قصة الدماء في مدينة النور.. لصالح من يُقتل الأبرياء في باريس؟

باريس

«قصة الدماء في مدينة النور».. لصالح من يُقتل الأبرياء في باريس؟
«صُنع في تركيا».. الإرهاب يضرب فرنسا انتقامًا للإسلام أم أردوغان؟

 

خاص ليفانت – رشا عمّار 

 

بين عشية وضحاها، تحوّلت باريس أو “مدينة النور” كما نسميها في بلادنا من مدينة هادئة تنعم بالسلام، تُميزها رائحة العطور وعبق الأدب والحضارة والطبيعة الساحرة، إلى ساحة لتصفية الصراعات جراء تصعيد ثنائي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره التركي رجب أردوغان.

 

وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الأحداث الإرهابية التي استهدفت عدة مدن فرنسية على مدار الأيام الماضية، انطلقت الآلة الإعلامية الإخوانية للتحشيد ضد الرئيس الفرنسي باستخدام تصريحات مضللة وترجمات غير دقيقة لحديثه عن التطرف والإنعزالية الإسلامية، في محاولة لصبغة الصراع السياسي بشعارات دينية لتهيج مشاعر المسلمين والتحريض ضد فرنسا. مدينة النور

وتعد فرنسا أكبر بلد أوروبي حاضنة للجاليات الإسلامية إذ تمثل كتلة السكان من المسلمين نحو 10%، لكن إحصائيات رسمية نشرتها الصحافة المحلية في فرنسا، قالت إن الجرائم الإرهابية التي استهدفت البلاد منذ عام 2015 خلفت نحو 253 قتيلاَ ومئات الجرحى، وبالتالي فإنها تتصدر البلدان الأوروربية الأكثر تعرضاً للعمليات الإرهابية.

وتعرضت البلاد خلال سنة 2020 في تشرين الأول/أكتوبر عملاً إرهابياً، بقطع رأس أستاذ قرب العاصمة باريس عرض رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد في حصة دراسية، وفي شهر أيلول/سبتمبر 2020 هاجم رجل مسلح بساطور، شخصين ويصيبهما بجروح خطيرة في هجوم إرهابي مفترض أمام المقر السابق لأسبوعية تشارلي إيبدو الساخرة في باريس، بعد ثلاثة أسابيع على بدء جلسات محاكمة شركاء مفترضين لمنفذي الاعتداء الدامي على موظفي المجلة عام 2015، وفي نيسان/أبريل 2020 في بلدة رومان سور إيزير بجنوب شرق فرنسا، قتل لاجيء سوداني شخصين، وفي شهر كانون الثاني/يناير، رجل يحمل سكيناً يشنّ هجوماً في حديقة جنوب باريس فيقتل رجلاً كان يسير مع زوجته ويجرح شخصين آخرين، وأخيرًا في 29 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، قُتل ٣ أشخاص طعناً بمدينة نيس.

الحرية لا تُمنح للمتطرفين

يقول محمد واموسي، صحافي و إعلامي ورئيس المركز الأوروبي للسلام وحل النزاعات بباريس، إن “ما يجري في فرنسا اليوم هو نتاج صمت فرنسا وأوروبا منذ سنوات طويلة عن عبث التنظيمات الإخوانية وداعميها و مموليها تركيا و قطر، وخلال السنوات الخمس الماضية صدرت في فرنسا عدة كتب استقصائية، بلغ عددها تسعة لكتّاب فرنسيين مرموقين، يتحدثون فيها عن التمويلات المالية القطرية للتنظيمات الإخوانية، والدعم التركي لها، هذه الكتب كان آخرها كتاب “أوراق قطرية” للصحافيين الفرنسيين كريستيان شينو و جورج مالبرينو تحدثا فيه بالحجة و الدليل عن كيفية تمويل الدوحة للإرهاب داخل فرنسا وأوروبا والعالم”.

المساجد الممولة قطرياً.. من هُنا بدأ التطرف

وأوضح “واموسي” في حديث لـ”ليفانت” أنه تم الكشف عن شبكة إخوانية موالية لقطر وتركيا واسعة لتمويل 140 مسجداً في أوروبا من بينها 22 في فرنسا، من قبل مؤسسة قطر الخيرية. مدينة النور

محمد واموسي – رئيس المركز الأوروبي للسلام وحل النزاعات بباريس

وتابع:” للأسف الفرنسيون يدفعون اليوم ثمن سكوتهم عن تحركات قطر وتركيا طيلة سنوات ماضية، واليوم حين نرى أردوغان يركب على موجة تطورات الأوضاع في فرنسا، نعلم جيداً أن هدفه الأول والأخير هو سياسي محض، حتى وإن كان الرئيس الفرنسي ربط بشكل غير مقبول بين الإسلام والإرهاب بهدف استمالة أصوات اليمين المتطرف مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية في البلاد، فإن الشعب الفرنسي يبقى شعباً متسامحاً ويحترم جميع الديانات ويحترم الإنسان ويقدّس الحرية.

“خلايا متطرفة” تتبع أردوغان داخل فرنسا

ويقول “واموسي” أن هناك خلايا تكفيرية في ‫فرنسا‬ مرتبطة بأجهزة المخابرات التركية، وهي تنتظر الفرصة المناسبة لتنفيذ عمليات إرهابية من أجل تحقيق ثلاثة أهداف، أولها تراجع فرنسا‬ عن مواجهة ‫أردوغان ‬في ‫ليبيا‬ وشرق المتوسط، وثانيها ضرب التحالف الفرنسي – العربي في ليبيا والخليج، وثالثها تحويل الصراع في فرنسا والعالم العربي إلى صراع مسيحي إسلامي، وعلى فرنسا أن تأخذ حذرها بشكل أكبر، لأن المعارضة الفرنسية القوية للاحتلال التركي لليبيا والسيطرة على نفطها وسواحلها سيدفع أردوغان أكثر‬ لتحريك الخلايا المتطرفة ضد المصالح الفرنسية، وربما يستهدف الداخل الفرنسي، كما يفعل الآن من خلال استخدامه ورقة الإرهاب ضد العراق وليبيا ومصر‬.‬‬‬ مدينة النور

تنظيم الإخوان.. ذراع الشر والإرهاب التركية

وحول علاقة تنظيم الإخوان يقول “واموسي” إن التنظيمات الإخوانية متغلغلة جداً في فرنسا من خلال تنظيم يسمي نفسه “اتحاد المنظمات الإسلامية” قبل أن يغيّر اسمه إلى “مسلمي فرنسا” ، هذا التنظيم يتلقى باستمرار أموالاً طائلة من قطر، وتغض السلطات الفرنسية الطرف على ذلك حفاظاً على الاستثمارات القطرية داخل فرنسا، لأن قطر كما يعلم الجميع تمول التنظيمات المتطرفة والإخوانية في فرنسا، وفي نفس الوقت تمول فريق باريس سان جيرمان للتمويه على جرائمها داخل فرنسا، التنظيمات الإخوانية تنظم سنوياً أكبر تجمع للإخوان في معرض “لوبورجيه” تموله قطر بالكامل، وهو المعرض الذي يدر على هذه التنظيمات أموال أخرى إضافية ضخمة، من خلال استغلال تبرعات بناء المساجد وتقديم مشاريع إغاثة وهمية، اليوم إذا أرادت فرنسا نزع شوكة الإرهاب من خاصرتها، عليها حظر جميع التنظيمات الإخوانية وتجفيف منابع التمويل والحديث بلهجة صارمة مع القطريين.

ويتابع الإعلامي المغربي أن تنظيم الإخوان في فرنسا قوية شوكته أكثر فأكثر، وأصبح حديقة خلفية للفكر المتطرف ونشر ثقافة الإرهاب، وهدفه غير المعلن، التحكم في مسلمي فرنسا وأوروبا برؤية سياسية تهدف في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال الهيمنة العالمية. مدينة النور

الإخوان هم التنظيم الوحيد الذي لديه طاولة مفتوحة مع السلطات الفرنسية لا سيما رؤساء البلديات، ولديهم قدرة على التأثير، ففي العام 2014، مولت قطر 113 مسجدًا ومركزًا إسلاميًا في جميع أنحاء أوروبا، بنحو 71 مليون يورو، وفي إيطاليا وحدها مثلاً استثمرت قطر فيها أكثر من غيرها، حيث أقامت 45 مشروعاً إخوانياً بقيمة 22 مليون يورو، بشكل رئيسي في جزيرة صقلية، وشمال البلاد في مدن “سارونو” في بياتشينزا، مروراً بـ”بريشيا” والساندريا

ويوضح أن واقعة المدرس المذبوح في فرنسا أو الهجوم الإرهابي على كنيسة “نوتردام” في نيس وغيرها من الاعتداءات الإرهابية، فتحت عيون الفرنسيين على ملف التنظيمات المتطرفة في البلاد وعلى رأسها تنظيم الإخوان، وهو ما يتجلى في شروع الحكومة الفرنسية في حل بعض الأذرع الإخوانية التابعة لها.

ويتابع: “لا ننسى أن لجنة تحقيق خاصة بمكافحة التطرف في مجلس الشيوخ الفرنسي، دقت من مدة قصيرة ناقوس الخطر حول تهديدات الإسلام السياسي، المتمثل في تنظيم الإخوان وفروعه، وأصدرت تقريراً خطيراً يكشف كيف أن الإسلام السياسي المتطرف متعدد الأشكال المتمثل في تنظيم الإخوان، يتغلغل في جميع جوانب الحياة الاجتماعية في فرنسا، ويميل إلى فرض معيار اجتماعي جديد من خلال الاستفادة من الحرية الفردية في البلاد”.

ويؤكد أن هناك حقيقة مهمة يجب أن نعلن عنها، وهي أن ‏المهاجرين القدامى قبل تأسيس تنظيم الإخوان المسلمين -من العرب وغير العرب- نقلوا الدين الإسلامي المتسامح المتعايش مع كل الشعوب إلى فرنسا وأوروبا، ولم يتغير هذا الفكر لدى المهاجرين إلا بعد انتشار مراكز تنظيم الإخوان ودعاتهم وجمعياتهم في أوروبا وأمريكا وغيرها، حيث وجهوا الخطاب الديني نحو الكراهية، لذلك على الأوروبيين مساعدة المسلمين في الدول الأوروبية في القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين واقتلاعه من جذوره في جميع الدول العربية والاسلامية، من أجل إعادة الأسلام إلى وضعه الصحيح. مدينة النور

ويرى “واموسي” أن تنظيم الإخوان استثمر جيداً في أوروبا على مدى العقود السابقة من خلال نهج خطاب المظلومية واستغلال مناخ الحريات والأنشطة الجمعياتية لتكوين بنية تنظيمية قوية خدمة لأجنداته السياسية، ما مكنه من إحكام قبضته على الجاليات العربية المسلمة وتوظيفها سياسياً واجتماعياً في بلدان الإقامة بدرجة أولى، ثم بعد ذلك في بلدان المنشأ، ما دفع الدول المستضيفة لقيادات الجماعة إلى مراجعة علاقاتها بالتنظيم بعد أن انكشفت مناوراته الفكرية والأيديولوجية، وباتت أجهزة استخباراتها تحذّر من خطر توغله، وتداعيات ذلك على السلم المجتمعية.

مؤكداً أن بلدان القارة العجوز بدأت في تحجيم دور التنظيم فعلاً عبر محاصرة منتسبيه وخاصة مصادر تمويله المتخفية تحت عباءة الجمعيات والعمل الخيري، لكن هل هذه الإجراءات كافية لمواجهة تنظيم يتمتع بشبكة علاقات مالية ضخمة تقف خلفها موازنات دول، أم أن قصور هذه المقاربة المعتمدة الآن يعزز التوجه نحو الاستئناس بالتجربة العربية في تفكيك التنظيم عبر تصنيفه منظمة إرهابية، هذا هو السؤال الذي ننتظر من الأوروبيين أجوبة عنه.

«قصة الدماء في مدينة النور».. لصالح من يُقتل الأبرياء في باريس؟
«صُنع في تركيا».. الإرهاب يضرب فرنسا انتقامًا للإسلام أم أردوغان؟

 

خاص ليفانت – رشا عمّار 

 

بين عشية وضحاها، تحوّلت باريس أو “مدينة النور” كما نسميها في بلادنا من مدينة هادئة تنعم بالسلام، تُميزها رائحة العطور وعبق الأدب والحضارة والطبيعة الساحرة، إلى ساحة لتصفية الصراعات جراء تصعيد ثنائي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره التركي رجب أردوغان.

 

وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الأحداث الإرهابية التي استهدفت عدة مدن فرنسية على مدار الأيام الماضية، انطلقت الآلة الإعلامية الإخوانية للتحشيد ضد الرئيس الفرنسي باستخدام تصريحات مضللة وترجمات غير دقيقة لحديثه عن التطرف والإنعزالية الإسلامية، في محاولة لصبغة الصراع السياسي بشعارات دينية لتهيج مشاعر المسلمين والتحريض ضد فرنسا. مدينة النور

وتعد فرنسا أكبر بلد أوروبي حاضنة للجاليات الإسلامية إذ تمثل كتلة السكان من المسلمين نحو 10%، لكن إحصائيات رسمية نشرتها الصحافة المحلية في فرنسا، قالت إن الجرائم الإرهابية التي استهدفت البلاد منذ عام 2015 خلفت نحو 253 قتيلاَ ومئات الجرحى، وبالتالي فإنها تتصدر البلدان الأوروربية الأكثر تعرضاً للعمليات الإرهابية.

وتعرضت البلاد خلال سنة 2020 في تشرين الأول/أكتوبر عملاً إرهابياً، بقطع رأس أستاذ قرب العاصمة باريس عرض رسوماً كاريكاتورية للنبي محمد في حصة دراسية، وفي شهر أيلول/سبتمبر 2020 هاجم رجل مسلح بساطور، شخصين ويصيبهما بجروح خطيرة في هجوم إرهابي مفترض أمام المقر السابق لأسبوعية تشارلي إيبدو الساخرة في باريس، بعد ثلاثة أسابيع على بدء جلسات محاكمة شركاء مفترضين لمنفذي الاعتداء الدامي على موظفي المجلة عام 2015، وفي نيسان/أبريل 2020 في بلدة رومان سور إيزير بجنوب شرق فرنسا، قتل لاجيء سوداني شخصين، وفي شهر كانون الثاني/يناير، رجل يحمل سكيناً يشنّ هجوماً في حديقة جنوب باريس فيقتل رجلاً كان يسير مع زوجته ويجرح شخصين آخرين، وأخيرًا في 29 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، قُتل ٣ أشخاص طعناً بمدينة نيس.

الحرية لا تُمنح للمتطرفين

يقول محمد واموسي، صحافي و إعلامي ورئيس المركز الأوروبي للسلام وحل النزاعات بباريس، إن “ما يجري في فرنسا اليوم هو نتاج صمت فرنسا وأوروبا منذ سنوات طويلة عن عبث التنظيمات الإخوانية وداعميها و مموليها تركيا و قطر، وخلال السنوات الخمس الماضية صدرت في فرنسا عدة كتب استقصائية، بلغ عددها تسعة لكتّاب فرنسيين مرموقين، يتحدثون فيها عن التمويلات المالية القطرية للتنظيمات الإخوانية، والدعم التركي لها، هذه الكتب كان آخرها كتاب “أوراق قطرية” للصحافيين الفرنسيين كريستيان شينو و جورج مالبرينو تحدثا فيه بالحجة و الدليل عن كيفية تمويل الدوحة للإرهاب داخل فرنسا وأوروبا والعالم”.

المساجد الممولة قطرياً.. من هُنا بدأ التطرف

وأوضح “واموسي” في حديث لـ”ليفانت” أنه تم الكشف عن شبكة إخوانية موالية لقطر وتركيا واسعة لتمويل 140 مسجداً في أوروبا من بينها 22 في فرنسا، من قبل مؤسسة قطر الخيرية. مدينة النور

محمد واموسي – رئيس المركز الأوروبي للسلام وحل النزاعات بباريس

وتابع:” للأسف الفرنسيون يدفعون اليوم ثمن سكوتهم عن تحركات قطر وتركيا طيلة سنوات ماضية، واليوم حين نرى أردوغان يركب على موجة تطورات الأوضاع في فرنسا، نعلم جيداً أن هدفه الأول والأخير هو سياسي محض، حتى وإن كان الرئيس الفرنسي ربط بشكل غير مقبول بين الإسلام والإرهاب بهدف استمالة أصوات اليمين المتطرف مع اقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية في البلاد، فإن الشعب الفرنسي يبقى شعباً متسامحاً ويحترم جميع الديانات ويحترم الإنسان ويقدّس الحرية.

“خلايا متطرفة” تتبع أردوغان داخل فرنسا

ويقول “واموسي” أن هناك خلايا تكفيرية في ‫فرنسا‬ مرتبطة بأجهزة المخابرات التركية، وهي تنتظر الفرصة المناسبة لتنفيذ عمليات إرهابية من أجل تحقيق ثلاثة أهداف، أولها تراجع فرنسا‬ عن مواجهة ‫أردوغان ‬في ‫ليبيا‬ وشرق المتوسط، وثانيها ضرب التحالف الفرنسي – العربي في ليبيا والخليج، وثالثها تحويل الصراع في فرنسا والعالم العربي إلى صراع مسيحي إسلامي، وعلى فرنسا أن تأخذ حذرها بشكل أكبر، لأن المعارضة الفرنسية القوية للاحتلال التركي لليبيا والسيطرة على نفطها وسواحلها سيدفع أردوغان أكثر‬ لتحريك الخلايا المتطرفة ضد المصالح الفرنسية، وربما يستهدف الداخل الفرنسي، كما يفعل الآن من خلال استخدامه ورقة الإرهاب ضد العراق وليبيا ومصر‬.‬‬‬ مدينة النور

تنظيم الإخوان.. ذراع الشر والإرهاب التركية

وحول علاقة تنظيم الإخوان يقول “واموسي” إن التنظيمات الإخوانية متغلغلة جداً في فرنسا من خلال تنظيم يسمي نفسه “اتحاد المنظمات الإسلامية” قبل أن يغيّر اسمه إلى “مسلمي فرنسا” ، هذا التنظيم يتلقى باستمرار أموالاً طائلة من قطر، وتغض السلطات الفرنسية الطرف على ذلك حفاظاً على الاستثمارات القطرية داخل فرنسا، لأن قطر كما يعلم الجميع تمول التنظيمات المتطرفة والإخوانية في فرنسا، وفي نفس الوقت تمول فريق باريس سان جيرمان للتمويه على جرائمها داخل فرنسا، التنظيمات الإخوانية تنظم سنوياً أكبر تجمع للإخوان في معرض “لوبورجيه” تموله قطر بالكامل، وهو المعرض الذي يدر على هذه التنظيمات أموال أخرى إضافية ضخمة، من خلال استغلال تبرعات بناء المساجد وتقديم مشاريع إغاثة وهمية، اليوم إذا أرادت فرنسا نزع شوكة الإرهاب من خاصرتها، عليها حظر جميع التنظيمات الإخوانية وتجفيف منابع التمويل والحديث بلهجة صارمة مع القطريين.

ويتابع الإعلامي المغربي أن تنظيم الإخوان في فرنسا قوية شوكته أكثر فأكثر، وأصبح حديقة خلفية للفكر المتطرف ونشر ثقافة الإرهاب، وهدفه غير المعلن، التحكم في مسلمي فرنسا وأوروبا برؤية سياسية تهدف في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال الهيمنة العالمية. مدينة النور

الإخوان هم التنظيم الوحيد الذي لديه طاولة مفتوحة مع السلطات الفرنسية لا سيما رؤساء البلديات، ولديهم قدرة على التأثير، ففي العام 2014، مولت قطر 113 مسجدًا ومركزًا إسلاميًا في جميع أنحاء أوروبا، بنحو 71 مليون يورو، وفي إيطاليا وحدها مثلاً استثمرت قطر فيها أكثر من غيرها، حيث أقامت 45 مشروعاً إخوانياً بقيمة 22 مليون يورو، بشكل رئيسي في جزيرة صقلية، وشمال البلاد في مدن “سارونو” في بياتشينزا، مروراً بـ”بريشيا” والساندريا

ويوضح أن واقعة المدرس المذبوح في فرنسا أو الهجوم الإرهابي على كنيسة “نوتردام” في نيس وغيرها من الاعتداءات الإرهابية، فتحت عيون الفرنسيين على ملف التنظيمات المتطرفة في البلاد وعلى رأسها تنظيم الإخوان، وهو ما يتجلى في شروع الحكومة الفرنسية في حل بعض الأذرع الإخوانية التابعة لها.

ويتابع: “لا ننسى أن لجنة تحقيق خاصة بمكافحة التطرف في مجلس الشيوخ الفرنسي، دقت من مدة قصيرة ناقوس الخطر حول تهديدات الإسلام السياسي، المتمثل في تنظيم الإخوان وفروعه، وأصدرت تقريراً خطيراً يكشف كيف أن الإسلام السياسي المتطرف متعدد الأشكال المتمثل في تنظيم الإخوان، يتغلغل في جميع جوانب الحياة الاجتماعية في فرنسا، ويميل إلى فرض معيار اجتماعي جديد من خلال الاستفادة من الحرية الفردية في البلاد”.

ويؤكد أن هناك حقيقة مهمة يجب أن نعلن عنها، وهي أن ‏المهاجرين القدامى قبل تأسيس تنظيم الإخوان المسلمين -من العرب وغير العرب- نقلوا الدين الإسلامي المتسامح المتعايش مع كل الشعوب إلى فرنسا وأوروبا، ولم يتغير هذا الفكر لدى المهاجرين إلا بعد انتشار مراكز تنظيم الإخوان ودعاتهم وجمعياتهم في أوروبا وأمريكا وغيرها، حيث وجهوا الخطاب الديني نحو الكراهية، لذلك على الأوروبيين مساعدة المسلمين في الدول الأوروبية في القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين واقتلاعه من جذوره في جميع الدول العربية والاسلامية، من أجل إعادة الأسلام إلى وضعه الصحيح. مدينة النور

ويرى “واموسي” أن تنظيم الإخوان استثمر جيداً في أوروبا على مدى العقود السابقة من خلال نهج خطاب المظلومية واستغلال مناخ الحريات والأنشطة الجمعياتية لتكوين بنية تنظيمية قوية خدمة لأجنداته السياسية، ما مكنه من إحكام قبضته على الجاليات العربية المسلمة وتوظيفها سياسياً واجتماعياً في بلدان الإقامة بدرجة أولى، ثم بعد ذلك في بلدان المنشأ، ما دفع الدول المستضيفة لقيادات الجماعة إلى مراجعة علاقاتها بالتنظيم بعد أن انكشفت مناوراته الفكرية والأيديولوجية، وباتت أجهزة استخباراتها تحذّر من خطر توغله، وتداعيات ذلك على السلم المجتمعية.

مؤكداً أن بلدان القارة العجوز بدأت في تحجيم دور التنظيم فعلاً عبر محاصرة منتسبيه وخاصة مصادر تمويله المتخفية تحت عباءة الجمعيات والعمل الخيري، لكن هل هذه الإجراءات كافية لمواجهة تنظيم يتمتع بشبكة علاقات مالية ضخمة تقف خلفها موازنات دول، أم أن قصور هذه المقاربة المعتمدة الآن يعزز التوجه نحو الاستئناس بالتجربة العربية في تفكيك التنظيم عبر تصنيفه منظمة إرهابية، هذا هو السؤال الذي ننتظر من الأوروبيين أجوبة عنه.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit