قوية تستطيع أن تلعب أمام هذه السياسات البراغماتية بمهنية ، وأن تعمل وبشكل جدي على تحقيق تفاهمات بين حزب العمال الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني وأنهاء حالة الاحتقان بين الطرفين، لأن هذه المصالحة ستكون سبباً رئيساً في استمرار اللقاءات بين الفريقين الكرديين المتحاورين في شمال شرق سوريا، والخروج بنتائج مهمة تكفل بوحدة الصف الكردي.

بايدن هل سيكون(المخلص) ؟ لا يمكن أن ننعت هذا الرئيس بأي صفة حتى يجلس على كرسي الرئاسة؟ ولا يمكن التكهن بأي شيء حتى يترجم عملياً كل مواقفه ميدانياً. هل سنجد في عهدة ايضاً انتصار المصالح وكسر تطلعات الكرد، أم سنجد لدى الكرد خطاباً جديداً تتوافق ومصالح الكل كي تخلق توازناً يليق بمكانتهم السياسية والتاريخية والاخلاقية في المنطقة؟

   عبدالباري احمه.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit