حادث بيروت وسياسة الرقص على الجثث.. كيف استغلّت جماعة الإخوان الكارثة للترويج للدولة العثمانية؟ | The Levant

حادث بيروت وسياسة الرقص على الجثث.. كيف استغلّت جماعة الإخوان الكارثة للترويج للدولة العثمانية؟

حادث بيروت وسياسة الرقص على الجثث
حادث بيروت وسياسة الرقص على الجثث

تحت كمّ هائل من الحطام الذي خلّفه انفجار مرفأ بيروت، ما تزال الكثير من التفسيرات والتحليلات غائبة، والفاعل مجهول، لكن قوى سياسية وإقليمية، في مقدمتها تركيا وأدواتها من عناصر جماعة الإخوان، المصنفة إرهابية، بدأت بالتراقص على جثث الموتى لفرض نفوذ وسيطرة سياسية واقتصادية على أنقاض بلد منكوب. حادث بيروت

وفي الوقت الذي وقف العالم كله حزيناً لما أصاب لبنان من كارثة إنسانية، بدأت جماعة الإخوان في الترويج للتواجد التركي وإعادة إحياء الخلافة العثمانية على الأراضي اللبنانية، كاشفة عن وجه قبيح آخر، مما يفتح كثير من التساؤلات عن طبيعة وأهداف الدور التركي في الداخل اللبناني، والذي ظلّ على مدار عدة سنوات مغطّى بقناع العمل الإنساني والمساندة الاجتماعية.

ولعلّ أبرز الآراء التي أثارت جدلاً بهذا الصدد، ما نشره المذيع الإخواني أحمد منصور عبر “تويتر”، متباهياً بالاحتلال التركي لبيروت، لأنّ صوامع تخزين الغلال التي في المرفأ، والموجودة، وفق زعمه، منذ الاحتلال التركي للشام، هي التي صمدت أمام الانفجار وحمت بيروت من دمار أكثر، مؤكداً أنّ الاحتلال التركي أفضل من الفرنسي، ثم عاد وعدله بعد الهجوم الكاسح عليه، وفق ما نشرته “CNN”.

تورّط تركيا بدعم الفوضى

وتؤكد معلومات متداولة في الداخل اللبناني، تورّط تركيا بدعم مجموعة من الأعمال التخريبية، بوسط وشمال بيروت، تحت غطاء الاحتجاج على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، فيما تحدّثت مصادر رسمية لموقع العربية عن التدخل تزايد وتيرة التدخل التركي في البلاد بحجة دعم الاقتصاد وتقديم المساعدات الاجتماعية باستغلال الأوضاع الصعبة، وخاصة بعد حادث انفجار مرفأ بيروت.

وأشارت المصادر إلى الدور الكبير الذي يلعبه اللوبي القطري التركي الإخواني في البلاد مؤخراً، باستخدام العناصر المنتمية للتنظيم لإثارة الاحتجاجات والفوضى لصالح الأجندة التركية، لافتة إلى أنّ أحد أبناء مدينة طرابلس، الذي برز اسمه في الاحتجاجات، تم توقيفه مؤخراً بتهمة العمالة لصالح الأتراك. حادث بيروت

وتستهدف تركيا، من محاولة بسط النفوذ في لبنان، تحقيق مصالح تتقاطع مع تواجدها في سوريا وأطماعها في غاز شرق المتوسط، ومدّ التواجد السني في عدة مناطق بالبلاد، وتوسيع رقعة النفوذ مما يخدم المصالح التوسعيّة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

محاولات تاريخية للتدخل في لبنان

ويقول الباحث المصري المتخصّص في العلاقات الدولية، محمد حامد، إنّ المحاولات التركية لبسط النفوذ والسيطرة في لبنان تحدث منذ زمن طويل، وتعتمد بشكل أساسي على استغلال الصراعات الطائفية والأزمات المتتالية التي تمر بها البلاد لإيجاد موطئ قدم للنفوذ التركي في عدة مناطق بمساعدة “التركمان”، وهم اللبنانيون من أصل تركي.

ويؤكد “حامد” في تصريح لـ”ليفانت”، أنّ الاهتمام التركي المكثّف وتقديم الدعم المالي والمساندة الاجتماعية لأي بلد، لا يكون من باب الكرم، ولكنه مدخل لتحقيق الأطماع التركية وتنفيذ أجندة محددة المعالم تستهدف بسط السيطرة والنفوذ الاقتصادي والسياسي.

ويرى الباحث المصري، أنّ تركيا تستهدف تطويع تيار سني مؤيد ومنفذ لأجندتها في الداخل اللبناني، وتستغلّ الأحداث المتسارعة والأزمات الاقتصادية والإنسانية التي يمر بها البلد المنكوب لتحقيق أعلى مكاسب ممكنة، من خلال بسط النفوذ السياسي، وخلق بؤر اقتصادية جديدة خارج حدود الدولة، في الظاهر تستهدف إنقاذ الاقتصاد اللبناني، لكنها في حقيقة الأمر مجرد محاولة جديدة لإنقاذ الاقتصاد التركي. حادث بيروت

ويؤكد الباحث المصري، أنّ النسيج اللبناني لن يسمح بالتواجد التركي القائم على أبعاد الإمبراطورية العثمانية الممتدة الأطراف، وتتعامل مع الحدود اللبنانية على أنّها داخل محيطها الجغرافي، وهو ما يرفضه الشعب اللبناني بالقطع.

صراع تركي فرنسي في لبنان يعيد للأذهان المشهد الليبي

سارعت تركيا، الأسبوع الماضي، وبعد يوم واحد من زيارة الرئيس الفرنسي، إيموناويل ماكرون، بإرسال وفد برئاسة فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، إلى لبنان، وبعد لقاء مع الرئيس اللبناني، ميشال عون، قال أقطاي: “إنّ تركيا مستعدة لإعادة إعمار مرفأ بيروت والمباني المجاورة له”، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية.

وأكّد أقطاي، أنّ ميناء “مرسين” التركي سيكون في خدمة اللبنانيين، حتى ترميم مرفأ بيروت، وقال إنّ تركيا مستعدة عبر ميناء مرسين التركي، القريب من لبنان، لاستقبال الفعاليات التجارية اللبنانية لحين إعادة إعمار مرفأ بيروت، ومن ثم نقل السلع والبضائع بواسطة بواخر صغيرة إلى الموانئ اللبنانية الأخرى. حادث بيروت

ويرى الكاتب اللبناني محمد نور الدين، أنّ التنافس بين الدولتين لتقديم المساعدات للبنان أعاد للأذهان مشهد الصراع على ليبيا، عقب سقوط معمر القذافي وزيارة الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، والتي تبعها زيارات تركية.

وكتب نور الدين في جريدة الأخبار اللبنانية: “التاريخ يكرّر نفسه، لكن هذه المرة بالأدوات نفسها”، في إشارة إلى الزيارات السابقة للرئيسن الفرنسي، آنذاك، والتركي إلى ليبيا”، يرى نور الدين، أنّ الزيارة التركية جاءت كرد على زيارة ماكرون، بعد أن شعرت أنقرة أنّها مهددة من لبنان هذه المرة.

وأوردت دراسة صادرة عن المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، أنّ الأزمة التي يعايشها لبنان، منذ العام الماضي، والتي أثارت احتجاجات شعبية واسعة فرضت حالة من التشرذم على الساحة اللبنانية، وعمّقت من أزمة المجتمع اللبناني، واستدعت مشاهد الخلافات الطائفية في بعض مراحلها.

لبنان على رأس المطامع التركية

وأكّدت الدراسة التي أعدّها الدكتور محمد مجاهد الزيات، والدكتورة دلال محمود، أنّ مثل هذه الظروف تلائم السياسة التركية، التي تنشط في الدول العربية المأزومة، التي تعاني من مشكلات داخلية لتتدخل لمناصرة بعض الفئات، إما على أسس قومية (الأصول التركمانية)، أو على أسس دينية (تيارات الإسلام السياسي خاصة السُنية)، وبحسب ما تعكس آراء المحللين السياسيين والإعلاميين والمشهد على الأرض.

ويؤكد الباحثان، أنّ لبنان على رأس قائمة المطامع التركية، حيث تحظى تركيا بولاء كبير من التيار السني في لبنان، والذي انتفض مؤخراً لمجرد أنّ أحد الإعلاميين سبّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حيث خرجت مظاهرات منددة تطالب بمحاكمته، وللمفارقة فإنّ كلاً من الفئتين متواجد في لبنان. حادث بيروت

لماذا لبنان؟

ووفقاً للدراسة، تطمح تركيا لتعزيز نفوذها في سوريا من خلال توسيع نفوذها اللبناني، وتحديداً في منطقة الشمال، اعتماداً على الارتباط الشديد بين الدولتين، وذلك عبر العديد من النشاطات في مجالات مختلفة كالكهرباء، والتجارة البحرية، وسعياً لتوسيع أفق التجارة، وربط مرفأ طرابلس بمرفأ مرسين، خصوصاً بعد استثمار الروس في خزانات النفط، ووجود إيران بقوة على الساحة اللبنانية، وفي ظلّ غياب عربي لافت. إذاً تطمح أنقرة لتعزيز نفوذها عبر هذا الحضور والمساعدات، فهي أيضاً شريكة الروسي والإيراني في محادثات أستانا، لرسم السياسات حول سوريا، ومن يكون شريكاً في سوريا، يبحث تلقائياً ما يوازيه كحصة في لبنان.

وتوضّح أنّ تركيا تعمل أيضاً على إيجاد منافذ لها على منطقة شرق المتوسط، لفرض مصالحها ولتأمين فرصتها في التنقيب التي تعارضها دول المنطقة المذكورة. وكما تستفيد من اعترافها بقبرص التركية، وتطالب بحقوق لها في هذه الاكتشافات، وتتفق مع حكومة الوفاق الليبية على ترسيم الحدود البحرية بين الدولتين، ترى في لبنان موطئ قدم ممكن لها في شرق المتوسط، ولذا كان هذا جزءاً أساسياً من مباحثات أوغلو في بيروت، الذي قدّم عرضاً ببناء خط مشترك تركي لبناني لتصدير النفط والغاز إلى أوروبا، في محاولة لبناء خط متوسطي بديل للخط الآخر (إيست ميد)، تعبيراً عن رغبة تركيا لأن تكون لبنان شريكاً لها للدخول إلى اتفاقيات استخراج النفط. وقد أعلن كبار المسؤولين الأتراك عن ترتيبهم لعقد اتفاقيات تعيين حدود بحرية مع كل من لبنان وسوريا، وإذا نجحت في عمل اتفاقية مع لبنان فسوف تملك تأثيراً واضحاً على السياسة الروسية التي تستهدف الهيمنة على ملف الغاز السوري. 

ليفانت – رشا عمار  

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

حادث بيروت وسياسة الرقص على الجثث.. كيف استغلّت جماعة الإخوان الكارثة للترويج للدولة العثمانية؟

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب