أجنَّة مشوَّهة

مصطفى سعد

بعد الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم داعش أبي بكر البغدادي، في 27 تشرين أول 2019، كتب الكثيرون عن هذا التنظيم الذي شغل الناس لسنوات. أجنَّة مشوَّهة

قرأت ليلة الأمس مقالاً بعنوان “مقتل أبو بكر البغدادي … قراءة في مسار التنظيمات الإرهابية بعد موت قيادتها” للأديب والإعلامي القدير محمود الورواري، يرى فيها أنّ موت أو قتل قادة هذه التنظيمات لا ينهيها، حيث تحدّث عن حركة طالبان الأفغانية وما آلت إليه الحركة بعد موت مؤسسها الملا عمر، وكذلك في عام 2006 عندما قُتل أبو مصعب الزرقاوي وأكد حينها الرئيس الأمريكي جورج بوش أنّ مقتل الأول ليس ضربة قوية لتنظيم القاعدة في العراق فقط، بل في المنطقة كلها. وأنّ وزير دفاعه رامسفيلد صرّح بأنّ “مقتل أبو مصعب الزرقاوي رغم أهميته لن يضع نهاية لأعمال العنف بل ربما تزيد”. ليضيف، وهذا ما حدث فعلاً.

وتساءل الكاتب: “هل تنتهي أو تموت هذه التنظيمات بموت قائدها وزعيمها؟” فيؤكد أنّ صيرورة الزمن تجيب بأنّه لم تنتهِ أي من التنظيمات الإرهابية بموت زعيمها.

ويختم في نهاية مقاله بالقول: “في المحصلة علينا أن نتعامل مرة أخرى مع موت قيادات التنظيمات الإرهابية بجدية واهتمام من قبل الجميع، الحكومات، أولاً، ومراكز الأبحاث والمؤسسات الدينية أيضاً. فهذه التنظيمات هي منظومة فكرية شاذة قبل أن تكون تنظيمات حركية، والفكر يحارب بالفكر”.

الأستاذ الورواري تحدّث بالقاعدة العامة، لكن من وجهة نظر أخرى نميّز أنّ داعش الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

عندما بدأ الحراك العربي بشكل عفوي في تونس، ليمتد خارج حدودها، كان لابد وفق منطق المصلحة للغرب عموماً، وأمريكا خصوصاً، من استغلاله.

ما إن وصل هذا الحرك إلى سوريا عبر بوابته الجنوبية، درعا، حتى بدا واضحاً خصوصية الحالة السورية وتعقيدها إذ ما قارناها بباقي الدول المجاورة التي شهدت احتجاجات. أجنَّة مشوَّهة

فبعد خروج الأزمة من يد السوريين لتصبح على المستويين الإقليمي ومن بعده الدولي، ووجود توازن في القوة بين طرفي الصراع ومن يدعمهما صارت الأزمة السورية أكبر أزمة منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا، ولم يستطع أي طرف أن يهزم نظيره رغم تصعيد المعارك وزيادة العنف والجبهات المفتوحة ضمن المدن المأهولة.

لكن كل هذا لم يكن كافياً للتدخل الغربي والأمريكي بشكل مباشر، وكان يجب على الإرهاب أن يتضخم ليصل إلى مستوى أن يوضع على مكتب الرئاسة في البيت الأبيض، بعد أن كانت سياسة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، الابتعاد عن الشرق الأوسط والتركيز على الشرق الأقصى، لمواجهة صعود الصين، وبعد أن أكّد في بيانه الانتخابي 2009 عن تقليص عدد الجنود الأمريكيين خارج بلاده.

بعد سنتين مما يجري في سوريا، وتحديداً في 9 نيسان 2013 (الذكرى العاشرة لسقوط بغداد)، ظهر تنظيم داعش في العراق وسوريا.

كما أظهر بظهوره قدرة الغرب وأميركا وفروع المخابرات الدولية والإقليمية على استغلال أو خلق كيانات في هذه البقعة من العالم، تحول صيغة وكيانات المجتمعات إلى حالة لا يمكن فيها الاعتماد على قدرة أفراد أي مجتمع للحفاظ على الكيان الاجتماعي أو تفعيل حمائية هوياتية في وجهها.

فبدا هذا التنظيم كياناً احتمالياً أكثر من كونه كياناً أيديولوجياً يمكن مصارعته ومحاربته فكرياً وسياسياً أو مقاومته اجتماعياً. أغرب ما يميز تنظيم داعش أنّه ليس حصان طروادة الذي عرفناه وسمعنا عنه، بل هو النسخة المحدّثة من حصان طروادة يناسب ويلائم كل من أراد الاختباء به، خصوماً كانوا أم حلفاء، وذهب ليكون أكثر من ذلك، فحراس القلعة هدموا أبوابها لأجل سقوط مدينة كالموصل في اليوم العاشر من حزيران عام 2014، حيث استطاع هذا التنظيم بمشاركة أقل من ثلاثة آلاف رجل احتلال المدينة المتواجد فيها من الفرقتين الثانية والثالثة ومن قوى الشرطة ما يزيد عن خمسين ألف رجل.

تم تسليم المدينة لداعش، لكن هذا الأخير سماها “غزوة”، وأطلق عليها اسم أحد قادته القتلى (أسد الله البيلاوي).

هنا كان لابد للغرب من أن يتدخل “للقضاء على الإرهاب” فكانت الضربات الجوية لطائرات التحالف بسوريا في شهر آب 2014، بناءً على القرار 2170. أجنَّة مشوَّهة

وبعد ما يقارب العام كان التدخل الروسي بناء على طلب دمشق لمحاربة الإرهاب ورغم كل هذا كانت داعش “تتمدد” وتسيطر على مساحات أكبر.

تنظيم داعش استعمل الميديا ووسائل إعلام متطورة ليبثّ جرائمه وأعماله، لم يعمل معسكرات إبادة جماعية سرية (الهولوكوست) والمجتمع الدولي الذي يدين مجازر عمرها ما يقارب القرن _وهي مدانة طبعاً_ لم يرَ محاكم تفتيش داعش وبيعه للنساء اليزيديات، حتى إنّهم في مجلس الأمن بكوا بحرقة عندما تحدّثت “السبية” الناجية “ناديا مراد طه” وما جرى معها أثناء تواجدها مع داعش، وكلنا يعلم إنّهم يعرفون داعش أكثر بكثير من تلك الشابة.

لم نثق بسياسة أمريكا والغرب يوماً، وندرك أنّ تلك الدول لا تهتم لقضايا التنمية والعدالة والمواطنة، لكنهم يستيقظون للتخيلات الهوسية لتنظيمات مارقة، فداعش لم تستطع تحصيل أي نوع من أنواع الهيمنة الاجتماعية (بحسب المفكر الماركسي أنطونيو غرامشي).

أي أنّ داعش لم تحقق أي مكسب اجتماعي أو سياسي، وأسلوبها في القتل والترعيب والترهيب سبب نفوراً منها وتمرداً ضدها، لم يكن مدعوماً إلا باتجاه الأكراد، وهذا ما يقود إلى سؤال كبير: دولياً، لماذا تم تفضيل ميليشيا كردية على جيش عضو في حلف الناتو؟

أراد الأمريكي أن يثبّت إبرة فرجاره لرسم الدوائر، وكان الاختيار الأنسب له الأكراد، كموقع وكجماعة، لأنّهم الأكثر حاجة للدعم والأكثر قابلية للتعاون، بسبب ضعفهم والعداء المتبادل مع الجوار، يترافق هذا مع انقلاب السياسة الأمريكية على جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 2013، مما أدى للتباعد بين أنقرة وواشنطن، فرأى أوباما بأكراد سوريا كياناً متجانساً غير مطيف لم تنجح فئات مدعومة من تركيا ومن غيرها في شقّ صفوفه. صاروا الكيان الوحيد القادر على الاستقرار السياسي والأمني.

احتلّت داعش مدناً بأكملها وسارت مئات الكيلو مترات في الصحاري، لم تلبس طاقية الإخفاء، لكن لم يعترض طريقها لا تحالف ولا قوات روسية ولا نظام، لكنها تهزم في أيلول عام 2014 بمعركة عين العرب لأول مرة، وفي 18 كانون الثاني تقرّ داعش وتعترف بالهزيمة أمام وحدات الحماية الكردية 2015، ليتفرّد الأكراد بهزيمة داعش، وليكونوا الوحيدين الذين وثقوا بالسماء، حيث لم تقلع أي طائرة لضربهم منذ أن حملوا السلاح.

ضرب داعش:

تم تحديد النفوذ الأمريكي والروسي ومناطق كل منهما، وجرى تثبيت القواعد العسكرية في سوريا، براً وبحراً لهما، الغرب لم يعد يرى في رحيل الأسد أولوية بل الأولوية محاربة الإرهاب.

القوى السياسية بغالبيتها فقدت استقلاليتها وأصبحت تتبع لدول إقليمية ودولية وتعمل بأجندات تلك الدول. أجنَّة مشوَّهة

تفتت البنى التحتية والحالة الاجتماعية، مع تدهور اقتصادي محلي وانتعاش اقتصاد بعض الدول من عمليات بيع الأسلحة بمليارات الدولارات، عندها بدأ ضرب داعش بشكل فعلي وحقيقي.

خرج تنظيم داعش من المدن التي سيطر عليها، ومقاتلوه مات من مات والبقية تبخروا أو ذابوا، لم نشهد محاكمة لهم ولا اعترافات، وتم قتل زعيمه أبي بكر البغدادي. ولأنّ داعش ليست الحكم الملكي في فرنسا ولا الاتحاد السوفياتي، لا نستطيع أن نسأل ماذا بعد داعش؟

ما حصل بوجود داعش سيستمر ويبقى إلى أجل غير مسمى بعد زوال داعش، لنجد أنّ هذا التنظيم تنظيم وظيفي أدى المطلوب منه على أكمل وجه ونفًذ مهمته بنجاح. لكن لا ندري هل يستفيق التنظيم من جديد لتنفيذ مهام جديدة؟

ليفانت – مصطفى سعد

بعد الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم داعش أبي بكر البغدادي، في 27 تشرين أول 2019، كتب الكثيرون عن هذا التنظيم الذي شغل الناس لسنوات. أجنَّة مشوَّهة

قرأت ليلة الأمس مقالاً بعنوان “مقتل أبو بكر البغدادي … قراءة في مسار التنظيمات الإرهابية بعد موت قيادتها” للأديب والإعلامي القدير محمود الورواري، يرى فيها أنّ موت أو قتل قادة هذه التنظيمات لا ينهيها، حيث تحدّث عن حركة طالبان الأفغانية وما آلت إليه الحركة بعد موت مؤسسها الملا عمر، وكذلك في عام 2006 عندما قُتل أبو مصعب الزرقاوي وأكد حينها الرئيس الأمريكي جورج بوش أنّ مقتل الأول ليس ضربة قوية لتنظيم القاعدة في العراق فقط، بل في المنطقة كلها. وأنّ وزير دفاعه رامسفيلد صرّح بأنّ “مقتل أبو مصعب الزرقاوي رغم أهميته لن يضع نهاية لأعمال العنف بل ربما تزيد”. ليضيف، وهذا ما حدث فعلاً.

وتساءل الكاتب: “هل تنتهي أو تموت هذه التنظيمات بموت قائدها وزعيمها؟” فيؤكد أنّ صيرورة الزمن تجيب بأنّه لم تنتهِ أي من التنظيمات الإرهابية بموت زعيمها.

ويختم في نهاية مقاله بالقول: “في المحصلة علينا أن نتعامل مرة أخرى مع موت قيادات التنظيمات الإرهابية بجدية واهتمام من قبل الجميع، الحكومات، أولاً، ومراكز الأبحاث والمؤسسات الدينية أيضاً. فهذه التنظيمات هي منظومة فكرية شاذة قبل أن تكون تنظيمات حركية، والفكر يحارب بالفكر”.

الأستاذ الورواري تحدّث بالقاعدة العامة، لكن من وجهة نظر أخرى نميّز أنّ داعش الاستثناء الذي يثبت القاعدة.

عندما بدأ الحراك العربي بشكل عفوي في تونس، ليمتد خارج حدودها، كان لابد وفق منطق المصلحة للغرب عموماً، وأمريكا خصوصاً، من استغلاله.

ما إن وصل هذا الحرك إلى سوريا عبر بوابته الجنوبية، درعا، حتى بدا واضحاً خصوصية الحالة السورية وتعقيدها إذ ما قارناها بباقي الدول المجاورة التي شهدت احتجاجات. أجنَّة مشوَّهة

فبعد خروج الأزمة من يد السوريين لتصبح على المستويين الإقليمي ومن بعده الدولي، ووجود توازن في القوة بين طرفي الصراع ومن يدعمهما صارت الأزمة السورية أكبر أزمة منذ الحرب العالمية الثانية إلى يومنا هذا، ولم يستطع أي طرف أن يهزم نظيره رغم تصعيد المعارك وزيادة العنف والجبهات المفتوحة ضمن المدن المأهولة.

لكن كل هذا لم يكن كافياً للتدخل الغربي والأمريكي بشكل مباشر، وكان يجب على الإرهاب أن يتضخم ليصل إلى مستوى أن يوضع على مكتب الرئاسة في البيت الأبيض، بعد أن كانت سياسة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، الابتعاد عن الشرق الأوسط والتركيز على الشرق الأقصى، لمواجهة صعود الصين، وبعد أن أكّد في بيانه الانتخابي 2009 عن تقليص عدد الجنود الأمريكيين خارج بلاده.

بعد سنتين مما يجري في سوريا، وتحديداً في 9 نيسان 2013 (الذكرى العاشرة لسقوط بغداد)، ظهر تنظيم داعش في العراق وسوريا.

كما أظهر بظهوره قدرة الغرب وأميركا وفروع المخابرات الدولية والإقليمية على استغلال أو خلق كيانات في هذه البقعة من العالم، تحول صيغة وكيانات المجتمعات إلى حالة لا يمكن فيها الاعتماد على قدرة أفراد أي مجتمع للحفاظ على الكيان الاجتماعي أو تفعيل حمائية هوياتية في وجهها.

فبدا هذا التنظيم كياناً احتمالياً أكثر من كونه كياناً أيديولوجياً يمكن مصارعته ومحاربته فكرياً وسياسياً أو مقاومته اجتماعياً. أغرب ما يميز تنظيم داعش أنّه ليس حصان طروادة الذي عرفناه وسمعنا عنه، بل هو النسخة المحدّثة من حصان طروادة يناسب ويلائم كل من أراد الاختباء به، خصوماً كانوا أم حلفاء، وذهب ليكون أكثر من ذلك، فحراس القلعة هدموا أبوابها لأجل سقوط مدينة كالموصل في اليوم العاشر من حزيران عام 2014، حيث استطاع هذا التنظيم بمشاركة أقل من ثلاثة آلاف رجل احتلال المدينة المتواجد فيها من الفرقتين الثانية والثالثة ومن قوى الشرطة ما يزيد عن خمسين ألف رجل.

تم تسليم المدينة لداعش، لكن هذا الأخير سماها “غزوة”، وأطلق عليها اسم أحد قادته القتلى (أسد الله البيلاوي).

هنا كان لابد للغرب من أن يتدخل “للقضاء على الإرهاب” فكانت الضربات الجوية لطائرات التحالف بسوريا في شهر آب 2014، بناءً على القرار 2170. أجنَّة مشوَّهة

وبعد ما يقارب العام كان التدخل الروسي بناء على طلب دمشق لمحاربة الإرهاب ورغم كل هذا كانت داعش “تتمدد” وتسيطر على مساحات أكبر.

تنظيم داعش استعمل الميديا ووسائل إعلام متطورة ليبثّ جرائمه وأعماله، لم يعمل معسكرات إبادة جماعية سرية (الهولوكوست) والمجتمع الدولي الذي يدين مجازر عمرها ما يقارب القرن _وهي مدانة طبعاً_ لم يرَ محاكم تفتيش داعش وبيعه للنساء اليزيديات، حتى إنّهم في مجلس الأمن بكوا بحرقة عندما تحدّثت “السبية” الناجية “ناديا مراد طه” وما جرى معها أثناء تواجدها مع داعش، وكلنا يعلم إنّهم يعرفون داعش أكثر بكثير من تلك الشابة.

لم نثق بسياسة أمريكا والغرب يوماً، وندرك أنّ تلك الدول لا تهتم لقضايا التنمية والعدالة والمواطنة، لكنهم يستيقظون للتخيلات الهوسية لتنظيمات مارقة، فداعش لم تستطع تحصيل أي نوع من أنواع الهيمنة الاجتماعية (بحسب المفكر الماركسي أنطونيو غرامشي).

أي أنّ داعش لم تحقق أي مكسب اجتماعي أو سياسي، وأسلوبها في القتل والترعيب والترهيب سبب نفوراً منها وتمرداً ضدها، لم يكن مدعوماً إلا باتجاه الأكراد، وهذا ما يقود إلى سؤال كبير: دولياً، لماذا تم تفضيل ميليشيا كردية على جيش عضو في حلف الناتو؟

أراد الأمريكي أن يثبّت إبرة فرجاره لرسم الدوائر، وكان الاختيار الأنسب له الأكراد، كموقع وكجماعة، لأنّهم الأكثر حاجة للدعم والأكثر قابلية للتعاون، بسبب ضعفهم والعداء المتبادل مع الجوار، يترافق هذا مع انقلاب السياسة الأمريكية على جماعة الإخوان المسلمين منذ عام 2013، مما أدى للتباعد بين أنقرة وواشنطن، فرأى أوباما بأكراد سوريا كياناً متجانساً غير مطيف لم تنجح فئات مدعومة من تركيا ومن غيرها في شقّ صفوفه. صاروا الكيان الوحيد القادر على الاستقرار السياسي والأمني.

احتلّت داعش مدناً بأكملها وسارت مئات الكيلو مترات في الصحاري، لم تلبس طاقية الإخفاء، لكن لم يعترض طريقها لا تحالف ولا قوات روسية ولا نظام، لكنها تهزم في أيلول عام 2014 بمعركة عين العرب لأول مرة، وفي 18 كانون الثاني تقرّ داعش وتعترف بالهزيمة أمام وحدات الحماية الكردية 2015، ليتفرّد الأكراد بهزيمة داعش، وليكونوا الوحيدين الذين وثقوا بالسماء، حيث لم تقلع أي طائرة لضربهم منذ أن حملوا السلاح.

ضرب داعش:

تم تحديد النفوذ الأمريكي والروسي ومناطق كل منهما، وجرى تثبيت القواعد العسكرية في سوريا، براً وبحراً لهما، الغرب لم يعد يرى في رحيل الأسد أولوية بل الأولوية محاربة الإرهاب.

القوى السياسية بغالبيتها فقدت استقلاليتها وأصبحت تتبع لدول إقليمية ودولية وتعمل بأجندات تلك الدول. أجنَّة مشوَّهة

تفتت البنى التحتية والحالة الاجتماعية، مع تدهور اقتصادي محلي وانتعاش اقتصاد بعض الدول من عمليات بيع الأسلحة بمليارات الدولارات، عندها بدأ ضرب داعش بشكل فعلي وحقيقي.

خرج تنظيم داعش من المدن التي سيطر عليها، ومقاتلوه مات من مات والبقية تبخروا أو ذابوا، لم نشهد محاكمة لهم ولا اعترافات، وتم قتل زعيمه أبي بكر البغدادي. ولأنّ داعش ليست الحكم الملكي في فرنسا ولا الاتحاد السوفياتي، لا نستطيع أن نسأل ماذا بعد داعش؟

ما حصل بوجود داعش سيستمر ويبقى إلى أجل غير مسمى بعد زوال داعش، لنجد أنّ هذا التنظيم تنظيم وظيفي أدى المطلوب منه على أكمل وجه ونفًذ مهمته بنجاح. لكن لا ندري هل يستفيق التنظيم من جديد لتنفيذ مهام جديدة؟

ليفانت – مصطفى سعد

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit