رأس العين.. وحكاية الغزو الإخواني لأحلام السوريين | The Levant

رأس العين.. وحكاية الغزو الإخواني لأحلام السوريين

شيار خليل
شيار خليل

عامٌ آخر جديد يضاف إلى الأعوام السابقة المليئة بالقتل والسرقة والنهب من قبل مرتزقة تركيا في سوريا، عامٌ على احتلال تلك الفصائل لمدينة سري كانييه/رأس العين، تحت اسم “نبع السلام”، لإحلال “القيم والمبادئ الأردوغانية” في المنطقة بدون تردّد ولا رادع أممي لذلك. رأس العين

تلك الحادثة المرتبطة بسري كانييه ارتبطت في مخيلتي بانسحاب الجيش الأمريكي من الحدود السورية التركية في تلك المنطقة (كما جرى خلال احتلال مدينة عفرين، وانسحاب الدوريات الروسية منها)، والسماح للآخر التركي برفقة مرتزقته عبور الحدود وممارسة الانتهاكات بحق أهالي المنطقة الأصليين، وفرض توازنات عسكرية سياسية جديدة في شمال شرق سوريا لا ناقة للسوريين فيها ولا جمل، ذلك بموافقة أمريكية روسية شبه دولية، وارتباطها مع صورة منزل صديقنا “محي الدين عيسو” وسيطرة المرتزقة عليه بحجة تحويل منزل والديه إلى معهد “لتحفيظ القرآن”.

إنّها باقة من الانتهاكات التي هي في الغالب ممنهجة، طُبخت في مطابخ العدالة والتنمية بأنقرة، ومن ثم وزّعت على قادة الفصائل التي تسمى “الجيش الوطني السوري” الذين منحتهم أنقرة الحرية الكاملة لاجتياح القرى والمنازل المدنية، ووضع اللُبنات الأولى لإتمام عملية التغيير الديمغرافي التي بدأ بها أردوغان من الغوطة الشرقية بدمشق مروراً بمدينة عفرين وصولاً إلى رأس العين، حيث تم نقل المئات من عوائل المسلحين في شمال سوريا، إلى تل أبيض ورأس العين، وتوطينهم هناك.

منذ احتلال مدينة عفرين من قِبل تركيا وميليشياتها، بَرهنت أنقرة دون دراية منها بأنّ الإسلام السياسي لن يصبح يوماً مصدراً وطنياً لقيادة الشعوب أو حكمهم “كما يخطّط له”، وأنّ تلك السموم التي تُبثّ في الدين سياسياً ستقابل يوماً بمقاومة أشرس من شعوب المنطقة بوجه تركيا، ولعلّ ما يحدث الآن من مقاومة شعبية عالمية في أرمينيا هو خير دليل على ذلك.

حاول تنظيم “الإخوان المسلمون” استخدام السوريين كورقة في هذه الحرب الطورانية، المبنيّة على أحقاد تاريخية لأردوغان وجوقته لشعوب المنطقة، ولعلّ أبرزهم الكرد المنتشرون في المدن التركية وعلى الحدود العراقية- السورية- التركية، وبالتالي أصبحت أحلام السوريين بالعيش تحت حكم وطني علماني ديموقراطي متعثّراً متخبطاً من كثرة العراقيل التي وضعت من العدالة والتنمية لإفشال تلك المحاولات.

منذ 20 يناير 2018، ورفع شعار “غصن الزيتون” لاحتلال رقعة من الأراضي السورية، بمساعي مرتزقة سوريين، بدأت عجلة التغيير الديموغرافي واضحة للعلن بالتساوي مع الفشل السياسي الذريع للمعارضة السياسية السورية التي تتصدّر المشهد، والتي تحاول انتزاع القرار السوري ورفعه كشعار وطني ذي خلفية تركية مسيّسة، وبالتالي تدمير الهوية السورية لصالح مكتسبات سياسية أيديولوجية للجانب التركي المتحكّم بالقرار السوري من طرف المعارضة.

أصبح الشمال، وجزء من الشمال الشرقي من سوريا، رقعة جغرافية مليئة باللصوص والقتلة، يحاول الإخوان استقطابهم وتقديم المال والسلاح لهم، لتحويلهم إلى مرتزقة مدربين على اللصوصية والقتل والتغيير الديموغرافي، على استعداد دائم لغزو ولايات الأحلام العثمانية، كما حدث وجرى مؤخراً عندما بدأت تركيا بجلبهم إلى معسكرات خاصة وترحيلهم إلى ليبيا للقتال بجانب ميليشيات الوفاق الليبية، الذراع الليبي لجماعة الإخوان المسلمون، ومن ثم استعادة من تبقى منهم للقتال في أذربيجان بوجه الأرمن، في تلك الرقعة الجغرافية.

اليوم، يمرّ عام آخر على احتلال تلك الميليشيات لأحلام الكرد السوريين في مدينتهم تلك “سري كانييه”، التي تحوّلت إلى مستعمرة “طورانية” يستخدمها الإخوان لتنفيذ أجنداتهم في المنطقة كما عفرين وتل أبيض وأغلب المدن الواقعة تحت سيطرة تركيا ومرتزقتها، ولتكون كل تلك المناطق نقطة التقاء للميليشيات التركية وانطلاقهم باتجاه ليبيا أرمينيا اليمن وأفريقيا، واحتلال أحلامٍ جديدة، باسم الإسلام السياسي، واستثماره في برامج الإخوان السياسية المستعمرة للمنطقة وشعوبها. رأس العين

شيار خليل: كاتب وصحفي – مدير تحرير ليفانت نيوز

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

رأس العين.. وحكاية الغزو الإخواني لأحلام السوريين

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب