بكين تُزاحم على لقب "الجيش الأقوى".. والمخاوف الأمريكية في محلّها | The Levant

بكين تُزاحم على لقب “الجيش الأقوى”.. والمخاوف الأمريكية في محلّها

بكين تُزاحم على لقب "الجيش الأقوى".. والمخاوف الأمريكية في محلّها
بكين تُزاحم على لقب "الجيش الأقوى".. والمخاوف الأمريكية في محلّها

تتباهى عادة الولايات المتحدة الأمريكية بامتلاكها لأقوى جيش في العالم، من حيث القدرات العسكرية والأسلحة المتطورة الفتاكة، والقواعد المنتشرة في كل حدب وصوب من بقاع الأرض، وهي ميزة لطالما سعت الإدارات الأمريكية للحفاظ عليها وصقلها بالمزيد من الخبرات، وتطويرها بالمزيد من التقنيات الحديثة، بل واحتكار أكثرها تدميراً حتى على أقرب الحلفاء، بما يضمن لواشنطن التفوّق القتالي ضمن أي معركة قد تخوضها راهناً أو مستقبلاً. بكين 

ولا يملك سيد البيت الأبيض أيّ نيّة للتخلّي عن ذلك الامتياز، وهو في منافسة دائمة، كما جرت العادة، مع سيد الكرملين، من حيث التبارز الدائم عبر استعراض العضلات، لكن ضيفاً ثقيلاً ثالثاً يحاول أن يجد لنفسه موطئ قدم بين “الفيلة”، وهو التوصيف الذي أطلقه سابقاً، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في محاولة التعبير عن قوة تلك الدول، وضرورة عدم مزاحمتها من أي طرف كان، لكن ربما ليس الصين من بينهم.

القوة النووية الصينية

فبكين، وكما هو معلوم، عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وهو مقعد يشير بوضوح إلى مكانة تلك الدولة، وقوتها، خاصة أنّها بلد نووي، لكنها أيضاً تسعى إلى تطوير قدراتها العسكرية النووية، وهو ما يقلق واشنطن، إذ أشار وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، في نهاية أغسطس الماضي، إلى أهمية تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها النووية في ظلّ تنامي القوة العسكرية الصينية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مغرداً على “تويتر” بالقول: “في وقت تسعى فيه الصين الشيوعية لمضاعفة ترسانتها النووية، فإنّ تحديث قوتنا النووية ودعم جاهزيتها يعتبر أمراً ضرورياً للحفاظ على منطقة المحيطين الهندي والهادئ حرة ومنفتحة”.

اقرأ أيضاً: لهيب كورونا يحرق أوراق ترامب في مُواجهة بايدن

وفي الأول من سبتمبر الماضي، قالت وزارة الدفاع الأمريكية، إنّها تتوقّع أن تضاعف الصين عدد رؤوسها النووية لما لا يقل عن المثلين في السنوات العشر المقبلة، بأقل من 200 رأس حالياً، وذلك مع دنوّ الصين من القدرة على شنّ ضربات نووية برية وجوية وبحرية، وهي قدرة معروفة بالثالوث، فيما جاء البيان الأمريكي في ظل تصاعد التوتر بين الصين والولايات المتحدة وسعي واشنطن لحثّ بكين على الانضمام لمعاهدة للحدّ من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الأسلحة النووية، فقد قال التقرير السنوي للكونغرس حول الجيش الصيني، إنّ الأخير يملك ما يزيد قليلاً عن 200 رأس نووي، وكانت تلك أول مرة يكشف فيها الجيش الأمريكي عن ذلك العدد، بينما قدّر اتحاد العلماء الأمريكيين أنّ الصين تملك نحو 320 رأساً نووياً.

نهج عدائي للهيمنة العالمية

أما وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، فقد اعتبر في الثاني من سبتمبر، أنّ الصين تتبع نهجاً “عدائياً” وتصعّد من حدّة خطابها السياسي، سعياً للهيمنة العالمية، وقال مجيباً على سؤال حول ما إذا وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين إلى حالة “حرب باردة”، إنّ التشبيه بالحرب الباردة له بعض العلاقة بما يحدث، مشيراً إلى أنّ “حقيقة الوضع هو أنّ الحزب الشيوعي الصيني اتّخذ بعض الخيارات في عهد الرئيس شي، حيث يسعى النظام الاستبدادي إلى فرض هيمنته العالمية من خلال تعزيز قدراته العسكرية وتفعيل الجهود الدبلوماسية وإطلاق مبادرة حزام واحد-طريق واحد، التي تهدف إلى إنشاء دول خاضعة في جميع أنحاء العالم”.

اقرأ أيضاً: اليونان وقبرص تنجوان من سيناريو “قره باغ”.. وسراب “الوطن الأزرق” التركي للزوال

واتّهم بومبيو الصين بأنّها مصدر لـ”مختلف التحديات”، مشيراً إلى أنّ واشنطن اضطرت إلى إغلاق القنصلية الصينية في مدينة هيوستن، بولاية تكساس، بسبب “جواسيس كانوا يعملون من هذا المكان الذي أصبح حقاً وكراً للجواسيس”، منوّهاً بأنّ الوضع الحالي أخطر من حرب باردة، لأنّ الولايات المتّحدة “تواجه تحدياً من قبل بلد يبلغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة، وهو اقتصاد حقق نمواً سنوياً يبلغ حوالي 6 % من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما كلّف ملايين الوظائف هنا في الولايات المتحدة”.

الصين في تقرير البنتاغون

وقد دفع الاهتمام الأمريكي بالمخاطر الناجمة عن الصين إلى استياء الأخيرة، حيث أعربت بكين، في منتصف سبتمبر، عن معارضتها الشديدة لتقرير نشرته “وزارة الدفاع الأمريكية/البنتاغون” تحت عنوان “تطورات عسكرية وأمنية تتعلق بجمهورية الصين الشعبية لعام 2020″، حيث شدّد المتحدّث باسم وزارة الدفاع الصينية، وو تشيان، في بيان صدر عنه، على أنّ ذلك التقرير يمثّل دليلاً على نية الولايات المتحدة تشويه سمعة الصين وجيشها، مشيراً إلى أنّ تقرير البنتاغون يتضمن معلومات خاطئة بشأن العلاقات بين الحزب الشيوعي الحاكم في الصين وقواتها المسلحة، بالإضافة إلى التفسير الخاطئ للسياسات الدفاعية والإستراتيجية العسكرية الصينية، مع تضخيم ما تم وصفه بـ”الخطر العسكري الصيني”.

اقرأ أيضاً: اغتيال سليماني يكسر غرور إيران فــــما “قبله” ليس كما “بعده”

ونوّه الناطق إلى إصدار الولايات المتحدة، سلسلة تقارير مماثلة خلال العقدين الماضيين، معتبراً ذلك “استفزازاً وعمل هيمنة صارخة”، مدعياً أنّ بلاده لا تشكّل خطراً على أحد، ومعرباً عن تصميم العسكريين الصينيين الثابت على حماية السلام الدولي والإسهام في التنمية الدولية ودعم النظام العالمي، كما لم يتوانَ عن الإشارة إلى الحروب والعمليات العسكرية التي شنّتها واشنطن بـ”صورة غير مشروعة” خلال السنوات الـ20 الماضية، ضد دول، منها العراق وسوريا وليبيا، كلفت أكثر من 800 ألف شخص أرواحهم وشرّدت عشرات الملايين، متابعاً بالقول أنّ تلك التصرفات الأمريكية تؤكد أنّ “الولايات المتحدة هي التي تتسبب في الفوضى الإقليمية وتخالف النظام العالمي وتدمر السلام الدولي”.

استعراضات صينية للقوة

لكن يبدو أنّ المخاوف الأمريكية من القوة الصينية في محلها، فهي كما يبدو لن تتوانى عن مواجهة واشنطن إن تعارضت مصالحهما للحدّ الذي قد يدفع أحدهما لمهاجمة الآخر، وهو ما يمكن استخلاصه من إطلاق الصين لمناورات عسكرية قرب مضيق تايوان، في الثامن عشر من سبتمبر، تزامناً مع زيارة مسؤول أمريكي كبير لجزيرة تايوان الخارجة عن سلطة بكين، وعقده اجتماعات رفيعة المستوى في عاصمتها تايبه، حيث قال، آنذاك، المتحدّث باسم وزارة الدفاع الصينية، رن قوه تشيانغ،  إنّ “تايوان شأن صيني داخلي بحت ولا يقبل أي تدخل أجنبي”، محذراً بالقول: “من يلعب بالنار سيحترق”، فيما قالت من جهتها صحيفة (ليبرتي تايمز) التايوانية، بأنّ مقاتلات سلاح الجو التايواني انطلقت 17 مرة صباح ذلك اليوم، وعلى مدى أربع ساعات لتحذير القوات الجوية الصينية بالبقاء بعيداً.

اقرأ أيضاً: من طهران.. رائحة الموت تصل أوروبا وتسدّ الأبواب في وجهها

وتواصل الاستعراض العسكري الصيني فيما بعد، ففي الواحد والعشرين من سبتمبر، عرضت القوات الجوية الصينية مشهد فيديو يبين قاذفات H-6 النووية وهي تنفذ هجوماً وهمياً على ما يبدو أنّه قاعدة أندرسن الجوية في جزيرة غوام الأمريكية بالمحيط الهادئ، وأظهر المقطع قاذفات H-6 الصينية وهي تقلع من قاعدة صحراوية، فيما عنوّن الفيديو بـ”إله الحرب H-6K يشنّ الهجوم!”.

ومما سبق، يبدو جلياً أنّ المزاحمة الصينية على النفوذ والسطوة والحصص السوقية والاقتصادية ضمن الأسواق العالمية والصناعة، قد بدأت تصل إلى ميدان السلاح ولقب الجيش الأقوى، بين بلدين مختلفين كلياً، بين نظامين حاكمين أحدهما شيوعي، وثانيهما ديمقراطي، لكنهما إستراتيجيان في العمل، ومؤمنان بالقدرة على الإنجاز ولو بعد حين، ما يجعل من الصعب بمكان تخيمن تغلب أي منهما على الآخر، خاصة وأنّ الحرب بينهما ما تزال بأول عهدها. بكين 

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

بكين تُزاحم على لقب “الجيش الأقوى”.. والمخاوف الأمريكية في محلّها

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب