ثمان سنوات على اعتقال المحامي خليل معتوق لم ولن ننسى!

ميشال شماس

  صُدِمتُ لخبر اعتقال استاذي المحامي خليل معتوق، صديقي ورفيقي في النضال ضد الظلم والاستبداد، لم استوعب خبر اعتقاله عندما أخبرني زميلي وصديقي الأستاذ أنور البني أن خليل كان على موعد في مكتبه صباح اليوم 2/10/2012 ولكنه لم يصل إلى مكتبه، وأضاف ” أنه يرجح اعتقاله مع صديقه محمد ظاظا الذي كان يتولى قيادة السيارة عن خليل بسبب مرضه”. وانتظرنا بناءً على طلب عائلته إلى صباح اليوم التالي حتى أعلنّا خبر اعتقاله من قبل الحاجز الأمني الكائن على مدخل دمشق الجنوبي على أوتوستراد درعا.

   حاولنا بشتى الطرق معرفة مكان اعتقاله دون جدوى، فكان الجواب الدائم من عناصر الأمن أنهم لا يعرفون عن اعتقاله شيئاً، وبرغم معارضة الأستاذ أنور البني، اتصلتُ بالمحامي عمران الزعبي الذي أصبح وزيراً للإعلام وسألته إن كان يستطيع مساعدتي في معرفة   مكان اعتقال خليل، فطلب منّي الحضور إلى مكتبه في الوزارة، تركتُ كل شيء وذهبت فوراً إلى مكتبه، وبعد حوالي ربع ساعة من الانتظار، دخلتُ لمكتبه وبعد أن رحّب بي، أخبرني أنه هو بنفسه سأل كل فروع الأجهزة الأمنية عن “خليل” ولم يعثر على أسم له، وأردف قائلاً أنه يعتقد ان الجماعات المسلّحة هي من قامت بخطفه لتصفية حسابات فيما بينها”، فقلتُ له على الفور: ليكون قصدك متل ما عملوا صحابك مع الدكتور عبد العزيز الخيّر ورفيقيه ماهر الطحان وإياس عياش، عندما اعتقلهم عناصر حاجز المخابرات الجوية فور خروجهم بالسيارة من مرآب مطار دمشق الدولي”، أنكر ذلك وأصرّ على أن المسلحين هم من فعلوا ذلك، غادرت مكتبه، واتصلت بالأستاذ أنور وأخبرته بما جرى مع وزير الإعلام.

 وبعد حوالي الشهرين وبالصدفة أثناء وجودي في ديوان التحقيق في القصر العدلي بدمشق تعرّفتُ على شابين أُفرج عنهما للتو، بادرتُ فوراً بسؤالهما عن أحوالهما وأين كانا معتقلين؟ اجابا إنهما كان معتقلين بفرع أمن الدولة 285، وسألتهما إن كانا  قد شاهدا أو سمعا باسم خليل معتوق فردّا بالإيجاب، وعندما طلبت منهما وصف شكله كي أتأكد من صحة كلامهما،  قال أحدهما: “سمعنا باسمه في المهجع الذي وضعونا فيه  قبل أن ينقلونا إلى المحكمة”، وسألته كيف ؟ أجاب: “عندما وضعونا في المهجع الكبير سمعنا من أحد المعتقلين أن محامي كبير معتقل يُدعي “خليل معتوق” سيكون في المهجع بعد قليل، وطلب منّا المعتقل أن نستغل وجوده ونسأله عن التصرف الصحيح عندما يسألنا القاضي عن تهمتنا، وفرحنا لذلك، ولكن للأسف لم يُسمح لنا بالتحدث إليه، فقط استطعنا مشاهدته لدى دخوله إلى المهجع وقد بدا طويلاً وأسمر اللون وشعره أبيض، وبعدها بخمس دقائق  نودي علينا وأخذونا إلى محكمة القصر العدلي”.

 بعد سماعي ذلك الحديث، أيقنت أن الأستاذ خليل معتوق معتقل بالفرع 285 التابع لإدارة أمن الدولة، اتصلت على الفور بالأستاذ أنور البني الذي كان جالساً في قاعة المحامين بالقصر العدلي وأخبرته بأمر الشابين، وخلال ثوان كان إلى جانبي، حيث استمع ثانية من الشابين قصة مشاهدتهما للأستاذ خليل معتوق في فرع أمن الدولة.

في اليوم الثاني وبعد الاتفاق مع الأستاذ “أنور “تقدمت بوكالتي عن الاستاذ خليل بطلب إلى المحامي العام الأول بدمشق بإحالة طلبي إلى الفرع 285 لبيان مصير الاستاذ خليل معتوق وأسباب اعتقاله في الفرع المذكور استناداً للمعلومات التي سمعناها من الشابين، وجاء الرد بعد شهرين من الفرع /285/ متضمناً إنكارهم وجوده لديهم. وأذكر أنه بعد حوالي يومين دخلتُ والاستاذ أنور البني إلى مكتب المحامي العام الأول وطلبنا منه أن يطلب إلى الفرع 285 بالإفراج عن خليل معتوق أو إحالته للقضاء، فأجابنا المحامي العام الأول هل لديكم أدلة على ذلك؟ وبعد أن عرضنا أمامه أدلتنا، رفض الاستجابة لطلبنا معللاً رفضه بأنه يريد دليلاً ملموساً، عندها قاله له الاستاذ أنور بصوته المرتفع: ” أنت محام عام أول ومن واجبك أن تخاطب أي جهة وتأمرها، ولكن يبدو أنك تخاف ولا تتجرأ على ذلك ” انزعج المحامي العام من كلام الاستاذ أنور واحمّر وجهه خجلاً، وصمت قليلاً قبل أن يقول لنا: “انتهت المقابلة”.

  مضت ثماني سنوات على اعتقال صديقي واستاذي المحامي خليل معتوق مع زميله محمد ظاظا، دون ان نتمكن من معرفة مصيرهما ولا مكان احتجازهما ولا حتى أسباب اعتقالهما خلال هذه السنوات التي مازال محتجزاً فيها في أقبية المخابرات السورية، وجاء اعتقالهما بعد عشرة أيام من اعتقال موكله المعارض السياسي البارز الدكتور عبد العزيز الخيّر مع رفيقه ورفيقيه ماهر الطحان واياس عياش، لقد سبق لخليل معتوق أن دافع عنه أمام محكمة أمن الدولة العليا تسعينيات القرن الماضي.

 ثماني سنوات، ونظام الأسد يرفض الاستجابة لطلبات أسرته بالسماح لها بزيارته أو حتى الكشف عن مصيره وزميله محمد ظاظا، ويصرُّ على تجاهل كافة المناشدات الدولية المطالبة بإطلاق سراحه، ضاربًا عرض الحائط بأبسط الحقوق التي نصّت عليها شرعة حقوق الإنسان، وما زال الأسد وأجهزته الأمنية مصرّون على رفضهما إعطاء أي معلومة عن أسباب اعتقاله أو حتى الإفصاح عن مكان احتجازه، في الوقت الذي لم يجد فيه النظام أي حرج في إطلاق أشد عتاة المتطرفين من سجونه في 31/5/2011

 لم يكن “المحامي خليل معتوق” ورفيقه “محمد ظاظا” المعتقلين الوحيدين اللذين يرفض الأسد إطلاق سراحهما ويتكتم على مكان احتجازهما، بل مازال يحتجز عشرات الآلاف يحتجزهم الأسد في أقبية وسجون مخابراته، ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن، نذكر منهم على سبيل الذكر (الدكتور عبد العزيز الخير، ورفيقه ماهر الطحان، وإياس عياش، وفائق المير أبو علي القيادي في حزب الشعب الديمقراطي، والمحامي رجاء الناصر عضو هيئة التنسيق الوطنية، والطبيب محمد بشير عرب، والفنانين ذكي ومهيار كورديللو، والمحاميان سامر إدريس وعصام زغلول والدكتور سالم مروش والشاب نبيه وردة، والصحفي جهاد محمد، والمهندس بهيج سلوم..)، وغيرهم الكثير مما لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً في هذه العجالة، ذنبهم الوحيد أنهم طالبوا بالحرّية والسلام للشعب السوري، وذنبهم أيضًا أنهم ليسوا متطرفين ولا متشددين إلا لكرامة وحرّية السوريين، وإلا لما كان الأسد تردد لحظة واحدة في إطلاق سراحهم، مثلما فعل طوال السنوات السابقة، عندما سارع في 31 أيار/ مايو 2011  إلى إطلاق سراح آلاف المتطرفين من سجونه، في خطة مبيّتة منه للقضاء على ثورة الشعب السوري، وكان من بين الذين أطلق سراحهم: الشيخ محمد أيمن، موفق أبو التوت، أبو العباس الشامي الأب الروحي لحركة (أحرار الشام)، وحسان عبود مؤسس الحركة، وزهران علوش مؤسس (جيش الإسلام)، وأحمد الشيخ أبو عيسى مؤسس (صقور الشام)، وحسن الصوفي (حركة أحرار الشام” ولم يكتف بإطلاق سراح هؤلاء فحسب؛ بل سهّل لهم الطريق ليصبحوا قادة وأمراء في تنظيمي (داعش) و(القاعدة) وتنظيمات إسلامية أخرى، لمساعدته في حرف ثورة السوريين عن أهدافها النبيلة، بعد أن ساهم في تديينها وعسكرتها، ولتبرير جرائمه بحق الشعب السوري بالادعاء أمام العالم إنه يحارب “إهاباً سنياً”.

انحاز “خليل معتوق” مبكراً للدفاع عن المظلومين والمضطهدين في وقت تخلّى فيه الكثير من رفاقه اليساريين عن شعاراتهم الفضفاضة وانتظموا في صفوف المدافعين عن الديكتاتورية، ولأجل أن يكون قراره مستقلاً لم يتردد في إعلان انسحابه من الحزب الشيوعي السوري ليتفرغ نهائياً للعمل في مجال الدفاع عن حقوق الانسان.

 لم يخشَ الاعتقال أبداً خلال مسيرته الطويلة التي دافع فيها عن آلاف المعتقلين السوريات والسوريين والعرب، وبقي يدافع عن حقوق الانسان في سوريا حتى لحظة اعتقاله وانضمامه إلى قافلة المعتقلين الطويلة برفقة زميله محمد ظاظا بتاريخ 2/10/ 2012 ليتحول من مدافع عن حقوق الانسان، إلى معتقل يحتاج إلى من يدافع عنه أسوة بعشرات الالاف من المعتقلين الذين يحتجزهم نظام الأسد في أقبيته وزنازينه.

خليل معتوق وعشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً في سجون الأسد والميلشيات المسلحة يحتاجون إلى دعمنا جميعاً، يجب ألا نكفّ عن حملات المناصرة والضغط حتى إطلاق سراحهم جميعاً، وأن نملأ الدنيا صراخًا لأجلهم، فهم الذين دفعوا ومازالوا يدفعون في كل لحظة، أثماناً باهظة من حريتهم لكي ننعم بالحرّية ومن حياتهم لكي نحيا.

ميشال شماس-ليفانت

  صُدِمتُ لخبر اعتقال استاذي المحامي خليل معتوق، صديقي ورفيقي في النضال ضد الظلم والاستبداد، لم استوعب خبر اعتقاله عندما أخبرني زميلي وصديقي الأستاذ أنور البني أن خليل كان على موعد في مكتبه صباح اليوم 2/10/2012 ولكنه لم يصل إلى مكتبه، وأضاف ” أنه يرجح اعتقاله مع صديقه محمد ظاظا الذي كان يتولى قيادة السيارة عن خليل بسبب مرضه”. وانتظرنا بناءً على طلب عائلته إلى صباح اليوم التالي حتى أعلنّا خبر اعتقاله من قبل الحاجز الأمني الكائن على مدخل دمشق الجنوبي على أوتوستراد درعا.

   حاولنا بشتى الطرق معرفة مكان اعتقاله دون جدوى، فكان الجواب الدائم من عناصر الأمن أنهم لا يعرفون عن اعتقاله شيئاً، وبرغم معارضة الأستاذ أنور البني، اتصلتُ بالمحامي عمران الزعبي الذي أصبح وزيراً للإعلام وسألته إن كان يستطيع مساعدتي في معرفة   مكان اعتقال خليل، فطلب منّي الحضور إلى مكتبه في الوزارة، تركتُ كل شيء وذهبت فوراً إلى مكتبه، وبعد حوالي ربع ساعة من الانتظار، دخلتُ لمكتبه وبعد أن رحّب بي، أخبرني أنه هو بنفسه سأل كل فروع الأجهزة الأمنية عن “خليل” ولم يعثر على أسم له، وأردف قائلاً أنه يعتقد ان الجماعات المسلّحة هي من قامت بخطفه لتصفية حسابات فيما بينها”، فقلتُ له على الفور: ليكون قصدك متل ما عملوا صحابك مع الدكتور عبد العزيز الخيّر ورفيقيه ماهر الطحان وإياس عياش، عندما اعتقلهم عناصر حاجز المخابرات الجوية فور خروجهم بالسيارة من مرآب مطار دمشق الدولي”، أنكر ذلك وأصرّ على أن المسلحين هم من فعلوا ذلك، غادرت مكتبه، واتصلت بالأستاذ أنور وأخبرته بما جرى مع وزير الإعلام.

 وبعد حوالي الشهرين وبالصدفة أثناء وجودي في ديوان التحقيق في القصر العدلي بدمشق تعرّفتُ على شابين أُفرج عنهما للتو، بادرتُ فوراً بسؤالهما عن أحوالهما وأين كانا معتقلين؟ اجابا إنهما كان معتقلين بفرع أمن الدولة 285، وسألتهما إن كانا  قد شاهدا أو سمعا باسم خليل معتوق فردّا بالإيجاب، وعندما طلبت منهما وصف شكله كي أتأكد من صحة كلامهما،  قال أحدهما: “سمعنا باسمه في المهجع الذي وضعونا فيه  قبل أن ينقلونا إلى المحكمة”، وسألته كيف ؟ أجاب: “عندما وضعونا في المهجع الكبير سمعنا من أحد المعتقلين أن محامي كبير معتقل يُدعي “خليل معتوق” سيكون في المهجع بعد قليل، وطلب منّا المعتقل أن نستغل وجوده ونسأله عن التصرف الصحيح عندما يسألنا القاضي عن تهمتنا، وفرحنا لذلك، ولكن للأسف لم يُسمح لنا بالتحدث إليه، فقط استطعنا مشاهدته لدى دخوله إلى المهجع وقد بدا طويلاً وأسمر اللون وشعره أبيض، وبعدها بخمس دقائق  نودي علينا وأخذونا إلى محكمة القصر العدلي”.

 بعد سماعي ذلك الحديث، أيقنت أن الأستاذ خليل معتوق معتقل بالفرع 285 التابع لإدارة أمن الدولة، اتصلت على الفور بالأستاذ أنور البني الذي كان جالساً في قاعة المحامين بالقصر العدلي وأخبرته بأمر الشابين، وخلال ثوان كان إلى جانبي، حيث استمع ثانية من الشابين قصة مشاهدتهما للأستاذ خليل معتوق في فرع أمن الدولة.

في اليوم الثاني وبعد الاتفاق مع الأستاذ “أنور “تقدمت بوكالتي عن الاستاذ خليل بطلب إلى المحامي العام الأول بدمشق بإحالة طلبي إلى الفرع 285 لبيان مصير الاستاذ خليل معتوق وأسباب اعتقاله في الفرع المذكور استناداً للمعلومات التي سمعناها من الشابين، وجاء الرد بعد شهرين من الفرع /285/ متضمناً إنكارهم وجوده لديهم. وأذكر أنه بعد حوالي يومين دخلتُ والاستاذ أنور البني إلى مكتب المحامي العام الأول وطلبنا منه أن يطلب إلى الفرع 285 بالإفراج عن خليل معتوق أو إحالته للقضاء، فأجابنا المحامي العام الأول هل لديكم أدلة على ذلك؟ وبعد أن عرضنا أمامه أدلتنا، رفض الاستجابة لطلبنا معللاً رفضه بأنه يريد دليلاً ملموساً، عندها قاله له الاستاذ أنور بصوته المرتفع: ” أنت محام عام أول ومن واجبك أن تخاطب أي جهة وتأمرها، ولكن يبدو أنك تخاف ولا تتجرأ على ذلك ” انزعج المحامي العام من كلام الاستاذ أنور واحمّر وجهه خجلاً، وصمت قليلاً قبل أن يقول لنا: “انتهت المقابلة”.

  مضت ثماني سنوات على اعتقال صديقي واستاذي المحامي خليل معتوق مع زميله محمد ظاظا، دون ان نتمكن من معرفة مصيرهما ولا مكان احتجازهما ولا حتى أسباب اعتقالهما خلال هذه السنوات التي مازال محتجزاً فيها في أقبية المخابرات السورية، وجاء اعتقالهما بعد عشرة أيام من اعتقال موكله المعارض السياسي البارز الدكتور عبد العزيز الخيّر مع رفيقه ورفيقيه ماهر الطحان واياس عياش، لقد سبق لخليل معتوق أن دافع عنه أمام محكمة أمن الدولة العليا تسعينيات القرن الماضي.

 ثماني سنوات، ونظام الأسد يرفض الاستجابة لطلبات أسرته بالسماح لها بزيارته أو حتى الكشف عن مصيره وزميله محمد ظاظا، ويصرُّ على تجاهل كافة المناشدات الدولية المطالبة بإطلاق سراحه، ضاربًا عرض الحائط بأبسط الحقوق التي نصّت عليها شرعة حقوق الإنسان، وما زال الأسد وأجهزته الأمنية مصرّون على رفضهما إعطاء أي معلومة عن أسباب اعتقاله أو حتى الإفصاح عن مكان احتجازه، في الوقت الذي لم يجد فيه النظام أي حرج في إطلاق أشد عتاة المتطرفين من سجونه في 31/5/2011

 لم يكن “المحامي خليل معتوق” ورفيقه “محمد ظاظا” المعتقلين الوحيدين اللذين يرفض الأسد إطلاق سراحهما ويتكتم على مكان احتجازهما، بل مازال يحتجز عشرات الآلاف يحتجزهم الأسد في أقبية وسجون مخابراته، ولا يُعرف مصيرهم حتى الآن، نذكر منهم على سبيل الذكر (الدكتور عبد العزيز الخير، ورفيقه ماهر الطحان، وإياس عياش، وفائق المير أبو علي القيادي في حزب الشعب الديمقراطي، والمحامي رجاء الناصر عضو هيئة التنسيق الوطنية، والطبيب محمد بشير عرب، والفنانين ذكي ومهيار كورديللو، والمحاميان سامر إدريس وعصام زغلول والدكتور سالم مروش والشاب نبيه وردة، والصحفي جهاد محمد، والمهندس بهيج سلوم..)، وغيرهم الكثير مما لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً في هذه العجالة، ذنبهم الوحيد أنهم طالبوا بالحرّية والسلام للشعب السوري، وذنبهم أيضًا أنهم ليسوا متطرفين ولا متشددين إلا لكرامة وحرّية السوريين، وإلا لما كان الأسد تردد لحظة واحدة في إطلاق سراحهم، مثلما فعل طوال السنوات السابقة، عندما سارع في 31 أيار/ مايو 2011  إلى إطلاق سراح آلاف المتطرفين من سجونه، في خطة مبيّتة منه للقضاء على ثورة الشعب السوري، وكان من بين الذين أطلق سراحهم: الشيخ محمد أيمن، موفق أبو التوت، أبو العباس الشامي الأب الروحي لحركة (أحرار الشام)، وحسان عبود مؤسس الحركة، وزهران علوش مؤسس (جيش الإسلام)، وأحمد الشيخ أبو عيسى مؤسس (صقور الشام)، وحسن الصوفي (حركة أحرار الشام” ولم يكتف بإطلاق سراح هؤلاء فحسب؛ بل سهّل لهم الطريق ليصبحوا قادة وأمراء في تنظيمي (داعش) و(القاعدة) وتنظيمات إسلامية أخرى، لمساعدته في حرف ثورة السوريين عن أهدافها النبيلة، بعد أن ساهم في تديينها وعسكرتها، ولتبرير جرائمه بحق الشعب السوري بالادعاء أمام العالم إنه يحارب “إهاباً سنياً”.

انحاز “خليل معتوق” مبكراً للدفاع عن المظلومين والمضطهدين في وقت تخلّى فيه الكثير من رفاقه اليساريين عن شعاراتهم الفضفاضة وانتظموا في صفوف المدافعين عن الديكتاتورية، ولأجل أن يكون قراره مستقلاً لم يتردد في إعلان انسحابه من الحزب الشيوعي السوري ليتفرغ نهائياً للعمل في مجال الدفاع عن حقوق الانسان.

 لم يخشَ الاعتقال أبداً خلال مسيرته الطويلة التي دافع فيها عن آلاف المعتقلين السوريات والسوريين والعرب، وبقي يدافع عن حقوق الانسان في سوريا حتى لحظة اعتقاله وانضمامه إلى قافلة المعتقلين الطويلة برفقة زميله محمد ظاظا بتاريخ 2/10/ 2012 ليتحول من مدافع عن حقوق الانسان، إلى معتقل يحتاج إلى من يدافع عنه أسوة بعشرات الالاف من المعتقلين الذين يحتجزهم نظام الأسد في أقبيته وزنازينه.

خليل معتوق وعشرات الآلاف من المعتقلين والمختفين قسرياً في سجون الأسد والميلشيات المسلحة يحتاجون إلى دعمنا جميعاً، يجب ألا نكفّ عن حملات المناصرة والضغط حتى إطلاق سراحهم جميعاً، وأن نملأ الدنيا صراخًا لأجلهم، فهم الذين دفعوا ومازالوا يدفعون في كل لحظة، أثماناً باهظة من حريتهم لكي ننعم بالحرّية ومن حياتهم لكي نحيا.

ميشال شماس-ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit