انتهاكات تركيا المسكوت عنها.. تحويل إدلب إلى مسرحٍ للفوضى! | The Levant

انتهاكات تركيا المسكوت عنها.. تحويل إدلب إلى مسرحٍ للفوضى!

انتهاكات تركيا المسكوت عنها.. تحويل إدلب إلى مسرحٍ للفوضى!
انتهاكات تركيا المسكوت عنها.. تحويل إدلب إلى مسرحٍ للفوضى!

ليفانت نيوز- خاص

في إدلب، كما هو الحال في بقية مناطق سوريا، ثمّة سلطة أمر واقع تفرض على أهالي المنطقة الرّضوخ لإرادتها، ولكنّ المختلف في إدلب، أنّ تركيا استقدمت إليها مارقين ولصوص من كلّ أنحاء المعمورة، وسلّطتهم على رقاب الأهالي الذين خرجوا في وجه نظام قمعيّ، ليواجهوا بنماذج قمعية لا تقلّ سوءاً عن مثيلتها لدى النظام، بل وطوّرت أدواتها من وحي تجميع خبراتٍ استجلبتها من شتى أنحاء المعمورة، وتحوّل شعار “نحنا الدولة ولاك!”، إلى “كفّوا ألسنتكم عن الإخوة المجاهدين!”.

لم يأتِ داعش من فراغ، لقد أوجدته تركيا عبر مطاراتها التي سمحت بدخول من هبّ ودبّ إلى الأراضي السوري بحجّة “الجهاد”، وبدأ مسيرته في سوريا، على الحدود السورية التركية، التي بقي فيها فترة، لينتقل إلى مدينة الرّقة ويغوص في البادية؛ أثناء هذه الفترة فرض التنظيم سيطرته على مناطق عدّة ودخل في علاقات مصاهرة مع الأسر، عبر الإغراءات المالية تارةً، والترهيب وقوّة السلاح تارةً أخرى. انتهاكات تركيا

اقرأ المزيد: في سيناريو مشابه لعام 2017..”هتش”تنتشر في مواقع”حرّاس الدين”

حين اتّجه التنظيم إلى الرقة، ترك وراءه خلايا نائمة تغلغلت في تنظيم “جبهة النصرة”، الذي كان في ذلك الوقت يعتمد على قياديين من أبناء المنطقة، على الرّغم من كونه يحمل الفكر الجهاديّ ذاته، ليتمّ في الأغلب إقصاء القادة المحليين، ومع انحسار دور “حركة أحرار الشام”، والتصفية الجماعية لقيادات الصف الأول فيها، تمكّنت تركيا من إحكام قبضتها على المنطقة من خلال تشكيل “جيش الفتح”، الذي انصهرت فيه كل الفصائل المقاتلة، واختبأت جبهة النصرة، خلف هذا المسمّى، الذي غيّب عن المشهد قياديي داعش ممن آثروا البقاء في إدلب، بحكم المصاهرة، أو ترك العمل الجهادي، تاركةً لهم حرية التنقّل بين إدلب والمناطق الحدودية التركية، التي نقلوا إليها ثرواتهم، واشتروا فيها بيوتاً أقاموا فيها برفقة نسائهم.

حرّاس الدين وهيئة تحرير الشام

من يراقب تركيبة كلا التنظيمين، يستطيع التوصل إلى الاتفاق الروسي- التركي الحقيقي، ففصيل حرّاس الدين، يشمل المناصب القيادية فيه متشدّدون تركستان وروس، وقوقازيون وشيشان، وما إلى ذلك من جنسيات صاحبة تجربة جهادية طويلة، ناجمةٍ ريما عن عقدة “الاضطهاد الديني”، في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وهو يتمركز في مناطق المعارضة التي تدور فيها عمليات روسية، فعلى سبيل المثال تدور معارك النظام وروسيا في جبال اللاذقية، في حين كان آخر تمركز لحراس الدين في سهل الغاب المشرف على تلك المنطقة. انتهاكات تركيا

أما هيئة تحرير الشام، فقياداتها في الأغلب من حملة الجنسيات العربية والتركية، والذين يخضعون للتعليمات التركية مباشرة، ويتحرّكون بما يخدم الدولة التركية، ويحفظ ماء وجهها بالمقابل، من خلال عدم الظهور كدولة تتبنى أجندة معيّنة، وإنما تظهر هذه الممارسات على أنها فردية.

اقرأ المزيد: بعد زيارة صويلو..اعتماد الليرة التركية في إدلب

كان تنظيم “حراس الدين” الذي تأسّس في أواخر شباط/ فبراير عام 2018. يتبع “هيئة تحرير الشام”، النصرة سابقاً، لكنه انفصل عنها بسبب ولائه لـ ” القاعدة” وزعيمها أيمن الظواهري.

ولفت المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن عملية إعادة الانتشار أتت بأوامر من المخابرات التركية لهيئة تحرير الشام، حيث هدّد الروس بفتح معركة” في سهل الغاب، التي تقع في محافظة حماة في المنطقة الوسطى من سوريا.

وكان قد حدث سيناريو مشابه في عام 2017، حين اشتبكت هيئة تحرير الشام، بعد الإعلان عن تأسيسها مباشرة، مع لواء الأقصى، والذي يشكّل بقايا فصيل “جند الأقصى”، الفصيل الذي حورب من قبل “فتح الشام” (الاسم القديم لهيئة تحرير الشام)، بسبب تمسّكه بالتبعية للقاعدة، حيث دارت معاركة ضارية بين الطرفين، شبيهة بتلك التي جرت قبل نحو شهر ونصف بين هتش وحراس الدين.

إغراق الأسواق بالبضائع الفاسدة

شهدت مناطق إدلب وريفها، عدّة عمليات تسمّم، ناجمة عن فساد إداري، مردّه إلى إطلاق يد هيئة تحرير الشام في المنطقة، والسماح لقيادييها، ممن هم في الآغلب يتبعون لتنظيم الإخوان المسلمين، باستخدام الصلاحيات المعطاة لهم.

حيث شهدت مخيّمات إدلب حالتي تسمّم جماعيّتين، ليومين متتاليين، خلال شهر رمضان المنصرم، ليتبعها حالة تسمّم جماعي في مدينة إدلب.

في جميع الحالات كانت الشبهة أنّ السبب يعود لاستخدام مواد غذائية فاسدة، مصدرها تركيا، في حين عمد الذباب الإلكتروني التابع لهيئة تحرير الشام، للتعمية على الحقيقة.

حيث علمت ليفانت نيوز أن حالات التسمّم التي تمّ الحديث عنها في مخيّم الريان، الواقع في منطقة حربنوش في ريف إدلب الجنوبي، التي وقعت اثناء شهر رمضان المبارك، ووصلت  إلى 70 حالة، بينهم 30 طفلاً، و26 امرأة من ساكني المخيم. انتهاكات تركيا

وأكّدت مصادر ليفانت نيوز، أن مصدر الوجبات التي تمّ توزيعها على ساكني مخيم الريان، هو منظمة وطن الإخوانية ، والتي يملكها “معاذ السباعي”، وهو بريطاني سوري الأصل، حيث خرج والده من سوريا في الثمانينيات كونه أحد كوادر الإخوان المسلمين.

جدير بالذكر أنّ مدينة إدلب شهدت قبل نحو شهر، 100 حالة تسمّم جديدة في مدينة إدلب، في شمال سوريا، والواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، والمقرّ الرئيسي لحكومة الإنقاذ التابعة لها.

ولدى تقصّي الفرق الطبية عن أسباب الإصابات، تبيّن أنّ جميعها ناجمة عن تناول وجبات جاهزة من مطعم “تشيكن”، والذي تعود ملكيته لأحد الأشخاص المدعومين من قبل قادة االهيئة، ما دفع الأهالي إلى استبعاد خيار المحاسبة.

فيما طالب الأهالي على صفحات التواصل الاجتماعي، بالرقابة على نوع اللحوم والمواد المستوردة، خارج نطاق حكومة الإنقاذ التي اتهموها بالعمالة لصالح تركيا، وتحويل إدلب إلى مكبّ نفايات للبضائع التركية الفاسدة والتالفة.

صرافة فوضوية..واعتماد الليرة التركية

بعد زيارةٍ لوفد تركي رفيع إلى إدلب، منتصف شهر حزيران/ يونيو المنصرم، والذي كان على رأسه سليمان صويلو، وزير الداخلية التركي، شهدت المنطقة نقلةً في مسار الأحداث، تجلّت في اعتماد الليرة التركية بشكل نهائي، وتزامنت العملية مع انهيار العملة السورية بشكلٍ كبير، ما تسبب بفقدانها القيمة الشرائية، الأمر الذي دفع ثمنه أبناء المنطقة، ممن لا يعملون في المنظمات والقطّاعات التي تتعامل بالدولار أو الليرة التركية.

اقرأ المزيد: “وطن”الإخوانية مسؤولة عن 70 حالة تسمم في مخيم الريان بريف إدلب

وقد اشتكى الأهالي وقتها، من عدم وجود ضوابط تنظّم عمليات تبديل العملة، والتي يقوم بها صرّافون مرتبطون بالهيئة، وشركاء مع قيادييها في العديد من الاستثمارات، كونها تهيمن على كافة الأنشطة التجارية في المنطقة التي تحكمها بقوة السلاح. انتهاكات تركيا

حيث أصدرت “هيئة تحرير الشام” قرارا يقضي بمنع بيع وشراء العقارات ضمن المناطق الخاضعة لسيطرتها بـ”الليرة السورية”، وحدّدت بديلاً عنها “الليرة التركية”، عبر بيان رسمي صدر عنها.

وبحسب مصادر المرصد السوري، فإن السبب الرئيسي للانهيار هو اعتماد الليرة التركية ضمن مناطق تحرير الشام والفصائل، والإقبال الكبير على شراء الليرة التركية، بالإضافة لبعض التجار ومكاتب الصرافة الذين يتعمّدون البيع والشراء بأسعار كيفية تؤثر على قيمة الليرة، حيث أن هناك تجار يعمدون إلى ضخ ّالليرة السورية إلى مناطق نفوذ النظام السوري، مقابل شراء الدولار من هناك، ليقوموا بتحويله إلى ليرة تركية. 

لقد نجحت تركيا في تحويل إدلب إلى بؤرة توتّر، تؤثّر على العالم كلّه، وتشاركت مع النظام السوري في تدميرها وتهجير أهلها، وبالتعاون مع قطر، ومن خلال “اتفاق المدن الأربعة”، سيئ الصيت،تمكّنت من تجميع معارضي الأسد في كانتونٍ، تحكمه جماعات متطرفة تأتمر بأمرهما، بعد أن لم يترك النظام السوري لمعارضيه في بقية المحافظات السورية، خياراً آخر سوى الهروب إلى الأمام أو الاندثار تحت البراميل!

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

No Content Available

انتهاكات تركيا المسكوت عنها.. تحويل إدلب إلى مسرحٍ للفوضى!

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب