إرتدت إليك يا عريان

ثروت الخرباوي 
ثروت الخرباوي

أحيانا يصل الغرور بالإنسان إلى حدٍ غير متصور، ولا يأتي هذا الغرور عند ضعف الإنسان، ولكن عند قوته، وفي أوج سلطته، وحينما تقبل عليه الدنيا ويكون عنده مثل كنوز قارون، في تلك الأحيان ينسى ذلك المغرور أنه كان ضعيفا فقواه الله، فقيرا فأغناه الله، محكوما فجعله الله حاكما، فإذا وصل إلى هذه المكانة قال بلسان الحال أو المقال:”إنما أوتيته على علم عندي” ! ويظن أن الحال سيدوم له، والمال لن ينفذ م خزائنه، والملك سيبقى تحت يده بلا انتهاء، لا يذكر إذ كان ضعيفا قليل الحيلة ناله الهوان من الناس، فيبدأ في توزيع أقدار الله على هواه، هذا في الجنة وذاك في النار، وأولئك في الدرك الأسفل من النار، أما رفاقه ففي أعلى عليين، يحدث هذا دائما مع أناسٍ ضعاف النفوس، يوسوس لهم الشيطان، فيرسل الله لهم الرسائل والنذر، الرسالة تلو الأخرى، والنذير وراء الآخر، ولكن أين القلوب التي تستقبل رسائل الله؟!.

 

ولكي تعرف تطبيقا عمليا لما أقول أنظر إلى أقدار الله وهي تجري على عباده، وتأملها وقل سبحان الله، مات عصام العريان القطب الإخواني الكبير، مات وهو في السجن، ولكي تعرف الرسالة التي ارسلها الله لنا من خلاله افتح موقع اليوتيوب وابحث عن فيديو للقاء تم بين العريان ، وبين عمرو موسى الذي تعرفونه جميعا، كان اللقاء أثناء فترة حكم الإخوان، ويبدو أنه كان في مناسبة ما، أما حسني مبارك الرئيس الأسبق فقد كان وقتها سجينا، يعاني من المرض والشيخوخة، والإخوان هم أصحاب القرار الأول في البلاد، وعصام العريان أحد الذين تحكموا في مصر وقتها كان منتفخا غاية الانتفاخ، وكأنه ملك الدنيا كلها، وعمرو موسى يتحدث مع العريان وكأنه يتحدث مع رئيس الدولة، هؤلاء هم أصحاب الصورة التي أعنيها، فما الذي حدث؟ وما هي أقدار الله التي رأيناها؟ كانت الشفقة قد أخذت بعمرو موسى لذلك قال للعريان عضو مكتب إرشاد الإخوان كما رأينا في الفيديو: “ما تفرجوا يادكتور عصام عن حسني مبارك، الرجل دخل على التسعين من عمره وهو مريض” فرد العريان بصلف وغرور وجبروت وكأنه بالونة منتفخة: “جرا إيه يا أستاذ عمرو ما إحنا قلنا إن مبارك مش هايخرج من السجن” فصمت عمرو موسى فتدخل أحد الواقفين من الوجهاء المرافقين لموسى قائلا:”ممكن يا دكتور يخرج، لو أشفقتم عليه” فقال العريان وقد زاد من صلفه وغروره:”مبارك لن يخرج من السجن إلا للقبر وده كلام نهائي” ثم توجه لشخص يبادله السلام منهيا الحوار مع عمرو موسى ورفيقه.

 

يا سبحان الله، دخل العريان في عالم الغيب وعرف النهايات، وتجرأ على الله سبحانه، وقال لنا من عالم الغيب وكأنه اطلع عليه:”لن يخرج من السجن إلا للقبر وده كلام نهائي” كأن العريان وقتها تصور أنه يمسك مفاتيح الرحمة، ويتحكم في قدر الله، فيحكم بأن هذا سيدخل وذاك سيخرج، ويجزم بأن مبارك لن يخرج من السجن إلا إلى القبر، فما الذي حدث ورأيناه وعرفناه؟

خرج مبارك من السجن ودخله العريان، لم يدخله العريان وحده، ولكن دخل معه مرسي وبديع وعاكف والشاطر وتلك الطغمة التي كانت تحكم مصر، ثم عندما أصاب المرض مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان تقدمت أسرته بطلب إلى الرئيس السيسي بنقله إلى مستشفى السجن ليتم تداركه بالعلاج، فوافق الرئيس السيسي ولكنه لم ينقله إلى مستشفى السجن، بل إلى قصر العيني الفرنساوي، ليتلقى علاجا مكثفا على أعلى مستوى طبي وعلى نفقة الدولة، ويظل في المستشفى يتلقى العلاج، ويقيم معه من أهله من يقيم مرافقا، ويزوره من يشاء من أهله، ثم نزل قضاء الله على عاكف الذي وصل إلى التسعين، حيث مات وهو مقيد على ذمة السجن، فيكون قد خرج من السجن إلى القبر، ومن بعده يقضي محمد مرسي نحبه ويموت وهو في قفص الاتهام في قضية خيانته لمصر، ويخرج من السجن إلى القبر، أما مبارك الذي أقسموا أنه سيخرج من السجن إلى القبر فيخرج من السجن ولكن ليس إلا القبر بل إلى القصر، إلى بيته، إلى أن قضى الله أمرا كان مقضيا ومات مبارك وهو على فراشه في بيته، وبعد عامين من موت مهدي عاكف إذا بالدائرة تدور على العريان ذلك الذي كان في الحُكم ودخل السجن، ثم إذا بالقدر الذي أقسم العريان على أنه سيقع على مبارك يصيبه هو، ليخرج العريان على نقالة تذهب به للمقابر؟ وسبحان الله الملك القدوس الذي يُؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، ولكن هل وصلت الرسالة إلى جماعة الإخوان، أم سيظلون على ما هم فيه من تألي على الرحمن الرحيم، وافتراء على الغيب؟!

هل يعرفون أن وعيد العريان لمبارك حاق بهم؟ لم يعرفوا ولن يعرفوا، ذلك أن إسلامنا غير إسلامهم، وإنَّا لله وإنا إليه راجعون.

ثروت الخرباوي

أحيانا يصل الغرور بالإنسان إلى حدٍ غير متصور، ولا يأتي هذا الغرور عند ضعف الإنسان، ولكن عند قوته، وفي أوج سلطته، وحينما تقبل عليه الدنيا ويكون عنده مثل كنوز قارون، في تلك الأحيان ينسى ذلك المغرور أنه كان ضعيفا فقواه الله، فقيرا فأغناه الله، محكوما فجعله الله حاكما، فإذا وصل إلى هذه المكانة قال بلسان الحال أو المقال:”إنما أوتيته على علم عندي” ! ويظن أن الحال سيدوم له، والمال لن ينفذ م خزائنه، والملك سيبقى تحت يده بلا انتهاء، لا يذكر إذ كان ضعيفا قليل الحيلة ناله الهوان من الناس، فيبدأ في توزيع أقدار الله على هواه، هذا في الجنة وذاك في النار، وأولئك في الدرك الأسفل من النار، أما رفاقه ففي أعلى عليين، يحدث هذا دائما مع أناسٍ ضعاف النفوس، يوسوس لهم الشيطان، فيرسل الله لهم الرسائل والنذر، الرسالة تلو الأخرى، والنذير وراء الآخر، ولكن أين القلوب التي تستقبل رسائل الله؟!.

 

ولكي تعرف تطبيقا عمليا لما أقول أنظر إلى أقدار الله وهي تجري على عباده، وتأملها وقل سبحان الله، مات عصام العريان القطب الإخواني الكبير، مات وهو في السجن، ولكي تعرف الرسالة التي ارسلها الله لنا من خلاله افتح موقع اليوتيوب وابحث عن فيديو للقاء تم بين العريان ، وبين عمرو موسى الذي تعرفونه جميعا، كان اللقاء أثناء فترة حكم الإخوان، ويبدو أنه كان في مناسبة ما، أما حسني مبارك الرئيس الأسبق فقد كان وقتها سجينا، يعاني من المرض والشيخوخة، والإخوان هم أصحاب القرار الأول في البلاد، وعصام العريان أحد الذين تحكموا في مصر وقتها كان منتفخا غاية الانتفاخ، وكأنه ملك الدنيا كلها، وعمرو موسى يتحدث مع العريان وكأنه يتحدث مع رئيس الدولة، هؤلاء هم أصحاب الصورة التي أعنيها، فما الذي حدث؟ وما هي أقدار الله التي رأيناها؟ كانت الشفقة قد أخذت بعمرو موسى لذلك قال للعريان عضو مكتب إرشاد الإخوان كما رأينا في الفيديو: “ما تفرجوا يادكتور عصام عن حسني مبارك، الرجل دخل على التسعين من عمره وهو مريض” فرد العريان بصلف وغرور وجبروت وكأنه بالونة منتفخة: “جرا إيه يا أستاذ عمرو ما إحنا قلنا إن مبارك مش هايخرج من السجن” فصمت عمرو موسى فتدخل أحد الواقفين من الوجهاء المرافقين لموسى قائلا:”ممكن يا دكتور يخرج، لو أشفقتم عليه” فقال العريان وقد زاد من صلفه وغروره:”مبارك لن يخرج من السجن إلا للقبر وده كلام نهائي” ثم توجه لشخص يبادله السلام منهيا الحوار مع عمرو موسى ورفيقه.

 

يا سبحان الله، دخل العريان في عالم الغيب وعرف النهايات، وتجرأ على الله سبحانه، وقال لنا من عالم الغيب وكأنه اطلع عليه:”لن يخرج من السجن إلا للقبر وده كلام نهائي” كأن العريان وقتها تصور أنه يمسك مفاتيح الرحمة، ويتحكم في قدر الله، فيحكم بأن هذا سيدخل وذاك سيخرج، ويجزم بأن مبارك لن يخرج من السجن إلا إلى القبر، فما الذي حدث ورأيناه وعرفناه؟

خرج مبارك من السجن ودخله العريان، لم يدخله العريان وحده، ولكن دخل معه مرسي وبديع وعاكف والشاطر وتلك الطغمة التي كانت تحكم مصر، ثم عندما أصاب المرض مهدي عاكف المرشد السابق للإخوان تقدمت أسرته بطلب إلى الرئيس السيسي بنقله إلى مستشفى السجن ليتم تداركه بالعلاج، فوافق الرئيس السيسي ولكنه لم ينقله إلى مستشفى السجن، بل إلى قصر العيني الفرنساوي، ليتلقى علاجا مكثفا على أعلى مستوى طبي وعلى نفقة الدولة، ويظل في المستشفى يتلقى العلاج، ويقيم معه من أهله من يقيم مرافقا، ويزوره من يشاء من أهله، ثم نزل قضاء الله على عاكف الذي وصل إلى التسعين، حيث مات وهو مقيد على ذمة السجن، فيكون قد خرج من السجن إلى القبر، ومن بعده يقضي محمد مرسي نحبه ويموت وهو في قفص الاتهام في قضية خيانته لمصر، ويخرج من السجن إلى القبر، أما مبارك الذي أقسموا أنه سيخرج من السجن إلى القبر فيخرج من السجن ولكن ليس إلا القبر بل إلى القصر، إلى بيته، إلى أن قضى الله أمرا كان مقضيا ومات مبارك وهو على فراشه في بيته، وبعد عامين من موت مهدي عاكف إذا بالدائرة تدور على العريان ذلك الذي كان في الحُكم ودخل السجن، ثم إذا بالقدر الذي أقسم العريان على أنه سيقع على مبارك يصيبه هو، ليخرج العريان على نقالة تذهب به للمقابر؟ وسبحان الله الملك القدوس الذي يُؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء، ولكن هل وصلت الرسالة إلى جماعة الإخوان، أم سيظلون على ما هم فيه من تألي على الرحمن الرحيم، وافتراء على الغيب؟!

هل يعرفون أن وعيد العريان لمبارك حاق بهم؟ لم يعرفوا ولن يعرفوا، ذلك أن إسلامنا غير إسلامهم، وإنَّا لله وإنا إليه راجعون.

ثروت الخرباوي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit