بين مؤيد ورافض لاتفاق سنجار.. مليشيات إيران تخشى فقدان النفوذ | The Levant

بين مؤيد ورافض لاتفاق سنجار.. مليشيات إيران تخشى فقدان النفوذ

بين مؤيد ورافض لاتفاق سنجار.. مليشيات إيران تخشى فقدان النفوذ
بين مؤيد ورافض لاتفاق سنجار.. مليشيات إيران تخشى فقدان النفوذ

 ليفانت – خاص 

 

طفت الخلافات الكبيرة بين مؤيد ورافض لاتفاق سنجار، بعد توقيعه بين الحكومة الاتحادية العراقية وإقليم كردستان، وعلى الرغم من وصفه بالاتفاق "التاريخي"، من قبل الأطراف الراعية والموقعة عليه، وذلك بعد سنوات من الخلاف الذي حال دون عودة عشرات آلاف النازحين ممن شردهم تنظيم داعش، لدى سيطرته على المنطقة عام 2014، فإن ذلك لا يظهر بالضرورة الصورة الكاملة لمشهد الصراعات المحلية والإقليمية في العراق، الذي تحول إلى منطقة معقدة سياسياً، حيث تتضارب فيه المصالح الأقليمية والدولية على حساب المصالح المحلية، ولعل المواقف المعارضة التي صدرت عن أطراف عربية وإيزيدية ومليشياوية متمثلة بالحشد الشعبي، تؤكد  أن الطريق إلى حل الالتباس وتضارب المصالح المحلية والإقليمية، القائمة في قضاء سنجار ليست سالكة بالطريقة التي تروج لها أطراف الاتفاق.

ولقي هذا الاتفاق ترحيب كل من الأمم المتحدة، وواشنطن، الحكومة الاتحادية وحكومة أربيل وحلفائها من الإيزيديين وغيرهم، فيما ترى الأطراف المعترضة، ومنهم طيف واسع من الإيزيديين المستقلين وجماعات الحشد وعرب الموصل، إلى جانب الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني التركي، أن الطريق ما زال طويلاً لحل معضلة “سنجار”، فالقضية مازالت معقدة تماماً، رغم كل ما يقال عن الاتفاق، خاصة تلك المتعلقة بالبحث عن الإيزيديات المختطفات، وإعادة النازحين، وإعمار البنى التحتية؛ فالموقف الإيزيدي فيما يبدو غير موحد، لذلك لم يكن للإيزيديين في سنجار أي تمثيل في لجنة الاتفاق والتوقيع؛ ولعل غالبية الإيزيديين من المستقلين غير راضين عن الاتفاق، في المقابل تدعمه الجماعات المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني. مليشيات إيران

الاتفاق “التاريخي” بين كردستان والحكومة الاتحادية

كان تنظيم داعش قد اجتاح قضاء سنجار عام 2014، وارتكب مجزرة بحق سكانه، قبل أن تستعيده قوات البيشمركة في العام التالي. إلا أن الجيش العراقي، مسنوداً بمليشيات الحشد الشعبي، اجتاح المنطقة جراء التوتر بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، على خلفية استفتاء الاستقلال عام 2017، وبحسب الحكومة الاتحادية فإن الاجتماعات قد أثمرت عن التوصل إلى اتفاق لتطبيع الأوضاع الأمنية والعسكرية والإدارية في سنجار، لإعادة الأمن والاستقرار إلى القضاء المتنازع عليه بين بغداد وأربيل.

ويتضمن اتفاق “إعادة الاستقرار في قضاء سنجار” نقاطاً إدارية وأمنية وخدمية عديدة. ويتم الاتفاق بشأن الجانب الإداري مع حكومة اقليم كردستان ومحافظة نينوى، مع الأخذ بنظر الاعتبار مطالب أهالي القضاء. ويدخل كل ما هو أمني ضمن نطاق وصلاحيات الحكومة الاتحادية بالتنسيق، وأهم بنود الاتفاق يتمثل بالترتيبات الأمنية التي توكل مهمة الأمن للشرطة المحلية بإشراف جهازي الأمن الوطني والمخابرات العراقيين، وبالتنسيق مع إقليم كردستان، ويشمل على إخراج المجاميع المسلحة الرسمية وغير الرسمية من القضاء، وهو ما قد يثير غضب الميليشيات

أهالي القضاء غير ممثلين.. أزيديون يتظاهرون رفضاً للاتفاق

شهد قضاء سنجار تظاهرات شارك بها عشرات من أهالي القضاء تعبيراً عن رفضهم لعدم استشارتهم في الاتفاق، فيما روّجت وسائل الإعلام التابعة للميليشيات للتظاهرات التي شهدها القضاء ضد الاتفاق، حيث يؤكد أهالي المدينة أنهم لا يريدون اتفاقاً جرى بدون مشاركتهم سواءً أكان هذا الاتفاق مضراً أو نافعاً، لكن الأصل بالموضوع هو أن يجري مشاركتهم في صياغة هكذا اتفاق يخصهم بشكل مباشر، وذلك على الرغم من أن الاتفاق يشمل تعيينات وخدمات لسنجار وأهلها، وقد يكون بوابة لعودة النازحين إليها، كما يروّج موقعو الاتفاق. مليشيات إيران

بدوره، اشتكى أمير الإيزيديين في العراق والعالم، نايف بن داود، من أن الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان همشتا الإيزيديين، وأعطت سنجار للبيشمركة. مؤكداً أن “الاتفاق بين بغداد وأربيل على إعادة البيشمركة إلى سنجار مرفوض، ولم يشهد وجود أي طرف يمثل الإيزيديين”. وأضاف أن “بغداد همشت الإيزيديين الذين قاتلوا تنظيم داعش، وأعطت سنجار للبيشمركة؛ إن أهالي سنجار لا يقبلون أن يمثلهم أي طرف من الخارج، وأي اتفاق بخصوص مصيرهم يجب أن يكون بعلمهم، وفي وجودهم”.

اقرأ المزيد  في الذكرى الخامسة لمذابح سنجار… أزيديات يسردن محنتهن مع التنظيم الإرهابي

ويرى مراقبون أن من الأسباب العديدة لرفض الإيزيديين هذا الاتفاق، يكمن أن عدداً منهم انضموا إلى تشكيلات الحشد الشعبي وأصبحوا يدينون بالولاء للميليشيا التي تدفع رواتبهم وتمنحهم إحساساً بالأمن في مقابل الوجود العسكري للبيشمركة، في المقابل هناك قوة تدين بالولاء للبيشمركة، وبين الطرفين هناك الآلاف ممن يريد العودة إلى منازلهم وترك معسكرات النزوح وتمنعهم الصراعات من ذلك.

المليشيات العراقية ترفض الاتفاق.. هل تقف ضد تنفيذه؟

مما لا شك فيه أن هذا الاتفاق سيلقى رفضاً من قبل مليشيات الحشد الشعبي المسيطر على الأرض، كون هذا الاتفاق سيجعل توجهات إيران في المنطقة محل تهديد، فتعيين قائمقام تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتفاق بين الإقليم والمركز، سيشكل ضربة موجعة لهم، فالتحركات المتوقعة من قبل قوات الحشد الشعبي لمنع تطبيق هذا الاتفاق رفض هذا الاتفاق بأي شكل، حتى لو وصل الأمر إلى تحرك عسكري ربما يكون سبباً لتقويض الأمن الاجتماعي في سنجار،ومن المعلوم أن الحشد الشعبي هو القوة الرئيسية في المنطقة، إن لم نقل الحاكم الفعلي، ويجب التفاهم معهم في عملية اختيار أي مسؤول إداري جديد، فلا يمكن تصور أن الحشد سيتنازل بسهولة عن المكاسب التي حققها في المنطقة، فوجوده هناك يؤمن الخط الرابط بين إيران وسوريا، في إطار ما يُعرفه بعضهم بـ(الهلال الشيعي) الممتد من إيران إلى لبنان عبر سوريا والعراق.

وبدت ميليشيا “عصائب أهل الحق” العراقية مستاءة أكثر من غيرها من الميليشيات وفصائل الحشد الشعبي من اتفاق سنجار، والذي تضمن فقرة تحدثت عن إخراج “الجماعات المسلحة” من القضاء، حيث زعيم الميليشيا، قيس الخزعلي، إن “الاتفاق هو مجاملة انتخابية”، مهاجماً حكومة الكاظمي التي قال إنها تعرض الإيزيديين للخطر.

اقرأ المزيد  إشادات دولية باتفاق “تطبيع الوضع في سنجار”

ولعل أكثر ما أثار غضب العصائب هو الخوف من خسارة منطقة نفوذ واسعة مطلة على الحدود مع سوريا التي تمثل “عمقاً عملياتياً” لهذه الميليشيا وخسارتها يعني “تقليل الدور الإقليمي” الذي يمكن أن تلعبه،  ويشكل إغلاق هذا الخط تضاؤل أهمية العصائب في الصراع السوري الذي تهيمن عليه إيران وربما يعني تهميش دورها لصالح ميليشيات أخرى مثل الكتائب التي لا تزال تمتلك النفوذ، حيث تنتشر فصائل من الحشد الشعبي، وخاصة بدر و”عصائب أهل الحق” و”كتائب حزب الله”، على طول الشريط الحدودي مع سوريا الممتد من نينوى إلى القائم في الأنبار، وتمتلك كل ميليشيا مناطق نفوذ خاصة بها على هذا الخط ويعتقد أنها تدير أيضا معابر غير رسمية للتهريب ونقل الأسلحة. مليشيات إيران

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

بين مؤيد ورافض لاتفاق سنجار.. مليشيات إيران تخشى فقدان النفوذ

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب