كيف يشكّل الإخوان المسلمون مجتمعاً موازياً في أوروبا؟!

الإخوان المسلمون

 ليفانت – مرهف دويدري 

 

ينظر مراقبون إلى تنامي الوجود الإخواني في أوروبا، وسهولة ممارسة نشاطاتهم الدعوية، باعتباره الخطر الأول على الديمقراطية والعلمانية الأوربية، لأن الإخوان لا يعترفون بالعملية السياسية وقوانين الحكم في الدول الديمقراطية، مثل تداول السلطة وحرية العمل السياسي للأحزاب، فالأحزاب تعتبر فتنة، بحسب مرجعية الإخوان وغيرهم من أصحاب الفكر السياسي الديني. وقد وضحت سورة الأحزاب مقارباتهم التاريخية حسب تفسيرهم، لما في كثرة الأحزاب من اقتتال وكفر، وشبهة عدم اتخاذ غير الدين اسمًا، ولذلك قاموا بتسمية أنفسهم باسم الإخوان المسلمين.

 

منذ البداية عملت جماعة الإخوان المسلمين، على أن تصبح هي المرجع الوحيد للدين الإسلامي، تمهيدًا لقيادة العالم الإسلامي، ورفع علم الجماعة في كل عواصم العالم، وبسبب وجودهم في دول تحمي قوانينها الحرية الدينية للفرد، قاموا بإنشاء جمعيات تدير نشاطاتهم في العديد من الدول، مثل “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، الذي ينضوي تحته أكثر من 500 جمعية إخوانية، منها “اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا”، و”اتحاد الجماعات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا” و”الرابطة الإسلامية” في بريطانيا، و”التجمع الإسلامي” في ألمانيا، وتعتبر عملية تغيير أسماء المنظمات لمحاولة رفع الشبهة عنها، طريقة يمارسها الإخوان منذ القدم، بسبب ارتباط جماعتهم الرسمية “الإخوان المسلمين” بالإرهاب.

الجمعيات والمراكز الدينية في أوروبا.. أذرع الإخوان المسلمين لبث التطرف

يمكن تصنيف أوروبا بأنها الملاذ الآمن للإخوان المسلمين، بعد كل أزمة تتعرض لها الجماعة في الوطن العربي، إلّا أن الإخوان استطاعوا التوغل في أوروبا منذ وقت مبكر، وممارسة نشاطاتهم السرّية تحت مسمى الجمعيات الدينية، بفضل استغلالهم الجوانب الديمقراطية في القارة،

حيث يعتبر بناء مراكز البحوث، أحد أهم الطرق الناعمة التي انتهجتها الجماعة، بالإضافة إلى سيطرتهم على المساجد لبث أفكارهم الضيقة، ومنها إنشاء “المركز الأوربي للافتاء والبحوث” عام 1997، بمبادرة من “اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا”، الذي ينضوي تحته أكثر من 500 جمعية إخوانية، منها “اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا”، و”اتحاد الجماعات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا”، وذلك برأس مال قدرته تقارير إعلامية بـ3 مليارات يورو، تستخدم تحت مسميات خيرية من أجل السيطرة على المساجد، وتقوية الجذور الفكرية للإخوان في الدول الأوربية، لتشكيل كيان موازي للدولة ومنافس لها، إذ تعتبر هذه المراكز نفسها المشرّع للقوانين التي تخص الجالية الإسلامية، ويشكل وعيها الجمعي تجاه أدق القضايا الحياتية اليومية.

حيث ظهر في الفكر الإخواني حديثًا ما يسمى بـ”أسلمة أوروبا”، وتعني فرض الإسلام في الدول التي يتحركون فيها بحرية. وتصل الأسلمة إلى أعلى درجاتها عندما يتم فرض الجهاد، الذي يعني عندهم قتال المخالف دينيًا حتى يدفع الجزية وهو صاغر، أو يدخل إلى الإسلام غصبًا. كل ذلك يتناقض مع الحرية الدينية والشخصية وحرية الاعتقاد المعمول بها في أوروبا العلمانية، وبسبب ضخامة إمكانياتهم المالية ودعمهم من دول غنية، جعلهم يسيطرون على الأماكن التي تترك فيها الحكومة المركزية فراغًا أمنيًا وقانونيًا، حيث تقل هناك قبضة الدولة، فاستخدمها الإخوان قاعدة لنشر أفكارهم، وأقاموا فيها المدارس التي تدرّس الجهاد.

المراكز والجمعيات الإخوانية في أوروبا.. انتشار مقلق  

تنبهت الدول الأوروبية، أخيراً، أنّ جماعات الإسلام السياسي بغطاء الدين، تحديداً جماعة الإخوان، تسيطر على أغلب الجمعيات والمساجد، وأنّ السلطات فتحت لها المجال وعبّدت الطريق أمامها، رغم تورطها في التحريض على الإرهاب والتطرف، حيث حذّرت دراسة جديدة من مخاطر توظيف جماعة الإخوان المسلمين، وسائل التواصل الاجتماعي في نشر فكرها المتطرف، وتجنيد المزيد من العناصر والمؤيدين لها،

حيث يعتبر اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، هيئة إسلامية أوروبية، تشكل إطاراً موحداً للمنظمات والمؤسسات والجمعيات الإسلامية الأوروبية، ويضم الاتحاد اليوم هيئات ومؤسسات ومراكز في 30 بلداً أوروبياً. ويعتبر اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا الجناح الأوروبي لتيار الإخوان المسلمين العالمي.

وكان المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، مقره أيرلندا، والذي أسسه منظّر الجماعة يوسف القرضاوي، قد أطلق تطبيقاً باسم “يورو فتوى- Euro Fatwa”، الغرض منه يثيران القلق في أنحاء أوروبا جميعها، لاسيما أن هذا التطبيق بات من أهم التطبيقات التي يتم تنزيلها بشكل متكرر في أنحاء العالم كله، خاصة مع حالة الإغلاق الناجمة عن جائحة كورونا، التي دفعت الآلاف من أنحاء أوروبا إلى الاعتماد على هذا التطبيق في معرفة بعض الفتاوى والاستفسارات الدينية، خاصة في ألمانيا وفرنسا وهولندا والسويد وفنلندا وآيرلندا.

أما اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، تم تأسيسه في إقليم مورت وموزيل في يونيو 1983، من قبل تجمع أربع جمعيات لشمال وشرق فرنسا، يتكون الاتحاد من أكثر من 250 جمعية إسلامية على كامل أراضي فرنسا وتنتمي إليها مباشرة. تشرف كذلك على عدة مساجد في المدن الكبرى في البلاد. رسمياً لا تتلقى المنظمة أي مساعدة مالية من أي دولة بشكل معلن، وأكثر من 80% من تمويلها يأتي من تبرعات أعضائها، وحوالي 12% من التمويل يأتي من أشخاص أجانب من خارج فرنسا.

نشأ المنتدى الأوروبي للمرأة المسلمة، في بداية عام 2006 وترأسه نورة حمودة جاب الله، والمنتدى هو بمثابة تجمع لـ 13 من الجمعيات النسائية العاملة في مختلف الدول الأوروبية، حسص يسعى لتمثيل المرأة المسلمة، وتبني قضاياها في المحافل الأوروبية والدولية، ويعمل على توعيتها بواجباتها الوطنية مع المحافظة على هويتها الإسلامية. وقد نظم أول مؤتمر له ببروكسيل في 5 مارس 2006، وذلك بحسب مواقع المنتدى.

وتأتسس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، عام 1993، ويرأسه “أيمن مزيك” وهو دائم الظهور الإعلامي ويشارك في فعاليات سياسية عديدة، يعد المجلس المركزى للمسلمين فى ألمانيا اتحاد يضم في عضويته (19) منظمة إسلامية، ويتبع تلك المنظمات حوالي (300) مسجد، ويضم اعدد كبير من المسلمين بجنسييات متعددة ، ويشمل كل المذاهب الإسلامية. وأوضحت صحيفة “دي فيلت” الألمانية فى 29 سبتمبر 2019 إلى أن “المجلس المركزي للمسلمين نشط للغاية في ألمانيا.

وأفادت “صحيفة التايمز” في نهاية 2015 أن  المجلس الإسلامي في بريطانيا هو مؤسسة يندرج تحت مظلتها أكثر من (500) هيئة إسلامية في بريطانيا، يزعم أنه “مؤسسة غير طائفية”، ولكن يعتقد أن مؤيدي الإخوان المسلمين “لعبوا دورا هاما في إقامته وإدارته”. وأكد التقرير يقول التقرير إن جماعة الإخوان المسلمين “لها تأثير كبير” على الرابطة الإسلامية في بريطانيا وأكبر اتحاد للطلبة المسلمين في بريطانيا.

فيما يتهم اتحاد المجتمعات والمنظمات الإسلامية في إيطاليا، بالتعاون الوثيق مع جماعة الإخوان المسلمين في قطر ، قاما برصد كيفية توزيع الدوحة لمبلغ 22 مليون يورو على مشاريع إسلامية في إيطاليا وحدها. وأنه كان هناك مستفيد وحيد فعلياً من هذا التمويل وفقا لـ”العربية” فى 13 أبريل 2019 . كيف استغلت جماعة الإخوان المسلمين المجتمعات الإسلامية فى أوروبا ؟

يقع تحت مضلة المجلس الإسلامي السويدي، عدد من المنظمات السويدية التابعة بشكل كامل للتنظيم الدولي، والذي ينشط بأذرع متعددة في أوروبا وخصوصاً في السويد، عبر نشاط اقتصادي مغلف بعمل خيري أو تربوي أو حتى تعليمي وديني وإرشادي، وتزعم الرابطة اليوم أنها تمثل ما لا يقل عن سبعين ألف سويدي مسلم.

أسست قطر المجلس الإسلامي الدنماركي، لتجعل منه صندوقاً لتمويل تيارات متطرفة وفلول جماعة الإخوان الفارين من الدول العربية وحصالة لجمع الأموال وتوزيعها على قياديين في جماعات وتنظيمات وتيارات مشبوهة داخل أوروبا. منذ عام 2010 تدفقت الأموال القطرية بالملايين على المركز المعروف باسم المجلس الإسلامي، وما أثار المخاوف هو أن تبرعات المسلمين في الدنمارك ومساعدات الدولة تكفي لبناء هذ المسجد وأكثر، وعليه فلماذا المزيد من ملايين قطر تلك التي يقوم بنقلها مسؤولون كبار في قطر.