فقد الإحساس بالزمن.. تعذيبٌ نفسيٌ تمارسه أجهزة المخابرات السورية بشكلٍ ممنهج | The Levant

فقد الإحساس بالزمن.. تعذيبٌ نفسيٌ تمارسه أجهزة المخابرات السورية بشكلٍ ممنهج

فقد الإحساس بالزمن.. تعذيبٌ نفسيٌ تمارسه أجهزة المخابرات السورية بشكلٍ ممنهج
فقد الإحساس بالزمن.. تعذيبٌ نفسيٌ تمارسه أجهزة المخابرات السورية بشكلٍ ممنهج

 ليفانت – لونا وطفة 

 

ابتدأت الجلسة الخامسة والعشرين بتاريخ العشرين من شهر آب لعام 2020 من محاكمة المتهمين أنور رسلان وإياد الغريب في المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية، ضمن نطاق العمل بمبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة مجرمي الحرب في سوريا، بسؤال القاضي الرئيسية عن وجود صحفيين معتمدين لتوزيع أجهزة الترجمة لهم، وكما حدث في الجلسة السابقة لم يكن هناك صحفيين معتمدين يحتاجون تلك الخدمة، فافتتحت الجلسة القاضي على الفور مع الشاهد والمدعي حسين غرير، والذي بدأ بالتعريف عن نفسه بصفته مهندس برمجيات ومؤسس شركة صغيرة للبرمجيات في ألمانيا.

تحدث بعدها المدعي عن تولده في حلب وانتقاله لدراسة البرمجة في دمشق حيث تخرج عام 2004 وبدأ العمل ضمن مجال اختصاصه. في الجامعة، بدأ ببعض النشاطات السياسية، وفي عام 2007 أسس أول مدونة له باستخدام اسمٍ وهميٍ للكتابات التي تتناول الوضع السياسي في سوريا. عام 2008 بدأ حسين أنشطة اجتماعية أخرى وأسس مدونة أيضاً مستخدماً هذه المرة اسمه الحقيقي ليكتب فيها بمواضيع تتتعلق بحقوق المرأة والأطفال المعاقين، وبالتالي توزعت كتاباته في المدونتين تارة باسم وهمي فيما يتعلق بالسياسة وتارةً باسمه الحقيقي فيما يتعلق بالمواضيع الاجتماعية. المخابرات السورية

عام 2010 قامت مؤسسة BBC Media Action وهي مؤسسة مختصة بالتنمية الإعلامية، بالتواصل مع حسين لأنهم أرادوا منه العمل معهم ضمن برنامجهم الموجه لدعم الصحفيين والمدونيين في سوريا، فعمل معهم منذ عام 2010 وحتى منتصف العام 2011 كمدرب وتقني.

بتاريخ 24.10.2011 تم اعتقال المدعي مع إحدى طالباته الصحفيات من مطعم خلف البرلمان السوري ومصادرة جهازه المحمول الخاص واقتياده باتجاه فرع الأربعين لعدة ساعات وتحويله في الليلة ذاتها لفرع الخطيب. كان الاستجواب معه متركزاً بدايةً حول عمله مع المؤسسة الإعلامية سابقة الذكر، ثم تفرع التحقيق ليتناول قضايا أخرى. بعد حوالي الأسبوعين تم نقله إلى فرع إدارة المخابرات العامة/285 وبقي هناك أيضاً حوالي الأسبوعين. بعد ذلك تم تحويله للمحكمة المدنية وبعدها باتجاه سجن عدرا المركزي حيث أمضى 15 يوماً وبعدها تم إطلاق سراحه من قِبل قاضي المحكمة.

بعد أن انتهى حسين من إخبار المحكمة عن حادثة اعتقاله بدأت أسئلة القضاة له. حيث بدأت القاضي بسؤاله عن كيفية معرفته بأن الأفرع الأمنية التي أُخذ إليها كانت التي ذكرها، فأجاب حسين بأنه كان يعمل بمكتب يبعد عن فرع الأربعين قرابة الخمسين مترٍ، وعندما تم اقتياده باتجاه فرع الخطيب لم يكن قد تم تعصيب عينيه بعد. أما فرع الخطيب فلأنه يعرف المنطقة جيداً استطاع معرفة اتجاه السيارة التي كانت تقله وحساب المسافة بين الفرعين التي لا تتجاوز بضعة كليومترات. المخابرات السورية

سأل القاضي الثاني عن حيثيات اعتقال فرع الأربعين للمدعي. أخبر حسين القاضي عن جلوسه في المطعم مع الصحفية واقتراب شخصين غريبين بلباس مدني -معروف أنه خاص بالأمن في سوريا- باتجاهه قاموا بسؤاله عن اسمه وبعد أن تأكدوا أنه الشخص المطلوب طلبوا منه التحرك معهم دون إحداث أي ضجة. وبعد خروجهم من المطعم وجد تقريباً عشرة أشخاص آخرين بانتظاره حيث طلبوا منه مفاتيح سيارته الخاصة دون سؤاله حتى عن مكانها فأدرك حسين أنه كمين وأنه كان مراقباً. كان بانتظاره عدة سيارات في الخارج واقتادته والصحفية إحدى تلك السيارات التي جلس فيها شخص يبدو أنه ضابط.
ثم سأله القاضي عمَّا حدث معه داخل فرع الأربعين، فتحدث المدعي عن وضعهم له في في غرفةٍ كبيرة فيها كرسي واحد فقط وأخذ جهازه المحمول وتركه هناك.

في هذه الأثناء لم ينتبه العناصر أن بحوزة حسين كرت ذاكرة صغير قال أنه كان يحتوي معلومات كثيرة فقام على الفور بابتلاعه. بعد نصف ساعة قاموا بأخذه لمكتب الشخص المسؤول عن التحقيق معه الذي وضع أمامه جهاز حسين المحمول وفتح حساب الفيس بوك الخاص به وبدأ بسؤاله عن منشوراته الخاصة وإن كان معارضاً للنظام أم لا، حيث أجاب حسين أنه معارض للنظام. ثم سأله عن إحدى شخصيات المعارضة المعروفة وعن معرفة حسين به فقال أنه التقاه في مصر. بعد ذلك أعادوه للغرفة وبقي هناك عدة ساعات. سأل القاضي إن قاموا بتعذيبه فأجاب المدعي بالنفي، وإن كان قد تم تعصيب عينيه في هذا الوقت فأجاب أيضاً بالنفي وأنه لم يتم تعصيب عينيه إلا بالفرع 251 أي فرع الخطيب. المخابرات السورية

وعن سؤال القاضي الثاني عن انتقال المدعي لفرع الخطيب وماحدث به أجاب حسين بأنهم قاموا بتعصيب عينيه ووضعه بسيارة وتقييد يديه خلف ظهره. جلس معه في السيارة عنصرين على يمينه ويساره وأمامه السائق وشخص بجانبه واقتادوه إلى فرع الخطيب. بعد إدخاله إلى فرع الخطيب قاموا بتفتيشه كما العادة بنزع ملابسه كاملة وإرغامه على فعل “حركة الأمان” كما سمَّاها (وهي الطلب من المعتقل القيام بحركة القرفصاء والوقوف مجدداً عدة مرات للتأكد من خلو الجسد من أشياء مخبأة داخله) وبعدها تم اقتياده إلى الزنزانة.

طلب منه القاضي وصف الزنزانة، فقال حسين أنها كانت تقريباً عشر أمتار مربعة فيها حوالي 12 معتقل وزاد العدد خلال عدة أيام ليصل إلى 25 معتقلاً. داخل الزنزانة كان هناك مرحاض وكان مخصصاً كدورة مياه وماء للشرب وللاستحمام أيضاً. للزنزانة بابٌ حديدي تتوسطه فتحة صغيرة يقوم السجان بفتحها للتحدث مع السجناء، وأسفل الباب كان هناك فتحات صغيرة كانت تسمى فتحات تهوية. وصف بعدها حسين طريقة النوم بالتناوب لصغر المساحة مقارنةً بعدد المعتقلين فيها وقامت المحكمة أيضاً بعرض رسمة للمدعي على جهاز العرض كان قد رسمها لمحققي الشرطة الجنائية أثناء تحقيقهم معه توضح شكل الزنزانة وطريقة نوم المعتقلين متداخلي الأرجل وبأنها كانت أفضل طريقة للنوم بحسب تعبيره.
تأكد القاضي بعدها من فهمه لأقوال المدعي حين قال أنهم كانوا يستحمون في المرحاض وعن وجود صنبور مخصص للاستحمام، قال المدعي أنه لايوجد شيء مخصص للاستحمام وإنما خرطوم ماء للمرحاض كانوا يستحمون به أيضاً. المخابرات السورية

أخبر حسين القاضي أنه بقي في ذات الزنزانة طيلة فترة اعتقاله ووصف الطعام بالسيء وأن كميته قليلة، وبعد ذلك تم عرض رسم آخر قام حسين برسمه لمحققي الشرطة الجنائية يظهر موقع الزنزانة في السجن ومكان التحقيق معه الذي كان أغلب الأوقات في البهو الداخلي للفرع وأماكن بقية الزنازين.
سأله القاضي بعدها إن كان يستطيع معرفة الوقت داخل الفرع أو في الزنزانة فأجاب بالنفي وأن المعرفة الوحيدة بالوقت كانت ممكنة من خلال وجبات الطعام المقدمة. فسأله القاضي إن كان على معرفة بالوقت حين اعتقلوه وأدخلوه الزنزانة فأجاب أنه كان يعرف الوقت وأنها كانت عادة لدى المعتقلين بسؤال كل معتقل يدخل لأول مرة إلى الزنزانة عن الوقت لأنه الوحيد الذي يستطيع أن يخبرهم بذلك.

ثم وصف حسين الأمر بأنه عقوبة نفسية تمارسها الأفرع الأمنية على المعتقلين حين يسلبونهم القدرة على الإحساس بالزمن وأردف قائلاً : “سؤالنا للسجان (كم الساعة؟) قد يؤدي لعقوبة قاسية، لذلك لم نكن نجرؤ على ذلك. لا أدري حضرة القضاة إن كنتم تستطيعون أن تتخيلوا بقائكم مدة طويلة جداً دون أن تدركوا شيئاً عن الوقت، لقد بقيت على هذه الحالة أشهراً طويلةً في اعتقالي الثاني، لقد كان تعذيباً نفسياً قاسياً وممنهجاً في كل الأفرع الأمنية التي كنت بها”.

وعن توفر إضاءة طبيعية داخل الزنزانة قال المدعي للقاضي بأنها كانت فقط إضاءة صناعية لكنها كانت لاتنقطع بالمطلق.

بعدها سأل القاضي عن الاستجوابات التي حدثت مع المدعي داخل فرع الخطيب، فأجاب بأنهم كانوا يطلبون منه أولاً خلع جواربه ثم يأخذونه للتحقيق حيث يجلس على ركبتيه أولاً ويبدأ التحقيق معه، بعد ذلك يطلبون منه الانبطاح أرضاً ورفع قدميه للأعلى، وفي كل مرة لا يرضى المحقق عن الإجابة يتم ضربه من قبل سجان يقف خلفه على قدميه وأحياناً على ظهره، وأنه في مرة واحدة فقط تم ضربه قبل بداية التحقيق بغرض تخويفه. سأل القاضي عن الأداة التي تم ضربه بها فقال حسين أنها كانت حزاماً عسكرياً سميكاً وأحياناً كابلاً رباعياً. المخابرات السورية

سأله القاضي عن طبيعة الأسئلة التي وجهت له في التحقيق وعن غايتهم منها، فقال حسين أنهم كانوا يريدون معرفة طبيعة عمله مع مؤسسة BBC Media Action وأنه تأكد من معرفتهم بكافة التفاصيل قبل سؤاله لذلك لم يحاول أن يخفي شيئاً عنهم، ولكن وبرغم عدم إخفائه شيئاً كان يتم تعذيبه. ورجح حسين سبب ذلك لكون المحقق “غبي” كما وصفه، إذ أنه لم يكن يفهم ما يقوله حسين عندما يستخدم مفردات مثل “بريد الكتروني أو كلمة سر” باللغة الإنجليزية، وكان يظن أنه يخفي عنه معلومات. وذكر أنه في مرة قام بتعذيبه فقط لأن اسمه كمعتقل ظهر على وسائل الإعلام للمطالبة بمعرفة مصيره.

بعد استراحة قصيرة سأل القاضي حسين عن الأماكن التي تم التحقيق معه فيها، فقال أنها كانت في بهو الفرع عدا مرتين تم اقتياده لغرف تحقيق. في المرة الأولى وقف بجانبه المحقق الخاص به وأمامه كان هناك ضابط برتبة أعلى من المحقق وأنه ربما كان رئيس المحققين وتم سؤاله حينها عن انتمائه لحركة سياسية تدعى حركة 17 نيسان ولم ينكر حسين انتمائه لها، ثم سأله المحقق ذو الرتبة الأعلى عن إحدى بيانات هذه الحركة وأخبره أنه لم يقم بصياغته. انتهى ذلك التحقيق بقول الضابط الأعلى رتبة أو رئيس المحققين للمحقق الخاص بحسين: “إما أن تنتزع منه أسماء الآخرين أو ستصبح أنت مكانه”. المخابرات السورية

المزيد  أنور رسلان يورط نفسه بدفاعه.. ومحاولاتٌ لإتاحة اللغة العربية في المحكمة

سأله القاضي كيف علم أنه أعلى رتبة من المحقق؟ فأجاب بأن المحقق كان يجيبه “حاضر سيدي” وهي تقال للأعلى رتبة دائماً. أما المرة الثانية فكانت بغرفة أيضاً وحينما دخل لم يكن معصوب العينين واستطاع رؤية جهاز كهربائي وأدوات تعذيب كثيرة مثل الكابل الرباعي والعصي والحزام العسكري، وأثناء التحقيق دخل السجان وكان يحمل بيديه كماشة حديدية تُستخدم بحسب ما سمع لاقتلاع الأظافر وبدأ بفتحها وإغلاقها أمام حسين كنوع من التهديد، بيد أنه لم يتم تعذيبه في هذه المرة بل كان مجرد تخويف له حيث كان هدف التحقيق في هذا اليوم هو انتزاع أسماء شركائه في العمل منه.

ثم سأله إن كان قد سمع أمراً مباشراً من المحقق بتعذيبه، فأجاب بأنه كان يقول للسجان “لايريد أن يتحدث، تصرف معه” وبعدها كان يبدأ التعذيب. بعدها سأل القاضي عن عدد مرات التحقيق معه وعدد مرات التعذيب، فأجاب المدعي أنها كانت تقريباً خمس تحقيقات وتم تعذيبه بأربعة منها.

تحدث بعدها حسين، وفي جوابه للقاضي عن وضع أقدامه بعد التعذيب وإن كان ذات التعذيب في كل مرة، عن الألم الهائل بعد التعذيب وعن تحول مكان الضرب لما يشبه الحرق وعن قيام المعتقلين بأساليب تعلموها فيما بينهم بغسل القدمين بعد التعذيب بالماء البارد ومحاولة الاستمرار بتحريكهم رغم الألم كي لا يحدث تخثر للدم وأورام، وأن التعذيب نفسه تكرر معه في كل المرات. وأنه صدف حالة أخرى للتعذيب رآها بعينه لمعتقل كانت قد التهبت ركبتيه حتى أن إحداها ظهر العضم نتيجة تآكل اللحم فوقها، وكان سبب ذلك قيامهم بإجلاس المعتقل على ركبتيه لأيام طويلة متواصلة وضربه وهو في هذه الوضعية دون تغييرها.

وتحدث أيضاً أنهم كانوا يتقصدون ضرب المعتقلين بجزء من الكابل لا يغطيه البلاستيك بل هو حديد فقط وأن هذا الجزء كان ينتزع اللحم معه في كل جلدة. وعن أسباب تعذيبهم للمعتقلين بهذه الطريقة أو ماهي المعلومات المطلوبة منهم أجاب حسين أنها بالغالب أسئلة عن مشاركتهم بالمظاهرات ومطالبتهم بإعطاء أسماء أخرى وعن موقفهم من النظام.

سأل القاضي بعدها عن عمليات التعذيب داخل الزنزانة، فقال حسين أنها كانت تحدث، حيث يدخل السجان ويأمرهم جميعاً بالوقوف ووجوههم باتجاه الحائط ويقوم بضربهم جميعاً بطريقة عشوائية أو يأمر أحدهم بالانبطاح أرضاً ويضربه على قدميه.

توجه سؤال القاضي بعدها عن وجود أطفال أو نساء بين المعتقلين، فأجاب حسين أنه لم ير أطفالاً وأنه سمع أصوات نساء في الزنازين الأخرى ورآهم من خلال فتحات التهوية أسفل الباب، وأنه أثناء نقله للفرع 285 كان معه في الباص معتقلة واحدة أيضاً.

المزيد  الجلسة العشرون، تساؤلات عن تعرف المتهم أنور رسلان على أحد ضحاياه

في تحقيقه لدى الشرطة الجنائية كان حسين قد أخبرهم عن أحد المعتقلين والذي كان يعمل قبل ذلك في الفرع ذاته، فسأله القاضي عن ذلك وعن كيفية معرفته أنه كان يعمل في الفرع قبل تحوله لسجين في الفرع ذاته، فقال حسين أنه في إحدى المرات حاول التحدث مع السجان فقام الأخير بصفعه وقال له: “أنت الآن سجين ولست سجاناً”.

أخبر المدعي حسين القضاة بعدها أنه وبعد أن تشعَّب التحقيق معه بشكل كبير جاء محقق من فرع آخر وحقق معه لمدة خمس دقائق فقط وبعد ذلك بيومين تم نقله إلى الفرع 285 وحُقق معه هناك بتهم أخرى جديدة.

سأله القاضي إن كان يعرف لماذا تم نقله للفرع الآخر، فأجاب أنه ربما بسبب تشعب التحقيق معه أو بسبب مبادرة الجامعة العربية حينها بإيجاد حل سياسي والإفراج عن جميع المعتقلين في سوريا. وعن سؤاله عن السبب الرئيسي لإطلاق سراحه أجاب حسين أنه لم يكن يعلم ذلك حينها، لكن لاحقاً علم أنه تم بمبادرة من الجامعة العربية ومن أمينها العام في ذلك الوقت السيد نبيل العربي شخصياً.

وتحدث حسين أيضاً عن الفرع 285 وعن استقبالهم له وإبقاءه واقفاً في الممر عارياً لمدة يوم كاملٍ مع السماح له بالجلوس مرتين فقط للأكل لمدة خمس دقائق ومرة واحدة بالذهاب إلى المرحاض وعن تعذيبهم له بجعله يستلقي على الأرض والمشي فوقه وأيضاً بتشغيل مُكيِّف هوائي أمامه وسكب الماء عليه كل فترة وكان ذلك في الشهر الحادي عشر من السنة. وعمَّا حدث معه أيضاً في ذات الفرع ولكن خلال اعتقاله الثاني الذي استمر ثلاث سنوات وخمسة أشهر قال حسين: “أعادوني في اعتقالي الثاني لذات الفرع وكان المحقق ذاته مرة أخرى فقال لي: أنت لازلت حي؟ ألم نقتلك بعد؟ أمثالك يجب ألَّا يبقوا على قيد الحياة!”.

سأله القاضي إن كان لازال هناك آثار للتعذيب على جسده أو إن كان يعاني من وضع صحي حتى الآن، فأخبره حسين أنه لايزال يعاني من الألم في إحدى ركبتيه ويتلقى العلاج حتى الآن، وأيضاً بعض الألم في ظهره وأن آثار الالتهابات لاتزال ظاهرة على قدميه حتى الآن.

سأله القاضي أن ينظر إلى يمينه ويخبرهم إن كان يتعرف على المتهمين. نظر حسين إلى المتهمين وأخبر القضاة أنه لايعرفهم ولكن من الممكن أن يتعرف على صوت المحقق إن تحدث. فأعاد القضاة الطلب من محامي المتهم السماح بإعطاء عينة صوتية فاعترض محامي المتهم على تكرار الطلب وأنه لن يسمح لموكله مطلقاً بإعطاء عينة صوتية، فردت القاضي الرئيسية أن ذلك حقه وأنها لن تعيد تكرار الطلب مرة أخرى.

تحدث المدعي بعدها عن مشاركته في المظاهرات وخاصة في منطقته حرستا وأن أول مظاهرة شارك فيها كانت بتاريخ 15 آذار عام 2011 قرب الجامع الأموي بدمشق، وتحدث عن مجزرة حدثت في إحدى المظاهرات في منطقة القابون حيث قام الأمن بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين الذين بلغ عددهم تقريبا 10 آلاف شخص وسقط عدد كبير من الضحايا حينها، وحتى المدعي كان على وشك الموت بعد أن مر الرصاص بقربه لكنه أصاب رجلاً سبعينياً يقف بجانبه وأسقطه صريعاً. تذكر حسين هذا الرجل وحديثه معه بعد أن بدأت المظاهرة حيث سأله حسين “ألا تخاف أن تموت؟ فأجاب: لا لستُ خائفاً، أريد الحرية لأولادي وأحفادي”. لم يتمالك المدعي حسين نفسه بعد ذكر هذه الحادثة فطلب إذناً باستراحة لمدة خمس دقائق لأنه لم يعد قادراً على التحدث. المخابرات السورية

بعد الاستراحة سأل القاضي حسين عن تاريخ بداية استخدام العنف ضد المتظاهرين، فأجاب حسين أن العنف وجد من أول مظاهرة في سوريا بيد أن استخدامهم للرصاص الحي بدأ بعد أسبوعين تقريباً أي بداية شهر نيسان 2011. وعن رؤيته لأموات في المظاهرات أكد حسين رؤيته اثنين على الأقل وخاصة في المظاهرة المذكورة في حي القابون. وأيضاً أكد رؤيته لاقتحامات لمناطق كاملة مثل منطقته حرستا واعتقالات عشوائية وأنه قام مرة بتصوير الأمن وهم يطلقون الرصاص على المتظاهرين.

بعد ذلك تم عرض صورة للفرع 251 من الأعلى وسؤال المدعي إن كان يتعرف على الصورة فاستطاع تحديد المكان والفرع الأمني فيه وهو فرع الخطيب.

انتهت هنا أسئلة القضاء لتبدأ أسئلة الادعاء العام بالتصوير الذي قام به للأمن وإن كان لايزال يملك هذا الفلم فأخبرهم أنه لايملكه وأن زوجته قامت بإتلاف كل ما يمكن اعتباره دليل ضد زوجها لحمايته بعد أن قاموا باعتقاله فوراً. ثم سأله الادعاء العام إن كان قد تعرض للتعذيب الجنسي فقال حسين أنه لم يتعرض له شخصياً، لكن بعد وصوله للسجن المركزي سمع الكثير من القصص من معتقلين تعرضوا له. سألته المدعي العام عن طرق ذلك التعذيب، فأجاب أنه كان بقارورة زجاجية يتم إدخالها بفتحة الشرج، أو بربط العضو الذكري لمنع المعتقل من التبول، وأحياناً بحرق العضو الذكري بماءٍ مغلي. وأخبرها أنه لايعلم بأي فرع حدث ذلك لأنه سمعها من المعتقلين بعد وصولهم للسجن المركزي. المخابرات السورية

سأل بعدها محامي أنور سؤالين لاستيضاح معلومات قالها المدعي بشهادته ولكنها لم تكن واضحة بالترجمة، أولها عن المحقق من الفرع الآخر الذي جاء للتحقيق معه حيث لم يترجم المترجم أنه كان من فرعٍ آخر، والثانية عن ذكر حسين لمعتقل كان معهم وهو عاملٌ سابقٌ في الفرع ذاته، فأعاد المدعي أجوبته مع التأكد من ترجمتها بشكل صحيح هذه المرة.

بعد ذلك بدأت أسئلة الادعاء من المحامي باتريك عن سؤاله إن كان هناك تعذيب في السجن المركزي، فأجاب حسين بالنفي وأن ما ذكره كان تعذيباً حدث بالأفرع الأمنية، ولكن المعتقلين أخبروه به بعد وصولهم للسجن المركزي. ثم سأله إن كان ينادى على المعتقل باسمه أو برقم في فرع الخطيب فقال أنه كان ينادى عليه باسمه. ثم سأله عن معرفته بسجان معروف هناك فقال أن أشهرهم يدعى “أبو غضب” وآخر يدعى “ميماتي”. المخابرات السورية

انتهت أسئلة الادعاء بسؤال حسين عن عمله سابقاً بمركز إعلامي بدمشق فأجاب أنه كان يعمل فيه و15 آخرين، وكان رئيس المركز حينها السيد مازن درويش، وقال المدعي أنه تم اعتقالهم جميعاً حينها، وكان ذلك اعتقاله الثاني.

الجلسات القادمة ستكون بتاريخ 26 و27 من شهر آب وستكون مع الشاهد السيد رياض سيف حيث سيتم استجوابه عن طريق الفيديو لعدم تمكنه من السفر بسبب وضعه الصحي كما أكد طبيبه للمحكمة. المخابرات السورية

ليفانت

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

فقد الإحساس بالزمن.. تعذيبٌ نفسيٌ تمارسه أجهزة المخابرات السورية بشكلٍ ممنهج

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب