التسوّل باسم السوريين | The Levant

التسوّل باسم السوريين

صبحي دسوقي
صبحي دسوقي

منذ انطلاق الثورة السورية التي نادت بالحرية والكرامة، وقف العالم ضدّها ومنع انتصارها، نزولاً عند رغبة إسرائيل كمكافأة للنظام السوري المجرم على حماية حدودها.

وتم تدمير المدن وتهجير السوريين من مدنهم وإحلال الإيرانيين بدلاً منهم تحقيقاً لمخطط التغيير الديموغرافي، وقد نجح النظام السوري بتهجير أكثر من عشرة ملايين سوري تفرقوا في مختلف دول العالم، والمعروف عن السوريين رغم انتشار ظاهرة التسوّل باسمهم في كل دول العالم، أنّهم يمتازون بالكرامة ويرفضون التسوّل.

ظاهرة التسوّل كانت سريعة الانتشار، أناس يقفون على إشارات المرور وفي محطات القطارات يحملون، كراتين تستدرّ عطف الناس من خلال المطالبة بمساعدة عائلة سورية محتاجة، ونشطت هذه الظاهرة خلال السنوات الماضية في عدة بلدان عربية وأوروبية، التسوّل من قبل أشخاص يدّعون أنّهم من السوريين، ويحملون لافتات بلغات مختلفة لاستمالة عواطف المارة من أجل الحصول على النقود، وبتصرفهم هذا يشوّهون صورة الشعب السوري برفعهم لافتات باسمه، وإعطاء فكرة سلبية للآخرين عن السوريين.

قسم كبير من الذين يتسولون باسم سوريا لا يعرف أين تقع سوريا، ولا يعرفون التكلم باللغة العربية، ولكنهم رؤوا في انتحال هذه الجنسية أمراً يخدمهم في تسوّلهم وكسب الأموال.

التسوّل باسم السوريين بالدول العربية:

منذ سنوات والسوريون في الدول العربية الذين لجؤوا إليها مرغمين يحاولون إثبات أنفسهم بالعمل، وإظهار صورة حسنة عن سوريا، لأنّهم يعتبرون أنفسهم سفراء لوطنهم، ويعتبر السوريون أنّ نظرة الشعوب المضيفة لهم مهمة جداً، حيث يمكن أن يكون فعل واحد للاجئ مؤثراً على غيره بشكل مباشر، إلا أنّ ظاهرة التسوّل وانتشارها أثرت على نظرة المواطنين العرب للسوريين، رغم أنّ غالبية المتسولين من (النور) الذين يعيشون على التسوّل ويمتهنونه، وظاهرة التسوّل التي تملأ شوارع العواصم العربية أثرت على أسلوب التعامل بين السوري وأهل البلد، وهذه الظاهرة التي انتشرت بشكل كبير، عن طريق جماعات كانت تعيش في سوريا سابقاً وأخذت التسوّل مهنة رسمية لها.

وقد تداولت وسائل الإعلام مقطع فيديو يظهر طفلاً أفريقياً ينتحل صفة (سوري) ويتسوّل باسم السوريين في المغرب، ويردّد هذا الطفل عبارات بلهجة مغربية ضمن الفيديو وهي: (ساعدوني يا إخوان أنا سوري، الله يفتح عليكن، الله يخليكن).

وقد تدفق السوريون على مصر هرباً من جحيم المعارك، لكن وجودهم أثار مشاكل ونعرات مع المصريين، وفجر مشاكل اجتماعية عديدة بين السوريين، انعكست آثارها على المجتمع المصري، وتسوّل فيها الكثيرون باسم السوريين.

المتسولون في تركيا ليسوا سوريين

انتشرت ظاهرة التسوّل في تركيا، وأصبحت مقلقة وساهمت في امتعاض الأتراك وتذمّرهم، كما أثارت استهجان غالبية السوريين المقيمين داخل تركيا، نتيجة ممارسة الأساليب المستفّزة من قبل المتسولين بغية حصولهم على النقود، وتبين أنّ غالبيتهم ليسوا سوريين ولا يتقنون التحدّث بالعربية.

وفي تركيا تم القبض على عدد من الأشخاص الذين يقومون بالتـسوّل، وقال وزير الداخلية التركي، (سليمان صويلو): “نحن نحارب هذه الظاهرة ونعمل على ضبط جميع المتسولين، لكن من بين كل 100 متسول يتم ضبطه، لا يوجد سوى ثمانية أو تسعة سوريين”.

وتبين أنّ معظم الأطفال السوريين الذين أجبروا على التسوّل في تركيا، توفيّت عوائلهم في سوريا، وأحضروا إلى تركيا من قبل أقربائهم، حيث أجبروا على النزول إلى الشوارع، ليثيروا عاطفة المارّة من خلال بيع الماء أو المناديل.

في أوربا وفرنسا:

لا يكاد يخلو شارع أو محطة “مترو” أو محطة قطار في المدن الأوربية من وجود من يتسوّل باسم السوريين، ويحملون لافتات كتب عليها “عائلة سورية بحاجة للمساعدة”، مستغلّين تعاطف الشعوب الأوربية مع المأساة السورية، وعلى إشارات المرور عدد كبير من النسوة يقفن ومعهن أطفال ويحملن (كرتونات) مكتوب عليها بلغة البلد: “نحن عائلة سورية مقطوعة نحتاج إلى مساعدتكم”. ولدى السؤال عن هوية وجنسية المتسولين، يظهر أنّ غالبيتهم من الغجر من الرومان.

وفي فرنسا يقوم بعض اللاجئين السوريين باتخاذ إجراءات لكشف القناع عنهم، وقد انتشر فيديو، فيه شاب سوري يتحدّث مع امرأة من الغجر بالعربية بهدف فضح أمرها، ثم أجبرها على إعطائه لافتة “العائلة السورية” ليمزّقها.

وصحفي سوري آخر مهتم بملاحقة المتسولين وتصوير فيديوهات توثّق انتحالهم وكذبهم بالورقة التي يرفعونها، بأنّهم سوريون، وهم لا يجيدون التحدّث باللغة العربية.

ناشط سوري قال: “حملت لافتة كتب عليها (السوريون ليسوا شحاذين) ووقفت أمام المساجد وفي الأسواق ومحطات المترو لكي أخبر العالم أنّنا أهل الكرامة والعزة ولا نقبل أن يطلق علينا لقب (شحاذين)، ووجدت تجاوباً كبيراً من المجتمع الفرنسي والكثير منهم وقف إلى جانبي، وأصبح يشرح للمارة هدفي من الحملة.

الظاهرة في الإعلام الفرنسي

أفردت وسائل الإعلام الفرنسية مساحات من تغطيتها لتناول هذه الظاهرة، حيث عرضت “القناة الثالثة” تقريراً تحت عنوان (السوريون المزيفون) قالت فيه: “على بوابات العاصمة، تسعى النساء للحصول على مساعدة مالية متنكرات بصفة لاجئات سوريات”، وظهر في التقرير حوار دار بين الصحفي وإحدى النساء المتسولات (من أين أنت؟… من حلب) وواصل الصحفي الحديث معها باللغة العربية، لكن المرأة لم تفهم عليه شيئاً، وطلبت منه التكلم بالفرنسية معترفة أخيراً بأنّها رومانية.

كما سلطت صحيفة “ليبراسيون” الضوء على الظاهرة ونشرت تقريراً حمل عنوان “مصيدة ضد اللاجئين السوريين المزيفين على أبواب العاصمة”، وقالت: “نساء ورجال، محاطون بأطفال صغار يركضون بين السيارات، يحملون لافتات مكتوب عليها (أسرة سورية) بهدف الحصول المال، وهم ليسوا سوريين”.

ليفانت – صبحي دسوقي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

التسوّل باسم السوريين

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب