حصار السوريين بين الهروب والدخول والقبور | The Levant

حصار السوريين بين الهروب والدخول والقبور

حصار السوريين بين الهروب والدخول والقبور
حصار السوريين بين الهروب والدخول والقبور

يعيش المواطن السوري الذي يرغب بمغادرة (الجنة)، أو الذي يفكر في الدخول إليها؛ أكثر لحظات حياته ذلاً وامتهاناً للكرامة، لم تعهدها هذه البلاد منذ أيام المغول والتتر، ولا حتّى خلال الاحتلال العثماني الذي استمرّ 400 عام، باسم الدين والفتوحات، وهو مؤشر على أنّ النظام يسعى إلى إغلاق البلاد على الطريقة الكورية الشمالية، ليكون للمواطن مكان واحد فقط؛ هو القبر. حصار السوريين

وجاء اختراع المراكز الصحية المختصّة بأخذ المسحات المتعلقة بوباء كورونا، بقصد السفر خارج الوطن، لتكون حالة متفردة في العالم، حيث خّصصت وزارة الصحة السورية مراكز صحية، ابتداء من 21 تموز الماضي، لإجراء فحوصات بي سي آر، من خلال مراكز أبي ذر الغفاري، وزهير حبي، و8 آذار، و7 نيسان بدمشق حصراً، وإعطاء وثيقة بالنتيجة من أجل تقديمها للجهات المعنية في الدول التي سيسافر إليها، مقابل 100 دولار أمريكي يدفعهم عن طريق المصرف المركزي، الذي عيّن هو الآخر مصرفاً خاصاً لاستلام المال، على الرغم من وجود مراكز صحية خاصة، تقوم بنفس المهمة وبأسعار أقل بكثير من 100 دولار، لكن الحكومة المنتهية الصلاحية وجدت طريقة جديدة للابتزاز والسرقة.

يقول أحد المحامين المحسوبين على النظام، إنّ تجربته الخاصة مع هذه المراكز بقصد السفر تدعو للقهر والذل، في آن معاً، ففي البداية يدور في دمشق المزدحمة على هذه المراكز، مركزاً مركزاً، حتى يأخذون منه المسحة، وسط ازدحام خانق وخطير جداً، ولا يوجد أي مظهر من مظاهر الوقاية كما قال.

وأضاف، إنّ المراجع لا يعرف أين سيدفع مبلغ ١٢٥ ألف ليرة، التي تقابل سعر 100 دولار، حسب المصرف المركزي، فيعود ليبحث في دمشق عن المصرف رقم ١٦، وهو يتساءل ما هي الحكمة من كل ذلك؟.

القصة كما ذكرها المحامي لم تنتهِ هنا، فعندما وصل قريبه إلى المطار للمغادرة، بعد أن أجرى كل ما طلبته الحكومة، تطلب منه خمسين دولاراً لإجراء فحص كورونا، عند إبراز نتيجة الفحص الذي أجراه تنبهر، وتفاجأ بأنّها لن تحصل على المبلغ، عندها تطلب منه حجز فندق في لبنان، وألف دولار، وتحيله على مدير الصالة ليتفاجأ برد الموظف عدم السماح له بالسفر إلى لبنان لعدم وجود حجز فندقي أو ألف دولار؟.

المهم في هذه القصة اليومية، أنّ تذكرة الطائرة وكل الفحوصات والتنقلات والتعب والذل وامتهان كرامة الناس تذهب دون أن يلتفت إلى ذلك أحد، وكأنّ ذلك لم يكن، ويعيش الراغب في السفر حلم الهروب من الجنة مرة جديدة.

وعلى المقلب الآخر، أقفلت السلطات اللبنانية الحدود عند نقطة المصنع، ثاني أيام عيد الأضحى، ومنعت السوريين من المغادرة، لأنّ السلطات السورية منعت عدداً من المواطنين السوريين (رعاياها) من الدخول إلى سوريا (وطنهم وجنسيتهم)، لأنّهم لا يحملون 100 دولار (خوّة الدخول إلى الجنة)، وبالنتيجة اضطر السوريون الرجوع إلى لبنان.

يقول الناشط المدني عماد وزان، إنّه باعتبار السلطات السورية لم تستقبل السوريين العائدين إلى حضن الوطن، خجلت السلطات اللبنانية من الموقف، وأمرت الناس بالعودة إلى لبنان، وأخبرت السوريين أنّه عليهم ضمان دخولهم في المرة القادمة من سلطات بلدهم وتأمين 100 دولار.

الرؤية الواضحة الآن، تثبت أنّ السوريين ممنوعين من السفر في البر والبحر والجو، وممنوعين من الدخول لأنهم فقراء، ولم يبقَ أمامهم سوى تحت الأرض لكي ينعموا بها كما يرغبون، بعيداً عن الذلّ والانحطاط.

ليفانت – سميح عبد الله    ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

حصار السوريين بين الهروب والدخول والقبور

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب