قتلنا التاريخ وظلمتنا الجغرافية.. سلامتك بيروت

ريما

 

حزينة على بيروت واهل بيروت يوجعني لبنان كما اوجعتني سوريا وكما اوجعتني كل بقعة أغرقتها الدماء في شرقنا الموبوء بالاسى منذ كنا وكان هذا الشرق.. لا نعلم بعد سبب الانفجار الذي حصل مؤخرا ببيروت لكنني اعلم ان اللبنانيون انفجروا قبل هذا الانفجار الرهيب قهراً وتعباً من الفساد الحكومي والإهمال وسوء الخدمات، ومن وضع بلدهم رهينة لأجندات لا تخدم وطنهم وتخدم فقط أجندات دول أخرى لديها مشاريعها الخاصة في المنطقة، هم يريدون وطناً لا تتقاسمه المحاصصات الطائفية وتكون الأولوية فيه لمصلحة لبنان واللبنانيين عموماً وطنا ليس رهينة لأحد،  وهم لذلك نزلوا الى الشوارع وطالبوا بالتغيير فيما سبق، مثلهم مثل كل شعوب أوطاننا في هذا الشرق المنكوب بالأسى التاريخي..

 

هذه الأوطان تقتلنا ونقتلها من بدأت سيرتنا الأولى كشعوب تعيش في منطقة الشرق الأوسط ومعظم المنطقة العربية

هذه المنطقة وكما يقول التاريخ بحر من الدماء لا ينضب، موبوءة بالحداد والأسى والظلم، تجترها الكوارث والمصائب عبر العصور، ويتربص بها الجميع، ويسودها طغاة يتحالفون مع طغاة، يقتل ابنائها بعضهم بعضاً مرة بسبب الدين ومرة بسبب السياسة ومرة بسبب الاطماع وفي كل مرة يخسر الجميع ومع هذا فصخب انتصارات الهزيمة يصم الاذان حيث ترقص القطعان ويسجن الاحرار وتزور الحقائق و ويل للمشككين..

 

أوطان تقتلنا بقسوتها حين تدير وجهها عنا نحن الولعون بمحبتها،  ونقتلها بحروبنا الغبية والعبثية ، تقتلنا أيضا حين ترغمنا على هجرتها وهي تحتل كل اوصالنا بالحنين، ونقتلها أيضاً حين نصمت عمن يحكمنا من طغاة متواطئون مع طغاة اخرين لامتصاص دمائنا فسادا وقهرا وعهرا حتى نتوه، نرحل، او نسجن أو نموت وبعض الموت عيش لا يشبه الحياة ..!

 

لقد قتلنا القهر يا سكان الكوكب، بل ربما قتلنا التاريخ وظلمتنا الجغرافية، ونحن شعوب لم نعرف أن تتوقف أبداً عن الموت والحروب والهروب الى المنافي منذ بدأ التاريخ يخط حروفه الأولى في منطقتنا ومنذ بدأت الجغرافية ترسم نزاعاتنا الإقليمية وحدودنا حسب اهواء كل الاخرين الا نحن..

بلادنا يا سكان الكوكب تختنق يوميا بفساد حكوماتها، وبدخان الحروب، والأوبئة والتخلف والنفاق الإعلامي والاجتماعي، وتخر شعوبها جوعا بذنب حكامها العابثين بكل شيء حتى انفاسنا وأحلامنا ومصائر أولادنا..

 

بلادنا المقتولة أيضاً تحتاج مواطنين تتملكهم انسانيتهم و أوطانهم قبل كل شيء، وليس انتماءات اممية وقومية وطائفية واثنية وكل شيء لا علاقة له بالمصلحة العامة لهذا الوطن القاتل والمقتول في ان معاً، بلادنا الحزينة تحتاج حكومات و قادة قابلين للتغير دون اعجوبة ، تختارهم شعوبهم بناء على مشروعهم الوطني والاقتصادي والسياسي الذي يخدم اوطانهم ويخدمهم كمواطنين تحت سقف القوانين والاليات التي تضمن المحاسبة وتداول السلطة ولا تكرس الدكتاتوريات ضمن اليات ديموقراطية ودول يسودها القانون والحريات  ولا تذلهم بالقمع والجوع والتحقير.. نحتاج كشعوب في المنطقة الى النهضة المتكاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وانسانيا واخلاقيا، نحتاج لنبني أوطاننا من جديد ليكون محور الاهتمام في هذه الأوطان الانسان قبل كل شيء أخر

نحتاج أيضا لبناء السلام الاجتماعي والسياسي والتمكين الاقتصادي و إعادة خلق دولنا بحيث تحترم حكومات تلك الدول القانون الدولي الإنساني و الاتفاقيات الدولية التي تصون السلم العالمي، حكومات تنفتح على العالم بالعلم والحضارة والتبادل المعرفي والثقافي وتحترم علاقاتها الودية مع العالم بينما تحفظ سيادتها الوطنية من التبعية لدول أخرى أيا كانت، نحتاج للخلاص من فوضى السلاح وكل اشكال الميلشيات وبالمقابل نحتاج لبناء جيوش وطنية تبني وتخدم الوطن ولا تقاتل خارج حدوده والاهم جيوش لا ترفع سلاحها في وجه شعبها  بل تحميه وتحمي دستور البلاد من أي اعتداء. ولا أعلم هل هذا كثير؟ الا يعد هذه بديهيا في كثير من دول العالم لماذا تعجز بلادنا عن الخروج من هذا النفق البغيض الى عالم أكثر انفتاحا وتحضرا واحتراما لمواطنيها..

 

تئن بيروت اليوم كما انت دمشق وبغداد وكل شبر من هذا الشرق المكلوم بكارثة ولعنة ازلية لن تزول الا بنهضة شاملة تضمد الجراح وتبني البلاد مرة أخرى على أسس جديدة تماما وبتغيير جذري شامل في بناء البلاد حجرا وبشرا

من قال ان الألم لا يصيب الا صاحبه أخطأ حقاً، فقد المنا نحن السوريون وجع بيروت كما المتنا كل اوجاع الحرب والقهر والدمار والاعتقال والنفي والجوع وأخيرا البحث عن النفس ضمن جائحة الكورونا في بلادنا…. سلامتك بيروت.

ريما فليحان

 

حزينة على بيروت واهل بيروت يوجعني لبنان كما اوجعتني سوريا وكما اوجعتني كل بقعة أغرقتها الدماء في شرقنا الموبوء بالاسى منذ كنا وكان هذا الشرق.. لا نعلم بعد سبب الانفجار الذي حصل مؤخرا ببيروت لكنني اعلم ان اللبنانيون انفجروا قبل هذا الانفجار الرهيب قهراً وتعباً من الفساد الحكومي والإهمال وسوء الخدمات، ومن وضع بلدهم رهينة لأجندات لا تخدم وطنهم وتخدم فقط أجندات دول أخرى لديها مشاريعها الخاصة في المنطقة، هم يريدون وطناً لا تتقاسمه المحاصصات الطائفية وتكون الأولوية فيه لمصلحة لبنان واللبنانيين عموماً وطنا ليس رهينة لأحد،  وهم لذلك نزلوا الى الشوارع وطالبوا بالتغيير فيما سبق، مثلهم مثل كل شعوب أوطاننا في هذا الشرق المنكوب بالأسى التاريخي..

 

هذه الأوطان تقتلنا ونقتلها من بدأت سيرتنا الأولى كشعوب تعيش في منطقة الشرق الأوسط ومعظم المنطقة العربية

هذه المنطقة وكما يقول التاريخ بحر من الدماء لا ينضب، موبوءة بالحداد والأسى والظلم، تجترها الكوارث والمصائب عبر العصور، ويتربص بها الجميع، ويسودها طغاة يتحالفون مع طغاة، يقتل ابنائها بعضهم بعضاً مرة بسبب الدين ومرة بسبب السياسة ومرة بسبب الاطماع وفي كل مرة يخسر الجميع ومع هذا فصخب انتصارات الهزيمة يصم الاذان حيث ترقص القطعان ويسجن الاحرار وتزور الحقائق و ويل للمشككين..

 

أوطان تقتلنا بقسوتها حين تدير وجهها عنا نحن الولعون بمحبتها،  ونقتلها بحروبنا الغبية والعبثية ، تقتلنا أيضا حين ترغمنا على هجرتها وهي تحتل كل اوصالنا بالحنين، ونقتلها أيضاً حين نصمت عمن يحكمنا من طغاة متواطئون مع طغاة اخرين لامتصاص دمائنا فسادا وقهرا وعهرا حتى نتوه، نرحل، او نسجن أو نموت وبعض الموت عيش لا يشبه الحياة ..!

 

لقد قتلنا القهر يا سكان الكوكب، بل ربما قتلنا التاريخ وظلمتنا الجغرافية، ونحن شعوب لم نعرف أن تتوقف أبداً عن الموت والحروب والهروب الى المنافي منذ بدأ التاريخ يخط حروفه الأولى في منطقتنا ومنذ بدأت الجغرافية ترسم نزاعاتنا الإقليمية وحدودنا حسب اهواء كل الاخرين الا نحن..

بلادنا يا سكان الكوكب تختنق يوميا بفساد حكوماتها، وبدخان الحروب، والأوبئة والتخلف والنفاق الإعلامي والاجتماعي، وتخر شعوبها جوعا بذنب حكامها العابثين بكل شيء حتى انفاسنا وأحلامنا ومصائر أولادنا..

 

بلادنا المقتولة أيضاً تحتاج مواطنين تتملكهم انسانيتهم و أوطانهم قبل كل شيء، وليس انتماءات اممية وقومية وطائفية واثنية وكل شيء لا علاقة له بالمصلحة العامة لهذا الوطن القاتل والمقتول في ان معاً، بلادنا الحزينة تحتاج حكومات و قادة قابلين للتغير دون اعجوبة ، تختارهم شعوبهم بناء على مشروعهم الوطني والاقتصادي والسياسي الذي يخدم اوطانهم ويخدمهم كمواطنين تحت سقف القوانين والاليات التي تضمن المحاسبة وتداول السلطة ولا تكرس الدكتاتوريات ضمن اليات ديموقراطية ودول يسودها القانون والحريات  ولا تذلهم بالقمع والجوع والتحقير.. نحتاج كشعوب في المنطقة الى النهضة المتكاملة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وانسانيا واخلاقيا، نحتاج لنبني أوطاننا من جديد ليكون محور الاهتمام في هذه الأوطان الانسان قبل كل شيء أخر

نحتاج أيضا لبناء السلام الاجتماعي والسياسي والتمكين الاقتصادي و إعادة خلق دولنا بحيث تحترم حكومات تلك الدول القانون الدولي الإنساني و الاتفاقيات الدولية التي تصون السلم العالمي، حكومات تنفتح على العالم بالعلم والحضارة والتبادل المعرفي والثقافي وتحترم علاقاتها الودية مع العالم بينما تحفظ سيادتها الوطنية من التبعية لدول أخرى أيا كانت، نحتاج للخلاص من فوضى السلاح وكل اشكال الميلشيات وبالمقابل نحتاج لبناء جيوش وطنية تبني وتخدم الوطن ولا تقاتل خارج حدوده والاهم جيوش لا ترفع سلاحها في وجه شعبها  بل تحميه وتحمي دستور البلاد من أي اعتداء. ولا أعلم هل هذا كثير؟ الا يعد هذه بديهيا في كثير من دول العالم لماذا تعجز بلادنا عن الخروج من هذا النفق البغيض الى عالم أكثر انفتاحا وتحضرا واحتراما لمواطنيها..

 

تئن بيروت اليوم كما انت دمشق وبغداد وكل شبر من هذا الشرق المكلوم بكارثة ولعنة ازلية لن تزول الا بنهضة شاملة تضمد الجراح وتبني البلاد مرة أخرى على أسس جديدة تماما وبتغيير جذري شامل في بناء البلاد حجرا وبشرا

من قال ان الألم لا يصيب الا صاحبه أخطأ حقاً، فقد المنا نحن السوريون وجع بيروت كما المتنا كل اوجاع الحرب والقهر والدمار والاعتقال والنفي والجوع وأخيرا البحث عن النفس ضمن جائحة الكورونا في بلادنا…. سلامتك بيروت.

ريما فليحان

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit