العقوبات على إيران.. تتأرجح بين إصرار أمريكي ومُعاضدة روسية

موسكو

ما تزال العقوبات المفروضة على إيران محل شدٍّ وجذب بين القوى العالمية، وبشكل خاص، واشنطن وموسكو، حيث تصرّ الأولى على فرضها ومواصلتها على طهران، فيما لا تكفّ الثانية عن معاضدة العاصمة الفارسية، بغية إنجادها وإعانتها، في ظلّ الجهود الأمريكية الرامية لتمديد الحظر على توريد الأسلحة لإيران بعد انقضاء سريانه، في أكتوبر المقبل، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الخاص برفع العقوبات عن إيران، تنفيذاً للاتفاق حول برنامج طهران النووي، الموقّع في عام 201، حيث كانت قد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، في مايو 2018، وأعادت فرض العقوبات عليها. العقوبات على إيران

الموقف الأمريكي ثابت

ففي واشنطن ما يزال الموقف الهادف لمواصلة العقوبات على طهران حازماً، إذ نبّه بريان هوك، المبعوث الأميركي الخاص لإيران، في السادس والعشرين من يوليو الماضي، من خطر النظام في طهران على الشعب الإيراني وعلى دول المنطقة، كما أشار إلى خطورة تداعيات عدم تمديد العقوبات، بما فيها حظر السلاح، حيث قال هوك في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط”: إنّه سيتم تقديم مشروع يسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا، ومنها تونس، لتمديد العقوبات”.

 

ونبّه هوك من أنّ عدم تمديد قرار حظر السلاح سيؤدي إلى مزيد من تصدير الأسلحة من إيران إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، والمزيد من الأسلحة الإيرانية، لحزب الله اللبناني وحركة حماس وغيرهم، ولفت إلى أنّ الشعب الإيراني مُتحد أكثر من أي وقت مضى، وأنّه بوقوفه إلى جانب بعضه البعض، أقوى بكثير من سلاح الباسيج أو سجون الحرس الثوري، ودعا هوك في مقطع الفيديو إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، و3 من محتجي نوفمبر الماضي، المحكومين بالإعدام، وأردف بالقول إنّ الرئيس ترامب يقف إلى جانب الملايين من الإيرانيين، استهجاناً لتلك الأحكام غير العادلة، والسلوك الذي ينتهجه النظام الإيراني، وبيّن أن قادة دول العالم احتجوا، دعماً للشعب الإيراني الذي يدعو إلى المساءلة وتحقيق العدالة.

إيران واثقة من موقفها

وعلى المنقلب الآخر، استبعدت طهران في ذات التاريخ (26 يوليو)، أن تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية تمديد حظر التسليح المفروض عليها، عبر الضغط الذي تمارسه على أعضاء مجلس الأمن، وذكر الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، تعقيباً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، التي قال فيها أنّه يضمن تمديد حظر التسليح على إيران: “الأمريكيون لن يتخلّوا عن أيّة محاولة في هذا المجال، وهم يمارسون الضغوط على جميع الدول، سواء في مجلس الأمن على الأعضاء الدائمين وغير الدائمين أو على الدول الإقليمية”.

وأردف موسوي: “أبلغنا الأصدقاء وأعضاء مجلس الأمن أنّه من غير المقبول أن تحرم إيران بسبب الضغوط الأمريكية من حقها القانوني المكفول في القرار الأممي 2231″، مستبعداً أن تبلغ واشنطن هدفها بتمديد الحظر على إيران، بالنظر إلى المشاورات التي أجرتها وتجريها إيران مع الأصدقاء، وأردف بالقول: “كما أنّه من المحتمل ألا تخضع الدول الأخرى للغطرسة الأمريكية ومطالبها اللامشروعة”.

روسيا تعاضد طهران

ولا تأتي الثقة الإيرانية من فراغ، حيث كان قد أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في الثلاثين من يونيو الماضي، أنّ مشروع القرار الأمريكي حول تمديد حظر توريد الأسلحة لإيران “خيالي” وليست هناك أي فرص لتبنّيه، وقال المندوب الروسي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: “قلنا منذ البداية، إنّ مشروع القرار الأمريكي حول الحظر على إيران خيالي وإنّه لن يمر، ولا يوجد هنا أي أساس لأي تفاوض”.

وحمل نيبينزيا، الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة حول الاتفاق النووي مع إيران، مشيراً إلى أنّ واشنطن تتبع سياسة “تضييق الخناق” على إيران من خلال فرض العقوبات.

 

وجاء الحديث الروسي ذلك، بالتزامن مع طلب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، من المجتمع الدولي، في ذات اليوم، (30 يونيو)، بمحاسبة واشنطن على انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي، وأن تعوّض بلاده عن الضرر الناتج من خطوتها “غير القانونية”، وقال ظريف خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، حول الاتفاق النووي الإيراني عقد عبر الفيديو: “كان ينبغي على المجتمع الدولي منذ فترة أن يجعل الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية عواقب أفعالها الخاطئة.. وجعلها تعّوض إيران بالكامل عن الضرر الذي ألحقته بشعبها”.

الخيار العسكري والعفن

أما حديث براين هوك، المذكور في بادئ التقرير، فلم يأتِ مُفاجئاً، فالرجل لم يستبعد ذات يوم الخيار العسكري حتى، ضد طهران، إذ شدّد المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران، في الأول من يوليو الماضي، أنّ الولايات المتحدة تنظر في احتمالية استعمال القوة العسكرية ضد طهران، كوسيلة لردعها عن امتلاك السلاح النووي، وذكر هوك، خلال تصريحات للقناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية: “السؤال الذي نطرحه نيابة عن الشعب الأمريكي هو، ما هي الوسيلة الأنجع التي تضمن ألا تحصل إيران على السلاح النووي أبداً؟ والجواب هو، ليس خطة العمل الشاملة المشتركة (الخاصة بتطبيق الاتفاق النووي مع إيران)”.

متابعاً: “لقد وجّه الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) رسالة واضحة، إلى أنّ إيران لن تمتلك السلاح النووي أبداً، وأنّ الخيار العسكري (لتحقيق ذلك) دائماً قيد النظر”، كما أبدى ظنّه بأنّ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في مايو 2018، كان “قراراً صائباً”.

 

وهو حديث لم تستطبه طهران، فأعلنت الخارجية الإيرانية، تعقيباً على تلك التصريحات والحديث عن العسكرة، أنّ ذلك الخيار “قد تعفن وأكل عليه الدهر لسنوات على طاولة الرؤساء الأمريكيين”، حيث أشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أنّ بلاده ماضية في مشروع تمكين بنيتها الدفاعية، طالما يتحدث الأمريكيون عن الخيار العسكري ويأجلون انسحابهم من المنطقة، وأردف أنّ “تعزيز البنية الدفاعية حق من حقوق إيران البديهية للدفاع عن مصالحها الوطنية”، مستهجناً زيارة هوك إلى المنطقة، بالقول، إنّها تهدف إلى “بثّ التفرقة وتصريحاته لا قيمة لها ولا أساس، وهي مرفوضة”، وزعم أنّ “بعض دول المنطقة تستخدم السلاح الأمريكي ضد شعوب اليمن وفلسطين والعراق وسوريا”، (على حدّ زعمه).

وعليه، يبدو أنّ فرص إعادة فرض العقوبات على طهران في أكتوبر القادم، ضئيلة نوعاً ما، إذ يتمتع الروس بحق النقض (الفيتو)، وسيكون بمقدورهم عرقلة أي مساعي أمريكية في ذاك السياق، وهو ما يبدو أنّ الأمور تتجه إليه، أقلّه حتّى الآن.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

ما تزال العقوبات المفروضة على إيران محل شدٍّ وجذب بين القوى العالمية، وبشكل خاص، واشنطن وموسكو، حيث تصرّ الأولى على فرضها ومواصلتها على طهران، فيما لا تكفّ الثانية عن معاضدة العاصمة الفارسية، بغية إنجادها وإعانتها، في ظلّ الجهود الأمريكية الرامية لتمديد الحظر على توريد الأسلحة لإيران بعد انقضاء سريانه، في أكتوبر المقبل، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، الخاص برفع العقوبات عن إيران، تنفيذاً للاتفاق حول برنامج طهران النووي، الموقّع في عام 201، حيث كانت قد انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، في مايو 2018، وأعادت فرض العقوبات عليها. العقوبات على إيران

الموقف الأمريكي ثابت

ففي واشنطن ما يزال الموقف الهادف لمواصلة العقوبات على طهران حازماً، إذ نبّه بريان هوك، المبعوث الأميركي الخاص لإيران، في السادس والعشرين من يوليو الماضي، من خطر النظام في طهران على الشعب الإيراني وعلى دول المنطقة، كما أشار إلى خطورة تداعيات عدم تمديد العقوبات، بما فيها حظر السلاح، حيث قال هوك في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط”: إنّه سيتم تقديم مشروع يسعى لأن تصادق عليه كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن، سواء كانت دائمة العضوية أم لا، ومنها تونس، لتمديد العقوبات”.

 

ونبّه هوك من أنّ عدم تمديد قرار حظر السلاح سيؤدي إلى مزيد من تصدير الأسلحة من إيران إلى اليمن وسوريا والعراق ولبنان، والمزيد من الأسلحة الإيرانية، لحزب الله اللبناني وحركة حماس وغيرهم، ولفت إلى أنّ الشعب الإيراني مُتحد أكثر من أي وقت مضى، وأنّه بوقوفه إلى جانب بعضه البعض، أقوى بكثير من سلاح الباسيج أو سجون الحرس الثوري، ودعا هوك في مقطع الفيديو إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين، و3 من محتجي نوفمبر الماضي، المحكومين بالإعدام، وأردف بالقول إنّ الرئيس ترامب يقف إلى جانب الملايين من الإيرانيين، استهجاناً لتلك الأحكام غير العادلة، والسلوك الذي ينتهجه النظام الإيراني، وبيّن أن قادة دول العالم احتجوا، دعماً للشعب الإيراني الذي يدعو إلى المساءلة وتحقيق العدالة.

إيران واثقة من موقفها

وعلى المنقلب الآخر، استبعدت طهران في ذات التاريخ (26 يوليو)، أن تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية تمديد حظر التسليح المفروض عليها، عبر الضغط الذي تمارسه على أعضاء مجلس الأمن، وذكر الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، تعقيباً على تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، التي قال فيها أنّه يضمن تمديد حظر التسليح على إيران: “الأمريكيون لن يتخلّوا عن أيّة محاولة في هذا المجال، وهم يمارسون الضغوط على جميع الدول، سواء في مجلس الأمن على الأعضاء الدائمين وغير الدائمين أو على الدول الإقليمية”.

وأردف موسوي: “أبلغنا الأصدقاء وأعضاء مجلس الأمن أنّه من غير المقبول أن تحرم إيران بسبب الضغوط الأمريكية من حقها القانوني المكفول في القرار الأممي 2231″، مستبعداً أن تبلغ واشنطن هدفها بتمديد الحظر على إيران، بالنظر إلى المشاورات التي أجرتها وتجريها إيران مع الأصدقاء، وأردف بالقول: “كما أنّه من المحتمل ألا تخضع الدول الأخرى للغطرسة الأمريكية ومطالبها اللامشروعة”.

روسيا تعاضد طهران

ولا تأتي الثقة الإيرانية من فراغ، حيث كان قد أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، في الثلاثين من يونيو الماضي، أنّ مشروع القرار الأمريكي حول تمديد حظر توريد الأسلحة لإيران “خيالي” وليست هناك أي فرص لتبنّيه، وقال المندوب الروسي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي: “قلنا منذ البداية، إنّ مشروع القرار الأمريكي حول الحظر على إيران خيالي وإنّه لن يمر، ولا يوجد هنا أي أساس لأي تفاوض”.

وحمل نيبينزيا، الولايات المتحدة مسؤولية الأزمة حول الاتفاق النووي مع إيران، مشيراً إلى أنّ واشنطن تتبع سياسة “تضييق الخناق” على إيران من خلال فرض العقوبات.

 

وجاء الحديث الروسي ذلك، بالتزامن مع طلب وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، من المجتمع الدولي، في ذات اليوم، (30 يونيو)، بمحاسبة واشنطن على انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي، وأن تعوّض بلاده عن الضرر الناتج من خطوتها “غير القانونية”، وقال ظريف خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، حول الاتفاق النووي الإيراني عقد عبر الفيديو: “كان ينبغي على المجتمع الدولي منذ فترة أن يجعل الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية عواقب أفعالها الخاطئة.. وجعلها تعّوض إيران بالكامل عن الضرر الذي ألحقته بشعبها”.

الخيار العسكري والعفن

أما حديث براين هوك، المذكور في بادئ التقرير، فلم يأتِ مُفاجئاً، فالرجل لم يستبعد ذات يوم الخيار العسكري حتى، ضد طهران، إذ شدّد المبعوث الأمريكي الخاص إلى إيران، في الأول من يوليو الماضي، أنّ الولايات المتحدة تنظر في احتمالية استعمال القوة العسكرية ضد طهران، كوسيلة لردعها عن امتلاك السلاح النووي، وذكر هوك، خلال تصريحات للقناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية: “السؤال الذي نطرحه نيابة عن الشعب الأمريكي هو، ما هي الوسيلة الأنجع التي تضمن ألا تحصل إيران على السلاح النووي أبداً؟ والجواب هو، ليس خطة العمل الشاملة المشتركة (الخاصة بتطبيق الاتفاق النووي مع إيران)”.

متابعاً: “لقد وجّه الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) رسالة واضحة، إلى أنّ إيران لن تمتلك السلاح النووي أبداً، وأنّ الخيار العسكري (لتحقيق ذلك) دائماً قيد النظر”، كما أبدى ظنّه بأنّ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران في مايو 2018، كان “قراراً صائباً”.

 

وهو حديث لم تستطبه طهران، فأعلنت الخارجية الإيرانية، تعقيباً على تلك التصريحات والحديث عن العسكرة، أنّ ذلك الخيار “قد تعفن وأكل عليه الدهر لسنوات على طاولة الرؤساء الأمريكيين”، حيث أشار الناطق باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أنّ بلاده ماضية في مشروع تمكين بنيتها الدفاعية، طالما يتحدث الأمريكيون عن الخيار العسكري ويأجلون انسحابهم من المنطقة، وأردف أنّ “تعزيز البنية الدفاعية حق من حقوق إيران البديهية للدفاع عن مصالحها الوطنية”، مستهجناً زيارة هوك إلى المنطقة، بالقول، إنّها تهدف إلى “بثّ التفرقة وتصريحاته لا قيمة لها ولا أساس، وهي مرفوضة”، وزعم أنّ “بعض دول المنطقة تستخدم السلاح الأمريكي ضد شعوب اليمن وفلسطين والعراق وسوريا”، (على حدّ زعمه).

وعليه، يبدو أنّ فرص إعادة فرض العقوبات على طهران في أكتوبر القادم، ضئيلة نوعاً ما، إذ يتمتع الروس بحق النقض (الفيتو)، وسيكون بمقدورهم عرقلة أي مساعي أمريكية في ذاك السياق، وهو ما يبدو أنّ الأمور تتجه إليه، أقلّه حتّى الآن.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit