وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي لـ"ليفانت": التطلّعات التركية والإيرانية غرضها الهيمنة على الشرق الأوسط | The Levant

وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي لـ”ليفانت”: التطلّعات التركية والإيرانية غرضها الهيمنة على الشرق الأوسط

وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي لـ"ليفانت": التطلّعات التركية والإيرانية غرضها الهيمنة على الشرق الأوسط
وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي لـ"ليفانت": التطلّعات التركية والإيرانية غرضها الهيمنة على الشرق الأوسطوزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي لـ"ليفانت": التطلّعات التركية والإيرانية غرضها الهيمنة على الشرق الأوسط

• انتقلنا من حافة هاوية للحرب إلى مشارف العمل السياسي في ليبيا.

• تحديد السيسي للخط الأحمر في ليبيا حقق أغراضاً سياسية أكثر منها عسكرية.

• لن تستقر الأمور في ليبيا مع السياسات التركية الخشنة ولن ترضى مصر بها.

• لا أرى مجالاً لأيّ مصالحة مصرية تركية حتى تتغير توجهات أنقرة.

• تركيا تحاول استغلال الفضاء العربي لإعادة نشر نفوذها في الشرق الأوسط.

• أردوغان يستخدم الكارت اليوناني والأكراد لمواجهة انكماش الاقتصاد التركي.

• المصالحة العربية القطرية ليست قريبة المنال والموقف يعتمد على وقف ممارسات الدوحة في المنطقة.

• مخاطر الإسلام السياسي في المنطقة أصبحت “أقل” بفضل الوعي العربي لحقيقة استغلال الدين.

 

 حاورته هاجر الدسوقي 

 

من واقع خبراته المتراكمة، وبلهجة دبلوماسية واقعية، يوصّف السفير “نبيل فهمي”، وزير خارجية مصر السابق، في حوار خاص ومطوّل مع “ليفانت نيوز”، أزمات المنطقة، في ظلّ أخطار محدقة بسبب التدخلات التركية الإيرانيّة في شؤون الدول العربية.

وفي مقدمة الأزمات التي تطرّق لها الدبلوماسي المخضرم، الأوضاع في ليبيا، التي تشهد مؤخراً تحوّلات يصفها مراقبون بأنّها “إيجابيّة” على مستوى العمل السياسي والدبلوماسي، مستعرضاً آفاق الوصول لحل سياسي في ليبيا.

وشدّد السفير نبيل فهمي، على أنّه “من المبكر التفاؤل بما يجري في ليبيا، حتى تتغير منهجية عدد من الأطراف الخارجية، وعلى رأسها تركيا، ويحدث توافق ليبي- ليبي في قضايا بالغة الصعوبة، بما فيها التوازن الداخلي بين الشرق والغرب والموقف من التيار الإسلام السياسي”.

ويرى وزير الخارجية المصري السابق،ّ أنّ التحذيرات التي أطلقها الرئيس السيسي بشأن خط سرت-الجفرة، كخط أحمر، “حقق أغراضاً سياسية أكثر منها عسكرية”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ “الأمور لن تستقر في ليبيا مع السياسيات التركية الخشنة”.

وبشكل حاسم، استبعد “فهمي” حدوث مصالحة مصرية تركية، وكذلك مصالحة عربية قطرية، على المدى القريب، راهناً الأمر بتغيير توجهات وممارسات كل من أنقرة والدوحة.

وخلال الحوار، توقّع فهمي، الذي شغل منصب سفير مصر في واشنطن لنحو 8 سنوات،”عقد حوارات أمنية مصرية تركية مستقبلاً لتهدئة الأجواء، وليس بالضرورة لحلّها”. ومع التأكيد أنّ تركيا تحاول استغلال الفضاء العربي لإعادة نشر نفوذها في الشرق الأوسط، قدّم الدبلوماسي المخضرم قراءة مفصلة لأطماع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في المنطقة.

وبتعبير لافت، قال “فهمي”: “إنّ أردوغان يستخدم الكارت اليوناني وكارت الأكراد لدعمه في مواجهة انكماش الاقتصاد التركي، بحيث إذا فشلت محاولاته في خسارة القطاع الخاص، يعوضه بالتوجهات الوطنية اليمنية”.

وحذر من مخاطر التطلعات التركية والإيرانية، كما أوضح الوزير المصري أنّه “أياً كان اختلاف الأولوليات بين أنقرة وطهران، لكن في النهاية كلاهما غرضهما الهيمنة على الوضع الشرق الأوسطي، وهذا خطر على المصلحة العربية”.

 

• مساعٍ دبلوماسية عديدة تجرى لإيجاد حلّ للنزاع الدائر في ليبيا.. بداية كيف تقرؤون هذا الحراك الذي يتم من قبل أطراف أوروبية وعربية؟

القضية الليبية تشهد توغلاً لأطراف أجنبية وتفككاً في الساحة الداخلية، هناك أطراف أجنبية عديدة تتدخل في الساحة الليبية، عملياً وسياسياً ودبلوماسياً، حيث هناك اهتمام روسي وأمريكي وأوروبي وغير ذلك.. وهناك اهتمام مشروع من دول الجوار العربي باعتبار أنّ هذه الأمور تمسّ أمنها القومي، كل هذه التوازنات ما زالت غير مستقرة، ونحن على مشارف الانتخابات الأمريكية، وبالتأكيد ستؤثر في التوازنات الأمريكية والروسية، والعكس صحيح.

أيضاً، هناك اضطراب في أوروبا يجعل الموقف الأوروبي غير واضح، سواء الفرنسي أو الإيطالي أو الألماني. صحيح هذه المواقف نشطت أخيراً ولكنها لم تستقر. على المحك الآخر، نجد في الداخل تعدّد الأطراف الليبية في الشرق والغرب وفي الجنوب، في السابق ولعقود من الزمن، اعتدنا في ليبيا التحدّث مع شخص واحد ثم حكومتين، ثم توغلت أطراف، وتعدّدت الأطراف غير الرسمية المؤثرة في الساحة على الأرض. إذاً لدينا اضطراب دولي مع تعدّد الأطراف وتفكك داخلي.

 

كيف ترى الإصرار التركي على إثارة القلائل في ليبيا عبر إرسال السلاح والمرتزقة؟

مؤخراً، وصلنا إلى تدخلات تركية خشنة للدرجة التي جعلت مصر تعلن الخط الأحمر، وأنّ أيّ تجاوز في هذا الخط يؤثر في الأمن القومي المصري. وكنت لا أستبعد أيّ صدام عسكري مصري تركي في ليبيا مع أي تعدٍّ لهذا لخط، وحصل في نفس الوقت زيارة رئيس الأركان التركي لقاعدة الوطية في ليبيا، ثم استهداف المواقع التركية في القاعدة الجوية بعد مغادرته مباشرة، ومنذ ذلك الحين هناك نشاط سياسي ودبلوماسي مكثّف مرتبط بالساحة الليبية.

 

• هل يعني أنّنا انتقلنا من مشارف الحرب في ليبيا إلى مرحلة العمل السياسي؟

تابعنا الاجتماعات الأخيرة المكثّفة، اجتماعات في مصر وبرلين واجتماعات في المغرب وتونس، فضلاً عن اجتماعات أممية في سويسرا، كل هذا النشاط ارتبط بالترتيبات الأمنية وبمعاير اختيار الشخصيات في المناصب السيادية الليبية وبوضع خارطة الطريق للأطراف الليبية، كما ارتبط ببناء الثقة وبوضع الدستور، فانتقلنا من حافة هاوية للحرب إلى مشارف العمل السياسي.

 

• ألمح في حديثكم نبرة تعكس حالة من التفاؤل في ليبيا.. هل هذا صحيح؟

عندما يحدث توازن بين الاضطراب الداخلي والداخلي نكون في مرحلة تفاؤل.. أنا سعيد أنّ هناك تحوّلاً في محور النشاط من العمل العسكري إلى العمل السياسي والدبلوماسي، لكن من المبكر أن أتفاءل، في تلك المرحلة يمكن القول إنّني أقل تشاؤماً، لأنّ التفاؤل يتطلّب تغييراً في منهجيّة عدد من الأطراف الخارجية، وعلى رأسهم تركيا، ويتطلّب توافق ليبي ليبي في قضايا بالغة الصعوبة بما فيها التوازن الداخلي بين الشرق والغرب، والموقف من تيار الإسلام السياسي في ليبيا.

 

• كيف قرأتم رسم الرئيس المصري الخط الأحمر أمام تركيا والوفاق في ليبيا؟

في البداية أؤيد تماماً وأقدّر الموقف المصري الصريح بأنّ هناك خطوطاً حمراء في الساحة الليبية، تتيح لمصر ردّ الفعل حماية لأمنها القومي. ما أعلنه الرئيس السيسي في ذلك الحين حقق أغراضاً سياسية أكثر ما حقق أغراضاً عسكرية.

كان تهديداً عسكرياً واضحاً، لكن مغزاه السياسي أنّ هناك يقيناً بين الأطراف الإقليمية بوجود تجاوزات، وأنّه لن يكون هناك حسم عسكري لأيّ قضية، فكرة أن يصدر الإعلان بالخط الأحمر ويتم استهداف مواقع تركية بعد مغادرة رئيس الأركان التركي، قضايا ليست سهلة، كل هذا يؤدي إلى إعادة التفكير بين الأطراف الرئيسة.

المسألة لا تقتصر على ذلك فحسب، شاهدنا سياسيين ليبيين يعلنون عن نيتهم في الاستقالة، وآخرون يتحدّثون عن حوار مع أطراف ليبية أخرى، كانوا في الماضي يرفضون الحوار معها، وهناك ثرثرة عن شخصيات يتولون مرحلة انتقالية تمهيداً لشخصيات لا يستبعد أن تكون من النظام القديم أو نظم حكم مختلفة لم نشهدها منذ مدة طويلة.

إذاً، هناك نشاط وتفكير سياسي أفضل من التوتر العسكري، لكن من السابق لأوانه أن نقول إنّنا في بداية طريق نصل به إلى السلام على المدى القصير، لأنّ التنافس الإقليمي من خارج ليبيا وداخلها من أطراف متشعبة ما زال غير مستقر.

• كيف أثّر إعلان الخط الأحمر المصري على مخططات أردوغان في المنطقة وليبيا؟

الإعلان المصري وما تم على المواقع التركية أثّر في أسلوب الأداء التركي الذي كان فيه دعم عسكري صريح، وما زال موجوداً لكنه لم يعد بالشكل الصارخ كما كان في الماضي. لكن في الوقت نفسه لم تنسحب تركيا بعد ولم تغيّر منهجها السياسي في ليبيا، لكي نطمئنّ أنّ طموحاتها السياسية قد تغيرت أو انكمشت، ونحتاج لمزيد من الوقت للمتابعة. في رأيي لن تستقر الأمور في ليبيا مع السياسات التركية الخشنة ولن ترضى مصر بهذه السياسات.

 

• هل المصالحة بين القاهرة وأنقرة سيناريو مطروح في ظلّ إصرار الأخيرة على سياساتها العدائيّة؟

يجب أن نفرق شكلياً، وليس جوهرياً، بين تركية أردوغان وبين تركيا المؤسسات التركية، هناك توتر حقيقي بين فلسفة أردوغان في حكم تركيا وبين مصر والتوجه السياسي المصري، وإلآن يتغير هذا التوجه، لا أرى مجالاً لأيّ مصالحة مصرية تركية.

• لكن نشهد مؤخراً محاولة تركيا مغازلة مصر لإعادة العلاقات بين البلدين..؟

هناك مؤسسات تركية تعلم جيداً أنّ الصدام المصري التركي ليس في مصلحتها أمنياً أو اقتصادياً، لذا نجد وزير الخارجية التركي ودبلوماسين أتراكاً، جميعهم يدعون للحوار من آنٍ لآخر، كما نجد أجهزة أمنية من الجانبين لا يستبعدون الحوار. لا أرى إمكانية الوصول إلى توافق مصري مع تركية أردوغان، ولا أرى استقرار الوضع في ليبيا بدون تهدئة مصرية تركية، ومن ثم المتاح هو محاولة الوصول إلى التهدئة المصرية التركية، هذه التهدئة تعني في الأساس تجنّب الصدام السياسي والعسكري ولا تعني تخطّي كافة المشاكل.

الخطوة الأولى، ستكون حوارات بين الأجهزة الأمنية وليس بين أجهزة سياسية ودبلوماسية، لكي يكون هناك أرضية كافية لحوار سياسي، يجب أن يطمئنّ الجانب المصري أنّ التوغل التركي لا يمسّ الأمن القومي المصري بإجراءات محددة، تمهيداً لما هو قادم من حوارات أخرى مباشرة، أو تتم تحت وصاية طرف ثالث من الأطراف الدولية الكبرى.

 

• هل يعني أنّكم تتوقعون إجراء حوارات أمنية مصرية تركية قريباً؟

أتوقع حوارات أمنية مصرية تركية، وأطالب بها لتهدئة الأجواء، وليس بالضرورة لحلها، حيث لا أرى إمكانية الوصول إلى تفاهمات تركية مصرية جوهرية في ظلّ اختلاف الرؤيا بين تركية أردوغان ومصر.

• كيف تنظرون للقرصنة التركية في شرق المتوسط وإصرار أردوغان على الحرب مع اليونان؟

تركيا تحاول استغلال الفضاء العربي لإعادة نشر نفوذها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، لثلاثة أهداف: الأول، توسع النفوذ التركي في الشرق الاوسط، ومع هذا الهدف يتحقق الثاني، وهو رفع قيمة تركيا مع الدول الكبرى، سواء روسيا أو أمريكا، ومن ثم يتحقق الهدف الثالث، وهو إعطاء رسالة قوية لأوروبا أنّنا طرقنا بابكم طويلاً وأنتم تعاملتم بلا اكتراث، وها نحن الفاعل في الشرق الأوسط.

 

• ما الذي يفرق بين تركية أردوغان وبين من سبقوه فيما يتعلّق بالأطماع في المنطقة؟

تركية أردوغان تمارس هذه التطلعات بشكل خشن أكثر من تركية الرئيس السابق “عبدالله غول”، أو تركية الرئيس “تورغوت أوزال” وخلافه، وفيها قدر من التجاوز في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، العربية وغير العربية.

عندما تجد تواجداً عسكرياً تركياً، في ليبيا وسوريا والعراق والصومال، بخلاف شرق البحر الأبيض المتوسط، هنا دخلنا سياسات خشنة وليست منافسات. عندما تدافع تركيا بأنّ لها حقوقاً في ليبيا وحقوقاً في سوريا والعراق، هنا سببه تناغم بين طموحات أردوغان وطموحات تيار اليمين.

 

• ما حظوظ أردوغان للفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة في ظلّ توحّد المعارضة ضده؟

بدون شك هناك يقين داخل تركيا أنّ سياسات أردوغان أدخلت تركيا في مشاكل مع كافة جيرانها، بعكس الفلسفة الأساسية أنّنا دولة لا مشاكل لها مع أي من جيرانها، وكان يتولّى ذلك في الماضي داوود أوغلو، رئيس الوزراء التركي الأسبق، والآن أصبح يتزعم حزب المستقبل المعارض، إذاً بالفعل هناك تنامٍ للمعارضة في تركيا، إنّما من السابق لأوانه أن أصل لقناعة من له فرص أفضل في النجاح.

الوضع الحاسم هو الوضع الاقتصادي، لذا انكماش الاقتصاد التركي يجعل أردوغان يحاول أن يظهر أو يركّز الأضواء على الدور الإستراتيجي التركي والتهديدات خارج البلاد التي قد تجذب إليه التيار الوطني اليمني في تركيا، بحيث إذا خسر التيار الاقتصادي يعوضه بالتوجهات الوطنية اليمنية، لذا يكون اللعب بالكارت اليوناني أو كارت الأكراد ليدعمه بعض الشيء.

 

• هل ترى المخاطر الإيرانية أكبر من التدخلات التركية في الوقت الراهن أم أنّهما يمثلان معاً نفس الخطورة في رأيكم؟

التطلعات التركية والإيرانية أغراضها الهيمنة في الساحة العربية، وكلاهما خطر على المصلحة العربية، أي أنّ الأولويات قد تختلف بينهم، لكن في النهاية هناك رغبة إيرانية وتركية في الهيمنة على الوضع الشرق الأوسطي، وهذا خطر على العرب.

 

• هل ترى أن إيران هي كلمة السر في أزمات المنطقة حالياً؟

إيران بدون شك طرف هام في العديد من أزمات المنطقة، فهي طرف هام في المشكلة اليمنية، وفي التوترات داخل العراق، وطرف هام في القلق العربي الخليجي حول أمن الخليج، كذلك فيما تم في سوريا حتى إلى البحر الأبيض ولبنان.

 

• بعد 3 سنوات من المقاطعة.. ما هي آفاق المصالحة بين قطر ودول الخليج؟

تابعنا تصريحات حكيمة من وزير الخارجية السعودي تعكس الجدية في الموقف، وليس الحدّة، بمعنى نحن كعرب يهمنا أن يكون هناك مصالحة بين كل الأطراف العربية، وأنّ هذا متاح في حالة استجابة قطر للمطالب الدول الأربعة، وتتلخص أساساً في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

هناك رغبة في مصالحة عربية، وهذه رغبة، ليست مجرد عاطفة، لكن الواقع السياسي يجب أن يتحقق. المشكلة أنّ الاختلاف يصبح خلافاً، أي طرف يريد التدخل في الشؤون الداخلية ويمسّ أمن الطرف الآخر، يصبح مخلاً في التزاماته وتوجهاته.

الرغبة في التصالح شيء مفيد، إنّما لكي ننجح في ذلك، عنصر أساسي هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، عندما نرى ذلك جلياً في الموقف القطري لا بد أن نسرع في إيجاد المصالحة، لكن في غياب ذلك لن تدوم أي مصالحة، وسنرى ما هو قادم.

 

• لكن قطر ما زالت تصرّ على الاستمرار في نهجها الداعم للإرهاب؟

قطر تمارس نفس الممارسات في كل ساحات المنطقة، حيث تؤثر في الوضع الداخلي لدول معينة، قبل ليبيا كانت سوريا، حتى الوضع الفلسطيني، ناهيك عما تقوم به في الساحة الخليجية مباشرة، وما اشتكت منه مصر مراراً. إذاً هي ممارسة واحدة لو انتهت لترتب عليها أن تتعامل بشكل أفضل مع كافة الطلبات (قائمة حددتها الدول الأربعة، تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات مع الدوحة).

أؤكد ليس هناك طرف عربي سيقف ضد المصالحة في حال وقف هذه الممارسة.

 

• وهل ترى المصالحة الخليجية القطرية قريبة المنال؟

أي وقت سأكون مع المصالحة، لكن مع مرور الوقت والتجربة لا يمكن أن أغفل الأخطاء، لذا لا أرى المصالحة العربية القطرية قريبة المنال.

 

• في رأيكم ما هو مستقبل جماعات الإسلام السياسي في المنطقة؟

الإسلام السياسي يستغلّ الأزمات الاقتصادية، أو حتى الوفرة الاقتصادية لطرح منظومة أنّه يعطي الشباب دوراً في المستقبل، في حين تركيبة الإسلام السياسي لا تعطي هذا الدور.

الإسلام السياسي موجود في المنطقة، إنما في حدود أقل مما يتصوّره البعض، هم في الماضي كانوا طرفاً محدوداً إنما فاعل، تاثيره أكثر بكثير من حجمه، لأنً التيارات السياسية الأخرى لم تكن مؤثرة. المنافسة بينها وبين الإسلام السياسي, أو بينها وبين هذه التيارات ليست منافسة عضلية على القوة، وإنما على الذكاء، من هو أذكى في مخاطبة العقل العربي الإسلامي ينجح في هذه المعادلة، إذا قبل الإسلام السياسي أن يعيش في العالم العربي وأن يكون جزءاً منه، يمكن أن يكون له وجود، المشكلة أنّ الإسلام السياسي يريد أن يعتبر العالم العربي جزءاً من مشروعه الإسلام السياسي وليس العكس، وهذا غير مقبول.

• هل أثّرت تجارب الشعوب العربية في تقليص مخاطر الإسلام السياسي في المنطقة؟

بدون شك مخاطر الإسلام السياسي أقل مما مضى، لأنّ مؤسسات الدول بدأت تبنّى مرة أخرى، وهناك يقين من التجربة التي شهدناها في عدد من الدول العربية، هذا التوجه السياسي يريد استغلال الدين لأغراض سياسية وليس العكس.

 

• ما هو المطلوب من الفلسطينيين اليوم للانخراط في عملية سلام أوسع، بعد الحراك الأخير الذي شهدته المنطقة؟

الشعب الفلسطيني عانى مما لم يعانِ منه شعب آخر في المنطقة‘ وعلينا كعرب دعم هذا الشعب وجهوده للتغلب على الظلم الذي تعرّض له. أنا مؤيد للسلام العربي الإسرائيلي، وتحقيق ذلك من خلال التفاؤل، إنما غير مقتنع أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية جادة في السعي إلى حلّ دولتين ولا تستغل ذلك للمناورة.

أتفهم القلق الفلسطيني من تحول التركيز في المنطقة من عملية السلام العربية الإسرائيلية إلى قضايا أخرى، ولكن قلقهم يجب أن يترجم إلى فعل وليس إلى غضب، في الوقت نفسه كل القيادات الكبرى في العالم الكبرى التي لها مواقف جوهرية تعاملت بثبات وحركة، لدينا قرار السادات بالحرب في 1973 الذي مكّن العرب من التفاوض فيما بعد.. كل طرف عربي أنجز في الماضي حارب وتفاوض.

يجب على الجانب الفلسطيني، مدعوماً من العرب، أن يطرح مبادرات عربية تفاوضية كي يكون طرفاً فاعلاً في الحوار السياسي وحشد التجمع الدولي حوله، وفي رأيي أنّ الرئيس الأمريكي المقبل، سواء كان دونالد ترامب، أو جو بايدن، لن يقف مع طرف غير فاعل. في اعتقادي أنّه بصرف النظر عن أي قرار سيادي لدولة عربية، هناك احترام وتقدير ودعم للحق الفلسطيني ورغبة في إقامة حل دولتين.

 

• على صعيد الأزمة اليمنية.. ما هي آفاق الحل السياسي بعد مرور 5 سنوات من جهود التحالف العربي؟

مواجهة أحداث اليمن من التحالف العربي كان أمراً ضرورياً، لإعطاء رسالة واضحة أنّ الطرف العربي قادر وعلى استعداد للتصدّي لما يراه مخالفاً للتعامل السوي مع القواعد الدولية، وهذه رسالة كانت مهمة جداً للأطراف الإقليمية.

في رأيي، بداية التحالف كان عملاً عسكرياً مشروعاً مفيداً، ولكن يجب أن يشمل عملاً سياسياً، والأمم المتحدة حاولت ذلك لكن الوضع اليمني-اليمني، تاريخياً ،معقد ومتشعب. هناك قدر من التهدئة حالياً لم يحسم بعد، لكن أرى أنّ التفاؤل في غير محلّه حتى الآن.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

وزير خارجية مصر السابق نبيل فهمي لـ”ليفانت”: التطلّعات التركية والإيرانية غرضها الهيمنة على الشرق الأوسط

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب