بيروت..من هنا سوف تمتدّ أنابيب الغاز فوق جثث الضّحايا | The Levant

بيروت..من هنا سوف تمتدّ أنابيب الغاز فوق جثث الضّحايا

وسام مشهور أبو حسون
وسام مشهور أبو حسون

أكثر من 2500 طن من النّترات كانوا بمثابة النّقاط على حروف الجر الّتي سوف تجرّ المنطقة إلى تسويات جديدة. لم يتأخر ماكرون فرنسا بالظّهور في لبنان، مع ظهور تسريبات بورقة مفادها أنّ الانتداب الفرنسي سوف يعود من جديد إلى هذه البلاد، وهذه المرة بغطاء شعبي ضمنهُ شعب عانى من نظام محاصصة فاسد دام لعقود وعقود. أنابيب الغاز

لما كل هذا التّكتل العسكري الأممي في سوريّا؟

لو عدنا لعام 2011، وتطور أحداث الصّراعات والمعادلات الدّوليّة، فإنّ أنابيب الغاز الّتي كان من المفترض مرورها من سوريّا باتجاه الاتحاد الأوروبي، كانت إحدى الرّكائز الّتي قامت عليها الحرب الدّائرة هناك. حقل للغاز تقع إحدى ضفتيه في إيران والضّفة المقابلة في قطر، فكان من المفترض أن تكون للضّفة القطريّة دور في تحرير الاتحاد الأوروبي من تبعيته للغاز الرّوسي، لأنّه وحسب إحصائيات منظمة ال OECD في عام 2010، تقريباً، نصف واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز هي عن طريق شركة غازبروم الرّوسية.

لقد كان مخطط إيصال الغاز إلى أوروبا عن طريق سوريّا هو الأفضل، وذلك من أجل تمرير الأنابيب من مناطق ذات سيادة، وبالتّالي تكاليف مدّ الأنابيب وحمايتها ستكون في أدنى مستوياتها، فيما إذا أردنا مقارنتها مع حال مدّ هذه الأنابيب عن طريق البحر، لأنّ هناك تعقيدات أكبر في تشييد البنى التّحتية وإستراتيجيات حمايتها وبالتّالي زيادة أكبر بتكاليفها. أنابيب الغاز

إذا ما عدنا بترتيب العمليات العسكرية الرّوسية في سوريّا من حلب إلى حمص إلى دمشق وريفها، ومن ثمّ درعا، نجد أنّ روسيا كانت تسعى إلى إحكام سيطرتها على منتصف سوريّا من شمالها إلى جنوبها لضمان عدم إمكانية مرور أيّ خط للغاز مستقبلاً من دون إشرافها وسيطرتها. إنّ إيصال الغاز الأوروبي من الشّرق إلى الغرب يفنّد كلّ أكاذيب الحرّيّة والدّيمقراطية الّتي تبجّحت بها حكومات رأس المال الشّرقية والغربية. أدّى فشل مرور السّيل الجنوبي الّذي كان من المقرر مدّه عن طريق بلغاريا إلى انفتاح روسيا على تركيا وتوقيع اتفاقية مدّ خطّ أسمته روسيا السّيل الجّنوبي، في حين أسمته تركيا السّيل التّركي، ليكون هذا الخطّ هو مصدر إمدادات أوروبا الغربية بالطّاقة.

بعد مدّ وجزر بالعلاقات الرّوسية والتّركية، وقعت كلّ من غاز بروم وتوركستريم اتفاقية البدء بمدّ هذا السّيل عن طريق الأراضي التّركية، كلّ هذه التّطورات أتت بعد قيام روسيا بفرض سيطرتها العسكرية على الأراضي السّورية، لمنع مرور خطّ الغاز القطري عن طريق سوريّا باتجاه أوروبا.

الاتحاد الأوروبي عاد إلى المنطقة من بوابة بيروت:

منذ أيام فقط اهتزّ العالم بخبر مفاده، انفجار في مرفأ بيروت، وكان قد أسفر عن عشرات الضّحايا وآلاف الجّرحى والمفقودين، وزيارة للرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى لبنان. أكدّت التّسريبات أنّه من الممكن أن ينتج عن هذه الزّيارة فترة انتداب فرنسي جديدة ولكن هذه المرة بموافقة شعبية سببها النّفوذ التّاريخي لفرنسا في لبنان، والحالة المزريّة الّتي وصل لها الشّعب اللبناني بسبب منظومته السّياسيّة الفاسدة.

هذا الانتداب سيكون محمي بوحدات لليونيفيل بقيادة ألمانيا ويعطي للشّركات الفرنسية والأوروبيّة امتيازات كبيرة للبحث والتّنقيب عن الغاز في المياه الإقليميّة اللبنانية، الأمر الّذي سينتج عنه تخفيف الضّغوط الاقتصاديّة الّتي تمارسها روسيا على الاتحاد الأوروبي بصفتها المزود الوحيد للغاز في أوروبا، بسبب قدرة الاتحاد الأوروبي على تزويد نفسه بكميات لا يستهان بها من مصادر الطّاقة عن طريق هذه الاستثمارات.

روسيا وإيران المتخاصمتان في سوريّا.. سوف تتوحدان في لبنان

إنّ فكرة استقدام الغاز القطري بعد أن أحكمت روسيا سيطرتها على الوسط السّوري من أقصى شمالهِ لأقصى جنوبهِ، إضافة إلى ساحله أصبحت غير ممكنة، ومن جهة أخرى اكتشافات هائلة للغاز في المياه الإقليمية السّورية واللبنانية والإسرائيليّة ضمنت روسيا القسم السّوري منها عسكرياً والإسرائيلي دبلوماسياً، هي اليوم في اختبار صعب جداً أمام القسم اللبناني، بسبب سعي روسيا إلى تعطيل أيّ بديل عن السّيل الجنوبي لإمداد الاتحاد الأوروبي بالطّاقة، وقد ينطلق من بيروت.

كلّ هذا من شأنه الآن تقريب روسيا من إيران في لبنان، الأمر الذي سيعطي للجّانب الإيراني أوراقاً أكبر للمفاوضات مع الجانب الرّوسي سواء في سوريا أو في لبنان، حيث سيسعى حزب الله الآن إلى عرقلة أيّ صيغة قانونيّة للمخطط الفرنسي بالدّخول إلى لبنان عن طريقة الانتداب، الأمر الّذي يجعل الفرنسيين معرضين إلى الجلوس على طاولة المفاوضات مع إيران بغية الوصول إلى حلّ سياسي يرضي الطّرفين مما يُضطر روسيا تقديم المزيد من التّنازلات بغية إيقاف أيّ اتفاق من هذا النوع.

أين هي تركيا من كلّ ما يحدث؟

تركيا كانت ومازالت تحاول تثبيت وجودها في البحر المتوسط ضمن هذه المعمعة العالمية، وإرسال مرتزقتها إلى ليبيا لدعم حكومة السّراج الإخوانية، ما هو إلا محاولة لتطبيق فكيّ الكماشة على شرقي وغربي البحر المتوسط من قبرص التركيّة إلى ليبيا. هذا الإحكام من ناحية أولى هو تأمين حصتهم في آبار الغاز المتوسطيّة، ومن ناحية أخرى ضمان وجودها في معادلة مدّ الأنابيب من خلال المتوسط إلى أوروبا، منعاً لخلق أيّ منافس بديل عن خطّ السّيل التّركي، والّذي بدأ تنفيذه منذ عام 2015، الأمر الّذي يفسر بدء العمليات الحربيّة الرّوسية رسمياً في نفس العام، وكذلك فيما بعد التّقارب الرّوسي الإيراني التّركي الّذي أسفر عن منصّة الأستانة، جميعهم لا مصلحة لهم بوصول أيّ خطّ غاز منافس للاتحاد الأوروبي. أنابيب الغاز

تسويات عالمية فوق جثث الضّحايا، هي ما تقوم به هذه الرأسماليّة العالمية المتوحشة، الّتي لا رادع لها في سبيل تحقيق الأرباح.

ليفانت – وسام مشهور أبو حسون  ليفانت 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on reddit
Share on vk
Share on print
Share on stumbleupon
Share on odnoklassniki
Share on pocket
Share on digg
Share on xing

مقالات قد تهمك

بيروت..من هنا سوف تمتدّ أنابيب الغاز فوق جثث الضّحايا

آخر الأخبار

قناتنا على اليوتيوب