تحرير الإسلام من الإسلاميين

ثروت الخرباوي 
ثروت الخرباوي

أقسم بالله أيها الناس غير حانث في قسمي أن هذا الذي يمارسه المسلمون عوامهم وخواصهم ليس من الإسلام في شيئ وهو يترك حسرة في النفوس، وخيبة أمل، وألم ما بعده ألم، لذلك نحن لا نحتاج إلى تجديد الخطاب الديني، فالخطاب الديني الذي كان هو خطاب فاسد، والفاسد لا يرد عليه تجديد ولكن يرد عليه تغيير وتبديل، نحن نحتاج إلى ثورة في المفاهيم، وثورة في السلوكيات، نحتاج إلى تطهير الدين من الخرافات والأساطير التي دخلت عليه، نحتاج أن يفهم المسلم أن الدين يحتاج إلى إيمان ثم إلى سلوك مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد الرجال “قل آمنت بالله ثم استقم” نعم نحتاج الاستقامة، ولو استقمنا لاستقامت حياتنا.

نحتاج إلى التأكيد على المقاصد العليا للإسلام، تلك المقاصد التي لم ينظر إليها أحد، ولم يسع لتأصيلها علميا إلا قليل، وهي تدور حول الحرية، والعدالة، وتعمير الأرض، وحفظ الكرامة لكل إنسان، ثم نحتاج بعد ذلك إلى نضع فاصلا بين الإسلام والمسلم، فالمسلم له وعليه، وسلوكه وفكره يحسب له وعليه، وظلمه وعدله يحسب له أو عليه، وعلمه وجهله يحسب له أو عليه، وسيفه ورحمته يحسب له أو عليه، والعالم من المسلمين مهما كان قدره ما هو إلا رجل علم أشياء وجهل أشياء، ولا ينبغي أن ننسب ما علمه إلى الإسلام فلربما يتضح لنا ذات يوم أن علمه هذا لم يكن إلا وهما أو ظنا، لذلك فإن العالم مهما علا فإنما علمه لنفسه وجهله عليها.

يقينا أيها الناس لا ينبغي أن يختلط “الإسلام” في أذهاننا بـ “المسلم” فثمة مسافة بينهما، ولكن العقول التي شكـَّلت لنا خطابا دينيا في القرن العشرين خلطت بينهما، وكان من ناتج هذا الخطاب أن تم نحت مصطلحات كثيرة خلطت بين النصوص وأفهامنا لهذه النصوص، وكان من هذه المصطلحات، الإسلام السياسي، والإقتصاد الإسلامي، والحركة الإسلامية، والمشروع الإسلامي، والعالم الإسلامي! .

 ولا أخالني مفتئتا على الفهم الصحيح إذا قلت إن هذه التقسيمات ليست من الإسلام في شيئ، إذ لا يوجد عندنا إلا الإسلام وحسب، أما نحن بأفكارنا وتصوراتنا فمسلمين “هو سماكم المسلمين من قبل” لا ينبغي أن ننسب أفكارنا إلى الدين ونسميها “أفكار إسلامية” ذلك أنها أفكار وأفهام المسلمين، أما كلمة إسلامي ومشتقاتها فهي من الكلمات الدخيلة علينا، وهي من تلبيس إبليس الذي أراد أن يحوِّل ديننا السهل البسيط الذي يتجه فيه العبد إلى ربه مباشرة دون وسيط، إلى دين كهنوتي معقد فيه طبقة تسمى طبقة الإسلاميين وهي شبيهة بطبقة الكهنة لا تستطيع أن “تتناول” الدين إلا من خلالها، ثم يحذرونك من التعرض لهذه الطبقة اللاهوتية لأنها تمثل الإسلام!! فإذا انتقدت الإسلاميين فكأنما تكون قد انتقدت الإسلام نفسه.

وكان من ناتج هذا كله أن ترسخت في ضمائرهم مفاهيم مغلوطة، فنحن في ديننا نسجد لله في أي مكان، كل الأرض مسجدا لنا، قال لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا” فإذا بنا نتفنن في إقامة المساجد بزخرفتها وعمدانها وطنافسها وقبابها الشاهقة التي تقترب من النسق الروماني، وقلنا على تصورنا الإنساني هذا: هذه هي العمارة الإسلامية!! لماذا يتحول نمط معماري جادت به قريحة أحد البشر، وقد يكون غير مسلم إلى عمارة تنال شرفا وقدرا وقيمة من كلمة “إسلامية” التي تلتصق بها؟! هذه هي عمارة المسلمين لا الإسلام، بل قد يكون الذي أبدعها من غير المسلمين، فإذا حدثتك نفسك بانتقاد هذه العمارة انتظر كم التكفير الذي سينالك، مع أنك تنتقد فكرا إنسانيا وليس الإسلام، وإذا زاد سخطك على استبداد مارسه حكامنا على مدار قرون وعن لك أن تنتقد هذا التاريخ الاستبدادي الذي يطلقون عليه “التاريخ الإسلامي” انتظر جحافل التكفير، مع أنك تنتقد تاريخ المسلمين لا الإسلام، تاريخ الإسلام انتهى يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهلم جرا .

 لا يمكن أن تقترب من بعض الأقانيم التي قدَّسها المسلمون، لأن اسمها ارتبط بكلمة “إسلام” وبذلك وضع إبليس على ألسنتنا هذه العبارة لتتحول إلى صك قداسة لا تستطيع بسببه توجيه أي نقد “لشيخ الإسلام أو حجة الإسلام، أو الجماعة الإسلامية أو الحركة الإسلامية أو المشروع الإسلامي” فإنك إن مارست هذا النقد سيستقر في ضمير المنتمين لهذه الحركة أنك ضد الإسلام، ألست تنتقد جماعة “إسلامية” إذن أنت عدو للإسلام.

لذلك ينبغي لنا أن نقوم بترسيخ مفاهيم إنسانية عبر خطاب ديني جديد يتخلص من المصطلحات المغلوطة ويقبل التنوع والاختلاف، وتكون ملامحه قائمة على أنه ليس لأحد الادعاء بامتلاك الإسلام، أو أنه صاحب الفهم الوحيد للدين، فمن المستحيل أن ينتظم الجميع في فهم واحد، ومع ضبط المصطلحات ينبغي أن نحقق مقاصد الإسلام العليا المتعلقة بالرحمة والعدل والسلام والحرية وتعمير الأرض، وبهذا نكون قد أصبحنا على أول الطريق.

ثروت الخرباوي                  

أقسم بالله أيها الناس غير حانث في قسمي أن هذا الذي يمارسه المسلمون عوامهم وخواصهم ليس من الإسلام في شيئ وهو يترك حسرة في النفوس، وخيبة أمل، وألم ما بعده ألم، لذلك نحن لا نحتاج إلى تجديد الخطاب الديني، فالخطاب الديني الذي كان هو خطاب فاسد، والفاسد لا يرد عليه تجديد ولكن يرد عليه تغيير وتبديل، نحن نحتاج إلى ثورة في المفاهيم، وثورة في السلوكيات، نحتاج إلى تطهير الدين من الخرافات والأساطير التي دخلت عليه، نحتاج أن يفهم المسلم أن الدين يحتاج إلى إيمان ثم إلى سلوك مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد الرجال “قل آمنت بالله ثم استقم” نعم نحتاج الاستقامة، ولو استقمنا لاستقامت حياتنا.

نحتاج إلى التأكيد على المقاصد العليا للإسلام، تلك المقاصد التي لم ينظر إليها أحد، ولم يسع لتأصيلها علميا إلا قليل، وهي تدور حول الحرية، والعدالة، وتعمير الأرض، وحفظ الكرامة لكل إنسان، ثم نحتاج بعد ذلك إلى نضع فاصلا بين الإسلام والمسلم، فالمسلم له وعليه، وسلوكه وفكره يحسب له وعليه، وظلمه وعدله يحسب له أو عليه، وعلمه وجهله يحسب له أو عليه، وسيفه ورحمته يحسب له أو عليه، والعالم من المسلمين مهما كان قدره ما هو إلا رجل علم أشياء وجهل أشياء، ولا ينبغي أن ننسب ما علمه إلى الإسلام فلربما يتضح لنا ذات يوم أن علمه هذا لم يكن إلا وهما أو ظنا، لذلك فإن العالم مهما علا فإنما علمه لنفسه وجهله عليها.

يقينا أيها الناس لا ينبغي أن يختلط “الإسلام” في أذهاننا بـ “المسلم” فثمة مسافة بينهما، ولكن العقول التي شكـَّلت لنا خطابا دينيا في القرن العشرين خلطت بينهما، وكان من ناتج هذا الخطاب أن تم نحت مصطلحات كثيرة خلطت بين النصوص وأفهامنا لهذه النصوص، وكان من هذه المصطلحات، الإسلام السياسي، والإقتصاد الإسلامي، والحركة الإسلامية، والمشروع الإسلامي، والعالم الإسلامي! .

 ولا أخالني مفتئتا على الفهم الصحيح إذا قلت إن هذه التقسيمات ليست من الإسلام في شيئ، إذ لا يوجد عندنا إلا الإسلام وحسب، أما نحن بأفكارنا وتصوراتنا فمسلمين “هو سماكم المسلمين من قبل” لا ينبغي أن ننسب أفكارنا إلى الدين ونسميها “أفكار إسلامية” ذلك أنها أفكار وأفهام المسلمين، أما كلمة إسلامي ومشتقاتها فهي من الكلمات الدخيلة علينا، وهي من تلبيس إبليس الذي أراد أن يحوِّل ديننا السهل البسيط الذي يتجه فيه العبد إلى ربه مباشرة دون وسيط، إلى دين كهنوتي معقد فيه طبقة تسمى طبقة الإسلاميين وهي شبيهة بطبقة الكهنة لا تستطيع أن “تتناول” الدين إلا من خلالها، ثم يحذرونك من التعرض لهذه الطبقة اللاهوتية لأنها تمثل الإسلام!! فإذا انتقدت الإسلاميين فكأنما تكون قد انتقدت الإسلام نفسه.

وكان من ناتج هذا كله أن ترسخت في ضمائرهم مفاهيم مغلوطة، فنحن في ديننا نسجد لله في أي مكان، كل الأرض مسجدا لنا، قال لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا” فإذا بنا نتفنن في إقامة المساجد بزخرفتها وعمدانها وطنافسها وقبابها الشاهقة التي تقترب من النسق الروماني، وقلنا على تصورنا الإنساني هذا: هذه هي العمارة الإسلامية!! لماذا يتحول نمط معماري جادت به قريحة أحد البشر، وقد يكون غير مسلم إلى عمارة تنال شرفا وقدرا وقيمة من كلمة “إسلامية” التي تلتصق بها؟! هذه هي عمارة المسلمين لا الإسلام، بل قد يكون الذي أبدعها من غير المسلمين، فإذا حدثتك نفسك بانتقاد هذه العمارة انتظر كم التكفير الذي سينالك، مع أنك تنتقد فكرا إنسانيا وليس الإسلام، وإذا زاد سخطك على استبداد مارسه حكامنا على مدار قرون وعن لك أن تنتقد هذا التاريخ الاستبدادي الذي يطلقون عليه “التاريخ الإسلامي” انتظر جحافل التكفير، مع أنك تنتقد تاريخ المسلمين لا الإسلام، تاريخ الإسلام انتهى يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهلم جرا .

 لا يمكن أن تقترب من بعض الأقانيم التي قدَّسها المسلمون، لأن اسمها ارتبط بكلمة “إسلام” وبذلك وضع إبليس على ألسنتنا هذه العبارة لتتحول إلى صك قداسة لا تستطيع بسببه توجيه أي نقد “لشيخ الإسلام أو حجة الإسلام، أو الجماعة الإسلامية أو الحركة الإسلامية أو المشروع الإسلامي” فإنك إن مارست هذا النقد سيستقر في ضمير المنتمين لهذه الحركة أنك ضد الإسلام، ألست تنتقد جماعة “إسلامية” إذن أنت عدو للإسلام.

لذلك ينبغي لنا أن نقوم بترسيخ مفاهيم إنسانية عبر خطاب ديني جديد يتخلص من المصطلحات المغلوطة ويقبل التنوع والاختلاف، وتكون ملامحه قائمة على أنه ليس لأحد الادعاء بامتلاك الإسلام، أو أنه صاحب الفهم الوحيد للدين، فمن المستحيل أن ينتظم الجميع في فهم واحد، ومع ضبط المصطلحات ينبغي أن نحقق مقاصد الإسلام العليا المتعلقة بالرحمة والعدل والسلام والحرية وتعمير الأرض، وبهذا نكون قد أصبحنا على أول الطريق.

ثروت الخرباوي                  

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit