40 عاماً على "الدفاع المقدس".. كيف استطاعت إيران تدمير العراق؟! | The Levant

40 عاماً على “الدفاع المقدس”.. كيف استطاعت إيران تدمير العراق؟!

40 عاماً على "الدفاع المقدس".. كيف استطاعت إيران تدمير العراق؟!
40 عاماً على "الدفاع المقدس".. كيف استطاعت إيران تدمير العراق؟!
 ليفانت – خاص 

 

استطاع نظام الملالي الذي يحكم إيران من السيطرة على العراق سياسياً، عبر الأحزاب الإسلامية التي تحكم العراق حالياً وتسيطر على البرلمان العراقي، وتكاد تشكل الأغلبية المطلقة وتتحكم بمفاصل الدولة بشكل كامل، كما يسيطر الملالي على العراق عسكرياً عبر المليشيات، أو ما يعرف بـ"الحشد الشعبي" الموالي لطهران، والذي ينفذ أجندة الملالي داخل العراق، خاصة وأن معظم قياداته كانوا ضمن المليشيات المشاركة مع القوات الإيرانية في حربها مع العراق، وبعد الغزو الأمريكي للعراق 2003، حكموا العراق تحت مظلة المرشد الإيراني، حيث تحولت (كأس السمّ) التي تجرعها الخميني بعد وقف حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران؛ تحولت إلى (كأس العسل) العراقي الذي بات بحوزة المرشد الأعلى لنظام الملالي.

الأطماع الإيرانية في العراق ليست وليدة العصر الحديث ولكن لها جذور تاريخية واضحة، فالطموحات الإيرانية في بغداد تعود إلى العصر البابلي، واستمر بعد دخول الإسلام إلى الحضارتين، حيث ظلت الدولة الفارسية القديمة تعتقد أن بلاد الرافدين امتداد استراتيجي طبيعي لها، وهو ما دفع الصفويون إلى اتخاذ مذاهب التشيع، وكذلك تكريسه في العراق بحكم الجغرافيا، وظل هذا الصراع التاريخي محموماً لفترة طويلة بين الطرفين، حيث تخللته حروب ومعاهدات وانقطاع وتواصل في العصر الحديث، ولكنه بلغ ذروته مع وصول “الثورة الإسلامية” الإيرانية إلى الحكم في طهران في العام 1979، إذ اندلعت عقبها بعام واحد حرب الخليج الأولى بين البلدين مباشرة. تدمير العراق

حرب الخليج الأولى.. بين قادسية صدام والدفاع المقدس

نشبت الحرب بين العراق وإيران من أيلول/سبتمبر 1980 حتى آب/أغسطس 1988، وخلّفت هذه الحرب نحو مليون قتيل وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي، دامت حرب الخليج الأولى أو كما أطلقت عليها الحكومة العراقية آنذاك اسم “قادسية صدام”، بينما عُرفت في إيران باسم “الدفاع المقدس”، ثماني سنوات وتعتبر واحدة من أكثر الصراعات العسكرية دموية، حيث أثّرت الحرب على المعادلات السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، وكان لنتائجها بالغ الأثر في العوامل التي أدت إلى حرب الخليج الثانية والثالثة.

اقرأ المزيد   كينيث ماكنزي: الهجمات في العراق تهدف لإخراجنا من المنطقة

بدأت الحرب العراقية-الإيرانية على إثر التوترات التي نشبت بين البلدين عام 1980، حيث بدأت الاشتباكات الحدودية المتقطعة بين البلدين، ثم اتهمت حكومة بغداد إيران بقصف البلدات الحدودية العراقية في 4 أيلول 1980 معتبرة ذلك بداية للحرب، فعلى إثر ذلك قام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في 17 أيلول بإلغاء اتفاقية الجزائر عام 1975 مع إيران، واعتبار مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية. واشتدت حدة الاشتباكات الحدودية لتصبح حرب شاملة بين البلدين بعد قيام القوات العراقية باجتياح الأراضي الإيرانية في 22 أيلول 1980. تدمير العراق

استمرت الأعمال العدائية بين البلدين إلى 20 آب 1988، رغم دعوات مجلس الأمن لوقف إطلاق النار. انتهت الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قَبِلَهُ الطرفان. في نهاية الحرب، استغرق الأمر عدة أسابيع لانسحاب القوات المسلحة الإيرانية من الأراضي العراقي والعودة إلى ما قبل الحرب التي حددتها اتفاقية الجزائر عام 1975.

تصدير “الثورة” وتصنيع مليشيات.. سيناريوهات إيران للسيطرة على العراق

بعد الخروج المنكسر لإيران من حرب السنوات الثماني مع العراق متجرعة “كأس السمّ” بحسب الخميني، عملت إيران على إعادة إعمار ما دمرته الحرب من بنى تحتية في مختلف القطاعات الصناعية والاقتصادية والعلمية والعسكرية على نحو خاص، والانهماك في صياغة استراتيجية جديدة في عموم المنطقة، واستطاعت إيران أن تتماهى مع التوجه الأميركي (الشيطان الأكبر)، لتلتقي المصلحة الإيرانية مع المصلحة الأميركية المتمثلة في سعي واشنطن للإطاحة بنظام صدام حسين سنة 2003. هنا لاحت الفرصة الذهبية لإيران للتدخل في الشأن العراقي والعمل على ترسيخ النفوذ الشيعي فيه.

استطاع نظام الملالي توسيع قاعدة القوى السياسية الشيعية داخل العراق، بعد إسقاط النظام العراقي وسيطرة القوات الأمريكي البريطانية على البلاد، فعمل حكام طهران على التمسك بذهنية عدم التفريط بالسلطة، مكرسين كل جهدهم السياسي والأمني والمالي لتحقيق هذا الهدف، والذي شمل تخصيص موازنات ضخمة لدعم الشخصيات وتصنيع رموز عراقية معروفة بولائها لطهران، ودفعت بمن هو أهل لأن يكون مشروع سلطة نحو واجهة المشهد السياسي ودعمته بكل وسائل الحضور والتنافس مع الأضداد، أي إن إيران خططت منذ وقت مبكر لتعزيز ودعم وتطوير طبقة سياسية شيعية حاكمة لتولي قيادة العراق.

بدأت طهران سيطرتها العسكرية على العراق عبر تشكيل الأذرع الأمنية والعسكرية المدربة إيرانياً من قبل فليق القدس، وظهرت فرق الموت التي كانت مهمتها تصفية الحسابات مع المكونات السياسية والمجتمعية الأخرى في العراق، ومن ناحية أخرى دعمت حزب الدعوة الإسلامية الشيعي وجعلت ثقل مركز الحكم فيه، وكذلك المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي اعتبره البعض أحد أذرع إيران السياسية في العراق، وقد تحددت الشخصيات التي تشغل المناصب السياسية الحساسة في العراق من هذه الأذرع.

تصنيع الإرهاب ومحاربته.. خطة إيران للقضاء على العراق

عند ظهور تنظيم “داعش” عام 2014 وتمدده بشكل كبير واحتلاله نحو ثلث مساحة العراق، وإحكام سيطرته على مدن رئيسية شمال وغرب ووسط العراق، عملت إيران على الاستفادة من هذا التمدد عبر تقديم مدينة الموصل الاستراتيجية على طبق من ذهب للتنظيم، وذلك عندما سحب نوري المالكي رئيس وزراء العراق آنذاك الجيش العراقي منها وتركها لقمة سائغة لداعش وكان الهدف فيما يبدو ضرب المكون السنّي في الموصل الذي يشكل رأس حربة ضد سياسات المالكي الفاسدة من ناحية، ومن ناحية أخرى إشعال حرب مستعرة بين داعش وكردستان العراق الذي يتمتع بحكم ذاتي، وبحسب مراقبين كان الهدف من ذلك التدخل العسكري ضد داعش للقضاء على الثورة في الموصل ضد المالكي وإنهاء الحكم الذاتي لأكراد العراق. تد مير العراق

اقرأ المزيد   خبراء لـ”ليفانت”: هكذا ساعدت تركيا على عودة داعش في سوريا والعراق

سارعت إيران لدعم العراق لمحاربة تنظيم داعش بالأسلحة والعتاد والخبراء والمستشارين؛ وعلى رأسهم الجنرال قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” الذي قاد الحرب ضد “داعش” مع قوات “الحشد الشعبي” والتي تشكل أغلبها من فصائل مسلحة موالية لطهران. فكان سليماني بمثابة الأب الروحي والقائد العسكري والعقـائدي المباشر لتلك الفصائل. 

اجتاحت موجات الاحتجاجات الغاضبة العاصمة العراقية، بغداد، ومدن الجنوب، في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث بدأت مطلبية وتأمين فرص عمل وتحسين الأوضاع المعيشية، وضد فساد  الطبقة الحاكمة والمرتبطة بإيران بشكل مباشر، لكن سرعان ما صعّد المحتجون مطالبهم التي تحولت إلى تغيير شامل للنظام القائم في البلاد منذ 16 عاماً.

سعت طهران لإخماد التظاهرات في العراق، ومنع الإطاحة بحكومة عادل عبد المهدي الموالية لها، وذلك عبر مساعي قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، الذي قتل بقصف صاروخي أمريكي على مطار بغداد ما أجج الصراع بين إيران والولايات المتحدة، تحدث البعض عن أنه محاولات أمريكية لكسر النفوذ الإيراني داخل العراق، فيما لا شك فيه، أن إيران بصدد مراجعة سياستها الإقليمية، تمهيداً لرسم أدوار وتحديد أدوات وخلق عوامل مؤثرة جديدة، والأهم؛ دراسة كيفية التعاطي مع الداخل العراقي والمنطقة في ظل الصراع الدائر مع دول المنطقة والولايات المتحدة. تدمير العراق

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

40 عاماً على “الدفاع المقدس”.. كيف استطاعت إيران تدمير العراق؟!

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب