حرب الضرورة بين إسرائيل وإيران | The Levant

حرب الضرورة بين إسرائيل وإيران

عبدالسلام حاج بكري
عبدالسلام حاج بكري

حرب بين إسرائيل وإيران، أمر غريب، ولا يجعله مألوفاً استهداف الطيران الإسرائيلي المتكرر للميليشيات الإيرانية في سورية، أو لمقرات ومستودعات معينة تعود لإيران، لأنّ هذا القصف يقتصر على الأسلحة التي تمنع إسرائيل الدول القريبة منها من امتلاكها، حتى لو كانت تعود للشريك الأزلي إيران، كالصواريخ البالستية ذات الدقة العالية، وبعض المعدات التقنية المتطورة متعددة الاستخدامات، غرابة خبر هذه الحرب الذي سيتصدّر وسائل الإعلام قريباً، تزيده الأميال المؤلفة التي تفصل بين الدولتين.  إسرائيل وإيران

وتضمحل الغرابة، بل تنتفي، عندما تتقاطع مصالح الدولتين الشريكين فيها، أنّ لدى إيران عشرات الأسباب الإعلامية لحرب كهذه، والأمر ذاته ينطبق على الجانب الإسرائيلي، ولن تتوانيان عن إعلانها لأنّ فيها خدمة للطرفين.

يستمر استهداف الطيران الإسرائيلي للسلاح الإيراني في سورية، حتى بات خبراً مألوفاً، تتعامل معه وسائل الإعلام كحدث عادي، غير أنّه يزيد من احتقان الشارع الإيراني من الخسائر في صفوف الشباب، ومن تراجع الهيبة الإيرانية، بالتزامن مع الإصرار الإعلامي الرسمي على ادعاء السعي الأسمى لتحرير القدس، من خلال المشروع المقاوم الذي يعبر العراق إلى سوريا ولبنان، وصولاً إلى حماس وربما الحوثيين في اليمن. إسرائيل وإيران

قد يكون هذا سبباً كافياً لافتعال تلك الحرب مع إسرائيل، لكنه متلازم مع أسباب أخرى، لن يتم الإعلان عنها، لا تقلّ عنه أهمية يجعلها حتمية، مثل إشغال الشعب الإيراني عن مئات الأرواح التي يحصدها فايروس كورونا، وانتشاره دون حواجز بنسبة مرتفعة، تتزايد يومياً، وعجز السلطات المحاصرة اقتصادياً عن مواجهته، وحرف اهتمام الإيرانيين عن الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد التي مسّت الأمن الغذائي والمعيشي لهم.

عنوان الحرب التي ستفتعلها إيران هو الرد على “العدوان الإسرائيلي”، وربما ترفع إيران السقف، فتعلن أنّ هدفها تحرير القدس لتجمع حولها أغبياء يصدقونها، فيما غايتها الحقيقية شيء آخر، وتسعى مع إسرائيل لرسم مشهد الحرب وخاتمته التي يريدانها.

شرارة الحرب تبدأ بصواريخ يطلقها ذراع إيران، حزب الله اللبناني، أو ميليشيات إيرانية، من مرتفعات الجولان باتجاه العمق الإسرائيلي، وبديهي أن تحقق بعض الإصابات والخسائر، تجعل إيران معها تتغنى بالنصر والانتقام “للشهداء”، وتدفع إسرائيل للرد عليها بالقوة الكافية لتحقيق غايتها، بالاستيلاء على ما تبقى من جبل الشيخ، وصولاً لأغزر ينابيعه ومصادر المياه فيه.

من المعلوم أنّ الميليشيات الإيرانية أبعدت قوات نظام الأسد عن الحدود الإسرائيلية، وحلّت مكانها لهذه الغاية وغيرها، وتنفيذاً لاتفاق غير معلن، سرّبت مصادر إعلامية إسرائيلية معلومات عنه، قبل أيام، بين إسرائيل وإيران، يقضي بنشر الميليشيات الإيرانية المجنّسة سوريّاً في هضبة الجولان، لتكون حرساً للحدود الشمالية، كما حزب الله في لبنان، تنفّذ ما تطلبه إسرائيل وترغب به.

وعزّز هذه المعطيات، حديث مصدر غربي عن نيّة إسرائيل ضمّ مساحات إضافية من الجولان السوري، إضافة لمرتفعات جبل الشيخ، سعياً وراء المياه التي تعاني من شحّها، مستغلة حالة الفوضى التي تعيشها سورية وانشغال جيشها بحربه على أبناء شعبه.

ولا تمانع القيادة المافياوية الروسية هذه العملية، لأنها لا تهدف من وجودها في سوريا إلا تعزيز وجودها شرق المتوسط، والذي تباركه إسرائيل، ولا تعترضه أمريكا، ولا ترى واجباً يدفعها لحماية حدود هذه الدولة، وقد تقوم بضرب أي مصدر ناري سوري “معارض” يستهدف القوات الإسرائيلية المتقدمة.

وهذا السيناريو الأقرب للواقع، مع التصعيد الأخير على الحدود، وتزايد الاتهامات بين إسرائيل من طرف، وإيران وحزب الله من طرف آخر، بالتحضير لهجوم أحدهما على الآخر، وعليه لن تكون هذه التمثيلية بعيدة زمنياً، ويرجّح أن تسبق الانتخابات الأمريكية، ليوظفها ترامب لخدمة حملته الانتخابية. 

لن تكون حرباً بالمعنى الكامل، بل اجتياحاً إسرائيلياً، وتموضعاً رسمياً جديداً للميليشيات الإيرانية، وهذه الحرب ستكون آخر ما يبصم عليه بشار الأسد، ومع انتهائها ينتهي دوره تماماً، ولا يبقى له عمل يقوم به، لا سيما مع الاتفاق الروسي التركي على تفاصيل الوضع في الشمال السوري، الذي لا دور للأسد وجيشه فيه. إسرائيل وإيران

ليفانت – عبد السلام حاج بكري      ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

حرب الضرورة بين إسرائيل وإيران

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك

قناتنا على اليوتيوب