تأييد شبابي ل”حركة استقلال الجزيرة”..وحلم النأي عن السياسة

استقلال الجزيرة

تحوّل الشمال السوري، بفضل عمليات العسكرة والتسليح العشوائي، وتعدّد المرجعيات على الأرض، إلى ثقبٍ أسود في منطقة شرق المتوسط، زاد في تعقيد المشهد، تنوّع القوميات والطوائف والانتماءات في منطقة حوض الفرات، التي تعتبر مهداً للحضارة الإنسانية، ومنطلقاً لحضارات العالم.

هذه المنطقة التي حملت رسالةً حضاريةً للعالم بأسره، باتت اليوم مسرحاً للسطو والنهب والسرقة، وشرّد أهلها الذين عاشوا حياةً رغيدةً حتى الأمس القريب.

لطالما تميّز حوض الفرات بتعدّد الموارد، وغنى المنطقة، إلى أن بدأ نظام البعث، ومن قبله الجمهورية العربية المتحدة التي أعلنت إبان الوحدة بين سوريا ومصر، بتغيير المشهد، وكانت البداية مع تطبيق فكرة “الحزام العربي”؛ التي أسّس لها عبد الناصر، واستكملها حزب البعث العربي الاشتراكي لاحقاً، من خلال العديد من المشاريع في المنطقة، وإنشاء بحيرة الأسد التجميعية لاحقاً، والتي تمّ بموجبها استملاك أراضٍ وتعويض أهالي المنطقة بأراضٍ هي بالأصل مملوكةٍ لسكان محرومين من توثيق ملكيّتهم، نظراً لحرمانهم من الجنسية السورية!

وفي ظلّ التجاذبات التي تعمل على تشظية المنطقة، ونسف التعايش الأهلي بين كافة مكوّناتها، بعد عقود طويلةٍ من الجهود المتواصلة، من قبل النظام السوري وزبانيته، للوصول إلى هذه الغايات، تخرج اليوم مبادرة أهلية، تدعو إلى تجميع كلّ مكوّنات الجزيرة، في مبادرة إنسانيةٍ كما يصفها مروّجوها، بغية إيجاد صيغةٍ توافقية للعيش المشترك بين جميع الأعراق والطوائف والأديان التي تشكّل النسيج الاجتماعي للمنطقة.

المبادرة تحمل اسم حركة استقلال الجزيرة، وقد أطلق أصحاب المبادرة عدة وثائق، أعلنوا مواقفهم من المشاريع المرسومة لمنطقة الجزيرة، كما حدّدوا من خلالها موقفهم من النظام السوري، وعملائه في المنطقة، رافضين مقارنتهم بأي مشروع آخر.

ليفانت نيوز تسلّط الضوء على هذه الحركة، التي أعلن عنها بتاريخ 6 حزيران/ يونيو 2020، وهو التوقيت الذي جرى فيه إطلاق وثيقة إعلان الاستقلال، من قبل أشخاص يمثلون معظم المكونات في الجزيرة، حيث تم البدء بحملة لجمع التواقيع، عن طريق التواصل الشخصي، وقد وصل عدد الموقعين حتى تاريخ 27 تموز/ يوليو إلى 300 شخصاً.

حيث أفاد مجلس التواصل الخاص بالحركة، مجلس التواصل الخاص بالحركة، المؤلف من خلف علي الخلف، مروان علي، ورشا القس، قصي مسلط الهويدي وحسين ظاهر أحمد، بأنّ دورهم ينحصر في التواصل مع السكان، والرّد على استفساراتهم، وصياغة مسودات الوثائق قبل إصدارها، وشدّد أعضاء مجلس التواصل على أنّه ليس لهم موقع قيادي؛ فكل أعضاء الحركة لهم أدوار، لكنها تختلف في المهام.

حضور التمثيل النسائي

يعتبر التمثيل النسائي صمّام أمانٍ في المجتمعات التي تشهد حراكاً عسكرياً، سيما في ظلّ عشوائية انتشار السّلاح وصعوبة ضبطه؛ ولأنّ الحال على ماهو عليه، فإنّ أيّ حراك أو مبادرةٍ تستثنى منه النساء، محكوم بالفشل، بسبب غياب القوة الناعمة، التي تكون أشدّ تأثيراً من العسكرة في كثيرٍ من الأحيان.

وبحسب مجلس تواصل حركة استقلال الجزيرة، تشكل النساء ما نسبته حوالي عشرين بالمئة من الموقعين، مع التنويه بأنّ غالبية الموقعين هم من الشباب.

يرى أعضاء مجلس تواصل حركة استقلال أنّ “النساء بالعموم، يقع عليهنّ الضرر الأكبر الناتج عن الصراعات المسلحة، فالضرر الذي وقع للنساء الجزراويات كان ضرراً لنسويتهن، و ليس بسبب انتمائهن لمكونٍ ما”.

وحول إمكانية التعايش بين نساء جميع مكوّنات الجزيرة، في ظلّ حراك عسكري انخرطت فيه النسوة، في بعض الأحيان، في كيانين متحاربين، تجيب رشا القس، إحدى أعضاء مجلس التواصل في الحركة:  “كلنا يعلم بأن داعش كانت فكراً دخيلاً على الجزيرة، و لم يشارك الجزراويون في تأسيسه أو قيادته، وكان هذا التنظيم وبالاً على الجزيرة وأهلها. وإذا كان هناك من نسوة الجزيرة من انضممن لتلك الكتيبة، فهنّ لا يشكلن رقماً يذكر”. وأوضحت أنّ “الثقافة الدخيلة التي حاولت داعش فرضها على الجزراويات، قد زالت بزوال التنظيم، فعادت الهباري الملونة و الأعراس الشعبية كسابق عهدها. و الجزراويات بدأن بتضميد جراحن و العودة لحياتهن الطبيعية”.

وشدّدت القس، على مبدأ العودة الذي خصّته الحركة بوثيقة خاصة، معتبرةً إياه “مبدأ قانونياً، وحقاً من حقوق الإنسان”، حيث تتحدّث وثيقة حق العودة عن عودة المهجّرين من أبناء المنطقة، منذ عام 1916 وحتى اليوم.

إحياء للعقد الاجتماعي الأصيل

ينظر منسّقو حركة استقلال الجزيرة، وأعضاء مجلس التواصل أإلى مبادرتهم على أنها إعادة للهوية الأصيلة للمنطقة، وليست محاولةً لتغييرها؛  وهم إذ يطرحون الاستقلال فهم يعتبرون أنفسهم كياناً مستقلّاً عن النظام السوري، وعن كلّ المشاريع التي تمّت محاولات عديدة لرسمها للمنطقة، سواء أكانت مشاريع فدرلة، أومشاريع مرتبطة بمكوّن معين مع استثناء المكونات الأخرى.

وبهذا الصدد قال أعضاء مجلس تواصل حركة استقلال، لـليفانت نيوز أنهم لا يرسمون عقداً اجتماعياً جديداً، بل “أننا نحيي عقداً اجتماعياً بين مكوّنات الجزيرة وحوض الفرات استمرّ لآلاف السنين. ولولا هذا العقد الاجتماعي غير المكتوب، لما بقي هذا الانسجام السكاني المتنوع مستمراً حتى الآن، ولما استطاع هذا العقد غير المكتوب البقاء، رغم محاولات الدولة المركزية خلق التناحر وإشاعة الكراهية والفرقة على أساس القومية مرّةً وعلى أساس الدين مرة أخرى”، لافتين إلى أنّهم “بالطبع نحن لا نتحدث عن إيديولوجيات، ولا أوهام وشعارات نحن نتحدث عن مصالح السكان المشتركة”.

أما من ناحية الانتماءات فنحن “لا نقصيها بل نثبّتها ونصونها، لأنّها مصدر غنىً لنا جميعاً فشعار حركة الاستقلال هو (الوحدة في التنوع)”.

وأوضح أعضاء مجلس التواصل: “لا نريد للكرد أن يتخلوا عن لغتهم وثقافتهم وتقاليدهم الخاصة، بل نريد للعرب أن يشاركوا الكرد هذه الثقافة. ولا نريد للسريان أن يتخلوا عن لغتهم وثقافتهم بل نثبت ذلك ونشترك معهم جميعاً في هذه الثقافة الأصيلة والعريقة كرداً وعرباً، ولولا تنوع الإثنيات والثقافات لذكرناهم جميعاً في هذه العجالة، وذلك مذكور في وثيقة الاستقلال والوثائق الأخرى على أية حال”. وأشار أعضاء المجلس إلى موقفهم من سوريا، قائلين: “أدرنا ظهرنا للمجتمع السوري، ولا نعتبر أنفسنا منذ إطلاق حركة الاستقلال سوريين؛ لدينا هوية مشتركة في الجزيرة وحوض الفرات، مختلفة عن المجتمع السوري وهذا هو أساس مطلب الاستقلال”.

كما أشاروا إلى أنّ “الثقافة الجزراوية التي تقوم على التقاليد الزراعية تعطي المرأة موقعاً متقدماً بسبب أسلوب وطريقة العيش على خلاف المجتمع السوري، بالطبع الوضع الحالي ليس مثالياً ولكنه يشكل مستنداً لتعزيز ثقافة المشاركة والتنوع، سواء على مستوى المكوّنات أو على مستوى الجندر، لا ننكر مشاكلنا ولا نتغاضى عنها، السلطات الأبوية موجودة ونحن نسعى لتعزيز ثقافة الحريات الفردية والاجتماعية والمجتمعية”.

دوافع إطلاق المبادرة وتوصيفها

يرى مطلقو المبادرة أنّهم غير معنيين بتوصيف المبادرة، بقدر ما هم معنيّون بالغايات التي تنشدها الحركة، والتي ترمي إلى تحقيق رؤى وتطلّعات أبناء المنطقة، بصرف النظر عن كيفية تقييم هذه التحرّكات من قبل المراقبين الخارجيين.

حول الأهداف التي ترمي إليها الحركة، يقول أعضاء مجلس تواصل الحركة: “لا ننظر لأنفسنا كتيار سياسي أو فكري حتى، نحن تيار يتبنى مصالح الناس ويعتبرها الهدف الأساسي لقيامه واشتغاله” موضحين أنّه “بالرغم من أن مطلب الاستقلال هو مطلب سياسي بالضرورة، إلا أننا لا ننطلق من السياسية لهذا المطلب، بل نرى في السياسة وسيلة لتحقيق مصالح الناس المشتركة في الجزيرة وحوض الفرات”.

وفيما يتعلّق بالمقاربة الإعلامية للمشهد في الجزيرة، ووصفه بـ”التعقيد”، فيعتقد أعضاء مجلس التواصل أنّه “فيما يخصّ رؤية المشهد في منطقتنا بوصفه معقداً، فنحن لا نرى ذلك بل نراه بسيطاً وننطلق من هذا الواقع الذي نراه بسيطاً نحو مصلحة السكان” لافتين إلى أنّه “فيما يتعلّق بالقوى العسكرية، نعيد التأكيد: نحن حركة سلمية بل إن أغلبنا كان مدرّباً في النشاط السلمي، واستراتيجيتنا التي تقوم على منهج علمي مدروس توضح أن العمل السلمي أكثر نجاحاً وديمومة، وتحقيقاً لمطالب السكان من أي قوة عسكرية مهما بلغ حجم هذه القوة”، وأنّه “يمكن لأي شخص أن يطّلع على أدبيات المقاومة السلمية التي تؤكد ما نذهب إليه”.

وأشار أعضاء مجلس تواصل حركة استقلال الجزيرة إلى أنّ “التفاف السكان حول مطالبهم، وتشكليهم قوة شعبية سلمية هي أقوى من أي حركة مسلحة، وهذا ما تثبته الأبحاث والدراسات. ونحن نعتقد أن المراقبين لحركة استقلال الجزيرة، يستخدمون أدوات سابقة من مألوف خبراتهم السياسية، التي لا تنطبق على الأسس التي انطلقت منها الحركة، فنحن لسنا حزب ولا تيار ولا جماعة، نحن حركة استقلال، والمراقب الحصيف يدرك أن حركات الاستقلال يحدّد مصيرها حجم التأييد واتساعه”.

إلى ذلك، أوضح مجلس التواصل أنّه “عند وصول التأييد إلى عتبة معينة، يكون الأمر قد حسم ووصل نقطة اللاعودة”، وشدّدوا على أنّهم بنوا استراتيجيتهم “على العمل المديد والتراكمي” وأنّهم يعتقدون بأن الحركة “بالرغم من أن فكرتها كانت صادمة إلا أنها حظيت بتأييد فاق توقعاتنا، من كافة المكونات والفئات الاجتماعية، وتحديداً من جيل الشباب الذين تركز عليهم الحركة”

وشدّدوا على أن الشباب “وضعوا ثقتهم بهذه الحركة وشكّلوا عمادها الأساسي، بعد أن فشلت كافة المشاريع الأخرى، وبعد فشل الدولة الوطنية في خلق هوية جامعة وخلق وطن يتساوى فيه جميع السكان”.

مشروع بديل للمشاريع القائمة؟

يحرص مؤسّسو حركة استقلال الجزيرة على التأكيد أنّهم ليسوا بصدد طرح أنفسهم كبديل لأيّ من المشاريع القائمة، وأنهم لا يهتمّون لأمر النفوذ بقدر ما يرمون إلى استقطاب جميع مكوّنات الجزيرة.

حول هذه النقطة، أوضح مجلس تواصل الحركة أنّهم يعيدون التأكيد على أنّهم لا يطمحون “إلى نفوذ من أي نوع، بل نسعى لمساعدة أهلنا في الجزيرة بكلّ مكوناتهم للانتظام الطوعي، للدفاع عن مصالحهم، وحقهم في الوجود والعيش المشترك، وحقّهم في ثرواتهم المنهوبة كذلك”.

وتنطلق فكرتهم من كون “الجزيرة على سبيل المثال يمرّ فيها نهران من أهم أنهار العالم، ولازالت معظم قراها عطشى، وأراضيها الزراعية تعرّضت للتصحّر، أما النفط فلم نجنِ منه كسكان إلا التلوث البيئي والأمراض التنفسية، حتى عمال وموظفو شركات النفط كانوا في العموم من خارج الجزيرة، دون أي تطوير للبنية التحتية والمرافق العامة”، لافتين إلى أنّ “أهل الجزيرة مازالوا يستخدمون الجسور الحربية التي أقامها الفرنسيون. كما أنه لا يوجد لدينا أي مشفى متخصص أو حتى جامعة على سبيل المثال لا الحصر.” وأكّدوا أنّهم لا ينظرون لأنفسهم “كتيار سياسي جاء للتنافس على المغانم أو المكاسب أو الحصص، أيّاً كان شكلها، أو بحثاً عن سلطة التي هي أسُّ النزاعات في الحالة السورية، بل لدينا هدف وحيد هو انتظام السكان للدفاع عن حقوقهم المشتركة، والوقوف خلف مطلب الاستقلال ورفعه للمحافل الدولية، لأن ذلك السبيل الوحيد لنيل الحقوق، فالتفاف السكان حول مطلب الاستقلال هو القوة التي يرتكز رهاننا عليها”. 

 الاستقلال وليس الفدرلة

وحول مآخذهم على مشاريع فدرلة المنطقة التي طرحت من قبل، اعتبر مجلس تواصل حركة استقلال الجزيرة أنّهم لم يطرحوا أساساً أيّ شيء بخصوص الفيدرالية، فمطلبنا منذ البداية هو الاستقلال. بل إن أول وثيقة أصدرناها كانت بعنوان (وثيقة إعلان استقلال الجزيرة)”، 

يشدّد مجلس التواصل على كونهم لم يكونوا “سوريين ولم يُنظر إلينا يوماً على أننا سوريين، سوى عند الحديث عن موارد المنطقة المنهوبة”. وحول هذه النقطة نوّه أعضاء المجلس: “نحن جزراويون والجزيرة اسمها الجزيرة فقط منذ العهد الآرامي، حيث كان يطلق عليها بحدودها الحالية (جزراتو)، والبلدانيون والمصنفون العرب كانوا يطلقون عليها اسم الجزيرة وأضيف لها نعت الفراتية في عهود لاحقة، تمييزاً لها عن الجزيرة العربية. ويسميها بعضهم بإقليم آقور وهو لفظ مستمد من اللغات الأصلية القديمة في المنطقة. وسماها اليونان ميزوبوتاميا منذ عهد الاسكندر، بل نؤكد أن الاسكندر شكّل ولايةً بهذا الاسم أي ميزوبوتاميا تكاد تنطبق حرفياً على إقليم الجزيرة الذي ننادي باستقلاله الآن. نحن كنا مجتمعين قبل الدولة السورية الحديثة، التي جاءت وفرقتنا وعملنا هو أن نصلح ما أفسدت”.

كما يؤكّد المجلس على أنّ “حركة الاستقلال لم تبنِ أسسها انطلاقاً من الانسداد القائم في الوضع السوري خلال العقد الفائت، أو شكل وطبيعة الحكم الحالي، بل هي نتاج مسألتين أساسيتين الهوية المختلفة لعموم سكان الجزيرة عن بقية مكونات سوريا أولاً، والتهميش الممنهج منذ قيام الكيان السوري الهش الذي نتج عن توافق قوى استعمارية في المنطقة”، ولفت أعضاء المجلس إلى أنّ ” المختلف الآن أن هناك وعي تراكمي لدى السكان، وخصوصاً جيل الشباب الذي يستفيد من وسائل وأدوات العصر الحديث للتعبير عن رأيه وطموحاته بحرّية، خصوصاً وأن هذا الجيل الشاب قد تخلص من الأفكار والإيديولوجيات الشعاراتية التي لم تورث المنطقة إلا الخراب”.

تأييد كردي لحركة استقلال الجزيرة

وحول رغبة المكوّن الكردي في الانخراط في حركة استقلال الجزيرة، وأن يكونوا جزءاً من دولة مستقلّة، يتقاسمونها مع بقية الأعراق والطوائف والقوميات التي تشكّل النسيج الاجتماعي للدولة أو الدويلة المطروحة من قبل الحركة، يرى “مروان علي”، وهو أحد أعضاء مجلس التواصل أنّ هذه الرغبة موجودة “بكل تأكيد،  وهي الرغبة الجماعية لشعوب الجزيرة ومكوّناتها، والتي هي الأساس في ظهور حركة الاستقلال، لإعادة هذه الجزيرة لأهلها، بعد عقود ٍمن السياسات الإقصائية من جانب النظام السوري بحق كل المكونات الجزراوية”.

وأوضح “علي”: “ككردي وجدت هذه الرغبة ولمستها، لأن هذه المكونات كلها تعيش على أرضها التاريخية منذ آلاف السنين، رغم كل محاولات النظام إثارة النعرات القومية والدينية بينها، ورغم كل سياسات التعريب السيئة الصيت في حقّ المكون الكردي الذي يدرك الروابط التاريخية بينه وبين كل المكوّنات الأخرى، رغم خصوصية كل مكون”، لافتاً إلى أنّ “هذه الخصوصية وهذا التنوع بشكّلان سرّ تفرّد الهوية الجزراوية، التي تضم كل الهويات الأخرى” .

وختم “مروان علي” بالقول: “نحن في حركة استقلال الجزيرة نتفهم الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الكردي، وكل المكوّنات الأخرى، ولانجد الحل إلا في استقلال الجزيرة، لإنصاف كل المكونات الجزراوية، واعادة هذه الجزيرة لأهلها”.

مشاريع كثيرة تطبخ في مطابخ العواصم العالمية، لترسم مصير حوض الفرات والجزيرة “السورية”، خزان النفط والقمح والمياه في سوريا، وكلّ هذه المشاريع لم تعبأ يوماً برغبة السكّان المحلّيين، الذين أحرق محصول قمحهم قبل أن يجنوا أرباحه، وسمّمت مياه فراتهم بعوادم طرق تكرير النفط البدائية، وباتوا يحيون بين الألغام والمفخخات والدواعش والميليشيات الإيرانية؛ وسط هذا المشهد الدموي المجنون، يحلم ثلّة من السوريين بوطن يجمعهم جميعاً دون تنغيص الساسة ومآربهم، ويطلقون على حلمهم اسم “حركة استقلال الجزيرة”.

 نور مارتيني – ليفانت نيوز.