تركيا تدقّ طبول الحرب في شرق المتوسط بعد الاتفاق بين مصر واليونان | The Levant

تركيا تدقّ طبول الحرب في شرق المتوسط بعد الاتفاق بين مصر واليونان

تركيا تدق طبول الحرب في شرق المتوسط بعد الاتفاق بين مصر واليونان
تركيا تدق طبول الحرب في شرق المتوسط بعد الاتفاق بين مصر واليونان

بدأت أزمة الصراع على غاز منطقة شرق المتوسط في ديسمبر عام 2013، عندما وقّعت مصر وقبرص واليونان على اتفاقيّة لترسيم الحدود البحرية، بهدف تحقيق أعلى استفادة من احتياطات الغاز الضخمة الموجودة قبل حدودهم الساحلية. طبول الحرب

وقدّر تقرير لهيئة المسح الجيولوجية الأمريكية عام 2010، وجود (122 تريليون قدم مكعب) أو 3455 مليار متر مكعب من الغاز، وكذلك 1.7 مليار برميل من النفط في المنطقة.

الصراع اشتعل مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، بعد أن وقّعت مصر مع اليونان، الخميس الماضي، اتفاقية مشتركة لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وأعلن وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في مؤتمر صحفي مع نظيره اليوناني، أنّ الاتفاق يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي مع اليونان، وتم توقيعه بعد استيفاء كافة جوانبه”.

ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية التركية رفضها للاتفاقية، زاعمة أنّها تنتهك الجرف القاري التركي، ومؤكدة أنّ أنقرة لن تسمح لأي أنشطة ضمن المنطقة المذكورة، وستواصل بلا شك الدفاع عن الحقوق المشروعة لتركيا وللقبارصة الأتراك شرقي المتوسط.

ولم تكتفِ تركيا بالتصريحات، التي وصفتها كلاً من مصر واليونان بأنّها استفزازية، لكنّها أرسلت قطعاً بحرية للمياه الإقليمية قبيل سواحل البلدين، وهو ما دفع اليونان لمطالبة الاتحاد الأوروبي بسرعة التدخل لصدّ المحاولات التركية بالاعتداء على مواردها الاقتصادية، واحتياطاتها من الغاز، وانتهاك كافة المواثيق التي تقرّها الشرعية الدولية، كما اتهمت حكومة قبرص تركيا بانتهاك حقوقها الحصرية بالحفر في مناطق الغاز، وقالت إنّها لا تملك أي حقوق أو شرعيّة للتنقيب في المياه القبرصية.

ويقول الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد السياسي المصري، إنّ أردوغان يحترف سياسة حافة الهاوية، بمعنى أنّه يشعل الصراعات، ولكنه لا يستطيع الدخول في حرب، ولا يستطيع فرض سيطرته سوى على البلدان الضعيفة التي لا تملك قوة للردع.

ويوضّح “العمدة” في حديث لـ”ليفانت”، أنّ منطقة شرق المتوسط بها احتياطات ضخمة من الغاز، بلغت نحو 250 تريليون قدم، وفق تقديرات هيئة البحوث الجيولوجية الأخيرة، وما تزال البحوث جارية في الوقت الحالي، ما يعني أنّ تلك الاحتياطات قابلة للزيادة بشكل يومي مع الاكتشافات الجديدة. طبول الحرب

ويضيف: “ما يستفزّ تركيا هو أنّها لاتملك أيّ حق في تلك الموارد، وليس لديها أيّ سند قانوني للتنقيب في مياه شرق المتوسط، وبحكم اتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1982 للبحار، والتي جرى تقسيم الحدود البحرية بين البلدان الثلاثة، قبرص ومصر واليونان، وتمت عمليات التنقيب بناء عليها، وتركيا لم توقّع على تلك الاتفاقية من الأساس، كما أنّ الجزء الذي تسيطر عليه من قبرص وتعتبره دول مستقلة لا يعترف بها سوى أنقرة، لذلك فإنّ أردوغان يفتقد كافة الأدوات الشرعية للتدخل في شرق المتوسط.”

ويؤكد الخبير المصري، أنّ كل ما يفعله أردوغان مجرد تحايل على الاتفاقيات الدولية، مشيراً إلى أنّ عمليات البحث والتنقيب التي تجريها تركيا منذ عامين، وتستفزّ بها دول الجوار والمجتمع الدولي لن تفضي إلى أيّة نتائج، لأنّها لا تمتلك تنكولوجيا التنقيب البحثي السيزمي والاستخراج، والدليل على ذلك أنّ سفينة الفتح مر عليها عامان وهي تجول في منطقة شرق المتوسط، ولم تستطع استخراج أي كميات من الغاز، والشركات الكبرى تمتنع عن التنقيب في المياه التركية، لأنّها لا تخضع لاتفاقية الأمم المتحدة. أردوغان استعان بشركة ماليزية، لكن بعد المناوشات التي حدثت مع مصر، انسحبت الشركة، لأنّ الوضع كان غير قانوني.

ويتابع “العمدة”: “إنّ ما يريده أردوغان هو محاولة المناورة السياسية فقط واستفزاز دول الجوار، لأنّه لايملك ولا يستطيع”. وتعقيباً على تصريحات الرئيس التركي، بأنّ بلاده ملتزمة باتفاقيتها مع الحكومة الليبية، قال العمدة: “إنّ تركيا ليس لها حدود مع ليبيا، وبالتالي الاتفاقية مع حكومة فايز السراج ليس لها أي معنى، تحديداً فيما يتعلق بترسيم الحدود البحرية وعملية التنقيب عن الغاز أو الموارد النفطية، فضلاً عن أنّ الاتفاقية تعدّ باطلة بقرار مجلس النواب الليبي”. طبول الحرب

وحول دوافع تركيا للسيطرة في شرق المتوسط، قال العمدة: “إنّ الاقتصاد التركي تأثر جداً بسبب سياسة أردوغان المتخبطة، الليرة انخفضت لمعدل غير مسبوق، وسجل الدولار 7.15 ليرة، خلال الأسبوع الماضي، وهو أعلى سعر منذ 20 عاماً، وزادت معدلات البطالة، أيضاً، بشكل غير مسبوق، مع هبوط حاد في الدخل القومي، بسبب تأثر البلاد بأزمة كورونا، نسبة الدين قصير الأجل (مستحق السداد خلال عام) مرتفعة جداً، وهو ما يعزّز أهمية التواجد في شرق المتوسط لدى الرئيس التركي، في محاولة لسدّ عجز بلاده.

وفي 2 آيار/ مايو، أصدرت أنقرة إخطار نافتكس لإجراء مسوح اهتزازية بين قبرص وكريت، مدفوعة بعدة عوامل، أهمها الضغط الاقتصادي على حكومة أردوغان، وخسارة الموسم الاقتصادي بسبب فيروس كورونا، واستبعاد تركيا من قائمة الاتحاد الأوروبي للسفر الآمن، بسبب تفشي المرض، وفشل الحكومة في التعامل مع الأزمة، وتحركات المجتمع الدولي، فرنسا وألمانيا في المقدمة، للحد من الانتهاكات التركية في المنطقة، وخاصة داخل الأراضي الليبية، وقصف الطائرات مجهولة الهوية لمنطقة الوطية، التي تتركز بها القواعد التركية في الغرب الليبي، ومناقشة العقوبات ضد أنقرة في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.

ويقول الباحث المصري، المتخصّص في العلاقات الدولية، محمد الدبول، إنّ هدف التواجد التركي في الأراضي الليبية، منذ نوفمبر 2019، إثارة المزيد من التهديدات للدول المطلة على شرق المتوسط في ثرواتها، إذ يحتوى حوض شرق المتوسط على احتياطات غاز غير مكتشفة، تتراوح ما بين 122 تريليون قدم مكعب من الغاز، و227 تريليون قدم، وهو ما يجعل منطقة شرق المتوسط في مقدمة مصدري الغاز في العالم، خلال السنوات القليلة القادمة.

ويتابع في تصريح لـ”ليفانت”، أنّ تركيا ليست ضمن الدول الموقعة على اتفاقية قانون البحار عام 1982، لذا تحاول بسط سيطرتها على أكبر مساحة ممكنة من غاز شرق المتوسط، عن طريق أسلوب وضع اليد، والتعدّي على حقوق الآخرين، مثل اليونان وقبرص، ونظراً لكمية الثروات الهائلة في منطقة شرق المتوسط، لجأت دول المنطقة باستثناء تركيا، إلى استخدام الآليات القانونية في تقسيم ثروات منطقة شرق المتوسط، ففي عام 2003، وقعت مصر وقبرص اتفاقية ترسيم حدود بحرية، ولحقها في عام 2013، باتفاق آخر، لتعزيز التعاون المشترك في استغلال المكامن المشتركة، وفي يوليو 2020، وقعت اليونان وإيطاليا اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وفي أغسطس 2020، وقعت مصر واليونان اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية. طبول الحرب

ويؤكد “الدابولي”، أنّ اتجاه دول المنطقة لتقسيم ثروات المتوسط، وفق أطر القانون الدولي، أثار حفيظة الجانب التركي، الذي وجه اتهامات للاتفاقية الجديدة بأنّها تتعدّى على ما يسمى منطقة الجرف القاري الخاصة به، وأيضاً انتهاك اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي أبرمتها أنقرة مع حكومة فائز السراج في ليبيا، نهاية عام 2019، والتي تعدّت فيها على الحقوق اليونانية في مياه البحر المتوسط.

ويرى “الدبولي” أنّ اتجاه مصر واليونان لترسيم حدودهما البحرية، يعدّ نقطة جوهرية، تضع حداً للانتهاكات التركية في منطقة شرق المتوسط، والتي كان آخرها، إجراء تركيا عملية مسح سيزمي لبعض المناطق في شرق البحر المتوسط، خلال الفترة من 21 يوليو وحتى 2 أغسطس، ومن ضمن المناطق التي شملها المسح، المنطقة رقم (8) المتداخلة مع المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية، وهو ما اعترضت عليه وزارة الخارجية المصرية.

لذا أدّى الاتفاق المصري اليوناني إلى إفشال الرؤية الأحادية التركية في ترسيم الحدود البحرية بين دول شرق المتوسط، والتي تجاهلت حقوق الدول الأخرى، كقبرص واليونان، ووقعت اتفاقاً مريباً مع حكومة السراج في ليبيا، أهم ملامحة إزاحة الحقوق القبرصية واليونانية. طبول الحرب

وتكمن أهمية الاتفاق الأخير بين مصر واليونان، في أنّ تركيا نجحت في إكمال الترتيبات القانونية لخط إيست ميد لنقل الغاز من دول شرق المتوسط إلى دول الاتحاد الأوروبي، فالاتفاقية بين مصر واليونان، نظراً لموضوعيتها القانونية، تلغي نهائياً الاتفاقية المثيرة للجدل بين تركيا وليبيا، وبذلك نجحت اليونان في تأمين المنطقة الواقعة بين مصر واليونان من الناحية القانونية، الأمر سيسمح لها بطرح المزايدات والمناقصات الدولية لإنشاء خط الأنابيب في المنطقة الاقتصادية الخالصة اليونانية، في شرق المتوسط.

ليفانت – رشا عامر  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

تركيا تدقّ طبول الحرب في شرق المتوسط بعد الاتفاق بين مصر واليونان

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب