الإدارة الذاتيّة في شمال وشرق سوريا.. إلى أين؟

وساممشهورأبوحسون

لقدْ كانَ لظهورِ الإدارةِ الذّاتية في شمالِ وشرقِ سوريّا رونقٌ خاصٌ لكونها تجربةٌ فريدة منْ نوعها في سوريّا والمنطقة، والّتي استطاعت بالرّغم منَ الصّعوبات الوصول إلى هيكليّةٍ جديدة مبنية من أسفلٍ لأعلى بواسطةِ نظام الكومونات، الّذي يعطي لكلّ مجموعةٍ، بغضّ النّظر عن انتمائها، الإمكانية بأنْ تحكمَ نفسَها بنفسِها. دورٌ فعالٌ للمرأةِ، تفاعلاتٌ سياسية وبنيويّة جعلتْ هذهِ التّجربة فريدةً من نوعها، على نقيضِ النّظام والمعارضة الإخوانيّة. 

كلّ ما ذكرتهُ كانَ واضحاً في الحقبةِ الزمنية، ما بين تأسيسِ هذهِ الإدارة إلى ما قبل الهجوم التّركي ومرتزقتهِ من الجّيش المُحمدي على رأسِ العين ومناطقٍ أُخرى. أثّرَ هذا الهجومُ بشكلٍ أو بآخرٍ على أداءِ الإدارة السّياسيّ والتّنظيميّ، مما أثارَ تساؤلاتٍ حولَ إمكانيةِ استمرارِ هذهِ الإدارة وعدمِ سقوطها. ما عَنيتُهُ بالسّقوط ليس سقوطاً نهائياً وخروجاً من الجُّغرافيا، إنّما السّقوط بمستنقعِ القيمِ السّياسيةِ الشّرق أوسطية المُحيطة بهذهِ الإدارة.

عقود النفط.. هل هي البداية أم بداية النهاية؟

بداية مع أطراف العقد: تمّ توقيع العقد ما بين شركتين أمريكيتين والجّنرال “مظلوم عبدي”، قائد قوات سوريا الديمُقراطية، أطرافُ العقد تشير إلى الطّريقة الّتي تتعامل فيها الإمبريالية الأمريكية مع الإدارة، هي لا تتعامل معها على أساس أنّها تجربة ديمقراطية فعلاً، لها كيان سياسي يدعى “مجلس سوريّا الدّيمقراطية”، يحتوي على قيادات مشتركة ورئاسة تنفيذيّة، وإنّما كان التّعامل وكأنّ الإدارة الذّاتيّة هي حالة ميليشياويّة متمثّلة فقط بقوات سوريا الدّيمُقراطية.

إنّ لهذا التّوجّه آثار جانبية مستقبلية كبيرة على مدى مصداقيّة هذه الإدارة بحلولها السياسيّة الّتي تطرحها على الطّاولة، وإن كان الأمريكان ذاتهم يتجاهلون كلّ هذا التّشكيل السّياسي، ولا يعترفون إلا على القيادات العسكريّة، من جهة أخرى، وعلى الجّانب الأمريكي، لا يوجد أيّ جهة لها صفة رسمية ذات طابع دولي قد وقّعت على هذا القرار، وبالتّالي فإنّ الأمريكيين غير ملزمين بحماية أيّ من أجزاء هذا الاتفاق في حال قرّر أيّ طرف ثالث إيقاف المشروع أو تغيير مساره.

استياء يساري واضح في أوروبا:

وضع الحراك اليساري الكردي في مهب فقدان حاضنته الدّاعمة له منذ عقود، مقابل مكتسبات يمكن تصنيفها بخانة شّبه معدومة، كون الأمريكيون لا يصدِقون بوعودهم الرّسمية، فما بالكم بالعقود غير الرسمية.

مازلت أذكر لحظة إعلان أردوغان هجوم مرتزقته على شمال وشرق سوريا، كيف امتلأت شوارع ألمانيا بالمُظاهرات المنددة له، وكيف استطاع حزب “دي بارتاي”، وهو حزب يعتبر من أصغر الأحزاب الألمانية، بجمع مبلغ وقدره “250 ألف يورو”، كان قد تبرّع بها للهلال الأحمر الكردي، شخص واحد في حزب اليسار “نورنبرغ” تبرّع أيضاً خلال اجتماع الأعضاء بمبلغ “1000 يورو” لصالح الهلال الأحمر الكردي، هذا ما رأيته شخصياً، وهناك الكثير من الأموال الّتي خرجت من ألمانيا لصالح دعم الحراك اليساري الكردي، وكانت صادقة ودائمة.

الآن، وبعد الإعلان عن هذا الاتفاق، بدأت ألمس التّبدّل في المزاج العام، الحراك اليساري الكردي يضع يده بيد ترامب الّذي وصف حراك “الأنتيفا”، الحراك الأكبر الداعم لحركات التّحرر الكردي” بأنّه حراك إرهابي وتوعد بالقضاء عليه وتصفيته، هذا الحراك الّذي له أيضاً مقاتلين أممين سقطوا خلال قتالهم مع حزب العمال الكردستاني ضد الفاشية التركية، ومع وحدات حماية الشعب في قتالهم ضد داعش، المدعومة أيضاً من الفاشية التركية.

حالة من الاستياء في صفوف اليسار الأوروبي:

لاحظتُ ذلك من وسائل الإعلام، وأهمها المقالة الّتي نشرتها الصحيفة اليساريّة الأوسع انتشاراً في ألمانيا “Junge Welt” بعددها المطبوع الصّادر في شهر آب 2020، حيث تحدثت عن وجود حالة من البراغماتيّة ضمن الحراك اليساري الكردي، جعلهم يضعون مصالحهم القوميّة بمرتبة أهم من تحالفاتهم الأمميّة الّتي دعمتهم على مدى عقود.

وعلى المستوى الشّخصي، فإنّ طلب تمويل تمّ تقديمه لقيادة حزب اليسار “نورنبرغ ” من أكثر الأحزاب الدّاعمة لحركات التّحرر الكردي على مستوى ألمانيا، من أجل دعم إحدى المنظمات الكرديّة التي تعاني من صعوبة ماديّة بدفع مستحقاتها الشّهريّة بسبب وباء كورونا، قد أثار العديد من ردود الأفعال التي تُعتبر غير اعتيادية اتجاه الحراك اليساري الكردي، ومنها تصريح أحد الأشخاص بقوله: عليهم من الآن فصاعداً أنْ يطلبوا التّمويل من شركة “شل”، ردود أفعال تدل على بداية نهاية شهر العسل للحراك اليساري الكردي على المستوى الأممي، والّذي يُعتبر، من وجهة نظري، خطأ إستراتيجي ترتكبه القيادات الكردية، في حال لم يتم تلافي الموضوع بالوقت المناسب.
خسارة الحلفاء الحقيقيين مقابل مكتسبات قد تتناهى قيمتها للصّفر بسبب غدر الأمريكان، ما هي إلا مقامرة سياسيّة ذات مخاطرة كبيرة.

لا مزيدَ منَ المديح

ما زالتْ الإدارة تُعاني من مشكلةٍ كبيرةٍ بشفافيةِ التّعاملِ مع الأطرافِ الخارجيّة إلى جانبِ الدّاخلية، والسّبب الرّئيسيّ لذلكَ يعودُ إلى غيابِ قنواتِ الاتصال ذاتِ الفعالية، سواء على المستوى الأفقي أو الشّاقولي للإدارة، كذلكَ الأمرُ على مستوى قنواتِ التّواصل مع الخارج.

في كلّ مرةٍ نحاولُ بها الاتصالَ بمعنيينَ وقائمينَ على الإدارة الذّاتية للاستفسار عن عدةِ أمورٍ تهمّنا، كداعمين وناقدين بالدّرجة الأولى لهذه التّجربة، يتمّ إعطاء الوعود ومن ثمّ التّجاهل التّام بالرّد، الأمر الّذي يضعُ مصداقيةَ هذهِ الإدارة على المِحك لتبنيها مشروعاً تقدمياً مغايراً لغيرهِ من المشاريع.

من جهةٍ أُخرى، غياب الإعلام المهني والحديث للإدارةِ الذّاتية، واقتصاره على نموذجٍ شبيهٍ لحقبةِ الاتحاد السّوفياتي، يزيد من الشّرخ ما بين الإدارة والرّاغبين بمعرفة أي شيء عنها أو حتّى الانتساب لها. لابدّ منْ أنْ تعمل الإدارة الذّاتية على استخراج جهاز إعلامي متين ومُنافس حسب إمكانياتها المتاحة.

تهميش واضح لدور الشباب

على الرّغم من التّركيبة الدّيموغرافية المثالية في شمال وشرق سوريا، من حيث وجود نسبة عالية من الشّابات والشّباب المنطلقين للحياة، إلّا أنّ عدد الشّباب الموجودين في مركز القرار ما زال خجولاً جداً، ولا يمثّل النّسبة الحقيقية الّتي يمكن لها أن تأتي بالتّغيير، حتّى إنّ نسبة الشّباب من المشاركين في الورشات الحواريّة التي أقامها مجلس سوريا الدّيمُقراطيّة في أوروبا تكاد تكون معدومة.

هنا نتساءل، إلى متى ستبقى هذه الحالة المتحجرة في تركيبة وهيكلة الإدارة الذّاتية الّتي يأبى القائمون عليها العمل مع الحلفاء الحقيقيين، لا بل والارتماء بأحضان الانتهازيين، سواء على المستوى الدّاخلي أوالخارجي؟

وهنا لا بدّ على الجالسين في مواقع القرار في الإدارة الذّاتيّة أخذ النقاط الّتي تمّ ذكرها سابقاً، بأنّها ضمن إطار “النّقد الذّاتي” كونَها صادرة عن جهاتٍ تتبنّى الإدارة الذّاتيّة واللامركزيّة، كتجربةٍ حديثة عليها الاستمرار ويلزمُ حمايتَها حتّى منَ القائمين عليها عن طريقِ انتقادهم بصراحةٍ ووضوح دونَ أيّ مُهادنة مع الأخطاءِ، الّتي سوفَ تقود هذه التّجربة إلى فخِ الرّجعية والسّقوط الإنسانيّ.

ليفانت – وسام مشهور أبو حسون

لقدْ كانَ لظهورِ الإدارةِ الذّاتية في شمالِ وشرقِ سوريّا رونقٌ خاصٌ لكونها تجربةٌ فريدة منْ نوعها في سوريّا والمنطقة، والّتي استطاعت بالرّغم منَ الصّعوبات الوصول إلى هيكليّةٍ جديدة مبنية من أسفلٍ لأعلى بواسطةِ نظام الكومونات، الّذي يعطي لكلّ مجموعةٍ، بغضّ النّظر عن انتمائها، الإمكانية بأنْ تحكمَ نفسَها بنفسِها. دورٌ فعالٌ للمرأةِ، تفاعلاتٌ سياسية وبنيويّة جعلتْ هذهِ التّجربة فريدةً من نوعها، على نقيضِ النّظام والمعارضة الإخوانيّة. 

كلّ ما ذكرتهُ كانَ واضحاً في الحقبةِ الزمنية، ما بين تأسيسِ هذهِ الإدارة إلى ما قبل الهجوم التّركي ومرتزقتهِ من الجّيش المُحمدي على رأسِ العين ومناطقٍ أُخرى. أثّرَ هذا الهجومُ بشكلٍ أو بآخرٍ على أداءِ الإدارة السّياسيّ والتّنظيميّ، مما أثارَ تساؤلاتٍ حولَ إمكانيةِ استمرارِ هذهِ الإدارة وعدمِ سقوطها. ما عَنيتُهُ بالسّقوط ليس سقوطاً نهائياً وخروجاً من الجُّغرافيا، إنّما السّقوط بمستنقعِ القيمِ السّياسيةِ الشّرق أوسطية المُحيطة بهذهِ الإدارة.

عقود النفط.. هل هي البداية أم بداية النهاية؟

بداية مع أطراف العقد: تمّ توقيع العقد ما بين شركتين أمريكيتين والجّنرال “مظلوم عبدي”، قائد قوات سوريا الديمُقراطية، أطرافُ العقد تشير إلى الطّريقة الّتي تتعامل فيها الإمبريالية الأمريكية مع الإدارة، هي لا تتعامل معها على أساس أنّها تجربة ديمقراطية فعلاً، لها كيان سياسي يدعى “مجلس سوريّا الدّيمقراطية”، يحتوي على قيادات مشتركة ورئاسة تنفيذيّة، وإنّما كان التّعامل وكأنّ الإدارة الذّاتيّة هي حالة ميليشياويّة متمثّلة فقط بقوات سوريا الدّيمُقراطية.

إنّ لهذا التّوجّه آثار جانبية مستقبلية كبيرة على مدى مصداقيّة هذه الإدارة بحلولها السياسيّة الّتي تطرحها على الطّاولة، وإن كان الأمريكان ذاتهم يتجاهلون كلّ هذا التّشكيل السّياسي، ولا يعترفون إلا على القيادات العسكريّة، من جهة أخرى، وعلى الجّانب الأمريكي، لا يوجد أيّ جهة لها صفة رسمية ذات طابع دولي قد وقّعت على هذا القرار، وبالتّالي فإنّ الأمريكيين غير ملزمين بحماية أيّ من أجزاء هذا الاتفاق في حال قرّر أيّ طرف ثالث إيقاف المشروع أو تغيير مساره.

استياء يساري واضح في أوروبا:

وضع الحراك اليساري الكردي في مهب فقدان حاضنته الدّاعمة له منذ عقود، مقابل مكتسبات يمكن تصنيفها بخانة شّبه معدومة، كون الأمريكيون لا يصدِقون بوعودهم الرّسمية، فما بالكم بالعقود غير الرسمية.

مازلت أذكر لحظة إعلان أردوغان هجوم مرتزقته على شمال وشرق سوريا، كيف امتلأت شوارع ألمانيا بالمُظاهرات المنددة له، وكيف استطاع حزب “دي بارتاي”، وهو حزب يعتبر من أصغر الأحزاب الألمانية، بجمع مبلغ وقدره “250 ألف يورو”، كان قد تبرّع بها للهلال الأحمر الكردي، شخص واحد في حزب اليسار “نورنبرغ” تبرّع أيضاً خلال اجتماع الأعضاء بمبلغ “1000 يورو” لصالح الهلال الأحمر الكردي، هذا ما رأيته شخصياً، وهناك الكثير من الأموال الّتي خرجت من ألمانيا لصالح دعم الحراك اليساري الكردي، وكانت صادقة ودائمة.

الآن، وبعد الإعلان عن هذا الاتفاق، بدأت ألمس التّبدّل في المزاج العام، الحراك اليساري الكردي يضع يده بيد ترامب الّذي وصف حراك “الأنتيفا”، الحراك الأكبر الداعم لحركات التّحرر الكردي” بأنّه حراك إرهابي وتوعد بالقضاء عليه وتصفيته، هذا الحراك الّذي له أيضاً مقاتلين أممين سقطوا خلال قتالهم مع حزب العمال الكردستاني ضد الفاشية التركية، ومع وحدات حماية الشعب في قتالهم ضد داعش، المدعومة أيضاً من الفاشية التركية.

حالة من الاستياء في صفوف اليسار الأوروبي:

لاحظتُ ذلك من وسائل الإعلام، وأهمها المقالة الّتي نشرتها الصحيفة اليساريّة الأوسع انتشاراً في ألمانيا “Junge Welt” بعددها المطبوع الصّادر في شهر آب 2020، حيث تحدثت عن وجود حالة من البراغماتيّة ضمن الحراك اليساري الكردي، جعلهم يضعون مصالحهم القوميّة بمرتبة أهم من تحالفاتهم الأمميّة الّتي دعمتهم على مدى عقود.

وعلى المستوى الشّخصي، فإنّ طلب تمويل تمّ تقديمه لقيادة حزب اليسار “نورنبرغ ” من أكثر الأحزاب الدّاعمة لحركات التّحرر الكردي على مستوى ألمانيا، من أجل دعم إحدى المنظمات الكرديّة التي تعاني من صعوبة ماديّة بدفع مستحقاتها الشّهريّة بسبب وباء كورونا، قد أثار العديد من ردود الأفعال التي تُعتبر غير اعتيادية اتجاه الحراك اليساري الكردي، ومنها تصريح أحد الأشخاص بقوله: عليهم من الآن فصاعداً أنْ يطلبوا التّمويل من شركة “شل”، ردود أفعال تدل على بداية نهاية شهر العسل للحراك اليساري الكردي على المستوى الأممي، والّذي يُعتبر، من وجهة نظري، خطأ إستراتيجي ترتكبه القيادات الكردية، في حال لم يتم تلافي الموضوع بالوقت المناسب.
خسارة الحلفاء الحقيقيين مقابل مكتسبات قد تتناهى قيمتها للصّفر بسبب غدر الأمريكان، ما هي إلا مقامرة سياسيّة ذات مخاطرة كبيرة.

لا مزيدَ منَ المديح

ما زالتْ الإدارة تُعاني من مشكلةٍ كبيرةٍ بشفافيةِ التّعاملِ مع الأطرافِ الخارجيّة إلى جانبِ الدّاخلية، والسّبب الرّئيسيّ لذلكَ يعودُ إلى غيابِ قنواتِ الاتصال ذاتِ الفعالية، سواء على المستوى الأفقي أو الشّاقولي للإدارة، كذلكَ الأمرُ على مستوى قنواتِ التّواصل مع الخارج.

في كلّ مرةٍ نحاولُ بها الاتصالَ بمعنيينَ وقائمينَ على الإدارة الذّاتية للاستفسار عن عدةِ أمورٍ تهمّنا، كداعمين وناقدين بالدّرجة الأولى لهذه التّجربة، يتمّ إعطاء الوعود ومن ثمّ التّجاهل التّام بالرّد، الأمر الّذي يضعُ مصداقيةَ هذهِ الإدارة على المِحك لتبنيها مشروعاً تقدمياً مغايراً لغيرهِ من المشاريع.

من جهةٍ أُخرى، غياب الإعلام المهني والحديث للإدارةِ الذّاتية، واقتصاره على نموذجٍ شبيهٍ لحقبةِ الاتحاد السّوفياتي، يزيد من الشّرخ ما بين الإدارة والرّاغبين بمعرفة أي شيء عنها أو حتّى الانتساب لها. لابدّ منْ أنْ تعمل الإدارة الذّاتية على استخراج جهاز إعلامي متين ومُنافس حسب إمكانياتها المتاحة.

تهميش واضح لدور الشباب

على الرّغم من التّركيبة الدّيموغرافية المثالية في شمال وشرق سوريا، من حيث وجود نسبة عالية من الشّابات والشّباب المنطلقين للحياة، إلّا أنّ عدد الشّباب الموجودين في مركز القرار ما زال خجولاً جداً، ولا يمثّل النّسبة الحقيقية الّتي يمكن لها أن تأتي بالتّغيير، حتّى إنّ نسبة الشّباب من المشاركين في الورشات الحواريّة التي أقامها مجلس سوريا الدّيمُقراطيّة في أوروبا تكاد تكون معدومة.

هنا نتساءل، إلى متى ستبقى هذه الحالة المتحجرة في تركيبة وهيكلة الإدارة الذّاتية الّتي يأبى القائمون عليها العمل مع الحلفاء الحقيقيين، لا بل والارتماء بأحضان الانتهازيين، سواء على المستوى الدّاخلي أوالخارجي؟

وهنا لا بدّ على الجالسين في مواقع القرار في الإدارة الذّاتيّة أخذ النقاط الّتي تمّ ذكرها سابقاً، بأنّها ضمن إطار “النّقد الذّاتي” كونَها صادرة عن جهاتٍ تتبنّى الإدارة الذّاتيّة واللامركزيّة، كتجربةٍ حديثة عليها الاستمرار ويلزمُ حمايتَها حتّى منَ القائمين عليها عن طريقِ انتقادهم بصراحةٍ ووضوح دونَ أيّ مُهادنة مع الأخطاءِ، الّتي سوفَ تقود هذه التّجربة إلى فخِ الرّجعية والسّقوط الإنسانيّ.

ليفانت – وسام مشهور أبو حسون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit