السياسي الألماني حسين خضر: أوروبا بدأت تستوعب حقيقة جماعة الإخوان ونعتبرهم أخطر من داعش

حسين

توقع السياسي الألماني من أصل مصري، حسين خضر، أن تسارع الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات حاسمة على تركيا، خاصة بعد زيادة التحركات الأحاديّة والاستفزازيّة في منطقة شرق المتوسط، مما يزيد القلاقل والتوترات في المنطقة.

 

وتحدّث “خضر” في حوار مطوّل مع “ليفانت” حول مستقبل تيارات الإسلام السياسي والإجراءات المرتقبة ضدها بعد تزايد وتيرة الإرهاب الإسلامي في أوروبا، مؤكدا أنّ تركيا دعمت أذرعها للتحرّك خاصة في فرنسا، ردّاً على تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن تحركات أردوغان الاستفزازيّة في منطقة الشرق الأوسط.

 

بداية.. كيف ترى تصعيد الهجمات الإرهابيّة مؤخراً في فرنسا.. وهل يرتبط ذلك بالعلاقات المتوترة بين الرئيسين الفرنسي والتركي؟

 

– بالطبع تزايد الهجمات الإرهابية في أوروبا مؤخراً، هو أمر مثير للقلق ويستدعي ضرورة التحرّك على عدّة مستويات أمنية وقانونية وفكرية لمواجهته والتصدّي له بكافة الطرق، حتّى لا تقع البلاد فريسة لقوى التطرّف والإرهاب، أما بالنسبة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، فهو لديه موقف “عدواني” تجاه شركاء الناتو، وكلنا يأمل في أن “تهدأ” الأمور، حيث يجب على الرئيس التركي احترام فرنسا والاتحاد الأوروبي وقيمهما، بالإضافة إلى ذلك، لا ينبغي لأردوغان “الكذب أو التعبير عن أي إهانات، تركيا لديها موقف عدواني تجاه حلفائها في الناتو، وننتقد تصرفات الحكومة في سوريا وليبيا والبحر المتوسط، وبالمناسبة أعمل بالتنسيق مع كثير من القيادات الشبابية على تقديم شكوى إلى الجنائية الدولية والاتحاد والبرلمانى الأوروبي، تفضح دور أردوغان فى ليبيا والمنطقة العربية، وتورّطه فى أعمال تخالف القوانين الدولية.

 

ولماذا تسعى تركيا لخلق صراعات دائمة مع دول الاتحاد الأوروبي في حين أنّها تقاتل من أجل الانضمام إليه؟

 

– سياسة الرئيس التركي مضطربة وغير متزنة إلى حدّ كبير، وهو يسعى لتحقيق مصالح تتعلّق بأجندته الخاصة وليس بالدولة التركية أو الشعب، وكان الخلاف بين ماكرون وأردوغان مشتعلاً منذ فترة طويلة، بسبب الموقف الغامض للرئيس التركي من ميليشيا الدولة الإسلامية الإرهابيّة “داعش” ودعم المليشيات السورية التي تدعمها أنقرة بشكل كبير لتحقيق مصالحها في الشمال السوري والاعتداءات المتكررة على السوريين، وهناك مطالب من شخصيات سياسيّة بألمانيا، بعقد محاكمة لأردوغان دولياً، بعد عدوانه الغاشم على الأكراد في شمال سوريا.

 

وكذلك تنتقد فرنسا بمنتهى القوة الدور التركي المشبوه في الصراع الليبي، حيث تتهم باريس أنقرة بشنّ حرب بالوكالة وتأجيج القتال بدافع المصلحة الذاتيّة بدلاً من إنهائه، هناك أيضاً تشخيص بأنّ الناتو “ميت عقلياً” في مواجهة مثل هذا الإجراء من قبل دولة عضو، علاوة على ذلك، فإنّ البحث التركي عن الغاز والموارد البترولية بشكل غير شرعي وغير قانوني في شرق المتوسط، يثير الكثير من القلاقل بينها وبين جميع دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها فرنسا، ثم مؤخراً القتال في جنوب القوقاز، وتورّط تركيا بشكل واضح في دعم المرتزقة والعناصر المؤدلجة لخدمة مصالحها، حيث لم تكن فرنسا الوحيدة التي تشتبه في أنّ تركيا هي من دعاة الحرب، والآن هجمات أردوغان اللفظيّة والاقتصادية، بعد حادث ذبح المدرّس صامويل باتي في فرنسا، ومن بعدها هجمات نيس، كل هذه المعطيات تشعل الصراع بشكل كبير بين البلدين وتجعل الأزمة أشدّ تعقيداً.

 

هل تستخدم تركيا أذرعها الإرهابيّة في شنّ هجمات على فرنسا تستهدف إسقاط ماكرون على إثر الأزمة؟

 

– تلعب السياسة الداخلية دائماً دوراً على كلا الجانبين في كل هذه الصراعات، يقوم الرئيس التركي دائماً بتغذية الخلاف بطريقة هادفة وبطريقة علنية فعالة عندما يريد صرف الانتباه عن المشاكل في الداخل أو يرى فرصة لتقديم نفسه كرجل قوي بين شعبه أو في المنطقة أو في العالم الإسلامي ككل، ربما أصبح ماكرون هدفه المفضل، أيضاً لأنّ الرئيس الفرنسي يتم استفزازه بسهولة ويرغب أيضاً في تقديم بلاده كدولة قوية من حيث السياسة الخارجية، بينما يواجه بالتأكيد مشاكل داخلية، ومع ذلك، يُظهر تبادل الضربات الحالي أنّ الزعيمين العالمين مختلفان في نواح كثيرة. إنّ الطريقة التي يهاجم بها الرئيس التركي رئيس الدولة -التي يُفترض أنّها شريك صديق للناتو، حتى إنّه يهينه شخصياً- واضحة للغاية، لكن ماكرون لم ينحدر إلى هذا المستوى.

 

وما موقف ألمانيا من التحركات التركية على المستوى الدولي والإقليمي؟

 

الموقف الألماني يتفق مع الفرنسي بشأن الاستنكار القوي لكافة السياسات الخارجية التي يمارسها أردوغان، واعتقد أنّ ألمانيا هى الشريك الأقرب للفرنسيين بشأن مواجهة الانعزاليّة والتطرّف، وجميع دول أوروبا تنبّهت خلال السنوات الماضية إلى أنّ محاولة التأثير السياسي، وكذلك القائم، على المجتمعات الديمقراطية الحرة تحت ستار الدين، هي مشكلة نوقشت علناً في فرنسا أكثر من ألمانيا. إذا تم نقل القيم والأعراف، خلف الأبواب المغلقة في المساجد أو في ما يسمى بالجمعيات الثقافية أو المدارس الخاصة أو في البيئة الأسرية، باسم الدين الذي يثير التساؤل عن قانون الدولة الحالي، فإنّ تعايش المجتمع مهدّد بالانهيار.

 

كيف سيكون الردّ الأوروبي على تلك الحوادث خاصة بعد استهداف فيينا وعدة عواصم عقب حادث فرنسا؟

 

هناك حالة من الغضب داخل أوروبا، بشكل عام، بسبب الاستفزازات التي تمارسها تركيا، سواء في شرق المتوسط أو سوريا وليبيا والقوقاز، والتدخل التركي في البحر المتوسط تسبب في احتجاج في أثينا وسرعان ما انضمّت الحكومات الأوروبيّة إلى إدانة أنقرة، وقال رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل: “نأسف للإجراءات والاستفزازات الأحادية الجانب لتركيا”، كما تحدّث وزير الخارجيّة الألماني، هايكو ماس، عن “مفاجأة سيئة للغاية”.

 

ويتحدّث دبلوماسيون غربيون في أنقرة عن دوامة هبوطية عند وصف العلاقة بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسارع الزخم الهبوطي في الأشهر الأخيرة، لقد ضاعت ثقة السنوات السابقة، مفاوضات الانضمام معلقة عملياً، من غير المحتمل أن يتغيّر هذا في أي وقت قريب، تتميز العلاقات مع الجيران في الجنوب الشرقي بعدم الثقة وخيبة الأمل والاختلافات الأساسية في الرأي. لا يمكن التعرّف على التوجّه الاستراتيجي، ولا حتى رؤية أين يجب أن تنتهي الرحلة، وفي تقريرها المرحلي السنوي، تعلّق مفوضية الاتحاد الأوروبي على حالة مواءمة الشروط التركية مع المعايير الأوروبية، بينما هيمنت في السنوات السابقة الشكاوى المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان وتآكل سيادة القانون، أصبحت السياسة الخارجية لأنقرة الآن موضع تركيز، وهذا “يتعارض بشكل متزايد مع أولويات السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي”.

 

الجمعيات الخيرية والمؤسسات الخيرية تمثّل المبرر لتواجد الإخوان والإسلاميين، بشكل عام، في أوروبا.. حدّثنا عن طبيعة هذا الملف والإجراءات المتوقّع اتخاذها ضدّ تلك المؤسسات؟

 

– كثير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية تمثّل بؤراً لنشر الفكر المتطرّف، لأنّها تنتشر بين الجاليات المسلمة وتستغل حاجة بعضهم لإقناعهم بأفكار متطرّفة، وللأسف تكفل المجتمعات الأوروبية في كثير من الحالات مناخاً للحرية وممارسة النشاط السياسي والاجتماعي، لكن الأزمة الحقيقية أنّ بعض تلك المؤسسات تحوّلت إلى منابر لنشر العنف والكراهية والتحريض ضد الآخر، كما أنّ بعضها ساهم في تجنيد المقاتلين داخل تنظيمات إرهابية مثل “داعش” في منطقة الشرق الأوسط، وداخل أوروبا نفسها، وهو ما يستلزم اتخاذ إجراءات قانونيّة صارمة حيالها حفاظاً على تماسك المجتمع واستقراره ومنع الفكر المتطرّف.

 

ما دلائل دعم قطر وتركيا للعمليات الإرهابيّة التي تحدث داخل أوروبا؟

 

– قطر تقوم بتمويل الجماعات الإرهابية في ألمانيا بنحو 260 مليون يورو، وعلى ما يبدو، تستطيع جماعة الإخوان المسلمين التي استقرّت في قطر، أن تلتحم بشبكة من الأشخاص ذوي التفكير المماثل في أوروبا، كما تحصل على الموارد المالية “لإخوانهم” هناك، كما أنّ جماعة الإخوان المسلمين بعد حظرها في مصر، انتشرت مثل شبكة العنكبوت من الدول العربية، إلى النمسا وسويسرا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا العظمى والسويد وإيطاليا، على سبيل المثال لا الحصر.

 

جماعة الإخوان تغلغلت داخل المجتمعات الأوروبيّة بعدّة طرق، أهمها الدراسة في المدارس والجامعات الأوروبية ثم نشر الفكرة عن طريق المؤسسات الخيرية والانتشار وسط الجاليات الإسلامية، وإن كانت البداية من سعيد رمضان صهر حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، الذي حصل على الدكتوراه في كولونيا، واستقر في سويسرا، ولكنه عمل أيضاً في النمسا وميونيخ، هناك أصبح رئيساً “لهيئة بناء المساجد” التي انبثقت عنها “مركز ميونخ الإسلامي” (IZM)، ثم أصبحت “لجنة بناء المساجد” فيما بعد “الجالية الإسلامية في جنوب ألمانيا”، ثم الجالية الإسلامية في ألمانيا، وأخيراً في عام 2018 تمت إعادة تسمية (DMG). كان IGD عضواً مؤسساً لـ”المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا”، تم تعليق هذه العضوية مؤخراً إذا اشتبه في أنّ IGD / DMG قريب من جماعة الإخوان المسلمين.

 

كانت جمعية ميونيخ بمثابة الجسر الذي انتشرت منه الإخوان في المجتمعات الغربية، قدمت أوروبا أو الدستور الديمقراطي للمجتمعات الأوروبية، الفرصة لتطوير هياكل دائمة في ظل حماية القوانين والمؤسسات الديمقراطية.

 

مؤسسة إعلامية مستقلة تُبث أخبار يومية على شبكة الانترنت، وصحيفة مطبوعة تصدر من لندن وتوزع في العواصم الأوربية باللغتين العربية والإنكليزية.

THE LEVANT NEWS MEDIA INTERNATIONAL LTD © 2020-20212021