الوضع المظلم
السبت ٢٩ / يناير / ٢٠٢٢
Logo

خبراء لـ”ليفانت”: هكذا ساعدت تركيا على عودة داعش في سوريا والعراق

خبراء لـ”ليفانت”: هكذا ساعدت تركيا على عودة داعش في سوريا والعراق
تركيا

 


تصاعدت التحذيرات خشية عودة تنظيم داعش بنسخة أكثر دموية مما كان عليه خاصة ان العدوان التركي على شمال سوريا سمح بهروب أعداد لا يستهان بها من قيادات التنظيم النشطة والقادرة على إعادة التمحور وخلق حواضن جديدة للتنظيم.


وشهدت الفترة الأخيرة خاصة في ظل انشغال العالم بمواجهة وباء كورونا منذ فبراير/شباط الماضي، تزايدا ملحوظا في عدد العمليات التي تبناها داعش داخل حدوده الجغرافية التقليدية في سوريا والعراق والشام .


ويؤكد تقرير أمريكي وجود ما لا يقل على 10 آلاف مقاتل من عناصر التنظيم داخل سوريا والعراق، يحاولون العودة مجدداً وبقوة، في ظل حالة الانشغال التي خلفها وباء كورونا عالمياً.


ويوضح التقرير الذي نشرته صحيفة "يو إس إيه" الأمريكية أن اعش في العراق تبنت 100 هجوم في جميع أنحاء البلاد خلال الشهر الماضي وحده، وفقًا لتقييم صادر عن اتحاد أبحاث وتحليل الإرهاب مما يمثل زيادة بنسبة 25% عن شهر يوليو.


ورصد التقرير عددا من العوامل الرئيسية التى تجعل من مخيم الهول حافزا لإعادة إحياء تنظيم داعش منها استمرار نمط الحياة داخل المخيم مثلما كانت الحياة فى الأرض التى سيطر عليها التنظيم، ففى حين أن أغلب المناطق فى شمال شرق سوريا معزولة، إلا أن هناك أجزاء من مخيم الهول تتمتع بانفتاح أكبر على العالم الخارجي.


 


عودة بنسخة أكثر دموية


ورجح مراقبون تحدثوا لـ"ليفانت" احتمالات زيادة عمليات التنظيم خلال الفترة المقبلة اعتمادا على استغلال حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي في سوريا والعراق وليبيا أيضا مع تراجع سبل المواجهة والردع من جانب القوة الدولية بسبب تداعيات أزمة وباء كورونا السياسية والاقتصادية.


ويقول اللواء دكتور سمير فرج المفكر الاستراتيجي المصري ومدير الشؤون المعنوية الاسبق، إن هناك عودة لافته لعمليات داعش في سوريا والعراق خلال الفترة الماضية، تنذر بالخطر الكبير من احتمال عودة التنظيم بنسخة أكثر دموية من ذي قبل، خاصة أن داعش يستغل الظروف الاقتصادية والأمنية والسياسية التي يمكر بها العالم لإعادة التمحور داخل حدوده وفرض سيطرته مرة أخرى.


ويوضح المفكر المصري في حديث لـ"ليفانت" أن الإعلان عن نهاية داعش لم تكن دقيقة لأن العالم كان في حاجة لإعلان خطة ما بعد انتهاء التنظيم وكان من الضروري أو تكون هناك آليات أمنية وفكرية واضحة للتعامل مع تركته الهائلة سواء من الأفكار المتطرفة أو الكوادر البشرية وبشكل خاص النساء والأطفال.


ويتابع "فرج" أن داعش نمى وتغلغل في بيئة معقدة جدا وتعاني من صراعات متشكابكة على الصعيدين السياسي والأمني ونجح في تثبيت قواعدة باستغلال تلك الظروف، وبالتالي كان من الضروري العمل على إقرار حالة الاستقرار والبدء في إصلاحات عاجلة وخاصة ما لايتعلق بالبنية الفكرية ومكافحة الأفكار المتطرفة بالتزامن مع العمليات العسكرية التي استهدفت التنظيم ولا ننكر أنها نجحت في شل حركته وكبدته خسائر فادحة.


ويشير "فرج" إلى الدور التركي في إعادة إحياء التنظيم قائلا إن تركيا هى من صنعت ومولت داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية لصالح أجندتها في منطقة الشرق الأوسط وكذلك لا يمكن تغافل الدور التركي في إعادة إحياء التنظيم في الوقت الحالي، خاصة أن التقارير الدولية تؤكد تورط أنقرة في تسهيل هروب عناصر شديدة الخطورة من سجون داعش في شمال شرقي سوريا، وتلك العناصر ستعمل بكل تأكيد على إحياء التنظيم بتمويل تركي.


 


3 أسباب ساعدت على عودة التنظيم


ويوضح أحمد تركي الباحث بمركز دراسات الشرق الأوسط ثلاثة أسباب ساعدت على عودة التنظيم الإرهابي الأكثر دموية أولها؛ أن التنظيم نجح في استغلال الظروف المعقدة والصراع السياسي المتواصل منذ أشهر في البلاد، وكذلك انشغال السلطات العراقية والعالم بجائحة كورونا.


كما يرى الباحث المصري أن هشاشة وضعف التنسيق بين قيادات العمليات العسكرية ضد داعش، كانت في  الأخير في استغلال هذا الضعف ويقوم بشن هجماته عبر ما وصفه المراقبون بـ "نهايات الأراضي السائبة"، باعتبار أن داعش يشتغل في مساحة كبيرة تشترك فيها نحو 5 محافظات تمتد من حدود إيران شرقاً وتصل إلى سوريا غرباً، وهي منطقة أحراش ووديان وبزول ومزارع.


وثالثا عدم تطهير قضاء الحويجة ذي المساحة الكبيرة بعد سيطرة القوات الحكومية عليه نهاية عام 2017، وما زال هذا القضاء بتضاريسه المعقّدة وارتباطه بسلسلة جبال حمرين الوعرة أهم أماكن اختباء وانطلاق عناصر داعش.


رؤية أكثر تفاؤل


يطرح الباحث حسن حسن رؤية أكثر تفاؤل بشأن إمكانية إحباط عودة التنظيم الإرهابي ويرى أن التنظيم تأثر كثيرا وخسر خسائر فادحة لا يمكنه تعويضها بسهولة.


وقال الباحث في تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" الأسبوع الماضي إنبالرغم من عودة نشاط داعش بشكل كبير نسبيا مع تجدد العمليات الإرهابية إلا أن أن هذا النشاط المتجدد لداعش، يأتي بعد عام من الضعف في كلا البلدين، نتيجة خسارة التنظيم مركزيه في الموصل والرقة والحملات العسكرية التي طاولته. وبلغ هذا الضعف ذروته مع مقتل البغدادي في أكتوبر/تشرين الأول، ويبدو أن التنظيم لم يكن قادراً على شن هجمات انتقامية لمقتل زعيمه، أو استغلال إعلان الانسحاب الأمريكي من سوريا عقب التوغل العسكري التركي في شرق الفرات.


رشا عمار

facebook
facebook

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!