حركة النهضة تحاول تجميل وجهها عبر التحالفات.. هل تنجح؟ | The Levant

حركة النهضة تحاول تجميل وجهها عبر التحالفات.. هل تنجح؟

حركة النهضة تحاول تجميل وجهها عبر التحالفات.. هل تنجح؟
حركة النهضة تحاول تجميل وجهها عبر التحالفات.. هل تنجح؟
 ليفانت – خاص 

 

تراجعت شعبية حركة النهضة الإسلامية في تونس، خلال استطلاعات الرأي الأخيرة، ما يعني أن الانتخابات القادمة سواء أكانت مبكرة أو اعتيادية، تعني بشكل أو آخر تراجع كبير في الأغلبية التي تحظى بها الحركة داخل البرلمان، وهذا سوف يشكل ضربة قاضية للحركة بعد فتح ملفاتها الإشكالية التي مازالت قادرة على الحفاظ عليها بسبب تحكمها ببعض مفاصل الدولة التي تمنع فتح هذه الملفات.

بعد هذا التراجع المقلق لحركة النهضة ورئيسها راشد الغنوشي، حرّك تنظيم الإخوان المسلمين ذراعه التونسي، الممثل بما يسمى “اتحاد علماء المسلمين مكتب تونس”، حيث وجّه الفرع التونسي على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، دعوة إلى الشباب التونسي للتسجيل في دورة “للتكوين والتأهيل الشرعي”، ما أثار تساؤلات حول طبيعة تلك الدورة وأهدافها الحقيقية، وسط دعوات للتصدي للأنشطة المشبوهة لتلك المنظمة وأدوارها الخطيرة داخل البلاد، وإنقاذ المجتمع التونسي من براثن الفكر المتشدد الذي تروّج له.

وعلى الرغم من الرفض الشديد من قبل المجتمعات لحركات الإسلام السياسي، ظل مطلب الوصول للحكم وإقامة “الدولة الإسلامية” يمثل الركن الأساسي في أفكار جميع حركات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، باعتباره الضمانة الوحيدة لتطبيق “حكم الله” القائم على الشريعة الإسلامية، وكذلك لكونه نقطة الانطلاق نحو استعادة “الخلافة الإسلامية” التي ستقود بدورها لسيطرة المسلمين على كل أرجاء المعمورة أو ما أسماه المؤسس، حسن البنا، “أستاذية العالم”.

ومما لا شك فيه أنه في إطار فقه الدولة، مثلت أفكار حسن البنا وسيد قطب المنارة التي اهتدت بها جميع حركات الإسلام السياسي المنادية بتطبيق الشريعة الإسلامية، حيث استطاعت بعض تلك الحركات الاستيلاء على السلطة وقدّمت تجارب في الحكم مثل دولة طالبان في أفغانستان، ودولة الإخوان المسلمين في السودان، وفترة حكم محمد مرسي لمصر.

بالمقابل عكست مختلف تجارب الحكم الإخواني نماذج بائسة من الاستبداد، والفساد، وانتهاكات حقوق الإنسان، فقد بدأ بعض الرموز المنتمين لتلك الحركات في مراجعة المنطلقات والمبادئ الفكرية التي تضع المطالبة بقيام الدولة الإسلامية في مقدمة أولويات حركاتهم، ومن بين هؤلاء زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي.

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتونس.. اليد الطولى للنهضة في المجتمع

تأسس فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في 2012، السنة التي أثير خلالها الجدل حول إدراج الشريعة في الدستور، ومنذ ذلك الوقت يمارس نشاطه بعيداً عن الضوء، حيث نظّم العديد من الأنشطة في فضاءات تابعة للدولة من بينها قصر المؤتمرات وساهم بشكل مباشر في دعم جمعيّة نساء تونسيّات ذات التوجّه الإسلاميّ. ولا يُعرف الكثير عن نشاط الفرع الذي انطلق منذ تأسيسه في إحداث دورات تكوينية لتأهيل الدعاة لتتحوّل فيما بعد إلى دورات في التأهيل الشرعي، كما تحوم العديد من الشبهات حول مصادر تمويل أنشطتها المكلفة، ويتهم بتورطه في تجنيد الشباب لصالح الجماعات الإرهابية وتسفيرهم للقتال في بؤر التوتر.

يقوم الفرع التونسي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بدور مشبوه وغير قانوني في تونس عنوانه “التعليم الديني الموازي” عبر نشر دعايات لدورات في التكوين والتأهيل الشرعي وتخريج الدفعات، ووعود بتوزيع شهادات علمية في “التوعية الدينية الإسلامية”، وغير ذلك من أنشطة غير معلنة تحيط بها الكثير من الأسرار، وهو ما أثار شكوك التوانسة من هذا النشاط المريب، عدم تحرك السلطات لوقف نشاط تلك الجمعية الإخوانية التي تقدم تعليماً دينياً موازياً، لما يدرّس في المعهد العالي لأصول الدين، خاصة بعد أن ثبت تطرّف تنظيم الإخوان الذي تتبع له هذه الجمعية، وقد تم تصنيفه دولياً منظمة إرهابية، كما تمّ حظر نشاطه في العديد من دول العالم.

هزات قوية تفقد حركة النهضة توازنها السياسي

باتت الطريقة التي يدير بها الغنوشي حركة النهضة التونسية، تزعج أعضاء قيادة الحركة من جهة، وأنصار الحركة من جهة أخرى،  خاصة وأنه أحكم قبضته من خلال دائرة ضيقة، تضم نجله معاذ، وصهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، وشخصيات يدينون له بالكثير من الولاء، مما أدى إلى مزيد من التصدع في داخل الحركة، ولعل استقالة مستشاره السياسي ومدير مكتبه لسنوات عديدة، لطفي زيتون في تموز/يوليو 2019، هي نوعاً من الاحتجاج على طريقة إدارة الحركة، اهتزاز القلعة الإسلاموية الإخوانية في تونس.

في كثير من الأحيان تم تقديم حركة النهضة باعتبارها نموذجاً للانضباط والتنظيم، لم تعد قادرة على إخفاء صراعاتها الداخلية، والقرارات داخلها أصبحت تتخذ بالأغلبية بإصرار من راشد الغنوشي، مما فتح الباب أمام استقالة العديد من الوجوه التاريخية،

ويرى مراقبون أن مسار الصراعات الداخلية للحركة يتطور باطراد، وهو تطور ينبع من أمرين: الأول هو تزايد هيمنة جناح الغنوشي على الحركة، والثاني هو الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في كشف ما يحدث داخل الحركة، مما أصبح يحول دون محاولة قياداتها إخفاء خلافاتها أو تأجيله، حيث تشهد حركة النهضة منذ نحو سنة العديد من الاستقالات في صفوف قيادات الصف الأول، من التيار المعارض لرئيسها راشد الغنوشي.

تحالفات حركة النهضة هل تنجدها؟

في محاولات من بعض البرلمانيين التونسيين لفتح ملف الفرع التونسي لاتحاد العلماء المسلمين، وكشف ارتباط هذه الجمعية بحركة النهضة، خاصة وأن عدداً من قيادات النهضة تتواجد بالمكتب التنفيذي وبمجلس الشورى، وهم أعضاء في هذه الجمعية، التي تأسست بمقتضى القانون القطري وتتلقى تمويلات من الدوحة، وكان قد أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الفرع التونسي، وهو الواجهة السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، عن تنظيم دورة تكوينية في “العلوم الشرعية” موجهة إلى الشباب التونسي.

أثار هذا الإعلان تساؤلات حول طبيعة تلك الدورة وأهدافها الحقيقية، وسط دعوات للتصدي للأنشطة المشبوهة لتلك المنظمة وأدوارها الخطيرة داخل البلاد، وإنقاذ المجتمع التونسي من براثن الفكر المتشدد الذي تروّج له، وأشارت مصادر مطلعة إلى أن رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي يشغل منصب رئيس البرلمان، هو عضو مجلس أمناء جمعية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بتوصية من يوسف القرضاوي نفسه، بينما يشغل القيادي بالحركة الذي رشحته النهضة لعضوية المحكمة الدستورية محمد بوزغيبة، منصب كاتب عام جمعية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في تونس، ما يؤكد زيف ادعاءات النهضة التي تروّج على أنها فصلت السياسي عن الدعوي وأصبحت حزبا مدنياً.

ليس غريباً على حركة النهضة الاعتماد على حلفاء في الصفوف الخلفية مثل الفرع التونسي لاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والذي يمثل أداة من أدواتها لأخونة الجامعة والمجتمع في إطار سياسة التمكين وغطاء لكل التحويلات المالية المشبوهة التي تصلها، كما يمثل الجناح الدعوي والسياسي لتنظيم الإخوان المسلمين لنشر الفكر الإخواني، وبالتالي تجميل وجه الحركة سياسياً قبل أي انتخابات للوصول إلى الأغلبية للسيطرة على الحكم وإبقاء الملفات الكبيرة مغلقة.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

حركة النهضة تحاول تجميل وجهها عبر التحالفات.. هل تنجح؟

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب