إيران ومقصلة الاقتصاد.. لهث حكومي لرفع العقوبات وتململ شعبي | The Levant

إيران ومقصلة الاقتصاد.. لهث حكومي لرفع العقوبات وتململ شعبي

إيران ومقصلة الاقتصاد.. لهث حكومي لرفع العقوبات وتململ شعبي
إيران ومقصلة الاقتصاد.. لهث حكومي لرفع العقوبات وتململ شعبي

على الرغم مما تحاول السلطة الإيرانية إبرازه بخصوص قدراتها على مقاومة العقوبات الأمريكية، وتباهيها بعدم تمكّن الولايات المتحدة من فرض عقوبات أممية عليها بفضل دعمها من قبل الروس والصينيين، لكن طهران تدرك تمام الإدراك، أنّ العقوبات الأمريكية المفردة عليها تملك من الوقع الشديد، ما هو قادر على إلحاق أيما ضرر بالاقتصاد الإيراني، فكيف وسلاح العقوبات الأمريكية مسلّط ليس فقط على طهران، بل وعلى من تسوّل له نفسه التعامل معها. إيران 

استمرار للعقوبات.. وتكابر أجوف

فالولايات المتحدة تعلم يقيناً من أين يمكن أن تؤكل الكتف الإيرانية، عبر استهداف أحد أهم الروافد المالية المتمثلة بالنفط والغاز والمشتقات النفطية، وفي السياق، أشارت معطيات تعقب السفن من “رفينيتيف”، في الثاني من أكتوبر الجاري، بأنّ واحدة من ناقلتين تحملان شحنات بنزين إيراني صادرتها الولايات المتحدة، قد تم تفريغها في نيويورك، مما يختم رحلة تواصلت على مدار 3 أشهر، عقب أن صادرت وزارة العدل الأمريكية، في يوليو الماضي، 1.1 مليون برميل من الوقود، كانت على متن 4 ناقلات مملوكة ملكية خاصة متجهة نحو فنزويلا، وذلك في إطار جهود واشنطن لعرقلة التجارة بين الطرفين الخاضعين لعقوبات.

اقرأ أيضاً: “حظر السلاح” بين العنجهيّة الإيرانية والهيبة الأمريكية.. كفتان لا تتساويان

كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات اقتصادية على 18 بنكاً إيرانياً، مشيرة إلى أنّ “هذه الإجراءات لا تنطبق على العمليات التي تتعلق بالسلع الأساسية الزراعية، والأغذية والأدوية أو الأجهزة الطبية”، لكن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، اعتبر في الثامن من أكتوبر، أنّ العقوبات الأمريكية ترمي لأهداف دعائية وسياسية للاستهلاك المحلي الأمريكي، أكثر من تأثيرها الاقتصادي، قائلاً: “رغم أنّنا عانينا خلال الأشهر الماضية من ضائقة في توفير الدواء والغذاء للمواطنين بسبب الضغوط القصوى، لكننا لم نسمح حتى الآن بحصول شحّ في البلاد من خلال اعتماد بعض المسارات والأساليب”، ومتابعاً: “من الآن فصاعداً، البنك المركزي وإلى جانب القطاع الخاص، سيبذل قصارى جهده من أجل توفير الدواء والسلع الأساسية التي يحتاجها المواطنون عبر شتى الأساليب، ولن يسمح بمعاناة المواطنين مزيداً من الضغوط”.

طهران تلهث وراء صفقة

وعلى الرغم من ذلك الادعاء، تعلم السلطات الإيرانية ما تسببه العقوبات الأمريكية، وعليه لا تكلّ لاهثة وراء اتفاق مع الجانب الأمريكي، رغم شعارات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل، التي تسوّق بها بضاعة فاسدة انتهت فترة صلاحيتها، علّها تخفف من وقعها السلبي على الداخل الإيراني، وتستطيع عبره تحرير بعض أموالها المحجورة، وفي ذلك السياق، قال موقع إعلامي إيراني، في الرابع عشر من أكتوبر، إنّ صفقة جديدة لتبادل السجناء تلوح في الأفق بين الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، وإيران.

ونقل موقع “جاده إيران” عن مصادره أنّ هناك “صفقة تبادل كبرى” للسجناء بين طهران وواشنطن قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأوضح أنّها ستشمل أيضاً تحرير 7 مليارات دولار من أموال إيران المجمّدة، وهو ما لم يحدث في الحالات السابقة لتبادل السجناء في عهد ترامب، كما أكد الموقع صحة بعض ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام غير رسمية، من أنّ بين السجناء المقرر تبادلهم، مراد طاهباز، والمحكوم بالسجن 10 سنوات، والمسجون لدى إيران بتهمة التجسس تحت غطاء المشاريع البيئية، وسيامك نمازي، الذي تحتجزه طهران أيضاً بتهمة التجسس وجمع المعلومات، ورجل الأعمال الأمريكي من أصل إيراني باقر نمازي ونجله.

اقرأ أيضاً: “الإرهاب” يُثبت الاتهام ولا يفنّده.. والمسلمون مخيّرون (العودة أو النضال)

وأتى ذلك التسريب بعد مطالبة سابقة من وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بإطلاق سراح السجناء مزدوجي الجنسية المحتجزين لدى إيران، حيث وصف بومبيو في تغريدة له على تويتر استمرار حبسهم بأنّه عمل غير أخلاقي، داعياً لسرعة إطلاق سراحهم، بينما لفت وقتها الموقع إلى تصريحات لترامب حول إمكانية “الاتفاق مع إيران قريباً، وأنه سيصل إلى اتفاق معها خلال شهر بعد الانتخابات الأمريكية”.

التململ الشعبي في إيران

لكن ما يدعو إلى عدم الاستغراب من المعلومات التي طرحها الموقع الإيراني، هو الأنباء الواردة من تلك البلاد، حيث يتجلّى رويداً رويداً حالة التململ الشعبي، التي ساهم في ترسيخها عجز السلطات الإيرانية عن دفع مستحقات موظفي المؤسسات الرسمية، ومنها في الثامن عشر من أكتوبر، عندما لجأ عاملون في محطة “باريسان” لاستخراج الغاز في محافظة فارس جنوب إيران، إلى تنظيم احتجاج على عدم صرف رواتبهم منذ أربعة أشهر، إذ عُرضت مشاهد مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت مئات العمال متجمهرين أمام محطة الغاز، للمطالبة بدفع مرتباتهم.

فيما يدرك الرئيس الإيراني أنّ التململ ذاك لن يقتصر على عمال مؤسسة من المؤسسات التي بقي أفرادها دون رواتب، وإنما مُرشح للتوسع مع مرور الوقت، وهو ما يبدو أنّه كان دافعاً له لإطلاق وعود لا يعتقد بأنّ طهران ستكون قادرة على تنفذيها، فقد قال روحاني، في العشرين من أكتوبر، إنّ إيران قادرة على العبور من الظروف الاقتصادية الراهنة، متعهداً بتخفيف الضغط عن الشرائح الضعيفة كهدف أساسي للحكومة.

اقرأ أيضاً: المُقاطعة سلاحٌ بــوجــه “العدوانيّة التركية”.. والمُستهدفون: “لا لتمويل أنقرة”

وأشار خلال اجتماع لجنة التنسيق الاقتصادي، أنّ “من أولويات البرنامج الاقتصادي للحكومة في الظروف الخاصة الراهنة، الاستفادة من الطاقات والآليات الاقتصادية في البلاد واتخاذ تدابير خاصة لتوفير السلع الأساسية للمواطنين والمواد الخام للمصانع ومواجهة إجراءات الحظر الظالمة المعادية والرامية إلى شلّ الإنتاج والاقتصاد”، على حدّ وصفه.

لتستمرّ معها معركة عضّ الأصابع الاقتصادية بين الجانبين، الأمريكي والإيراني، والتي سيهزم فيها من يصرخ أولاً، وهو ما يبدو أنّ الجانب الأمريكي بعيد عنه كثيراً، كأول اقتصاد في العالم، ليضحى السؤال، متى سيصرخ الإيرانيون في وجه حكومتهم التي تتلاعب بمستقبلهم واقتصادهم وقوتهم، في سبيل تمرير أجنداتها التوسعية، عبر دعم مليشيات مُسلحة خارجة عن القانون في اليمن ولبنان وسوريا والعراق وغيرها، بدلاً من الالتفات إلى همومهم وشكاويهم؟

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

إيران ومقصلة الاقتصاد.. لهث حكومي لرفع العقوبات وتململ شعبي

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب