“الذئاب الرمادية” دولة ظل أردوغان في أوروبا

الذئاب الرمادية

 

التوتر، اصبح سمة العلاقات مابين برلين وأنقرة وربما عواصم أوروبية، اخرى، فبالكاد تخرج برلين وأوروبا من أزمة مع انقرة لتدخل في ازمة جديدة، هذه المرة “ازمة لذئاب الرمادية” والتي صعد فيها اردوغان لهجته ضد برلين وباريس، وعواصم اخرى. إن ملف الذئاب الرمادية من شأنه ان يفتح ملفات مرتبطة بهذه المنظمة وتعمل تحت واجهات اخرى، ومن المرجح ان تحذو دول الاتحاد الاوروبي الاخرى حذو فرنسا وبرلين في حظر منظمة الذئاب الرمادية.

صادق  البرلمان الألماني وبالاغلبية يوم 18 نوفمبر 2020 بدراسة حظر منظمة “الذئاب الرمادية” التركية اليمينية في ألمانيا على طلب مشترك مقدم من أحزاب الائتلاف الحاكم والحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) وحزب الخضر، يطالب الحكومة بدراسة حظر هذه المنظمة.  قال النواب في البرلمان الألماني عن حزب الخضر “يسار” غيم أوزدمير، وإيرين ميهاليك، وكونستانتين فون نوتس، في تصريحات لمجموعة شبكة التحرير الإعلامية الألمانية “خاصة”: “على الحكومة الفيدرالية أن تحظر الذئاب الرمادية؛ الذراع الطولى لأردوغان”.  وأورد مشروع القانون أن هناك نحو احدى عشر ألف تركي ينتمون إلى اليمين المتطرف في ألمانيا. وكان الجيش الألماني قد أعلن عن تحقيقات بشأن أربع وقائع تطرف داخل صفوف الجيش لها علاقة بجماعة “الذئاب الرمادية”.

وقال كريستوف دي فريس، البرلماني البارز عن الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم “يمين وسط”، لمجلة “دير شبيجل” ذائعة الصيت: “يجب أن نأخذ رد الفعل الصحيح الذي قامت به فرنسا، كفرصة لاتخاذ إجراءات مماثلة لحظر الذئاب الرمادية؛ أكبر حركة يمينية متطرفة في ألمانيا”.  وتابع: “تحريض الذئاب الرمادية ضد الأكراد والأرمن يمثل تهديدًا كبيرًا لنظامنا الأساسي الحر والديمقراطي”.

تقارير الاستخبارات الداخلية الالمانية، تقول إن ” الذئاب الرمادية” حملة وناشرو الأفكار القومية اليمينية المتطرفة، ونوه التقرير إلى ان المنظمة لها علاقات بحزب الحركة القومية في تركيا والذي يشكل تحالفا حكوميا مع حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (العدالة والتنمية).

فرنسا : حل منظمة “الذئاب الرمادية”

كانت الحكومة الفرنسية قد حلت منظمة “الذئاب الرمادية” في فرنسا  مطلع شهر نوفمبر 2020بدعوى أنها تثير التمييز والكراهية وضالعة في أعمال عنف، وقد رحب الطلب المقدم إلى البرلمان الألماني بالتصرف الفرنسي مع المنظمة ” وربط ذلك بالأمل في أن تتبع دول أخرى النموذج الفرنسي”.وترافق حادث تشويه النصب وحظر “الذئاب الرمادية” مع توترات حادة في فرنسا بين الجاليتين الأرمنية والتركية حول النزاع في ناغورني قره باغ. وصفت أنقرة الخطوة الفرنسية بأنها استفزاز توعّدت تركيا بـ”رد حازم” على الخطوة الفرنسية.

ظهرت الجماعة كمنظمة ضمن “دولة الظل”، واستمرت كأداة شبه عسكرية تستخدمها الدولةمنذ عام 1966. أطلقوا على قائدهم ألب أرسلان توركش كنية “باشبوغ”  أو “الجندي الرئيسي” وكانت مستوحاة من “الفوهرر”، وفق تقرير نشره موقع “احوال تركيا .

 

 

النتائج

ـ ان منظمة الذئاب الرمادية التركية، ممكن اعتبارها “مجموعة ظل مافيوية” تمثل عمليا قتل خارج عن القانون لصالح حكومة أردوغان، تستهدف المعارضة التركية، خاصة من الأكراد والارمن وغيرهم. وما شهدته فرنسا من اعمال تحريض وكراهية ضد نصب إبادة الارمن في باريس يبرهن ذلك. وسبق ان تورطت المنظمة بقتل ثلاثة نساء كرديات عام 2013 في فرنسا .

ـ المنظمة تمثل مصدر تهديد الى دول أوروبا من الداخل، فهي تعمل بشكل منظم داخل دول أوروبا، ومن المرجح ان تكون شبكة عمل مترابطة بين عواصم اوروبا، تتحالف مع اليمين المتطرف و النازية، وتقرير الاستخبارات الالمانية كشف عن وجود اكثر من احدى عشر الف تركي من اعضاء المنظمة ينتمون الى اليمين المتطرف فقط في المانيا.

ـ ان الكشف عن مخاطر الذئاب المنفردة ربما ياتي متاخرا ، في اعقاب احزاب ومنظمات متطرفة في اوروبا ابرزها في فرنسا والمانيا والنمسا، وكانه نحن الان امام مرحلة جديدة او صفحة ثانية من محاربة التطرف والارهاب داخل دول اوروبا. كانت أوروبا منشغلة في صد الهجمات الارهابية، بدون جود ربما سياسات واضحة في محاربة التطرف تحديدا، اليوم أوروبا، انتقلت الى اتخاذ سياسات شبه متكاملة قضائيا في محاربة التطرف.

ـ تتجه سياسات المانيا الامنية الداخلية، بشدة خلال السنوات الاربع الاخيرة، في اعقاب تسلم البافاري زيهوفر وزارة الداخلية وبضمنها الاستخبارات الداخلية، فهو يفرض سياساته الامنية على الائتلاف الحاكم، بعد ان حصل على موافقات مسبقة من المستشارة ميركل من اجل الاستمرار في الحكومة الحالية، وهذا يعني ان توجه الاستخبارات الالمانية تحديدا الى جانب فرنسا، سيكون بمراجعة الوضع القانوني وانشطة تلك المنظمات، وفرض اجراءات مشددة ضدها، وهذا يعني ان اوروبا تعمل على تعزيز امنها القومي من الداخل على مستوى وطني وعلى مستوى الاتحاد الاوروبي بتبادل المعلومات وايجاد مقاربات امنية.

ـ يبقى أردوغان يراهن على اثارة الاضطرابات داخل العواصم الاوروبية، وان الحد من منظمة الذئاب الرمادية والاسلام السياسي، الاخوان المسلمين في اوروبا، من شانه ان يخفض اوراق الضغط التي يستخدمها اردوغان ضد اوروبا.

ـ تبقى العلاقات مابين الاتحاد الاوروبي وانقرة متوترة، و كلا الطرفين تعايشا وتاقلما مع هذه الحالة، حظر او حل منظمة الذئاب الرمادية في المانيا وفرنسا، من شأنه ان يصعد لهجة اردوغان الهجومية ضد برلين وباريس وبروكسل. وان ارتباط هذه المنظمة بأردوغان رغم انها مرتبطة تنظيميا بالحزب القومي التركي يعتبر انتهاكا للقانون الدولي والى قرارات مجلس الامن الخاصة في محاربة التطرف والارهاب.

ماينبغي العمل عليه هو البحث عن هذه المنظمة وعن انشطتها في دول اوروبا وفي دول المنطقة، من اجل الكشف عن انشطتها التي تعتبر ذراع اردوغان بتهديد وزعزعة الامن الاقليمي والدولي.

 

ـ جاسم محمد