هل يحتاج اللبنانيون لـ"ميثاق جديد" يخرجهم من عقدة الطائفية؟! | The Levant

هل يحتاج اللبنانيون لـ”ميثاق جديد” يخرجهم من عقدة الطائفية؟!

هل يحتاج اللبنانيون لـ"ميثاق جديد" يخرجهم من عقدة الطائفية؟!
هل يحتاج اللبنانيون لـ"ميثاق جديد" يخرجهم من عقدة الطائفية؟!

 ليفانت – خاص 

 

رغم الخلاف في وجهات النظر بين الأميركيين والفرنسيين حول المشهد اللبناني، لم يمنع باريس من محاولة اقناع واشنطن بضرورة منع الفوضى في لبنان إن لم يكن هناك مجال لوقف الضغوطات الاقتصادية والمالية، وحاولت باريس طرح مبادرة سياسية للإنقاذ ما تبقى من لبنان، بعد الدمار الذي لحق بقسم كبير من العاصمة بيروت بعد انفجار المستودع 12 داخل المرفأ، والذي كان يحوي 2750 طن من نترات الأمونيوم الخطيرة، بحسب الرواية الرسمية، فيما شكك بعض اللبنانيين بهذه الرواية، وطالبوا بتحقيق دولي ومستقل لمعرفة أسباب هذا الانفجار، موجهين أصابع الاتهام إلى مليشيات حزب الله التي تسيطر أمنياً على المرفأ بشكل كامل، بحسب سياسيين لبنانيين. 

واجهت المبادرة الفرنسية مطبّات كثيرة لا يمكن الاستهانة بها، وفي طليعتها تشكيل حكومة مستقلة عن القوى السياسية، والتزامها بسلة إصلاحية، والتحضير لانتخابات نيابية مبكرة تحوّلت مطلباً دولياً، وتشكّل هذه البنود نقاطاً خلافية لا يمكن الاستهانة بها في ظل إصرار فريق السلطة على حكومة سياسية، وفي أفضل الحالات حكومة طبق الأصل عن حكومة حسان دياب المستقيلة. وبالتالي، لن يقبل هذا الفريق بحكومة لا تأثير له عليها، كذلك يريد الاشتراط على طبيعة الإصلاحات، وإلّا كان أفسح في المجال أمام حكومة دياب لإجراء الإصلاحات المطلوبة، فيما تقصير ولاية مجلس النواب غير مطروح نهائيّاً لدى هذا الفريق. الطائفية

لم تكن غريبة محاولة “الثنائي الشيعي” في لبنان، حزب الله وحركة أمل، الالتفاف على جوهر المبادرة السياسية الفرنسية التي قدمّها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأطلقا حملة إعلامية بالتوازي مع إعلان موقفهما من المبادرة، جاءت على شكل تهديدات، موجهة لكل الأطراف، تحذّر من خطورة استبعاد الحزبين في أي تشكيلة حكومية، وتهدد بـ “المعارضة” كخيار صدامي مع أي تركيبة قادمة لا تحفظ لهم مكتسبات التحاصص الطائفي والمذهبي.

الثنائي الشيعي يتمسك بـ”الميثاقية” وفرنسا تخرق مبادرتها

في تصريح شديد اللهجة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، قال فيه “يتعيّن على النخبة السياسية اللبنانية تشكيل حكومة جديدة سريعاً لتنفيذ إصلاحات ضرورية للبلاد”، وعلى الرغم من هذا الخطاب ذو السقف العالي باتت فرنسا هي أول من يخرق شروط ومددات هذه المبادرة التي بنيت على تشكيل حكومة إنقاذ من اختصاصيين بعيدين عن الولاءات السياسية والمحاصصة الحزبية في البلاد، تنال ثقة المجتمع الدولي واللبنانيين، بموافقة وتسهيل كافة الكتل السياسية التي التقاها ماكرون، وضمناً حزب الله وحركة أمل. الطائفية

اقرأ المزيد   العقوبات الأمريكية.. هل تُقطع أذرع حزب الله في لبنان؟!

لكن الثنائي الشيعي في لبنان، أي “حزب الله” و”حركة أمل”، يصرّ على أن تبقى حقيبة المالية في الحكومة أي حكومة بيد وزير شيعي، حيث يتمسك الثنائي الشيعي بوزارة المالية، تحت ذريعة “الميثاقية” أو ما يعني بطريقة أخرى في لبنان الذي تتقاسم فيه الطوائف المراكز العليا في الدولة، حصة الطائفة الشيعية بالمثالثة مع المسيحيين والسنة، حيث إن توقيع وزير المالية هو التوقيع الثالث على أي معاملة حكومية بعد توقيع رئيس الوزراء (السنّي) ورئيس الجمهورية (الماروني).

وعلى الرغم من تأكيد “كتلة الوفاء للمقاومة” البرلمانية، التي تمثل حزب الله في البرلمان اللبناني، على أهمية المبادرة الفرنسية في لبنان، لكنها -كالعادة- تقول أن الإدارة الأميركية هي المسؤولة عن تعطيل جهود تشكيل الحكومة، فيما أشارت مصادر عن التوصل إلى توافق بشأن حل “عقدة” وزارة المالية في تشكيلة الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة مصطفى اديب، رجحت هذه المصادر أن يكون التوافق بين السفير الفرنسي في بيروت والثنائي الشيعي، قد قضى بالتسليم بمطلب الثنائي الشيعي بتولي وزارة المالية في الحكومة، لتعود الحكومة للمحاصصة الحزبية ولتكون فرنسا أول من خرق مبادرتها.

فرنسا ترفض تصنيف حزب الله “منظمة إرهابية”

على الرغم من كل المحاولات الفرنسية لتمرير مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان، إلا أن الثنائي الشيعي يصرّان على مواقفهما المعطّلة لأي توافق حول الحكومة القادمة، التي قد تكون نسخة ممسوخة عن الحكومة السابقة والتي يسيطر عليها حزب الله، ويرى بعض المراقبون أن فرنسا هي من يشجع الثنائي الشيعي على هذه الممارسات خاصة وأن فرنسا تحاول الدفاع عن حزب الله في لبنان كنوع من الصفقات التي تعمل عليها مع إيران ضمن الملفات الاقتصادية الخلافية مع الولايات المتحدة.

وكتب وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في مقال نشرت صحيفة لوفيغارو الفرنسية، بأن فرنسا ما زالت ترفض تصنيف ميليشيات حزب الله اللبنانية كمنظمة إرهابية، كما فعلت دول أوروبية أخرى، وبدلاً من ذلك، توهم فرنسا نفسها بأن هناك جناحين، سياسياً وعسكرياً لحزب الله،حيث وجّه تساؤلاً للفرنسيين ما إذا كانت فرنسا مستعدة للوقوف بجانب الولايات المتحدة في مواجهة إيران، وتأمين السلام والاستقرار الإقليمي؟ فيما أكد ناثان سيلز منسق وزارة الخارجية الأميركية لمكافحة الإرهاب على الإنترنت قال الخميس إن الجماعة المدعومة من إيران تهرب وتخزن مواد كيميائية، ومنها نترات الأمونيوم، من بلجيكا إلى فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا. الطائفية

اقرأ المزيد   المحكمة الدولية الخاصة بلبنان: إدانة عيّاش في خمس تهم منها قتل الحريري

غير أن وزارة الخارجية الفرنسية، رفضت هذه الاتهامات الموجه لمليشيات حزب الله، مؤكدة إنه لا يوجد دليل يشير إلى أن “الجناح المسلّح” لحزب الله يخزّن مواد كيميائية لصنع متفجرات في فرنسا. الطائفية

كل الخيارات مطروحة.. هل يتفكك لبنان؟ 

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تصريح يُعد سابقة في البلوماسية الفرنسية تجاه لبنان، أنّ “لبنان يواجه خطر زوال الدولة بسبب تقاعس النخبة السياسية”، وهو يدل على أن لبنان بات على المحك من التفكك بشكل واقعي، حيث مرّت على هذه البلاد حرب أهلية دامت 15 عاماً لم يصل إلى مرحلة الزوال الحقيقي للدولة كما يرى لودريان، لكن بعض اللبنانيين يرون أن البلد مفكك بشكل فعلي من خلال المحاصصة الطائفية، حيث ارتكبت خطأً فادحاً بالحفاظ على النظام الطائفي وفكرة المحاصصة في المناصب، فوفقا لاتفاق الطائف عام 1989، يتولى منصب رئيس الجمهورية مسيحي ماروني، بينما يتولى منصب رئيس الوزراء مسلم سني، ويتولى منصب رئيس البرلمان مسلم شيعي. الطائفية

وعندما خرجت مظاهرات تشرينالأول/أكتوبر 2019، إلى شوارع بيروت ومدن أخرى والتي شهدت قرابة مليوني متظاهر في وسط بيروت، هاجم أعضاء الحزب وأنصاره المتظاهرين، وعندما طالب قادة الحزب أعضاءه من تخفيف حدة هذا الخطاب، تكررت الهتافات “شيعية ، شيعية ، شيعية”، ما دفع بعض اللبنانيين ليتحدثوا عن الفيدرالية كخيار لضمان سلامتهم على المدى الطويل، على الرغم من عدم وضوح كيفية عمل ذلك في مجتمع طائفي مثل لبنان، خاصة بعد معارضة حزب الله لهذه الفكرة. 

ومن الواضح تماماً أنه بينما يشترك اللبنانيون في السمات المشتركة، إلا أنهم لا يستطيعون الاتفاق على الحريات السياسية والاجتماعية الأساسية، والتي لا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال ميثاق سياسي جديد. الطائفية

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

هل يحتاج اللبنانيون لـ”ميثاق جديد” يخرجهم من عقدة الطائفية؟!

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب