تمدد الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية ودور المؤسسات الفكرية | The Levant

تمدد الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية ودور المؤسسات الفكرية

تمدد الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية ودور المؤسسات الفكرية
تمدد الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية ودور المؤسسات الفكرية

لطالما كانت الحيادية والاستقلالية التي تظهر بها مراكز الأبحاث في واشنطن موضع خلاف، فقد بات واضحاً أنّ المؤسسات التي تقود الحوار في واشنطن العاصمة تتمتع بصلات قوية وتمويل كبير من دول وشركات أجنبية، الأمر الذي يضع خطاباتهم وأنشطتهم موضع تساؤل، أضف إلى ذلك استقلاليتهم المزعومة الواضحة من خلال تبنّيهم لأجندات محددة. الإخوان المسلمين

وبينما ينصبّ الاهتمام الأكبر على التمويل الحكومي، تظهر مسألة لا تقلّ خطورة عن غيرها، وهي ارتباط المؤسسات الفكرية في واشنطن بقوة مع الجماعات الإسلامية وخاصة الإخوان المسلمين.

فرغم التصريحات التي أطلقتها إدارة الرئيس ترامب حول علاقتها بتلك الجماعات، إلا أنّ جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا لا تعتبر منظمة إرهابية، ولكن وجود تلك المؤسسات الفكرية، باستقلاليتها المزعومة وتمويه توجهاتها، وبالتالي تنال التأييد والثناء، بعلاقات قوية مع جماعة الإخوان المسلمين، يشكل مشكلة كبيرة.

فقد كشف تحقيق أجرته ليفانت نيوز أنّ موقع (مركز السياسة العالمية)، وهو إحدى المؤسسات الفكرية الجديدة نسبياً في العاصمة واشنطن، والذي يصدح على الدوام باستقلاليته، وجود ارتباط بينه وبين القيادات العليا لجماعة الإخوان المسلمين في أمريكا. ونال هذا الموقع ونشرته الرئيسة (نيوزلاين) التي تم إطلاقها حديثاً، تقديراً عالياً في جميع المجالات، لدقة الدراسات التحليلية التي يقدمها واتخاذهم للاستقلالية عن أي تأثير سياسي، سمتهم الرئيسة المزعومة.

ولكن البحث في قواعد البيانات الحكومية في واشنطن العاصمة، يظهر بوضوح أنّ هذا الموقع مسجل كعلامة تجارية تابعة (للمعهد الدولي للفكر الإسلامي)، إضافة إلى أنّ هذا الموقع والمركز كلاهما يملكان نفس العنوان البريدي ‏(1776 Mass. Av. NW Washington DC‏)

وذكر موقع (مركز السياسة العالمية) على صفحته الرئيسة، أنّه يتلقى تمويله من جامعة فيرفاكس الأمريكية، والتي يستلم رئيس مجلس أمنائها، مؤسس المعهد الدولي للفكر الاسلامي، الدكتور هشام الطالب. ويمكن القول إنّ هذا المعهد هو أبرز مركز فكري عالمي لجماعة الإخوان المسلمين في العالم.

وعقد الاجتماع التأسيسي في سويسرا عام ١٩٧٧، في منزل كبير ممولي جماعة الإخوان المسلمين، المصري يوسف ندا، وحضره بعض أبرز الشخصيات في الحركة الإسلامية العالمية، بما في ذلك خورشيد أحمد من الجماعة الإسلاميّة الباكستانية، وعبد الحميد أبو سليمان، أحد مؤسسي الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وأنور إبراهيم من ماليزيا، والزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي.

تأسّس المعهد الدولي للفكر الاسلامي عام ١٩٨٠ في ولاية بنسلفانيا، ثم نقل مقرّه، في وقت لاحق، إلى شمال فرجينيا، حيث أصبح منذ ذلك الحين مركزاً عالمياً للمعرفة يهدف إلى ما يسمى “أسلمة المعرفة”. وبوجود فروع له في جميع أنحاء العالم، قدّم ترجمة أعمال مجموعة واسعة من العلماء المسلمين وتوفير منصة لهم، ومن هؤلاء يوسف القرضاوي وسيد قطب والكثير غيرهم.

وعلى مدى عقود استلم إدارة المعهد ثلاثة من قادة الحركة الإسلامية العالمية البارزين والمقيمين منذ فترة طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية، والذين يسميهم ممول الإخوان المسلمين، المصري يوسف ندا، “أبنائي”، وهم أحمد توتنجي وهشام الطالب والراحل جمال برزنجي.

وكان هؤلاء الأعضاء الثلاثة مؤسسين للعديد من المنظمات الأخرى المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في أمريكا، ومنها جمعية الطلاب المسلمين، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، والصندوق الإسلامي لأمريكا الشمالية وغيرها. كما شغلوا مناصب قيادية في كيانات عالمية، مثل الرابطة العالمية للشباب الإسلامي، والاتحاد الإسلامي الدولي للمنظمات الطلابية.

أدار هؤلاء المعهد منذ إنشائه، وهم أيضاً وراء تأسيس شبكة “سليمان عبد العزيز الراجح”، والمعروفة اختصاراً باسم SAAR، وهي شبكة معقدة من الشركات ومراكز الفكر والجمعيات الخيرية، ومقرّها ولاية فرجينيا الشمالية.

في التسعينات أظهر تحليل قدمته بعض الهيئات الإسلامية التي تنتمي إلى تلك الشبكة تدفقات مالية سخية من الجهات التالية: مؤسسة نيويورك أعلنت عام ٢٠١٨ عن مبلغ ٧٧ مليون دولار من إجمالي الأصول، صندوق سافا الائتماني عام ٢٠١٨ أعلن عن مبلغ ٣٣٤ مليون دولار أمريكي من إجمالي الأصول.

تجدر الإشارة أيضاً إلى قيام السلطات الفدرالية بمداهمة مقر الشبكة عام ٢٠٠٢، في إطار أكبر عملية تحقيق بمصادر تمويل المنظمات الارهابية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

ﺗﺜﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺗﺴﺎﺅﻻﺕ ﻗﻮﻳﺔ ﺣﻮﻝ ﺍﺩﻋﺎﺀ موقع مركز السياسة العالمية ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﻼﻝ، وﻳﺼﺒﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺇﺫﺍ ﺃﺧﺬﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺛّﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻧﻄﺎﻕ ﻭﺍﺳﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻟﻠﻔﻜﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻭﺣﺰﺏ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﺮﻛﻲ، ﻭﺣﻘﻴﻘﺔ ﺃﻥّ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻟﻠﻔﻜﺮ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﺃﻟﻐﻰ، ﻣﺆﺧﺮﺍً، ﻣﺤﺎﺿﺮﺓ ﺑﺎﺣﺚ ﻷﻧّﻪ ﻋﺒّﺮ ﻋﻦ ﻭﺟﻬﺎﺕ ﻧﻈﺮ ﻣﻌﺎﺩﻳﺔ ﻷﺭﺩﻭﻏﺎﻥ. الإخوان المسلمين

ليفانت_ خاص

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

تمدد الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية ودور المؤسسات الفكرية

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب