الإدارة الذاتية وتجنيد القاصرين.. "روان عليكو" تعيد القضية إلى الواجهة | The Levant

الإدارة الذاتية وتجنيد القاصرين.. “روان عليكو” تعيد القضية إلى الواجهة

الإدارة الذاتية وتجنيد القاصرين.. "روان عليكو" تعيد القضية إلى الواجهة
الإدارة الذاتية وتجنيد القاصرين.. "روان عليكو" تعيد القضية إلى الواجهة

ليفانت- خاص

طحنت الحرب الدائرة في سوريا المدنيين، وقوّضت الأسر السورية، حيث قتل من قتل، وهاجر من هاجر، ناهيك عن أعداد معوّقي الحرب ومبتوري الأطراف، ممن باتوا جزءاً أصيلاً من المشهد العام، في مختلف أنحاء البلاد.

غير أنّ المستقبل يبدو أكثر ظلمةً وقتامةً مما يبدو عليه المشهد اليوم، في ظلّ هيمنة السلاح على المنطقة، وتعدّد الجهات المسلّحة التي تبحث وراء أعداد مضاعفة من المقاتلين، غير عابئة بكفاءتهم، أو قدرتهم الجسدية والنفسية، على تحمّل تبعات حمل السلاح، والانخراط في الأعمال العسكرية.

من هنا كانت مسألة تجنيد القاصرين، قضيةً شائكةً في الملف السوري، سيما في ظلّ وجود أعداد كبيرة من الأطفال الذين كبروا في ظلّ ظروف غير طبيعية، الأمر الذي يجعلهم طريدةً يسهل الإيقاع بها واجتذابها، من خلال الإغراء المادي تارة، والترهيب باستخدام القوة في مواقع أخرى.

أثيرت قضية تجنيد القاصرين والقاصرات مراراً، من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وكان آخرها ما أشير إليه في تقرير الأمم المتحدّة الأخير حول هذا الملف، ومع ذلك ما تزال الوسائل الإعلامية، وصفحات التواصل الاجتماعي تتناول حوادث مشابهة بين الحين والآخر.

من بين الأسماء التي تمّ تداولها مؤخراً، هو اسم “روان علّيكو”، التي يطالب ذووها بعودتها بعد أن تمّ تجنيدها من قبل قوات سوريا الديمقراطية، سيما بعد المناشدات التي أطلقها والدها عبر العديد من المنابر الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ المزيد: على رأسها انتهاكات تركيا..لجنة الأمم المتحدة تصدر تقريراً حول سوريا

ليفانت نيوز تحاول الوقوف على تفاصيل هذا الواقعة، حيث حصلت على تفاصيل الحادثة من قبل الأب، وبالمقابل عملت على التواصل مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من جهة، ومع جهات حقوقية مستقلة تتابع الحادثة.

روان..قاصر خطفت ليتم تجنيدها قسرياً

لم يتوقّف والد روان عليكو عن مناشدة الإدارة الذاتية لإعادة ابنته روان، والسماح لها بمواصلة دراستها، سيما وأن الفتاة تسعى لمتابعة تحصيلها العلمي.

يقول عمران لـليفانت نيوز “روان عمران عليكو هي ابنتي، وهي من مواليد 1 آب/ أغسطس 2004، وهي طالبة في الصف الحادي عشر وتدرس في إحدى مدارس القامشلي”، ويوضح الأب : “لقد اختطفت ابنتي من قبل مجموعة مسلّحة، وتمّ تسليمها لجهة أخرى، وقد ضغطنا إعلامياً بكل الطرق المتاحة لإطلاق سراحها أو الحصول على أيّ معلومات حول مكان تواجدها، ولكن دون جدوى”.

ويشير والد روان إلى أنّ الجهة الخاطفة سمحت لروان بالحديث معه بعد بضعة أيام من الضغط الإعلامي، حيث طالبته بأن يخفف من أحاديثه للإعلام ، لأنّها تتعرّض لضغوط نفسية بالمقابل، ويتابع: أنا توقّعت بأن الخاطفين كانوا يلقّنون ابنتي ما ينبغي أن تقوله، فحاولت إقناعها بالعودة للبيت من أجل استكمال دراستها، وأنّها ما زالت صغيرة في السن، فأغلقت الهاتف.

ويوضح عمران أنّه حاول إيصال صوته لجميع مؤسّسات الإدارة الذاتية، والمجتمع المدني، ويتابع: “في النهاية أرسل مكتب الطفولة في القامشلي والحسكة في طلبي، وطلبوا مني إثبات لهوية روان وأنني والدها، فأرسلت المطلوب”، لاحقاً وعد المكتب بالتواصل مع الإدارة الذاتية لإعادة روان إلى عائلتها، نظراً لكونها فتاة قاصر.

يشير عمران عليكو إلى أنّه رغم الوعود، مازال يخشى المراوغة، ويؤكّد أنه حريص كلّ الحرص على إعادة ابنته إلى العائلة مؤكّداً أنّ “العديد من الفتيات لاقين مصير روان ولكنّ الفارق أن روان لم تذهب بملء إرادتها، ونحن نرغب في إعادتها للمنزل من أجل متابعة تحصيلها العلمي”.

ماذا قال مسؤولو الإدارة الذاتية عن الواقعة؟

الرئيس المشارك لهيئة الداخلية في “إقليم الجزيرة”، كنعان بركات، أكّد لـليفانت نيوز، أن “لاحاجة لأي تصريح من طرفنا حول هذه الواقعة، لأن النظام الداخلي للهيئة لا يجيز انضمام أي شخصٍ دون سنّ الثامنة عشرة إلى مؤسساتها، ولهذا فلا صلة لنا بالموضوع.

اقرأ المزيد:”الشبيبة الثورية” في مناطق قسد تواصل تجنيد القاصرين إجبارياً

فيما قال الناطق باسم الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا “لقمان إحمي“، ولدى سؤاله عن واقعة “روان عليكو” على وجه التحديد، لـليفانت نيوز: “لأجل تفعيل الاتفاقية الموقعة بيننا والأمم المتحدة بشأن حماية الأطفال في زمن الحرب، فقد أنشأت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مكتب حماية الطفل، وعند حدوث أي حالة بشأن تجنيد الأطفال، يستطيع ولي الأمر، وحتى المنظمات المهتمة بهذه الأمور تقديم شكوى بذلك لدى المكتب متضمنة المعلومات المطلوبة، وبذلك يقوم المكتب برفع الشكوى إلى المكتب المركزي الذي يعمل على تبيان الحقيقة وإعادة الطفل لأهله، في حال تواجده لدى القوات العسكرية”.

وأكّد إحمي لـليفانت نيوز، أن شكوىً من هذا النوع، لم تصل إلى الإدارة الذاتية، وطالب والد روان بمراجعة مؤسسات الإدارة الذاتية لهذه الغاية.

تقرير “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” حول تجنيد القاصرين 

ولدى التواصل مع منظمة سوريون من أجل الحرية والعدالة، أكّد الحقوقي بسّام الأحمد أن المنظمة تعكف على توثيق حالات تجنيد القاصرين عموماً ومن بينها قوات سوريا الديمقراطية، وأنّ المنظمة أصدرت تقريراً بهذا الخصوص، مشدّداً على كونهم في المنظمة ما زالوا يتابعون هذا الملف بكثيرٍ من الاهتمام.

وكانت المنظمة الحقوقية قد أشارت، في تقريرها الصادر خلال شهر أيار/ مايو من العام الحالي، إلى أنّه “في شمال شرقي سوريا، لم تظهر قوات سوريا الديمقراطية/قسد بعد، الالتزام الكامل بمنع تجنيد الأطفال”، وأوضح أنّ ذلك يجري “رغم توقيعها وبمصادقة من الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، على خطة عمل من أجل إنهاء ومنع تجنيد الأطفال دون سن الثامنة عشرة، وذلك بتاريخ 29 حزيران/يونيو 2019، في مقرّ الأمم المتحدة في جنيف”.

اقرأ المزيد: الأسايش تداهم قرية في الحسكة..بعد اعتداء أهلها على عنصر من قسد

ولفت التقرير إلى أنّه  “وبموجب هذه الخطة، كان من المفترض أن تلتزم قوات سوريا الديمقراطية بإنهاء ومنع تجنيد الأطفال، واستخدامهم بشكل كامل ونهائي، وفصل المتواجدين حالياً في صفوفها، ووضع تدابير وقائية وتأديبية فيما يتعلق بتجنيد الأطفال واستخدامهم”.

ورصدت المنظمة في تقريرها، حالة مماثلةً لحالة روان عليكو، لفتاة تدعى “س. عيسى” في عفرين، حيث قال عمّ الطفلة “عبود عيسى”، أنّه  “في ذلك اليوم، أي 12 كانون الأول/ديسمبر 2019 اختفت ابنة أخي من المخيم، وعند سؤال والدتها عنها أخبرها موظفو إدارة المخيم، الذين يتبعون للإدارة الذاتية، أنهم قاموا بإرسالها مع أطفال آخرين للمشاركة في دورة تعليمية مدتها (15) يوم، لكن بعد انقضاء تلك المدة لم تعد الطفلة، قبل أن نتلقى منها اتصالاً، أواخر عام 2019، قالت فيه إنها فرت من أحد معسكرات (وحدات حماية المرأة)، التي قامت بتجنيدها في صفوف قواتها، وإنها قد حاولت الفرار منها، لكن محاولتها باءت بالفشل، حيث قامت تلك القوات باقتفاء أثرها واعتقالها”.

ووفق تقرير المنظمة، استناداً إلى شهادة العم المقيم في بيروت، فقد: “حاولت والدة (س) كثيراً أن تستعيدها، لكن دون جدوى، فلم يكن أحد ينصت لندائها، فلجأنا إلى إثارة الرأي العام، وقمنا بالتصريح حول هذا الانتهاك لوسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، بهدف الضغط على قوات سوريا الديمقراطية، وفعلاً أثمرت هذه الخطوة، إذ اضطرت تلك القوات إلى تسريح الطفلة وإعادتها إلى أسرتها مجدداً، بتاريخ 4 كانون الثاني/يناير 2020 بعد أقل من شهر على تجنيدها، بعد أن أرغمت الطفلة عبر مقطع فيديو أن تنفي خبر اختطافها وتجنيدها من قبل الإدارة الذاتية.”

تجنيد  “قسد” للقاصرين في تقرير  لجنة الأمم المتحدّة 

رحّب تقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا، الصادر بتاريخ 15 أيلول/ سبتمبر، بقيام قسد بالتخلي عن 51 فتاة، تتراوح أعمارهن بين 13 و 17 عاماً، وإخراجهن من صفوف وحدات حماية المرأة في أوائل عام 2020، حيث تم إيداعهن في “مركز إعادة التأهيل”.

وكان ثمانية عشر صبياً أيضاً في طريقهم للإفراج عنهم رسمياً وقت كتابة التقرير، في الوقت نفسه، وثقت ستة روايات عن تجنيد واستخدام صبية، واثنتين من الفتيات، من قبل وحدات حماية الشعب الكردية / وحدات حماية المرأة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية.

وأشارت اللجنة إلى أن عدداً من حوادث التجنيد الأولية، سبقت بداية الفترة المشمولة بالتقرير، إلا أن الانتهاكات كانت مستمرة في عام 2020. حيث تم تجنيد صبي يبلغ من العمر 15 عاماً، من قبل عناصر وحدات حماية الشعب الكردية في شمال حلب في تشرين الأول 2019، إذ تلقى الأب مكالمات هاتفية من أشخاص يزعمون أنهم من وحدات حماية الشعب الكردية، يطلبون منه التوقف عن البحث عن ابنه.

في حالة أخرى ، تم تجنيد فتاة في سن 14 من قبل وحدات حماية المرأة في عام 2016. في أبريل 2020 ، تلقت الأسرة مكالمة هاتفية من عناصر وحدات حماية المرأة تدّعي أن الفتاة انتحرت، وتم تزويد الأسرة بشهادة وفاة مع تفاصيل ضئيلة حول سبب الوفاة. طلبت الأسرة التحقيق في وفاتها ، حيث شككوا في رواية وحدات حماية المرأة لتفاصيل الواقعة.

يالعودة إلى روان، تواصلت ليفانت نيوز مع والد روان، ونقلت له نفي مؤسسات الإدارة الذاتية لوجود أي تواصل سابق معها، ولكن الأب شدّد على أنّه سجّل شكواه لدى مكتب الطفولة، الذي طالب بدوره بإرسال وثائق تثبت صحة المعلومات المتعلّقة بنسب روان وسنّها، وأنّه أرسل الوثائق لهم بالفعل.

قضية روان هي قضية العديد من الشبّان والفتيان، الذين وجدوا أنفسهم يتحوّلون إلى حطبٍ لحربٍ لم يختاروا أن يشعلوها، فيما تختلف ردود فعل الأسر، فعمران علّيكو والد روان، اختار أن يتوجّه بخطابه للإعلام، وأن يثير قضية ابنته غير عابئ بالنتائج أو المضايقات التي قد يتعرّض لها شخصياً، فيما يحجم كثيرون عن القيام بسلوك مشابه، كون سوريا قد تحوّلت إلى بلدٍ تحكمها ميليشيات مسلّخة، في ظلّ غياب كامل لأي شكلٍ من أشكال الحياة المدنية، التي يفترض أن يحياها الأطفال!

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

الإدارة الذاتية وتجنيد القاصرين.. “روان عليكو” تعيد القضية إلى الواجهة

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب