رياض سيف يكشف عن تواجد أنور رسلان في وفد المعارضة إلى جنيف2

رياض سيف

 ليفانت- لونا وطفة 

بعد الاستراحة، انتهت أسئلة القضاة عن تاريخ السيد رياض سيف واعتقاله، وبدأ السؤال الأول من القاضي الثاني بما يخص معرفة الشاهد بالمتهم، أو إن كان يعرفه أصلاً. وفد المعارضة

أجاب الشاهد بأنه لا يعرفه، وأن اسمه لم يُذكر بالمطلق أمامه. وتحدّث أن زوج ابنته اتصل به ذات مرة وهو في ألمانيا، ليخبره عن ضابط منشق مهدد من النظام، وموجود في الأردن، ويرغب بتقديم اللجوء إلى ألمانيا. وهناك شخصٌ آخر يدعى شوكت جمعة وهو صديق زوج ابنته منذ عشرين عاماً أخبر زوج ابنته أن لشريكه في العمل أخاً كان معتقلاً، وقد ساعد هذا الضابط “المتهم أنور رسلان” شقيقه بالخروج من السجن، وأنه من الحولة المنطقة التي حدثت فيها المجزرة المعروفة عام 2012

رياض سيف ووساطة لمساعدة رسلان

سُئل بعدها السيد سيف متى وكيف عرف هذه المعلومات عن المتهم، فأجاب بأنه تسلَّم هذه المعلومات قرابة الشهر الثامن من العام 2013 -غير أن الشاهد قال أنه لا يتذكر التاريخ بشكل جيد- وأنها جاءته عن طريق بريد الكتروني من زوج ابنته لبريد زوجته، وهو قام بتحويلها كما هي لمكتب وزارة الخارجية الألماني. وأن هذه المعلومات كانت عبارة عن سيرة المتهم الذاتية وهويات وبيانات الولادة له ولعائلته مع القيود المدنية وصور شخصية.

وعن معرفته برتبته العسكرية كعقيد حينها، وطبيعة عمله كرئيس قسم التحقيق في فرع الخطيب، أصرّ الشاهد على قوله أنها كانت ضمن المعلومات التي وصلته، وأنه لم يكن يعرفها بشكل شخصي.

قامت الخارجية الألمانية وبعد ستة أشهر بالتواصل مع السيد سيف– كما أخبر المحكمة-  لطلب عنوان ورقم هاتف المتهم رسلان، فقام بالتواصل مع زوج ابنته الذي تواصل بدوره مع شوكت جمعة، ليعلم حينها أن المتّهم في جنيف مع وفد المعارضة. وفد المعارضة

قامت الخارجية حينها بأخذ رقمه هناك ولم يكن للشاهد دورٌ بذلك كما قال. بعدها سُئل إن كان يعلم أسباب انشقاق المتهم، فأجاب بالنفي.

تحدّث بعدها الشاهد أنهم كانوا في تلك الفترة يشجعون انشقاق الضباط بشكلٍ كبير، لما يحمله من أهمية للمعارضة، والمعلومات التي من الممكن تزويدهم بها من قِبل المنشقين. ثم قال أن المتهم ادّعى حينها أن الجربا كان معتقلاً لديه لمدة عامين، وكان هو المسؤول الشخصي عن التحقيق معه وأن لديه -أي المتهم- الكثير من المعلومات عن هذا الأمر.

فَهِمَ الشاهد حينها من المتهم أنه يريد المتاجرة بهذه المعلومات، وكان ذلك أمراً مهماً سيما أن الجربا حينها كان رئيساً للائتلاف. لأجل ذلك أراد الشاهد لقاء المتهم بشكل شخصي.

قام المتهم وعائلته بزيارة الشاهد في منزله بعد وصولهم بأيام قليلة إلى برلين. حاول السيد سيف حينها أخذ المعلومات من المتهم رسلان، إلا أن الأخير لم يصرح بشيء ولم يعطه أيَّ معلوماتٍ.

وعن موقفٍ آخر جمع الشاهد بالمتهم (ليس بشكلٍ شخصي)، قال أن زوج ابنته أخبره أن المتهم يعاني من ضائقة مالية في الأردن، وأنه يجب أن يدفع ثمن تذاكر السفر لألمانيا، وقد ظنَّ الشاهد آنذاك أن الخارجية تتكفل بذلك لكن هذا لم يحدث، فقام السيد سيف بتحويل مبلغ 2000 دولار للمتهم لمساعدته على الخروج من الأردن. أعاد المتهم نصف المبلغ فقط ولم يسدّد الباقي حتى الآن.

قسم أمني في الائتلاف!

وأيضاً اجتمع الشاهد بالمتهم مرة ثانية (الأولى كانت في منزله كما سبق وذكرنا) بمدينة غازي عنتاب التركية بالصدفة، وحاول حينها المتهم التواصل مع الشاهد ليخبره هو وضابط منشق آخر بضرورة وجود جزء أمني في الائتلاف السوري.

وعن محاولاته لافتتاح هذا القسم، قل أنّه اكتشف بعمله المخابراتي الخاص أنه وفي اجتماع جنيف الثاني للمعارضة السورية، كانت إقاماتهم حينها في فندقٍ يملكه أحد أفراد عائلة الأسد، ولم يكونوا يعلمون ذلك، ولأجل هذا رأى أهمية وجود قسم أمني يتبع للمعارضة. لم يبدِ الشاهد اهتماماً بالفكرة ولم يكن يثق بالمتهم حينها على حد تعبيره.

وعن انتماء رسلان الديني، أجاب الشاهد بأنه يعلم أنه سُنِّي من الحولة، وأن أفراداً من عائلة زوجته قضوا نتيجة المجزرة التي حدثت هناك، ونتيجة لذلك مارسوا عليه ضغوطاً ليترك عمله، وهو ما ادعاه المتهم حينها وليس رأي الشاهد، كما أكد مرة أخرى للقضاة. وفد المعارضة

قال له القاضي حينها أنه سبق وقال بتحقيقه مع الشرطة الجنائية أن للسُّنة مراكز ضعيفة في المنظومة الأمنية وسأله إن كان يتذكر أقواله، فأجاب الشاهد بأن ذلك صحيح، وأن القوة تتمركز بيد العلويين وكذلك القرار، ومن المعروف أن العلويين لا يقومون بعمليات التعذيب بأيديهم بل يكلّفون أشخاصاً آخرين بهذه المهمة، ولذلك يقوم بها الضباط السنة المستفيدون من حمايتهم لهم وبالتالي يُخلصون لهم.

سأله بعدها القاضي إن كان المتهم قد تواصل مع المعارضة السورية أثناء وجوده في سوريا، فقال بأنه لم يتواصل شخصياً معه “أي مع السيد رياض سيف”، ولا يتوقع أنه تواصل مع آخرين من المعارضة. بيد أنه وبعد وصوله إلى الأردن تواصل المتهم مع أحمد الجربا، وحضر بعد ذلك اجتماع جنيف الثاني ليس بصفته معارضاً. لايعرف السيد سيف بأي صفة كان المتهم هناك، ولكن يعلم أنه كان له موقعٌ خاص كمرافق للجربا ربما، وأضاف أنه لايعلم تماماً طبيعة عمل المتهم، ولكن اتصاله المباشر كان مع الجربا ولم يكن له علاقة بالمعارضة.

تمّ بعد ذلك تحويل الكاميرا باتجاه المتهم، وطُلِب من الشاهد التعرف عليه، فأكد الأخير أن هذا هو أنور رسلان. بعد ذلك عرض القاضي الثاني الوثائق التي قدمها الشاهد للشرطة الجنائية أثناء تحقيقها معه عام 2019، وكانت أولاً السيرة الذاتية للمتهم التي وصلته عبر البريد الالكتروني حينها، ومنشورين من الفيس بوك كتبهما شخصان لصالح المتهمين أنور رسلان وإياد الغريب بعد إلقاء القبض عليهما عام 2019 من قبل الشرطة الجنائية.

رياض سيف يرفض تبنّي المواقف المدافعة عن رسلان

أكد الشاهد تقديمه لهذه الوثائق، وأنه فعل ذلك بسبب الخلاف الحاصل بين السوريين نتيجة اعتقال المتهمين، وأنه لم يجد حينها على مواقع السوشال ميديا سوى هذين المنشورين اللذين يؤيدان المتهمين، فاعتقد أن من واجبه ومسؤوليته إطلاع الشرطة الجنائية الألمانية عليهما، بيد أنه وبعد مضي مدة على اعتقال المتهمين، بدأت تظهر أدلة أخرى على تورطهما بجرائم حرب، وأصبح هناك شهوداً أكثر ضدهما. وفد المعارضة

أكّد السيد سيف من خلال إجاباته على عدة أسئلة من القضاة في هذا الشأن، أنه لا يتبى ما ورد بالمنشورين بالمطلق، ولا يعبّران عن رأيه اتجاه المتهمين، وأنه لم يقم بنشرهما على حسابه الشخصي على فيس بوك.

سُئل الشاهد مجدداً إن كان قد كتب هاتين الوثيقتين بيده أو أنه يتبنى ما ورد بهما، فأكد مرة أخرى أنه قام بإعطائهما للشرطة فقط لتوضيح اختلاف وجهات النظر عند السوريين، أي كمعلومة فقط وأنه لا يتبناهما ولم يقم بكتابتهما بنفسه.

اقرأ المزيد: بتزكية من رياض سيف..أنور رسلان لاجئ سياسي في ألمانيا

لم يبدُ على المتهم رسلان في هذه الأثناء أيَّ علامات صدمة أو انزعاج، بعد سماعه ما لم يتوقعه من الشاهد، بل بدا منهمكاً طوال مدة الجلسة بالكتابة.

بعد مداولاتٍ بين القضاة ونتيجة لوضع الشاهد الصحي، الذي بدا أنه أصبح أسوأ، قرّرت القاضي الأولى إنهاء الجلسة السادسة والعشرين تمام الساعة الثانية وخمسة وأربعين دقيقة، من ظهر يوم 26.08.2020 على أن يتم استكمال استجواب الشاهد في اليوم التالي.

بصفتنا متابعين لمحاكمة المتهمين أنور رسلان وإياد الغريب منذ بدايتها نود توضيح سبب تأكيد المحكمة على هاتين الوثيقتين، وعلاقة الشاهد بهما ومحاولة المحكمة فهم أسباب تقديم السيد سيف المنشورين للشرطة الجنائية خلال التحقيق معه.

حيث يبرز دورهما من خلال دفاع أنور رسلان الذي قدّمه للمحكمة في الجلسة الخامسة، وسبب طلبه للسيد رياض سيف تحديداً كشاهد لصالحه “كما اعتقد” ضدّ التهم الموجهة له، فقد قال المتهم في دفاعه بهذا الخصوص: ” أريد أن أذكر هنا أسماء الشهود الذين طَلبتُ منهم أن يساعدوني في نجاح عملية الانشقاق، وأسماء الذين ساعدتهم عندما كانوا معتقلين على ذمة التحقيق، وأسماء الأشخاص الذين يعرفون تعاطفي مع المظاهرات، وأسماء المنشقين الذين خدموا معي في ذات الفرع، والذين يعرفون وضعي كيف كان و كيف كان هو دوري تماماً، كي يتسنى لكم أن تدعوهم للإدلاء بالشهادة في المحكمة وهم الأسماء التالية: (وأورد المتهم 25 اسماً من بينهم السيد رياض سيف) 19. الشاهد رياض سيف وخلال استجوابه بتاريخ 27 شباط 2019 وذلك بعد اعتقالي في ألمانيا قام بتسليم مستند ” شهادة لله وللتاريخ” حول العقيد أنور رسلان، ومنشور على الفيس بوك“.
وسنقوم بعرض هاتين الوثيقتين في الجزء الثالث من هذا التقرير.