إسعاف التراث الوثائقي في مكتبة المسجد العمري الكبير في فلسطين | The Levant

إسعاف التراث الوثائقي في مكتبة المسجد العمري الكبير في فلسطين

إسعاف التراث الوثائقي في مكتبة المسجد العمري الكبير في فلسطين
إسعاف التراث الوثائقي في مكتبة المسجد العمري الكبير في فلسطين

عانت مدينة غزة من الحروب والنزاعات التي أدت إلى تخريبها ونهبها، حيث تعرضت الكثير من المخطوطات في المكتبة إلى التخريب والسرقة خلال الحملة الفرنسية على فلسطين والحرب العالمية الأولى، وكذلك الأمر بعد الاحتلال الإسرائيلي المباشر لمدينة غزة.

فضلاً عن ذلك، فقد تسببت ثلاثة حروب مدمرة، تعرّضت لها غزة بين العامين 2008-2014، إلى الكثير من الضرر في المدينة والمواقع التراثية التي تزخر بها، بما في ذلك المكتبة والمسجد. كما أدى حصار مدينة غزة الخانق–ولايزال- إلى ظروف اقتصادية صعبة ألقت بظلالها السلبية على بيئة الحفظ والتخزين لهذه المخطوطات ذات القيمة العالية.

اقرأ المزيد: المشاريع المرشحة لجائزة إيكروم الشارقة

فعلى سبيل المثال، يعود تاريخ مكتبة المسجد العمري الكبير إلى نحو سبعة قرون، عندما أمر القائد المملوكي الشهير “الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري” في عام (676 هـ/1277 م) بإنشاء مكتبة للكتب والمخطوطات ضمن الجامع العمري الكبير لكي تكون منارة للعلم والمعرفة في مدينة غزة، وزودها كبداية بنحو عشرين ألف كتاب ومخطوطة في ذلك الوقت.

وتتكون المكتبة من غرفتين صغيرتين تزيد مساحتهما على خمسين متراً، وهما جزء من المسجد العمري الذي يعد الأكبر والأقدم في مدينة غزة، إذ تبلغ مساحته 4100 متر مربع، ويعود تاريخه إلى مئات السنين، حيث كان معبداً وثنياً في البداية قبل أن يتحول إلى كنيسة، ومن ثم إلى مسجد بعد الفتوحات الإسلامية في القرن السابع ميلادي.

ويعاني الكثير من الوثائق والمخطوطات، من التلف والتداعي نتيجة الكثير من التحديات والظروف والعوامل المؤثرة، سواء بسبب قدمها وحالتها المادية المتردية، أم بسبب العوامل الخارجية والطبيعية التي تعرضت لها، أم تلك التي تتعلق بطرق الحفظ والتخزين والعرض المتبعة في المكتبة منذ مئات السنين.

لمواجهة هذه التحديات، أطلقت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في فبراير/شباط 2019 مشروع الرقمنة والتدخل العاجل لحفظ التراث الوثائقي للمكتبة (20000 صفحة في المرحلة الأولى) وذلك من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسة، أهمها: تدريب وبناء وتطوير قدرات العاملين في مجال التراث الوثائقي في مجموعة من الوزارات الفلسطينية، حيث تناول التدريب كل من مواضيع الإدارة والحفاظ على التراث الوثائقي بالإضافة إلى رقمنة المخطوطات؛ والتأكد من التدخل العاجل لإنقاذ المخطوطات؛ والقيام بعمليات الرقمنة والمسح الضوئي للمخطوطات؛ وتحسين ظروف تخزين وأرشفة المخطوطات؛ وأخيراً نشر مخرجات المشروع وزيادة الوعي المجتمعي.

اقرأ المزيد: الشارقة للفنون تطلق «منصة الشارقة للأفلام 3» نوفمبر القادم

ونظراً لأهمية المشروع من الناحية النظرية والعملية، والدقة بالالتزام بالمعايير الدولية في عمليات الرقمنة والإسعاف الأولي للمخطوطات والوثائق التاريخية، فقد تم اختياره بالمحصلة ليكون من بين المشاريع الرائعة والمتميزة المرشحة للفوز بجائزة إيكروم الشارقة للممارسات الجيدة في حفظ وحماية التراث الثقافي في المنطقة العربية في دورتها الحالية لعام 2019-2020، والتي سوف تختتم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وتعتبر هذه الجائزة التي أطلقها مكتب إيكروم- الشارقة، تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، من أهم الجوائز التي تعنى بالتراث الثقافي في المنطقة العربية.

ليفانت- مؤسسة الشارقة للفنون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

إسعاف التراث الوثائقي في مكتبة المسجد العمري الكبير في فلسطين

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب