في الدور الرقابي والتقييمي لمنظمات المجتمع المدني على وسائل الإعلام | The Levant

في الدور الرقابي والتقييمي لمنظمات المجتمع المدني على وسائل الإعلام

عامر خ. مراد
عامر خ. مراد

تتأتى حرية الإعلام استنادا لجملة من العوامل المحيطة به, غالبا ما تكون خارجية تتعلق بأشكال وطرق تعاطي السلطات مع العاملين في هذا الحقل, أو قد تتعدى ذلك, نادرا, نحو وجود تقبل جماهيري لفكرة الإعلام الحر بما قد يحتويه من مواد غير متجانسة مع الهوية الأخلاقية والقيميّة لهذا المجتمع. المجتمع المدني

ولكن تأخذ حرية الإعلام قيمتها وتتحمل مسؤولياتها الأخلاقية من الرقابة الداخلية التي قد تمارسها هي على نفسها ومضامينها, وقد تتقاطع هذه الرقابة مع رقابة بعض الجهات الأخرى التي من المفترض عند ممارستها لها عدم الوصول إلى حدود المنع أو انتهاك هذه الحرية بأي شكل من الأشكال, وهنا يمكننا الحديث عن رقابة المجتمع المدني بمفهومه الواسع على هذه الوسائل.

المشكلة التي قد تظهر هنا هي طبيعة منظومة المجتمع المدني الموجودة في حيز هذه الوسائل وكذلك في فعالية آليات الرقابة التي يمكن أن تمارسها, ومدى قيام هذه المنظومة بهذا الفعل الرقابي والتقييمي وأهليته لممارسة هذا الدور.

سبر للآراء كركيزة للمادة

قبل البدء بكتابة هذه المادة قمنا باستطلاع رأي عينة من المنظمات المدنية العاملة في قضايا مرتبطة بالرأي العام وتعتمد في إحدى جوانبها على منحى إعلامي وقد شملت العينة عشر منظمات في المنطقة ( كان إبداء الرأي من قبل هذه المنظمات إما رسميا ” ثلاث آراء” أو شخصيا ” باقي الآراء ) ولذلك سنكتفي بتوضيح النسبة في كافة الآراء وإيراد الآراء الرسمية كمادة تحليل واستشهاد.

أكدت المنظمات العشر على عدم وجود أي دور رقابي وتقييمي لها في الجانب الإعلامي وأنه ليس لديها أي أقسام خاصة بهذا الأمر, ولم تعمل عليه مسبقا بشكل رسمي, وهذا هو الحال في باقي منظمات المجتمع المدني العاملة في المنطقة, والتي غالبا ما تتجنب الإعلام عموما, كما أن المنظمات التي لديها جانب إعلامي أيضا تعمل على منحيين وهما المنحى الترويجي لنشاطات المنظمة, وكذلك العمل في المنحى الثاني على نشر مواد إعلامية قد تكون عامّة أو خاصة ببعض القضايا المرتبطة بالشأن المدني وخصوصا ما يتم التركيز عليه من مواضيع في المنطقة من مثيل قضايا التجانس الاجتماعي وقضايا المرأة والبنية التحتية وغيرها.

في أهمية الترسيم الدقيق لحدود هذا الدور الرقابي والتقييمي

ينبع الإحساس بالمسؤولية من تواجد الطرف الآخر القادر دائما على ملاحظة ما يتم القيام به والجاهزية للتدخل رأيا أو سلوكا ( ضاغطا غالبا ) ويعتبر هذا العامل من أهم الأدوات التي يمكن الاعتماد عليها لوضع الجميع في موقع المسؤولية, ويعتبر هذا الدور الرقابي من الأدوار المجتمعية الهامّة جدا والتي تؤثر على إطار سلوكي واسع في محيطه من حيث كمية المعمول به من قضايا على أرض الواقع, ويعتبر هذا التقييم عامل ضغط أيضا للولوج إلى عوالم أكثر ايجابية وقدرة على التخديم بما يتناسب والقيم المأمول الوصول إليها.

ولكن ما يخشى منه عادة هو اتساع رقعة هذا الميدان ليلامس سلبيا حرية الرأي والتعبير للإعلامي أو الوسيلة الإعلامية, وهذا ما سيشكل حينها عاملا معيقا لتطور الإعلام ومدى استفادة المجتمع منه بدل العمل على تطويره لتخديم الواقع المعاش عموما.

تقوم منظمة شار للتنمية ( منظمة مجتمع مدني محلية ) ب “تبني شرعة حقوق الإنسان المستندة للمعايير الأخلاقية للمجتمع, والتي يجب أن يتم التوافق عليها بين الفعاليات المجتمعية ومن ضمنها منظمات المجتمع المدني وذلك بعد بحث معمق, دون استعمالها كوسيلة للحد من الحريات العامة” هذا ما يقوله كادار شيخموس ( المدير التنفيذي للمنظمة ) في هذا الصدد والذي يضيف بأنهم يعملون بما ” يحقق الصالح العام ولا يضر باستقرار المجتمعات التي نعمل ضمنها, ونجد أن توفر الحريات ومن ضمنها حرية العمل الإعلامي ركيزة أساسية للاستقرار والتنمية المستدامة”.

البنية التأسيسية لهذا الفعل الرقابي والتقييمي

يحتاج هذا الطرح الرقابي والتقييمي إلى آليات وأدوات يصعب توفرها في منطقة حديثة العهد في المجال الإعلامي, ولازالت تخطو خطواتها التأسيسية في مجال الهيكلية المناسبة للتنظيم المدني, وعدم نضوج الصيغة الإعلامية لمجمل المحتوى الإعلامي أو المنتج الإعلامي المؤثر والذي لم تظهر بعد ملامحه في المنطقة لعدم وجود وسائل قادرة على لعب دور فعال في هذا المجال وخاصة من جهة توفر الكوادر المؤهلة للعب هذا الدور وعدم وجود صيغ معدة خصيصا لهذا الأمر وغياب الاستقرار في مجمل الواقع السياسي والإعلامي والمدني نتيجة للظروف السياسية والعسكرية المتقلبة بين الحين والآخر.

يقول كادار شيخموس أن ” مراقبة المحتوى الإعلامي بشكل مهني تتطلب برامج خاصة ودقيقة وطويلة الأمد من قبل مراكز الأبحاث ومراصد إعلامية متخصصة”.
ولا يغفل شيخموس الجانب الذاتي في هذا الطرح ليؤكد بأنه ” لإنجاز آلية المراقبة يجب أن تكون القوانين الناظمة لهذا العمل متكاملة وضامنة لحرية التعبير, ولا تنطوي على أغراض حزبية أو أيديولوجية ” مشيرا إلى دور الصحفي في هذا المجال حيث يقول أن على الصحفي ” مراعاة خصوصية كل مجتمع, لأن ذلك جزء من المهنية المتوخاة وتتكامل مع المواثيق الأخلاقية التي تلتزم بها المؤسسات أو تتبناها ضمن سياساتها”.

وغالبا ما تقوم بعض المؤسسات بممارسة هذا الفعل ولكن بطرق غير رسمية وعبر شخص المسؤول عن المنظمة الذي غالبا ما يكون ناشطا سواء في المجال المدني أو الإعلامي وهذا ما يؤكده فاروق حج مصطفى ( المدير التنفيذي لمنظمة برجاف للإعلام والتنمية ) ” منظمة مجتمع مدني محلية” حيث يؤكد على عدم وجود ” آلية رقابة محددة مدونة لدى منظمة برجاف ” رغم الالتزام أخلاقيا بمواثيق العمل الإعلامي والأخلاقيات الصحفية”.

ويشير حج مصطفى إلى وجود رقابة خاصة من قبلهم كناشطين في هذه المجالات ليظهر أنهم ” غير قادرون على الانفصال عن هموم المواطنين وارتباط ذلك بمراقبة أخلاقية للمحتوى الإعلامي الذي يجب أن يلتزم بأخلاقيات العمل الصحفي ومدى تجانسه مع أخلاقيات وقيم المجتمع فنحن غير مستقلون عن محيطنا “.

كيف نبدأ؟

وهنا تكمن المعضلة الأساسية والتي تنبع من التناقض القائم بين التأسيس لحالة هي صنو للاستقرار في كافة المجالات وبين ضرورة العمل على ما هو ضرورة ولو كان سابقا على عملية الاستقرار عموما, رغم ما قد يعانيه هذا النشاط من ثغرات وضعف في الأداء, ولكن تبقى عملية البدء ضرورة لوجود العلة وعدم انتفاء المسبب وبالتالي ضرورة وجود الحلول والآليات الناجعة للتدخل.

تعمل منظمة شمس للتأهيل والتنمية ( منظمة مجتمع مدني محلية ) على مستويات عدة منها العمل إعلاميا وعلى الرغم من تأكيدها لعدم وجود آلية مرسومة ولجان خاصة للقيام بالدور الرقابي والتقييمي للمحتوى الإعلامي الموجود في المنطقة ضمن المنظمة تؤكد نورا خليل ( المدير التنفيذي للمنظمة ) على ضرورة البدء باتخاذ خطوات في هذا الصدد رغم القيام به بشكله الفردي وغير الرسمي لتؤكد على ضرورة وجود وسائل معينة لممارسة هذا الدور

وإن كان ذلك في سوياته الدنيا فتشير إلى جملة من الأنشطة والفعاليات الخاصة والتي يمكن اعتبارها خطوات تأسيسية في هذا الطرح لتقول بأنه:” يجب تعزيز القيم الحميدة التي تعمل على تعزيز دور الأفراد والمجتمعات في المنطقة ويجب دعم المبادرات والمنظمات والمؤسسات التي تعمل على تعزيز هذه القيم بكافة السبل الممكنة ومن الضرورة بمكان المساهمة في تأهيل الكوادر المختصة في هذا المجال والاستمرار بعقد الندوات وورشات التوعية ولعب الدور الضاغط في حال وجود أي مخالفة إعلامية تنتهك خصوصية الأخلاقيات المجتمعية”.

وتلخص خليل كلامها والدور الممكن القيام به بالقول أنهم ليسوا سلطة ولكن يمكنهم أن :” يراقبوا ويعالجوا ويطوّروا ويغيرّوا “. المجتمع المدني

ليفانت – عامر خ. مراد  

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

في الدور الرقابي والتقييمي لمنظمات المجتمع المدني على وسائل الإعلام

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب