ضحايا الاختفاء القسري في سوريا..مصائر مجهولة وعائلات تنتظر

معتقلين

ليفانت- نور مارتيني

لم يكن يخطر في بال أولئك الأمهات حين ودّعن أبناءهن، الذين أخفوا عنهن نيّتهم المشاركة في مظاهرة ضدّ النظام السوري، أن الغياب سيطول ربما عقداً من الزمن..لم يتبادر لأذهان الكثيرات أنّ الملاك الوادع الذي كبر أمام أعينها، سيختفي في غياهب زنزانة معتمة، رطبة، رائحة عفونتها تزكم الأنوف.

كثرٌ هم الآباء والأبناء وشركاء الدرب، الذين ما زالوا ينتظرون خبراً يبرّد نيران قلوبهم التي تتفطّر حزناً على أحبّة لم يعد يعرف لهم مكان، فلا ألسنتهم تطاوعهم بالدعاء لهم بالرحمة، ولا عقولهم تتقبّل فكرة أن يكونوا في الزنازين، يتحمّلون تبعات ما تقوم به آلة التعذيب المرعبة في سجون الطغاة.

أسر أخرى، فُقِد أحبّتها في غياهب سجون قوى الأمر الواقع الظلامية، والتي اقتدت بسلوكيات النظام الإجرامي، الذي أفلت سابقاً، وما يزال يفلت من العقوبات، مستغلاً الدعم الذي يقدّم له، وتعطيل كلّ القرارات الأممية التي تدينه، ليتمادى في بلطجته، ويفسح المجال لكلّ من يرغب في تقليده. ضحايا الاختفاء القسري

يصادف اليوم 30 آب/ أغسطس، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، والذين تشير إحصائيات أممية أنّ عددهم في سوريا وحدها يبلغ نحو 100 ألف شخصاً؛ الرقم مرعب بذاته، غير أن صور قيصر، التي عرضت توثيقاً لممارسات التعذيب التي مورست وتمارس بحق المعتقلين في سجون النظام السوري، تجعل الموضوع أشدّ وطأة، حتى أنّ الكثير من الأمّهات والزوجات عبّرن عن ارتياحهن لتوثيق حالة الوفاة، وإن تمّت في وقت سابق نتيجة التعذيب، لتيقّنهنّ أنه تخلّص إلى الأبد من الشقاء الذي قاساه.

للنظام السوري تاريخ طويل مع الإخفاء القسري، فقبل اندلاع الثورة السورية، وثّقت الأمم المتحدة اختفاء نحو 7000 معتقل، ممن جرى اعتقالهم في ثمانينيات القرن الماضي بتهم مختلفة، كما أنّها وثقت اختفاء نحو 52 شخصاً بعد أحداث سجن صيدنايا الشهيرة عام 2008، ممن ظلّ مصيرهم مجهولاً.

 

 

كذلك تحدّثت تقارير إعلامية عن توثيق اختفاء نحو 630 مواطناً لبنانياً في سجون النظام السوري، ممن لم تفلح مطالب العائلات اللبنانية، وتظاهراتها كلّ هذه السنوات في الكشف عن مصيرهم، ليتحدّث أخيراً عمر الشغري، أحد الناجين من سجون النظام السوري، عن رؤيته لأحد هؤلاء اللبنانيين المغيّبين قسراً في سجون النظام السوري، منذ عقود. ضحايا الاختفاء القسري

تحرّكات خجولة وجهود مشتتة

في حوار سابق أجرته ليفانت نيوز مع الفنانة السورية سمر كوكش، والتي اعتقلت قرالة الأربع سنوات، في سجون النظام السوري، قالت: “الظروف كانت لا إنسانية من كل النواحي، وللأسف شعرت بالخذلان حين خرجت من المعتقل، وبقي كثيرون غيري داخل السجن، فضلاً عن المعتقلين الذين أخذوهم إلى صيدنايا ولانعرف عنهم شيئاً. أحسست أنّ الأمور رجعت طبيعية وكأن الثورة لم تكن، و دم الشهداء نسيه الجميع، والمعتقلون وسنيّ عمرهم، وعمر عائلاتهم ومعاناتهم، هي آخر همّ جميع الناس”.

وفي معرض سردها لمعاناتها، ومعاناة شركاء المأساة قاللت: “ما من لحظة تمر إلا ونتذكرهم (مابيروحوا من بالنا كل يلي بالسجون)، أحاول دائماً أن أتغلّب على الشعور باليأس، ولكنني للأسف لا أرى بصيص أمل بالأفق، رغم كلّ هذا أقول، ينبغي أن نستمر في المحاولة، وأن نطالب المنظمات والدول بجعل قضية المعتقلين في السجون السورية، القضية الأولى في العالم”.

وفي هذا السياق، كانت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، قبل عامٍ من الآن وفي يوم ضحايا الاختفاء القسري: “بعد ثماني سنوات من بدء الأزمة، خذلت الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة والدول التي لها النفوذ الأكبر عليها – أي روسيا وتركيا وإيران – أقارب المختفين والمفقودين الذين يكافحون منذ سنوات لمعرفة ما إذا كان أحباؤهم أحياء أم أمواتا”.

وتابعت معلوف: “لقد تُرك أفراد أسر المختفين في سوريا وحدهم للبحث عن أقاربهم، وغالبًا في ظل تعرضهم لخطر شخصي جسيم. فبعد ثماني سنوات من بدء الأزمة، خذلت الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة والدول التي لها النفوذ الأكبر عليها – أي روسيا وتركيا وإيران – أقارب المختفين والمفقودين الذين يكافحون منذ سنوات لمعرفة ما إذا كان أحباؤهم أحياء أم أمواتاً “. ضحايا الاختفاء القسري

خطوة على طريق العدالة

شهدت الآونة الأخيرة تحرّكات دولية، أحيت الأمل في نفوس أهالي ضحايا المختفين قسرياً، وإن كان أملاً خجولاً وحذراً، بإمكانية تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري.
ففي شهر نيسان/ أبريل انطلقت محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب، بتهم ارتكاب جرائم حرب في سوريا، قبل انشقاقهما، ومن بعدها دخل قانون قيصر الأمريكي، حيّز التنفيذ، وجرى الحجز على أموال كبار شخصيات النظام وداعميه المحليين والدوليين.
حول محاكمة رسلان، قالت المحامية نهلة عثمان في وقت سابق: ” يوجد في سجون النظام 90 ألفاً ممن هم متواجدون في السجون، وموثّقون لدينا، وتكمن أهمية هذه المحاكمة بأنّها الأولى عالمياً، والتي تجري قبل انتهاء حكم النظام المسؤول عنها”.

كما لفتت المحامية السورية- الألمانية أنّ ضحايا التعذيب في البوسنة ورواندا فقدوا الأمل، بتحقيق العدالة، ولكن محاكمة أنور رسلان، هي رسالة للمجتمع الدولي بأنّ نظام الأسد غير قابل للإصلاح سياسياً، وأنّ الحل الوحيد هو في محاكمة النظام ورموزه.

فيما قالت السيدة فدوى محمود، عقيلة الطبيب عبد العزيز الخيّر الذي أخفي قسرياً عام 2012 ، دون معرفة مصيره هذه اللحظة، لليفانت نيوز في وقت سابق: “بالنسبه للضغط على النظام، نحن نحاول ونناشد ونصدر بيانات، ونتواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية للضغط على النظام وحلفائه، ولكن النظام لتاريخ اليوم لا يستجيب لأي من النداءات”، وأوضحت السيدة محمود: “أعتقد بأن المجتمع الدولي كالعادة لا يعوّل عليه، ولكننا سوف نستمرّ في الضغط عليه ليأخذ خطوات جدية بهذا الخصوص”.
فيما اعتبرت سمر كوكش في حوارها مع ليفانت نيوز، أن هذا النوع من الحراك الدولي، هو مجرّد اخطوة على الطريق الصحيح، حيث قالت: ” نعم تتم اليوم محاكمة أنو رسلان، وهو واحد ممن ارتكبوا جرائم بحق السوريين، ولكنّه قدم إلى أوروبا، وماذا عن أولئك الذين ما زالوا يمارسون فعل الإجرام بحقّ السوريين هناك في سوريا؟ هل سينالون جزاءهم هم أيضاً؟”.

مغيّبون في سجون الأمر الواقع.. وسط غصّة الأهالي

بحسب إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2019،  فقد احتُجز حوالي 100 ألف شخص، أو اختُطفوا، أو اختفوا في سوريا منذ 2011. فيما يُعتقد أن ما لا يقل عن 90 ألف من هؤلاء قد تم اعتقالهم تعسفياً، وأخفتهم القوات الحكومية قسراً.

من جهة أخرى، قدّرت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير لها، في شهر شباط/ فبراير المنصرم، والذي حمل عنوان “مخطوفون من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.. فشل في الكشف عن مصير مفقودي سوريا”، أن أكثر من ثمانية آلاف شخص احتجزهم التنظيم لا يزال مصيرهم مجهولاً.

وبحسب التقرير فإن المفقودون يشملون عمال إغاثة وصحافيين وناشطين ضد التنظيم من مختلف المجموعات الموالية للحكومة أو المعارضة لها، فضلاً عن سكان في المناطق التي كان يسيطر عليها، مطالبة السلطات في سوريا إعطاء هذه القضية الأولوية.

اقرأ المزيد: شهادة المحامي أنور البني في محاكمة أنور رسلان

ولفت التقرير إلى أنه، بالإضافة إلى المفقودين من سكان المنطقة، لا يزال مصير أجانب خطفوا على يد تنظيم داعش في سوريا مجهولاً، وبينهم الصحافي البريطاني جون كانتلي الذي خطف في عام 2012 والأب باولو دالوليو، الكاهن اليسوعي الإيطالي، الذي خطف في عام 2013.

مع الاستقطابات الحاصلة في سوريا، تتسع دائرة قوى الأمر الواقع، ويكتسب المزيد من المسلّحين هيمنتهم على المشهد الذي يبدو سريالياً للغاية، فلا جهة قادرة على ضبط الجنون الجامح والتوق الدموي للسلطة؛ في غمرة كلّ هذه الفوضى التي تعمّ المشهد السوري تتفاقم أعداد المغيّبين قسرياً، وتتضاعف المخاوف المتعلّقة بسلامتهم، سيما بعد قيام النظام السوري يإعدام 45 شخصاً مؤخراً من أبناء بلدة محجة في درعا، ممن خضعوا لتسويات في وقت سابق، وعودة خطر داعش للتنامي، في ظلّ عجز دولي عن التوصّل إلى صيغة تلزم هذه القوى الخارجة عن القانون إلى الالتزام بما يصدر عن الشرعية الدولية.

ليفانت- نور مارتيني

لم يكن يخطر في بال أولئك الأمهات حين ودّعن أبناءهن، الذين أخفوا عنهن نيّتهم المشاركة في مظاهرة ضدّ النظام السوري، أن الغياب سيطول ربما عقداً من الزمن..لم يتبادر لأذهان الكثيرات أنّ الملاك الوادع الذي كبر أمام أعينها، سيختفي في غياهب زنزانة معتمة، رطبة، رائحة عفونتها تزكم الأنوف.

كثرٌ هم الآباء والأبناء وشركاء الدرب، الذين ما زالوا ينتظرون خبراً يبرّد نيران قلوبهم التي تتفطّر حزناً على أحبّة لم يعد يعرف لهم مكان، فلا ألسنتهم تطاوعهم بالدعاء لهم بالرحمة، ولا عقولهم تتقبّل فكرة أن يكونوا في الزنازين، يتحمّلون تبعات ما تقوم به آلة التعذيب المرعبة في سجون الطغاة.

أسر أخرى، فُقِد أحبّتها في غياهب سجون قوى الأمر الواقع الظلامية، والتي اقتدت بسلوكيات النظام الإجرامي، الذي أفلت سابقاً، وما يزال يفلت من العقوبات، مستغلاً الدعم الذي يقدّم له، وتعطيل كلّ القرارات الأممية التي تدينه، ليتمادى في بلطجته، ويفسح المجال لكلّ من يرغب في تقليده. ضحايا الاختفاء القسري

يصادف اليوم 30 آب/ أغسطس، اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، والذين تشير إحصائيات أممية أنّ عددهم في سوريا وحدها يبلغ نحو 100 ألف شخصاً؛ الرقم مرعب بذاته، غير أن صور قيصر، التي عرضت توثيقاً لممارسات التعذيب التي مورست وتمارس بحق المعتقلين في سجون النظام السوري، تجعل الموضوع أشدّ وطأة، حتى أنّ الكثير من الأمّهات والزوجات عبّرن عن ارتياحهن لتوثيق حالة الوفاة، وإن تمّت في وقت سابق نتيجة التعذيب، لتيقّنهنّ أنه تخلّص إلى الأبد من الشقاء الذي قاساه.

للنظام السوري تاريخ طويل مع الإخفاء القسري، فقبل اندلاع الثورة السورية، وثّقت الأمم المتحدة اختفاء نحو 7000 معتقل، ممن جرى اعتقالهم في ثمانينيات القرن الماضي بتهم مختلفة، كما أنّها وثقت اختفاء نحو 52 شخصاً بعد أحداث سجن صيدنايا الشهيرة عام 2008، ممن ظلّ مصيرهم مجهولاً.

 

 

كذلك تحدّثت تقارير إعلامية عن توثيق اختفاء نحو 630 مواطناً لبنانياً في سجون النظام السوري، ممن لم تفلح مطالب العائلات اللبنانية، وتظاهراتها كلّ هذه السنوات في الكشف عن مصيرهم، ليتحدّث أخيراً عمر الشغري، أحد الناجين من سجون النظام السوري، عن رؤيته لأحد هؤلاء اللبنانيين المغيّبين قسراً في سجون النظام السوري، منذ عقود. ضحايا الاختفاء القسري

تحرّكات خجولة وجهود مشتتة

في حوار سابق أجرته ليفانت نيوز مع الفنانة السورية سمر كوكش، والتي اعتقلت قرالة الأربع سنوات، في سجون النظام السوري، قالت: “الظروف كانت لا إنسانية من كل النواحي، وللأسف شعرت بالخذلان حين خرجت من المعتقل، وبقي كثيرون غيري داخل السجن، فضلاً عن المعتقلين الذين أخذوهم إلى صيدنايا ولانعرف عنهم شيئاً. أحسست أنّ الأمور رجعت طبيعية وكأن الثورة لم تكن، و دم الشهداء نسيه الجميع، والمعتقلون وسنيّ عمرهم، وعمر عائلاتهم ومعاناتهم، هي آخر همّ جميع الناس”.

وفي معرض سردها لمعاناتها، ومعاناة شركاء المأساة قاللت: “ما من لحظة تمر إلا ونتذكرهم (مابيروحوا من بالنا كل يلي بالسجون)، أحاول دائماً أن أتغلّب على الشعور باليأس، ولكنني للأسف لا أرى بصيص أمل بالأفق، رغم كلّ هذا أقول، ينبغي أن نستمر في المحاولة، وأن نطالب المنظمات والدول بجعل قضية المعتقلين في السجون السورية، القضية الأولى في العالم”.

وفي هذا السياق، كانت لين معلوف، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية، قبل عامٍ من الآن وفي يوم ضحايا الاختفاء القسري: “بعد ثماني سنوات من بدء الأزمة، خذلت الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة والدول التي لها النفوذ الأكبر عليها – أي روسيا وتركيا وإيران – أقارب المختفين والمفقودين الذين يكافحون منذ سنوات لمعرفة ما إذا كان أحباؤهم أحياء أم أمواتا”.

وتابعت معلوف: “لقد تُرك أفراد أسر المختفين في سوريا وحدهم للبحث عن أقاربهم، وغالبًا في ظل تعرضهم لخطر شخصي جسيم. فبعد ثماني سنوات من بدء الأزمة، خذلت الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة والدول التي لها النفوذ الأكبر عليها – أي روسيا وتركيا وإيران – أقارب المختفين والمفقودين الذين يكافحون منذ سنوات لمعرفة ما إذا كان أحباؤهم أحياء أم أمواتاً “. ضحايا الاختفاء القسري

خطوة على طريق العدالة

شهدت الآونة الأخيرة تحرّكات دولية، أحيت الأمل في نفوس أهالي ضحايا المختفين قسرياً، وإن كان أملاً خجولاً وحذراً، بإمكانية تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري.
ففي شهر نيسان/ أبريل انطلقت محاكمة أنور رسلان وإياد الغريب، بتهم ارتكاب جرائم حرب في سوريا، قبل انشقاقهما، ومن بعدها دخل قانون قيصر الأمريكي، حيّز التنفيذ، وجرى الحجز على أموال كبار شخصيات النظام وداعميه المحليين والدوليين.
حول محاكمة رسلان، قالت المحامية نهلة عثمان في وقت سابق: ” يوجد في سجون النظام 90 ألفاً ممن هم متواجدون في السجون، وموثّقون لدينا، وتكمن أهمية هذه المحاكمة بأنّها الأولى عالمياً، والتي تجري قبل انتهاء حكم النظام المسؤول عنها”.

كما لفتت المحامية السورية- الألمانية أنّ ضحايا التعذيب في البوسنة ورواندا فقدوا الأمل، بتحقيق العدالة، ولكن محاكمة أنور رسلان، هي رسالة للمجتمع الدولي بأنّ نظام الأسد غير قابل للإصلاح سياسياً، وأنّ الحل الوحيد هو في محاكمة النظام ورموزه.

فيما قالت السيدة فدوى محمود، عقيلة الطبيب عبد العزيز الخيّر الذي أخفي قسرياً عام 2012 ، دون معرفة مصيره هذه اللحظة، لليفانت نيوز في وقت سابق: “بالنسبه للضغط على النظام، نحن نحاول ونناشد ونصدر بيانات، ونتواصل مع المنظمات الدولية والحقوقية للضغط على النظام وحلفائه، ولكن النظام لتاريخ اليوم لا يستجيب لأي من النداءات”، وأوضحت السيدة محمود: “أعتقد بأن المجتمع الدولي كالعادة لا يعوّل عليه، ولكننا سوف نستمرّ في الضغط عليه ليأخذ خطوات جدية بهذا الخصوص”.
فيما اعتبرت سمر كوكش في حوارها مع ليفانت نيوز، أن هذا النوع من الحراك الدولي، هو مجرّد اخطوة على الطريق الصحيح، حيث قالت: ” نعم تتم اليوم محاكمة أنو رسلان، وهو واحد ممن ارتكبوا جرائم بحق السوريين، ولكنّه قدم إلى أوروبا، وماذا عن أولئك الذين ما زالوا يمارسون فعل الإجرام بحقّ السوريين هناك في سوريا؟ هل سينالون جزاءهم هم أيضاً؟”.

مغيّبون في سجون الأمر الواقع.. وسط غصّة الأهالي

بحسب إحصائيات الأمم المتحدة لعام 2019،  فقد احتُجز حوالي 100 ألف شخص، أو اختُطفوا، أو اختفوا في سوريا منذ 2011. فيما يُعتقد أن ما لا يقل عن 90 ألف من هؤلاء قد تم اعتقالهم تعسفياً، وأخفتهم القوات الحكومية قسراً.

من جهة أخرى، قدّرت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقرير لها، في شهر شباط/ فبراير المنصرم، والذي حمل عنوان “مخطوفون من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.. فشل في الكشف عن مصير مفقودي سوريا”، أن أكثر من ثمانية آلاف شخص احتجزهم التنظيم لا يزال مصيرهم مجهولاً.

وبحسب التقرير فإن المفقودون يشملون عمال إغاثة وصحافيين وناشطين ضد التنظيم من مختلف المجموعات الموالية للحكومة أو المعارضة لها، فضلاً عن سكان في المناطق التي كان يسيطر عليها، مطالبة السلطات في سوريا إعطاء هذه القضية الأولوية.

اقرأ المزيد: شهادة المحامي أنور البني في محاكمة أنور رسلان

ولفت التقرير إلى أنه، بالإضافة إلى المفقودين من سكان المنطقة، لا يزال مصير أجانب خطفوا على يد تنظيم داعش في سوريا مجهولاً، وبينهم الصحافي البريطاني جون كانتلي الذي خطف في عام 2012 والأب باولو دالوليو، الكاهن اليسوعي الإيطالي، الذي خطف في عام 2013.

مع الاستقطابات الحاصلة في سوريا، تتسع دائرة قوى الأمر الواقع، ويكتسب المزيد من المسلّحين هيمنتهم على المشهد الذي يبدو سريالياً للغاية، فلا جهة قادرة على ضبط الجنون الجامح والتوق الدموي للسلطة؛ في غمرة كلّ هذه الفوضى التي تعمّ المشهد السوري تتفاقم أعداد المغيّبين قسرياً، وتتضاعف المخاوف المتعلّقة بسلامتهم، سيما بعد قيام النظام السوري يإعدام 45 شخصاً مؤخراً من أبناء بلدة محجة في درعا، ممن خضعوا لتسويات في وقت سابق، وعودة خطر داعش للتنامي، في ظلّ عجز دولي عن التوصّل إلى صيغة تلزم هذه القوى الخارجة عن القانون إلى الالتزام بما يصدر عن الشرعية الدولية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit